HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

" الغوبلوزية " ثقافة تجتاح لبنان (د. حنا الحاج)

8
FEBRUARY
2016
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

جوزيف غوبلز،  وزير الدعاية في حكومة هتلر النازية إبَّان الحرب العالمية الثانية، تخطى  المكيافليَّة فكراً ونهجاً ،  فكان شعاره الشهير: " إكذب إكذب إكذب، فلا بدَّ أن يصدقك الناس".

شعار لا أخلاقي  يناقض مباديء التربية،  وقيم السياسة،  لكنه يتصدَّرُ ثقافة  السياسيين ويحكم سلوكهم  في لبنان وفي العالم، مع الاحتفاظ دائماً  بهامش صغير من الاستثناء .

" الغوبلوزية "،تحوَّلت ثقافة تغزو العالم وتجتاح لبنان، بحيث تهاوت أمامها خطوط المباديء والقيم الانسانية والحكمية، بحيث لم يعد المواطن اللبناني قادرا على التمييز بين الزائف والصح في كلام  السياسيين.

أتابع وأصغي  الى  تصريحات المسؤولين ومعظم السياسيين في لبنان،  فأتقيؤهم لكثرة ما فيهم من كذب ودجل وخداع، وأرثي لحال شعبنا الطيب – المقهور والمخدوع.  ونسأل  كيف يمكن لهؤلاء أن يجعلوا من أنفسهم هدفاً يرمى بكل نعوت المهانة والذل والتحقير، ولا يثورون لكرامتهم، أم أن  حالهم حال من يردِّد " الدني عم بتشتي"، أم أنهم مطمئنون ، مقتنعون  بما قاله سعيد تقي الدين "  الرأي العام بغل ".

الرأي العام في لبنان منهكٌ، مصاب بامراضٍ كثيرة، حتى أنه لم يعد يستشعر لذلك ألماً. وأعظم أمراضه خرف الاجتماع -  السياسي، المعروف بــ " الزهيمر" الوطنية. مرضٌ أصاب الدماغ الوطني في ذاكرته، حتى أننا لم نعد نتذكر أونعي ما قيل ويقال على مسامعنا من أباطيل بين يوم وآخر. والدليل أننا مخدرون  عاجزون عن المحاسبة والمساءلة. إستعرضوا معظم نوابكم، أولئك الذين أوكلتم اليهم سلطة  تمثيلكم في التشريع،  وهي أخطر السلطات، كونها ارادة الشعب في الانتخاب الحر، أو هكذا يجب أن تكون، وفق ثابتة  كلُّ سلطة تنبع من الشعب ( Tout pouvoir émane du peuple  )!

نوابكم وكلاؤكم، بامكانهم رهنكم ورهن  كلَّ شيء، نيابة عنكم، وأفظع ما يمكن رهنه هو الوطن بما فيه ومن فيه. يكفي أن  يختارهؤلاء، نيابة عنكم وباسمكم،  رئيس جمهوريتكم، ويمنحوا الثقة لحكوماتكم نبض    مؤسساتكم، وأنتم في غفلة عن نواطيرها، ونماذج الفساد تتآكلكم ويعبق نتنها في كل إتجاه، ولا أخالكم تجهلونها،مهما إشتدت عليكم وطاة  المرض.    

باسمكم باسم  الشعب اللبناني  يحكم هؤلاء، يحللون ويحرِّمون، ويستبيحون كل شيء ، والشعب منهم براء. ثمَّ  نسأل  لماذا هذا  التعثر الدائم في مسيرة الحكم في لبنان وعند كل استحقاق،  ولماذا تتحول كل كبيرة أو صغيرة  مأزقاً أو صراعاً يقضُّ مضاجعَ اللبنانيين، ولماذا لسنا كسائر بلدان العالم؟!  فهل صحيح أنَّ اللبنانيين يتعايشون ويتآلفون مع المشاكل، وهي ربيبة مجتمعهم،  ورفيقة أيامهم ولياليهم، أم أنَّ هناك لعنة ما مسكونة في بنيتنا الوطنية؟

لسنا كسائر الدول و الاوطان، فالاستحقاقات عندنا، بدءاً من تعيين حاجب في مؤسسة، مروراً بسائر المناصب والمواقع وصولاً الى انتخاب رئيس للجمهورية،  أزمات ومعوقات تعطل الحياة، وتشلُّ المؤسسات ،وكأننا في جمهورية موز ، مافياوية ، أو قراصنة سياسة بامتياز  !

 

وكون الزمن زمن تفشي الفيروسات القاتلة،  فأخطرها على الاطلاق،  ما يصيبنا  في قيمنا التربوية وألاخلاقية والسياسية، ويزعزع  كياننا  المجتمعي،  و الوطني،  والانساني .

 

تعالوا نتتبع تصريحات  معظم السياسيين ومواقفهم، لاسيما تلك التي رافقت مسار انتخاب رئيس للجمهورية، منذ تسعة عشر شهراً،  فنجد كمّاً مخيفاً من  التناقضات،  والاكاذيب، تسقط الاقنعة عن أوجه سياسيين ، فاقت بقبحها  فساد " الغوبلزية" وانحطاطها، حيث يصدق معها قول قائلٍ " إسمع تفرح جرِّب تحزن " !

 

ونحن اللبنانيين، ان لم نعد الى ينابيع قيمنا التي عمدتنا  أصالة،  وشهامة،  وصدقاً،  وأيماناً،  وفروسية،  والتزاما، فلن نخرج أبداً  من مستنقع  نفاياتنا المجتمعية- السياسية،  الاشدُّ  فتكاً من  نفاياتنا العضوية !

 

حنا الحاج

حنا الحاج,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING