HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

تقاعدُ النوَّابِ (تعويضاتهم)، سرقةٌ موصوفةٌ! (د.حنَّا الحاج)

15
FEBRUARY
2016
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

د. حنا الحاج -

ماذا تعني فلسفة التقاعد ،  قانونياً، إجتماعيا، وإنسانياً، ومن هو صاحب الحقِّ المشمول بهذا التقاعد ؟

التقاعد في فلسفته يشمل موظفي القطاع العام، المثبَّتين وفقَ أصولِ الوظيفة العامة وقوانينها. وهو ليس منَّةً من أحدٍ، بل هو حقٌّ من الحقوق المقدسة، لانه إستثمارٌ لمَا يُقتطع  من الرواتب الشهرية، والمعروف بالحسومات التقاعدية وما يلحقُ بها من تعويضات، وما يترتَّبُ عنها من فوائدَ لصالح الخزينة العامة،  طيلة عشرين سنة  من العمل المستدام في حدِّه الادنى، والذي  يستمر حتى يبلغ أحياناً كثيرة،  أربعأً وأربعين سنة.

 

هذا الموظَّفُ الذي أفنى العمر في خدمة مجتمعه ومؤسساته ووطنه،  من حقه أن ينعمَ بالسلام بقية سني عمره، ويعيش بكرامة وباكتفاء يقيه العوز والحاجة، انطلاقاً من حقه الطبيعي والقانوني، و الدستوري – وإستطرادا نقول للمشككين بتضحيات  الموظفين وبدورهم في بناء الدولة،  الشواذ يبقى استثناءً، ولا يشكِّلُ قاعدةً يمكن تعميمها – ان صحَّ الامر فهو مسؤولية الدولة وحدها.  هنا نستلهم روحية الاعلان العالمي  لحقوق الانسان، لاسيما في مواده 22 – 26 ، وبخاصة المادة 25 في بندها الاول وفيه:  " لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كافٍ للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولاسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية... وله الحق في تأمين عيشه في حالات المرض، والعجز والترمل والشيخوخة وغيرها...".

 

هذه  بعض حقوق  المواطنين كلِّ المواطنين، و من بينهم نواب الامة طبعاً، وهي بعض واجبات الدولة والمجتمع، أمَّا التقاعد فأمر مختلفٌ لانه حقٌ حصري للموظف الذي أفنى العمر في خدمة مجتمعه  ووطنه. إضافة الى أنَّ  التقاعد والوكالة التشريعية هما مفهومان مختلفان،  لا يلتقيان أبدأً. فبأي حق يُشرِّعُ  النوابُ لانفسهم قانوناً يعطيهم حق التقاعد لهم ولورثتهم مدى الحياة ؟!

 

حالُ نواب الامَّة عندنا !! هو كحال ماقاله الرحابنة في مسرحية  "بياع الخواتم"، عندما إعتدى " راجح" الشخصية الوهمية على  المختار  وسرق هويته، فقال هذا الاخير:  " بسيطة ما انا المختار بعمل غيرها ". إنه حال نواب الامَّة، وكلاء الشعب في التشريع وسنِّ القوانين، يشرِّعون لانفسهم ولاسرهم، في التقاعد ، وفي زيادة  الرواتب أو ما سمي خداعاً التعويضات والعلاوات، وفي التمديد لانفسهم،  ومعظمهم مغمورٌ، لا يعملُ،  أو هو عاجزٌ عن العمل، لا ينتجُ، أو هو غيرُ  مؤهَّلٍ، لا للدور ولا للموقع !

 

بأي حقٍّ، يكون هذا ؟ وكيف يحقُّ للوكيل أن يُجدِّدَ وكالته بنفسه، دون مشيئة موكِّله  و رغبته ؟  أضف الى ذلك كيفية وصول معظم هؤلاء الى البرلمان،فهل تعكس حقاً  إرادة الشعب، وهل قوانينا الانتخابية  سليمة، متطورة تؤمِّنُ التمثيل الصحيح بكل مندرجاته، وهل تجرى العملية الانتخابية عندنا بالحد الادنى من الشفافية والنزاهة والحرية والوعي، بعيداً عن المغريات المادية والمعنوية، وعن الضغوطات والرشاوى والفساد التي أصبحت لازمة كلِّ عملية إنتخابية في لبنان ؟

 

 فبأي مسوِّغ قانوني، يعطى النائب حق التقاعد، ويُحْرَمُ منه غالبية الشعب، وهل هو حق أوجبته تضحيات هؤلاء ومآثرهم، وخدماتهم، وانجازاتهم، ونضالاتهم  في سبيل شعبهم،  وحماية مؤسساته، وخزينته من النهب والسرقة ، طيلة عقود الطائف المشؤوم ؟!

 

إنها سرقة موصوفة شرعاً ودستوراً وقانوناً،  فالمشرِّع الوكيل لا يحقُّ له التشريع خارج حدود وكالته، خلافاً لرغبة موكِّله، أو أعتبر الامرُ عملاً إحتيالياً،  أو إنتحال صفة توجب الملاحقة القانونية  لكل من شارك في هذا الجرم الدستوري.

 

 هذا غيضٌ من فيض مآثرِ حرَّاسِ الجمهورية،  والشعبُ مقعدٌ عند أطلالها،  ينشدُ الخلاصَ، فيجيبه  الصدى  المتنبئي :

                      من يَهنْ يسهلُ الهوانُ عليه             ما لجرحٍ بميِّتٍ إيلامُ

حنا الحاج,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING