A
+A
-وفيما يُظهر مسار الأحداث أن الشيخ خلدون عريمط لعب دورًا محوريًا في توظيف أبو عمر لملء فراغ سياسي داخل الطائفة السنية بعد ابعاد المملكة الرئيس سعد الحريري عن المشهد السياسي، فقد أتاح له ذلك بناء شبكة نفوذ امتدت إلى التعيينات والملفات القضائية والمناقصات والمصارف، وصولًا إلى التأثير في تسمية رئيس الحكومة. ومع انتقال القضية إلى التحقيق الجدي بفعل ضغط سعودي رسمي، بدأت تتكشف فضائح تمسّ شرعية بعض القرارات السياسية التي اتّخذت بناءً على هذا التضليل.
وتفتح القضية، بحسب المصدر الدبلوماسي، باب التساؤل عمّا إذا كانت مجرد عملية نصب مالي منظمة، أم أنها جزء من صراع نفوذ إقليمي واختراق استخباراتي خليجي استخدم فيه الداخل اللبناني كساحة رخوة. فامتلاك المدعو أبو عمر معلومات دقيقة، وقدرته على التدخل في توقيتات حساسة، يوحيان بوجود تغطية تتجاوز الأفراد. وعليه، لا تمثل القضية فضيحة أشخاص فحسب، بل مرآة لأزمة نظام سياسي مأزوم تُدار فيه السلطة بالولاءات والاتصالات لا بالمؤسسات والقانون، ما يضع مستقبل الاستقرار والثقة العامة أمام اختبار خطير. ويضيف المصدر أن حادثة مماثلة في أي دولة أخرى كانت ستؤدي إلى محاسبة الراشي والمرتشي على حدّ سواء، لكن لبنان، مع الأسف، بلد منقوص السيادة وقراراته مرهونة بالخارج.
