HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

عن ارض لبنان والأقليات.. لكأن هويته من المكان لا الزمان

27
FEBRUARY
2016
قانا الجليل.. حيث الأعجوبة الأولى للمسيح
قانا الجليل.. حيث الأعجوبة الأولى للمسيح
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

+ لبنان وحقيقة دوره الثقافي المستوحي من جباله المتمايزة (نديم نعيمة)

لعل ابرز ما يميّز لبنان عن غيره عن معظم البلدان في العالم، هو انه في حقيقة نشأته ووجوده كان ملجأ قبل ان يكون وطناً.

وكان معتصماً وملاذاً قبل أن يكون امة ودولة. فالغالبية الكبرى من الجماعات التي يتألف منها شعبه هي في الأصل أقليات لجأت إليه واعتصمت بجباله هرباً من اضطهاد أكثريات مغايرة لها في المذهب والعقيدة. من هنا يتحتّم أن يكون مفهومنا للعلاقة بين اللبناني ولبنانه غير مفهومنا للمواطنية بمعناها التقليدي الشائع، لأن بين اللائذ وملاذِه أو اللاجئ وملجئه، علاقة احتماء ونجاة وحياة.

ليس للائذ أو اللاجئ مبدأ وجود وحياة الا في الأرض التي احتمى بها والمكان الذي لجأ إليه. ان اللبناني أو من كان على شاكلته هو لبناني بفضل أرضه قبل كل شيء. اذ لولا التجاؤه اليها أصلاً واحتماؤه بها لما سلمت له حياة ولما كان وجود، فانتماؤه هو قبل شيء ارضي مكاني.

إن تذكرنا أن الذين لاذوا بجبال لبنان عبر التاريخ غالباً ما فعلوا ذلك بدافع اضطهاد مذهبي من قبل أكثريات مخالفة لهم في العقيدة، عرفنا السر في هذا الزواج العجيب الذي انعقد في أذهان سكان هذه الجبال بين الأرض والعقيدة. لقد ارتفع الجبلي بأرضه الى درجة أصبحت معها موضع تقديس وعبادة، كما انحدر بمعتقداته الدينية الى أرضه، فغدت في اقتناعه وكانها وحدها منبت الأولياء والقديسين والأنبياء.

* فإني لست اعرف شعباً على وجه الأرض تغزّل في آدابه وفنونه بأرضهن سماءً وتراباً، سهلاً ووعراً، صخراً وشجراً، ماء وهواء، كما فعل أهل جبال لبنان.

* كما لست أعرف  بلاداً على وجه الأرض تسمّت امكنتها بالسماء مقدسة على قدر ما هي الحال في تلك الجبال. فمن واد هو الوادي المقدس، الى جبل هو جبل الكنيسة، الى قرية هي درب عشتار إلى أرز هو أرز الرب الى مرتفع هو ظهر الحسين، الى تلّة هي تلّة المزار، الى غيرها وغيرها سلسلة من المقدسات الأرضية يقلُ نظيرها في سائر بقاع الأرض. فكأن اللبناني ابنَ هذه الجبال الذي يستلّ هويته ونسبه من المكان لا من الزمان، من الأرض الحيّة المجسدّة، لا يستطيع أن يؤمن بعقيدة الا إذا تجسدّت، تأنسنت، كما لا يستطيع ان يعطي ولاءه لأرض، إلا إذا هو أخصبها بلقاح القداسة.

1- معجزة الملاذ

ان معظم الذين يتكلمون اليوم عن تراث لبنان وثقافته يحاولون ان يتناسوا كون هذه البقعة من الأرض ملاذاً، ويجنحون في محاولتهم هذه حارمين اللبناني اعطاءَه مبدأ انتماء وهوية مميزة. هذا اللبناني الحقيقي اللائذ بهذه الجبال، يمضي الى الاحتماء أكثر فأكثر بها، عاملاً جهده من هناك ليس ان يربط حاضره بماضيه، ذلك الماضي الذي قسى عليه وشرّده ودفعه الى اللجوء، بل ان يذيب قسوة الماضي بلين الحاضر. لا ان يعود الى التاريخ الموجع، بل ان يتناساه. وليس ان يستمدّ هويته من التراث الذي ظلمه. بل ان يعدّل في التراث ويضفي عليه من نفسه هوية جديدة تكون اكثر تسامحاً وليناً ورحمة وإنسانية.

2- معجزة الوعر

إن يكن للبنان من ثقافة يهفو اليها او من تراث يزهو به ويبقيه ابداً حياً ماثلاً في أذهان بنيه، فذاك التراث وتلك الثقافة ليسا أبداً في ما ورثه عن الكنعانيين (الفينيقيين) أو غيرهم. لكون هذا اللبناني أقليّة اجبرتها اكثرية من بين قومها على اللجوء. فكان ان اتخذت من ملجئها لبنان متراساً مكنّها من ان تتصدّى بعناد ملحمي عجيب لكل ما يحاصرها من قسوة واضطهاد ان في الطبيعة أو في الناس من بني جنسها. محاولةٌ عركها وعجنها وحولّها من ثم عبر ذاتها الى شفقة ورحمة انسانية. واي ملحمة، هي اعظم من ملحمة هذا الجبلي مع الطبيعة: مع الصخر في جباله يعركه ويعجنه ويلينّه ويحولّه الى جنائن معلقة لا تلبث كيمياء الإنسان ان تجسّد فيها سدّ الإستحالة. انها معجزة الوعر يحلّ فيه الإنسان فلا يلبث أن يلين ويحنّ ويتنأنس.

-----

+ وحدها جبال لبنان شِعرٌ لله وبقية البقاع المجاورة نثرُه.  (سعيد عقل)

-----

+ لبنان اعلى جبال بلاد الشرق الأدنى كما هو الأكثر حظوة بالثروات المائية، ينعم علاوة على هذا، باتصال مباشر بالبحر، إذ تعلو سفوحه الوعرة خلجان الشاطئ ومرافقه.

وهذا الطابع المزدوج الذي يجعل من لبنان:

- الجبال العالية صنو الإستقلال؛

- الجبال البحرية انفتاحاً على التأثيرات الخارجية؛

يفسّر لنا كون هذه الجبال دعامة لبناء سياسي من اقوى منشآت الشرق الأدنى السياسية ومن اكثرها اصالة.

 Xavier de Plandol (ترجمة من الفرنسية)

-----

+ لا يوجد بلد في الشرق الأوسط وقد لا يوجد بلد في العالم، تسيطر فيه الجبال برسوخها وشموخها ومناعتها وخلقها وواقعها وانطلاقها، على عقلية ذاك البلد وحياته، بنسبة ما تسيطر جبالنا هذه على عقليتنا وحياتنا.

الكيان الجبلي من صميم لبنانية لبنان ومن لا يفهم هذا الكيان الجبلي لا يمكنه أن يفهم لبنان. (شارل مالك)

----

نقلاَ عن نشرة الأصالة CMDR  (المركز الماروني للتوثيق والأبحاث) العدد 2

ونشرة "الاصالة" هي اصدار شهري صادر عن "المركز الماروني للتوثيق ولأبحاث" وبالتعاون مع "المنتدى الحرّ التجددي" (F.A.R.) بقرار صادر عن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومجمع الأساقفة، وهدفه تكوين نظرة موحدة ونقدية في واقعنا الإجتماعي والوطني، وفي الإنحطاط الذي وصلنا اليه، وضرورة العمل خلق ذهنية جديدة اصلاحية تعيد الى مجتمعنا الأصالة الأخلاقية التي تميز بها اجدادنا، فيعود المسيحيون الى لعب دورهم الأصيل في بناء المجتمع اللبناني والمشرقي ويكونوا قدوة بأخلاقهم وسلوكهم.

 

 

 

 

MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING