الديار: فادي عيد-
من الواضح أن القلق يتزايد مع ارتفاع وتيرة التوتر والتصعيد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وبلوغ التعزيزات العسكرية ذروتها.
وفي هذا السياق، يقول رئيس معهد "الشرق الأوسط" في واشنطن الدكتور بول سالم، أنه "من الصعب توقّع أداء الرئيس دونالد ترامب المستقبلي، وهذا هو جزء من سياسته، ولكن يبدو أن هناك إمكانية عالية لحصول ضربة عسكرية على إيران، وقد تكون أميركية فقط وليس "إسرائيلية" ـ أميركية، في حين يبقى خيار عدم حصول هذه الضربة قائماً حتى الساعة، خصوصاً وأن أجواء التشنّج كانت أقوى منذ أسبوعين، لكن المعدات العسكرية لم تكن متوفّرة كما هي اليوم، حيث استجمع ترامب القوات الأميركية والبوارج في المنطقة".
ويشير إلى أنه "على الرغم من حجم العملية العسكرية الأميركية الكبير، إلاّ أنها لن تبدّل الواقع السياسي في إيران في الأمد القريب، كما أن مثل هذه الضربة قد تؤدي إلى تعريض القوات الأميركية في الخليج لضربات إيرانية، كما قد تهدّد الملاحة في الخليج وبعض الدول الخليجية من أصدقاء واشنطن، ويمكن أن يطال الردّ الإيراني "إسرائيل".
وحول تردّدات أي تصعيد إقليمي على لبنان، يرى أن "الحسابات التي يجريها ترامب ليست سهلة، خصوصاً أنه من الصعب توقّع ردود فعله وقراراته، ولكن إذا حصلت الضربة، فإن المخاطر ستتركّز على "إسرائيل" والخليج نفسه، فيما التأثيرعلى لبنان سيكون محدوداً، ولكن كلما ضعفت إيران، فإن التأثير العام والطويل الأمد سيطال حزب الله الذي سيكون وضعه أصعب، مع بقاء احتمال استبعاد حصول أي تغيير بشكل النظام في إيران، في ظل تمسّك النظام بمواقفه، وهذا التمسّك والتشبّث بالموقف يظهر أيضاً في مواقف الشيخ نعيم قاسم العالية النبرة".
ويضيف "بالنسبة للمشهد اللبناني، فإن الأمور تسير بشكل طبيعي، لا سيما على مستوى المرحلة الثانية من انتشار الجيش. وقرار عقد مؤتمر لدعم الجيش، هو إشارة إيجابية من قبل المجتمع الدولي، لأن أداء الجيش يحظى برضى أميركي وأوروبي وسعودي وخليجي، نتيجة التقدّم الذي حصل، وإن كان يبقى أمامه شوط كبير ليقطعه".
ويلفت إلى أن "الجيش بحاجة للمساعدة بكل أنواعها، وكان من الأفضل لو أن مؤتمر دعم الجيش سيحصل في السعودية، لأن التقديمات ستكون بسقفٍ أعلى، لكن المهم أن القطار يسير بالإتجاه الصحيح".
وعن زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، يجد أن "زيارة هيكل إلى الولايات المتحدة، تأتي نتيجة تقييم إيجابي لأداء الجيش في المرحلة الأولى من انتشاره، وهي نوع من تعزيز الثقة". ويشير إلى أن "الضربات الإسرائيلية على لبنان مستمرة، رغم التزام لبنان بمعظم بنود اتفاق وقف النار، فيما "إسرائيل" لم تلتزم بالإتفاق قبل الضربة على إيران ولن تلتزم بعدها. وبالتالي، من المتوقّع استمرار الحرب الإسرائيلية على الحزب ولبنان في المرحلة المقبلة".
وعما إذا كانت لجنة الميكانيزم مجمّدة، يقول إن "الميكانيزم تشكل خطوة مهمة لا بل تاريخية، لأن لبنان يبدي الإستعداد للسير بالمسار الديبلوماسي، وهو ممثّل خير تمثيل بالسفير سيمون كرم، فيما من الواضح أن "إسرائيل" غير مهتمة بالمسار الديبلوماسي في هذه المرحلة، والسبب يعود إلى أنها تريد الحفاظ على حرية التحرّك العسكري في أي توقيت، وفي أي مكان في لبنان، وفي الوقت نفسه فإن نتنياهو، لا يريد الوصول إلى مخرج ديبلوماسي يجبره على بحث الإنسحاب من النقاط المحتلة في جنوب لبنان، على الأقل قبل مرحلة الإنتخابات في "إسرائيل"، لأنه إذا خسر هذه الإنتخابات فقد يستمر المسار الديبلوماسي وقد يكون فاعلاً".
ويؤكد أن لجنة الميكانيزم "ستجتمع في 25 من شباط المقبل، ولكن بسبب الرفض الإسرائيلي فإن اللجنة غير فاعلة، وبسبب غياب مورغان أورتيغاس التي كانت الشخصية الأساسية فيها، ويبدو أنها لن تعود إلى لعب دورها في الميكانيزم، وسيتم استبدالها بالسفير ميشال عيسى، كما قد يشارك أيضاً السفير الأميركي في "إسرائيل"، خصوصاً وأن السفيرين اجتمعا في الأردن منذ أيام لتنسيق العمل في الميكانيزم".
ويشدّد سالم، على أن "الجميع ينتظر التطورات في إيران، لأنه قد يؤثر على المسارات اللبنانية الإسرائيلية والميكانيزم، خصوصاً وأن السفيرين الأميركيين في لبنان و"إسرائيل" قد تطرّقا في اجتماعهما الأخير إلى السلام بين لبنان و"إسرائيل"، وعندها سيكون ضغط لرفع مستوى التمثيل في اللجنة، ما يضع علامات استفهام كبيرة في المرحلة المقبلة".
