A
+A
-سجّلت قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، الواقعة قرب مقاطعة غلوسترشاير، وصول عشرات الطائرات من طراز C-17A Globemaster III التابعة لسلاح الجو الأميركي، في تطوّر عسكري لافت يعكس نشاطًا لوجستيًا كثيفًا وغير اعتيادي. وتُعدّ هذه الطائرات من أبرز وسائل النقل الاستراتيجي الثقيلة، القادرة على نقل القوات والمعدّات العسكرية والآليات الثقيلة لمسافات بعيدة وفي وقت قياسي، مما يمنح هذا التحرك دلالات تتجاوز الطابع الروتيني أو التدريبي.
يأتي هذا الانتشار الجوي المكثف في توقيت حساس، يتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واتساع رقعة الاشتباك السياسي–الأمني في أكثر من ساحة، الأمر الذي يعزز فرضية أن تكون هذه التحركات جزءًا من استعدادات أميركية–غربية أوسع، سواء لتعزيز الانتشار العسكري القائم، أو لرفع الجهوزية تحسبًا لسيناريوهات تصعيد محتملة.
كما أن اختيار قاعدة فيرفورد، المعروفة بدورها كمحطة رئيسية للانتشار السريع للقوات الأميركية في أوروبا وخارجها، يضفي على هذه التطورات بعدًا استراتيجيًا إضافيًا، ويؤشر إلى مستوى عالٍ من التنسيق العسكري بين واشنطن ولندن.
وفي ظل شحّ المعلومات الرسمية حول طبيعة هذه التحركات، تبقى التساؤلات مفتوحة عن وجهة هذه الطائرات وحمولة مهامها، وما إذا كانت تشكل مقدمة لمرحلة جديدة من إعادة التموضع العسكري في محيط إقليمي بالغ التعقيد.
