A
+A
-إذ يُقدَّر عدد العائلات المستأجرة وفق الإيجار القديم بأكثر من ١٠٠ ألف عائلة. الغالبيّة السّاحقة من هؤلاء إمّا عاطلون عن العمل، أو متقاعدون، أو من ذوي الدّخل المحدود، وقد تآكلت قدرتهم المعيشيّة بالكامل بعد ١٧ تشرين: من انهيار العملة، إلى تبخّر التّعويضات، وسرقة الودائع، وصولًا إلى رواتب تقاعديّة لم تعد تكفي لتسديد أبسط الفواتير، كالكهرباء، على سبيل المثال لا الحصر.
هؤلاء اليوم تحت خط الفقر بكلّ المعايير.
السّؤال الجوهري:
كيف يُطلَب من المستأجر تسديد حقّ المالك، فيما الدّولة نفسها سرقت حقه في تعويضه، وراتبه، ووديعتِه، وضمانه الاجتماعي؟
وأين هو البديل؟ وأين هو صندوق الدّعم؟ وأين هي السّياسة السّكنيّة؟ وأين هي مسؤوليّة الدّولة؟
بدل أن تتحمّل السّلطة التّشريعيّة والتّنفيذيّة مسؤوليّاتها، اختارت الطّريق الأسهل عبر وضع المالك في مواجهة المستأجر، وخلق صراع اجتماعيّ أفقيّ، للتّهرّب من المحاسبة عن سياسات ماليّة ونقديّة أوصلت البلد إلى الإنهيار.
والمفارقة الصّارخة أنّ شعبًا نزل إلى الشّارع رفضًا لزيادة ٦ سنتات على إشتراك الإنترنت، بينما لم يشهد حراكًا وطنيًّا جديًّا لحماية مئة ألف عائلة تُترك اليوم لمصير مجهول بلا خطة، أو أمان سكني، أو حدّ أدنى من العدالة الإجتماعيّة.
القضيّة ليست مالِكًا ضد مستأجر،القضيّة دولة تخلّت عن الإثنين معًا.
