A
+A
-تدخل المنطقة مرحلة ترقّب ثقيلة في ظلّ تصاعد المؤشرات إلى احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى خيار عسكري ضد إيران. لا تقتصر تداعيات أي مواجهة محتملة على أطرافها المباشرين، بل تمتد إلى ساحات مترابطة بطبيعتها، وفي مقدّمها لبنان، المثقل بأزماته البنيوية، ويجد نفسه مرة جديدة في موقع المتأثر لا الفاعل، بحكم تداخله السياسي والأمني مع معادلات الإقليم. أمنياً، يكفي ارتفاع منسوب التوتر بين واشنطن وطهران لإعادة الجنوب إلى واجهة القلق الدولي.
فارتباط حزب الله بمحور إقليمي أوسع يجعل أي ضربة لإيران حدثاً يستدعي إعادة حسابات دقيقة، سواء لناحية الرد أو ضبطه. وحتى في غياب مواجهة مفتوحة، فإن الاستنفار المتبادل والضغوط الدولية على الدولة اللبنانية سيبددان أي استقرار نسبي، ويعيدان شبح الانفجار إلى الواجهة. سياسياً، سيُعمّق التصعيد الخارجي الانقسام الداخلي.
إذ ستتجدد المواجهة بين مقاربتين: الأولى تدعو إلى النأي بالنفس وتفكيك الارتباطات الإقليمية، والثانية ترى في الصراع تهديداً وجودياً يستوجب التماسك. هذا التناقض سيؤدي عملياً إلى مزيد من التعطيل في المؤسسات وتأجيل أي مسار إصلاحي. أما اقتصادياً، فإن لبنان سيدفع ثمناً مضاعفاً عبر ارتفاع كلفة الاستيراد وتراجع الثقة الدولية، ما يضعه مجدداً رهينة للتجاذبات الكبرى. بذلك سيُعاد إدراج لبنان كورقة ضمن ملف إقليمي أوسع، في وقت لم يعد يملك القدرة على امتصاص صدمات بهذا الحجم.
