A
+A
-وتحاول قيادة العدو تهدئة المخاوف الداخلية وتجنّب انتشار الذعر بين المستوطنين، من دون أن تُخفي حال الجاهزية العالية التي يلتزم بها الجيش والمؤسسات الأمنية. وذكرت مراسلة قناة «كان» العبرية أن الاستنفار الأمني لا يزال قائماً تحسّباً لضربة أميركية محتملة ضدّ إيران، مشيرة إلى أن مسؤولين إسرائيليين يسعون إلى «امتصاص القلق الشعبي عبر التأكيد أن أيّ هجوم سيسبقه إنذار مبكر كافٍ للمستوطنين».
وفيما من المتوقّع أن يصل اليوم، قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، إلى تل أبيب حيث سيلتقي عدداً من كبار المسؤولين - في ظلّ تزايد التقديرات باقتراب لحظة الحرب -، أشارت قناة «i24» إلى أن التقدير السائد داخل المؤسسة الإسرائيلية هو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «سيُقْدم في نهاية المطاف على توجيه ضربة إلى إيران»، وإن بقي توقيت هذه الضربة غير معروف. وبحسب القناة، فإن الحكومة تأخذ هذا الاحتمال على محمل الجدّ، وهي تتعامل مع كلّ السيناريوات بما فيها «الهجوم المباغت»، وذلك في ضوء قناعة سائدة لدى بعض المسؤولين بأن ترامب قد يرى في التدخل العسكري وسيلة لـ«إنقاذ الإيرانيين من قبضة خامنئي»، وفق تعبيرها.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر عبرية بأن جيش الاحتلال حافظ على حال تأهّب عالية، في حين اتّخذت مؤسسات مدنية احتياطات ميدانية شملت تجهيز «خطط طارئة لإخلاء الطائرات المدنية من مطار بن غوريون»، وفق ما أعلنته وزيرة المواصلات، ميري ريغيف. وفي حين ألغت العديد من شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى الكيان - ومنها الألمانية والكندية والهولندية (الأخيرة علّقت السفر إلى السعودية والإمارات أيضاً) -، لم يرَ جيش الاحتلال في ذلك أي شيء استثنائي، نافياً الشائعات التي تحدّثت عن إخلاء مستشفيات ونقل أقسام إلى ملاجئ تحت الأرض، ومؤكّداً أنه «لا قرار رسمياً بهذا الشأن رغم التوتر القائم».
ومن جهتها، نقلت «القناة 12» العبرية، عن تقديرات إسرائيلية ترجيحها خيار الضربة العسكرية رغم «الفرصة الحوارية» التي يتبنّاها ترامب ظاهرياً. وأشارت القناة إلى وجود مخاوف في المؤسسة الأمنية من «سوء تقدير» إيراني، قد يفضي إلى هجوم مفاجئ على إسرائيل، وذلك في حال توصّلت طهران إلى قناعة بأن الضربة الأميركية باتت وشيكة، وهو ما سيفتح الباب أمام تصعيد متدحرج. وفي المقابل، سلّط تقرير إسرائيلي نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل» الضوء على سيناريو بديل، يتمثّل في احتمال أن «تبادر تل أبيب نفسها إلى فتح المواجهة». واعتبر كاتب التقرير، المحلّل الإسرائيلي دافيد كوزوكارو، أن «النظر إلى الأزمة بوصفها ثنائية الخيارات بين واشنطن وطهران هو اختزال مخلّ»، مرجّحاً أن يكون التصعيد المقبل «غير تقليدي الطابع، بل أشبه بحرب عبر الوكلاء، مع احتمالية أن تكون إسرائيل هي الساحة الأولى للضربات».
ولفت كوزوكارو إلى معطيات استخبارية تتحدث عن استعدادات إسرائيلية منذ أواخر كانون الأول لتنفيذ ضربة جوية مكثفة ضدّ «حزب الله» في جنوب لبنان، بدعم أميركي مباشر، وذلك بهدف تقليص قدرات الحزب. واعتبر أن إشعال جبهة لبنان أولاً قد يكون «الاحتمال الأرجح» في حال قررت طهران تفعيل حلفائها الإقليميين. وفي السياق نفسه، توقّعت تقديرات إسرائيلية أن تردّ إيران على أي هجوم أميركي عبر استخدام شبكتها الإقليمية - بدلاً من الانخراط في مواجهة مباشرة -، بدءاً من «حزب الله» في لبنان، مروراً بـ«الميليشيات الحليفة» في العراق وسوريا والتي قد تستهدف القوات الأميركية، وصولاً إلى حركة «أنصار الله» في اليمن، والتي قد تعاود استهداف الملاحة البحرية وإمدادات النفط كجزء من «استراتيجية الرد الواسع».
وفي سياق متصل مباشرة بهذه التقديرات، كشفت تقارير عبرية أن سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ ضربة استباقية في 21 كانون الثاني على معابر حدودية بين سوريا ولبنان، بهدف منع تهريب أسلحة إلى «حزب الله»، وذلك في مؤشّر على «سعي تل أبيب إلى تقليص قدرة طهران على نقل العتاد النوعي إلى حلفائها»، عشية تصعيد إقليمي محتمل. ومن جهتها، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة؛ إذ أعلن ترامب، في أثناء عودته من منتدى دافوس، أن حاملة الطائرات «يو أس أس أبراهام لنكولن» وعدداً من المدمّرات في طريقها إلى الخليج، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه لا يزال يفضّل تفادي المواجهة. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر في «البنتاغون» أن هذه التحرّكات «تعزّز خيارات ترامب» سواء لحماية القوات الأميركية من الردّ الإيراني، أو لشنّ عمليات هجومية إضافية. كما تنظر واشنطن في إمكانية إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة. على أن شبكة «فوكس نيوز» – التي تعكس عادة توجهات ترامب – عبّرت عن القلق من اتساع رقعة الحرب إذا ما تمّ تنفيذ الضربة، معتبرة أن «على واشنطن أن تتهيأ لما بعد الضربة الأولى». ونقلت عن الجنرال المتقاعد جاك كين، قوله إن «على الولايات المتحدة أن تفترض جدّية القيادة الإيرانية في التعامل مع التهديدات الأميركية».
