HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

صراع البقاء الثّالث (بقلم ريان ابو زيد)

26
OCTOBER
2021
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

كتب ريان أبو زيد يقول:

أرضٌ، إذا سألنا التّاريخ عنها نراه يتمحور حول الصراع، وإذا سألنا الجغرافيا نراها أيضًا تتمحور حول الصراع..وحتّى إذا أتينا بحكايات الأساطير، نراها تتكلم عن طائر كلّما أراد الحياة عليه أن ينتفض من الرماد...
أرضٌ منذ أن قرر البعض الإجتماع للعيش عليها، نراهم مجتمعين على التنازع فيها. وإنّ توصّلوا الى عقد ولا تتم العقود الا بعد سفك الدماء، نراهم عرضة لصراعات خارجية طامعة بأرضٍ لم يرَ فيها ابناؤها ما رآه فيها مغتصبوها..واستمرّت هذه الحال منذ ما قبل تأسيس لبنان الكبير، الى يومنا هذا.
رغم انتشاء العظمة المترافق مع الهوية اللبنانية، لم نستطع الى هذا اليوم تحديد سبيل للعيش على هذه الأرض. أي بمعنى آخر ما كنّا الّا مجتمعات ضيقة يربط في ما بينها الخوف من الآخر، مما أدّى الى فرض انظمة بمجملها تعزز القطاع الخاص على القطاع العام، وتعزز التقوقع في كهوف المناطق أو الطوائف، لأن هذه الكهوف يراها اللبنانييون ارضًا ثابتة، امّا القطاع العام فيخافونه لأنّه يصوَّر لهم عل أنه قطاع غير ثابت وارض يجب على زعماء الكهوف نهشها قدر المستطاع من أجل تقديم انجازات ومعارك وهمية للمحافظة على نشوة كل اهل كهف انهم الأقوى.
لبنان إذًا، هو هوية يحملها كل من يولد على ارضه، ولكن أرض لبنان ليس لها حتى يومنا هذا أي هوية متماسكة تنظّم ميثاق العيش ضمن قوانين عادلة تزيل خوف الشعب وتضمن للقطاع العام وجودا حقيقيا وفعليا ينعكس على ابناء الوطن بتأمين ضرورات العيش دون "جميلة " زعيم الكهف مما يؤسس مفهوم الدولة الفعلي، ايّ هوية وطنية حقيقية.
في يومنا هذا دق ناقوس الخطر. فما من دولة او كيان يستمر دون حدود محددة، نظام اقتصادي منتج، قطاع عام متماسك، وقوانين لا تراعي سوى العدل، ايّ ما من دولة دون هوية واضحة، وما يمتلكه لبنان، رغم كل الصعاب والصراعات هو مجموعة قيم اساسها ديني، روابط عائلية متميزة في زمن يضعف فيه مفهوم العائلة عالميًّا، فكر تجاري عُرف به او من سكن هذه الأرض، قدرة على التواصل والتأقلم، موارد طبيعية ثريّة وفكر مقاوم شرس.
هذه القيم والمميزات نستطيع ان نبني عليها لبنان الدولة او لبنان الجمهورية. وحينما استدرك الغرب ان لبنان بشكله السابق غير قادر على الإستمرار وأنّ هناك من يسعى ان يؤسس لهوية وطنية حقيقية بدأ بخوض صراع ثالث مع الممانعين لمشروعه بعدما فشل بالحرب التقسيمية والحرب العسكرية. والحرب التي تخاض اليوم هي حرب أخطر من سابقاتها. فإن فقدنا ايًّا من هذه المقومات لن يبقى لنا اي سبيل للبقاء على هذه البقعة من الأرض.
قلّة من يعون ان الحرب بأي شكل كانت على لبنان لديها هدف واحد: تجريدنا من مقومات الوجود ليتم تحويل لبنان الى وطن بديل.
بدأ الصراع الثالث في لبنان بشكل مباشر في ١٧ تشرين ٢٠١٩ وكان يرتكز على اربعة جبهات (الإعلام، الإقتصاد، السياسة وتبديل القيم) فتم وضع حجر الأساس لبناء جيل يرفض بشكل مطلق كل ما هو قديم، جيل يبني حواره على الشتيمة، يخرج على جميع القيم بحجة التحرّر، يرفض الخضوع للعائلة ويبني افكاره على الفوضى والعدمية.
لم ينجح هذا المشروع بتحقيق جميع اهدافه، وقوبل بتمنّع وصلابة قويّة من بعض القيمين على البلد، وتفوقت عليه حنكة البعض السياسية بالإستفادة من التغيرات الإقليمية التي تصب في مصلحة من يريد بناء الجمهورية في مقابل من يريد حياة الكهوف. فما بقي سوى استخدام سياسة الدماء والشحن الطائفي وارادوها ايضا في الطيونة وعادوا وفشلوا من جديد.
حادثة الطيونة ليست صدفة، بل تم التحضير لها منذ تشرين ٢٠١٩ من خلال إعادة هيكلة الأفكار اليمينية واليسارية وتغذيتها بأفكار التقوقع الطائفي. اما المكان والزمان فتم تحديدهما لاحقا وبالطبع بوقت يجب افشال به اي محاولات نجاة ممكن ان تقوم بها الحكومة الحالية.
حادثة ترضي الخارج من أجل تحقيق الهدف المنشود وترضي الداخل اما للتهرب من المحاسبة والحفاظ على البقاء في زعامات الكهوف، او من اجل انتخابات تضمن نتائج تنعش مشروع تقسيمي فوضوي بات يلفظ انفاسه الأخيرة. فتم تحضير الأرضية من خلال المتاجرة بدماء شهداء المرفأ، وتحويل قاضٍ الى قضية، محاولة لكسر اي رابط بين المسيحيين والشيعة وذلك بجلسة للوزراء ينتج عنها اخبار تحث المسيحيين على التقوقع حول رئيس الجمهورية الذي كسر سابقا حواجز الفتنة بتفاهماته، اي اجماع الشارع المسيحي على فكرة ان الشيعة هم خطر على وجودهم، وايضا دمج الشارع الشيعي في خندق واحد لزجّ طرفه الأقوى في معركة داخلية تقضي على ما تبقى من لبنان. ولكن حنكة رئيس الجمهورية وصلابة ثقافة التعايش التي ولدت مع تفاهم مار مخايل وحرص ووطنية سيد المقاومة على بقاء لبنان وافشال جميع المشاريع الخادمة للعدو، وربما اجتماع بعيد عن الإعلام جرى بين الطرفين أدّى الى كسر جولة جديدة من مشروع إعدام لبنان.
حادثة الطيونة ليست الا حلقة من حلقات صراع اكبر سيغير شكله من اجل هدف واحد. ومن الممكن ان يتخذ حتى شكل السلام و الرخاء. وعلى اللبنانيين ان يعوا ان الحرب اليوم هي مع وجودهم بشكل كامل وما من سبيل للبقاء في هذا البلد من اجل تحويله الى وطن فعلي الّا بالتعايش والتآخي. فلا يبدأ التغيير الّا اذا استطعنا ان ننفطم عن الطائفية، وان نتحرر من الكهوف لكي نلتقي على ارضية وطنية جامعة لكي نؤسس لنظام يكسر ادوات الخارج في لبنان بشكل كامل ويجبر دول العالم على الجلوس معنا على طاولة حوار معترفة بوجود لبنان ككيان فاعل ومكتمل ولا كفاصلة كما ينظر له في السياسة اليوم.
العالم كلّه يخوض معارك فرض وجود، وعلينا ان نكسب لنفسنا مقعدا كي لا يقضي علينا صراع البقاء، فالبقاء بغابة العولمة هو للأقوى.

MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING