A
+A
-كتب القاضية غادة عون عبر حسابها :
فخامة رئيس الجمهورية،
في مقابلتكم بالامس ورد على لسانكم ما مفاده أنّه قبل 16 أيلول ( اي على ما اعتقد تاريخ افتتاح السنة القضائية من قبلكم) لم يكن هناك قضاء في لبنان.
مع كامل الاحترام لشخصكم ولمقام رئاسة الجمهورية، لا يسعني إلا التوقف عند هذا التوصيف، لما ينطوي عليه من تعميم مجحف بحق عدد كبير من القضاة الذين أفنوا حياتهم المهنية في خدمة العدالة، وعملوا في ظروف بالغة الصعوبة، وبإمكانات محدودة، وبنزاهة والتزام، بعيدًا عن أي ترف.
هؤلاء القضاة لم يكونوا “يتسلّون” يا فخامة الرئيس ،بل كانوا يؤدّون واجبهم في الفصل بين الناس، وحماية الحقوق، والسهر على تطبيق القانون، كلٌّ ضمن هامش الاستقلال المتاح له في نظام يعاني من اختلالات بنيوية معروفة.!!!! ومن تدخل سافر في عمل القضاء.
أما على الصعيد الشخصي، فقد أمضيت ثلاثة وأربعين عامًا في السلك القضائي، في عمل شاق ومتواصل، وتولّيت فتح أكبر ملفات الفساد المالي في البلاد.وتعرضت من اجل ذلك لابشع انواع الاضطهاد بما فيها تواطؤ البعض من داخل القضاء لمحاولة طردي والتخلص مني !!!، والمؤلم أنّ بعض هذه الملفات، بدل أن تُستكمل بعد ما توليتم مقام الرئاسة جرى أقفالها أو تجميدها !!!!! كما جرى وفي الفترة عينها تقريبا وللاسف إطلاق سراح
اكبر متسبب في الازمة الاقتصادية في لبنان وفي هدر المال العام الا وهو رياض سلامة تمهيدا لتأمين افلاته من المحاكمة والعقاب !!!!
من هنا، يثور التساؤل المشروع:
هل المقصود بقولكم هو غياب الإطار التشريعي المثالي؟
أم غياب الإرادة السياسية لحماية القضاة؟
أم وجود قضاء اصبخ أداة في يد المنظومة لحمايتها بما ادى الى تعطيل العدالة ؟؟؟
إن توضيح هذا الأمر ضروري، إنصافًا للقضاة الذين عملوا بضمير، وصونًا لذاكرة القضاء اللبناني، وتأكيدًا على أن إصلاح العدالة لا يبدأ بنفي الماضي، بل بفهم أسبابه البنيوية ومحاسبة من عطّلها.
