HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

أكاديمية التيار الوطني الحر- محاضرة إلكترونية قدمتها الأستاذة غادة عساف بعنوان "التعددية حاضنة للمواطنة"

12
APRIL
2021
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

الموضوع: التعددية حاضنة للمواطنة

مداخلة من إعداد غادة عساف
منسقة لجنة العمل الوطني في التيار الوطني الحر

*الدستور اللبناني أكد على احترام التنوع الديني من خلال ضمان حرية المعتقد من جهة وتأدية الدولة فروض الإجلال لله واحترامها لجميع الأديان والمذاهب من جهة أخرى، واعتبار ميثاق العيش المشترك معيارا" لشرعية أي سلطة*
التعددية هي "إرادة إلهية"
ورد في القرآن الكريم "ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين"
إن التعدد أيا" تكن تطبيقاته أو تفاصيله ديني أثني طائفي ثقافي عرقي فكري ...فهو يعبر عن وجود اتجاهات "مختلفة ""متنوعة" تعد مصدر غنى وظاهرة صحية وإيجابية وديناميكية في المجتمعات تؤدي الى عصرية الدولة وحداثتها، بحيث تكون المواطنة" "هي الراعية لهذه التنوعات. فالمواطنة لا نكهة لها في مجتمع وكأن الجميع نسخة متطابقة. ولكن ضمن بوتقة متجانسة اسمها "المصلحة العامة الوطنية.
قد تكون كوريا وايسلندا هما الدولتان الوحيدتان في العالم حيث التجانس شبه مطلق!
أن المجتمعات الراقية اجتازت أزمات "التنوع" لأنها أخذت من التعددية إيجابياتها وتركت سلبياتها التي تهدد استقرار الدول وتجعلها عصبيات وفئات متناحرة. ولأن لبنان، وحتى عشية الاحتفال بمئويته الأولى، ما زال يشهد أزمات متتالية،
فقد كان عنوان الدولة المدنية هو العنوان الأبرز لخطاب فخامة رئيس الجمهورية حيث تحدث عن" إ صلاح النظام وإعلان لبنان دولة مدنية" داعيا" إلى" حوار يضم السلطات الروحية والقيادات السياسية توصلا" الى صيغة مقبولة من الجميع، تترجم بالتعديلات الدستورية المناسبة".
من هنا، يطرح السؤال التالي:
هل لبنان دولة عسكرية؟
هل لبنان دولة دينية مسيحية أو إسلامية؟

لبنان، في صلب الدستور اللبناني، هو دولة مدنية. فالدستور اللبناني مدني، وهو ينص على "حرية المعتقد".
وينص أيضا" على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ويحرص على التوازن "الطائفي" في الحكومة، ولكن هذا كله لا يعني أننا لسنا في دولة مدنية.
ولكن، مقاربة الدولة في لبنان، كدولة مدنية، ذات خصوصية، في "بلد الرسالة" بحسب توصيف البابا القديس يوحنا بولس الثاني، هو ما يجعل مسألة الدولة المدنية في لبنان إما عنوانا "جديا" أو مجرد شعار عند حصول أزمة دستورية سياسية اجتماعية، فتعود هذه القضية الى الانكفاء فترة او تطفو على السطح من جديد، عندما يشتد النزاع السياسي.
بتعريف بسيط، الدولة المدنية بشكل عام، هي الدولة التي تحكم نفسها بنفسها، وتستمد شرعيتها من المواطن، بمعزل عن أي انتماءات أخرى دينية، عرقية، طبقية، أيديولوجية...وهي لا تعادي الدين، ولكنها ترفض استخدامه لتحقيق أهداف سياسية.
لا بد من الإشارة الى أن فكرة الدولة المدنية كمرادف لدولة الحق والقانون، تطورت في سياق التحولات التاريخية الكبرى التي شهدتها أوروبا بعد صراع طويل امتد لثلاثة قرون ما بين "العقل الديني المسيحي" والعقل العلمي التنويري" وصولا" إلى تبلور فكرة "دولة المواطن".
وهنا تقع إشكالية المزج بين متطلبات الدولة المدنية، دولة المواطن، في مجتمع متعدد الانتماءات حيث تعددها يمكن ان يؤدي الى تعدد الولاءات، بدل أن يكون الولاء للوطن فقط. وفي هذا السياق، لا يسعنا الا الإشارة الى العراقيل "اللبنانية "التي تعتبر من السمات السلبية امام "مشروعية" التعدد في حضن دولة مدنية:
أولا: إقصاء الدين عن أي عملية إصلاحية سيصطدم بشرائح واسعة في المجتمع اللبناني تلتزم قيمها الدينية وخصوصا" فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية.
ثانيا": دقة المواءمة بين تطور المجتمع اللبناني "المواطني" ومندرجات "ميثاق العيش المشترك".
ثالثا": محاذير إلغاء الطائفية السياسية في لبنان تحت شعار الدولة المدنية في غياب "ثقافة المواطنة" مم قد يؤدي الى ازدياد منسوب "الهواجس".
رابعا": تنامي الشعور بالانتماء المذهبي والطائفي.
خامسا": شعور معظم المكونات اللبنانية بأنها "أقليات"، تعيش أزمات "وجودية"، تخشى من "الذوبان" تحت شعار الإصلاح في الدولة المدنية.
إذن، السؤال الذي يطرح نفسه:
كيف يمكن إنشاء دولة مدنية في ظل هذه التعقيدات الداخلية وما يرافقها من صراعات خارجية وإقليمية، وكيف تكون "آليات" تصحيح الخلل البنيوي والنفسي والوجداني في النظام اللبناني وروحيته؟؟؟
الجواب يكون حتما" بالذهاب الى دولة المواطنة حيث ينصهر التنوع لحساب تبني مبدأ العمل للصالح العام وليس لصالح مجموعة، حيث الاحترام يكون لحقوق المواطن الأساسية. هكذا تشكل انتماءات الفرد الذاتية، سواء كانت طبيعية، أي الانتماء لدين او منطقة او عائلة، أ وثانوية، أي اختيار حزب أو جمعية أو نادي... دائرة واحدة هي" دائرة الهوية الوطنية والولاء المطلق لها."
وللأسف، فإن المتابع للمشهد اللبناني، يرى أن الشعب يعيش واقعيا " حالة من الطائفية والمحاصصة وتوزيع الولاءات للفئات على اختلاف أنواعها وليس للوطن!
إذن، المطلوب صيغة توافقية ما، عقد اجتماعي ما، طرح ينال رضى معظم مكونات الاجتماع اللبناني، حيث تتميز بتنوعها وكن أيضا " بإمكانية صهر هذه التعددية في "توليفة وطنية واحدة" تكون المصلحة العليا للوطن والموطن، ليس بالشعار، ولكن بالممارسة.
وهذا التنوع، يعيشه التيار الوطني الحر، كمكون حزبي لبناني، بحيث الدولة المدنية في صلب شرعته، والمنضوون اليه كما المناصرون، هم من المجموعات اللبنانية المتنوعة، ومتعددة أحيانا بالقياس الى ما يعرف ب يمين او وسط او يسار، لكن القرار المركزي هو لمصلحة الوطن، دون الارتهان لا لداخل او لخارج، مع الانفتاح لبناء العلاقات مع الآخر، وترميمها وتعزيزها وتصويبها عند مرورها بأزمة على المستوى الوجودي أو الكياني أو المواطني، واضعة في الواجهة أولوية و "وحدوية" القرار الوطني.
يقول كمال جنبلاط "لبنان أكثر من دولة، إنه بلد أعظم تنوع ثقافي، وكان يمكن أن يكون أكثر غنى، وبما لا يقاس، لو أنه عرف نفسه. كان بوسعه حقا" أن يعطي العالم أمثولة وأن يكون وطن التوفيق بين الثقافات ورمزا" ضروريا" أكثر من مفيد، لأنه إنساني حقا"."
بناء على ما سبق، فإن الأساس يكمن في التعامل مع هذا التنوع بإيجابية، والحاضنة لهذه الإيجابية تكون بالمواطنة وهذا يتحقق:
1-التحرر من خطر الذوبان
2-التحرر من الذهنية الطائفية المنغلقة على ذاتها والتي تسجن المواطنين في العصبيات
3-التحرر من الولاءات الفئوية الضيقة التي تفقد الأفراد هامش الشراكة والمسؤولية على أساس الثوابت الوطنية الجامعة
4- اعتماد مقاربة سليمة للمواطنة تعتبر التنوع الثقافي والديني في لبنان جزءا"من الهوية الوطنية ببعده القيمي والروحي
5-اعتبار المواطنة المجال الحيوي المشترك لتجلي الهوية الوطنية ومشاركة المواطنين في الحياة العامة وصولا" الى إقامة الدولة المدنية
6-اعتبار الشخصية الوطنية هي الأسمى تنضوي تحتها الهويات الطائفية الخاصة والشخصية
7-بناء مشروع تربوي وطني قائم على التمرس على الحوار الموضوعي واحترام الاختلاف والرأي الآخر
8-التثقيف الحزبي والإعلامي الوطني حيث الإضاءة على المخاطر الحقيقية التي تهدد الكيان اللبناني وحيث تكون الثقافة المواطنية سبيلا" للوصول الى دولة مدنية
9-اعتبار الانتماء المدني عابر لباقي الانتماءات ويشكل مساحة رحبة تحمل في طياتها سمات التنوع والتعدد في دائرة "المواطنة" حيث الدولة هي الناظم لعلاقة المواطنين فيما بينهم وتجاه المجتمع
10-إقرار قانون للأحوال الشخصية موحد، يجمع اللبنانيين تحت أحكامه
11-الذهاب الى مجلس شيوخ والتفاهم على صلاحياته
12- الذهاب الى مجلس نيابي خارج القيد الطائفي والمذهبي
13-تطوير المعرفة الإيجابية حول التعددية الدينية والتاريخ والجغرافيا والتجربة اللبنانية لاستخلاص العبر لتكون العبرة الا خلاص لهذا التنوع بخلفياته المتعددة الا ببناء دولة مدنية والتخطيط لهذا المشروع وتنفيذه
14-اعتماد "اللبنانية" أحد أوجه الصيغ المطروحة للحل: بترسيخ مبدأ العيش معا"، في شراكة وطنية، تعتمد فهم ميزة التنوع اللبناني وتثمينه، وهذا يتطلب تعزيز الوعي للدور الفاعل في تطوير المجتمع وسبل العيش معا" بين أبنائه تحت سقف المواطنة، والإلتزام بقضايا الوطن على أساس الانفتاح على الإختلاف. وهذا أسمى أنواع الشعور بالمسؤولية الوطنية وإدراك منظومة قيم الحياة العامة المشتركة وتبنيها.
يقول الإمام محمد مهدي شمس الدين " الإندماج الوطني، لا يكون على قاعدة طائفية مذهبية، وإنما يكون منسجما" مع الإندماج العام في الوطن، مع الشعب اللبناني كله، وعلى قواعد الثوابت الميثاقية للشعب اللبناني، والتي تؤكد بالدرجة الأولى أن المسيحية في لبنان جزء مقوم للبنان، كالإسلامية في لبنان، وأن لبنان لا يقوم الا بالتكامل وإلا بالعيش الواحد وليس العيش المشترك فقط."
هكذا يؤسس لمفهوم الدولة المدنية حيث الأساس دينامية مجتمعية عابرة للإنتماءات المتعددة، معترفة بها كمصدر حيوية وغنى، جامعة للمواطنين وفق قضاياهم المشتركة حيث المساحات مشتركة في الهموم والأمال والتطلعات لبناء دولة المواطنة.
والرئيس ميشال عون اعتبر أن "الدولة المدنية وحدها قادرة على حماية التعددية وصونها". ولا بد أيضا من الإضاءة على أن التعددية في لبنان تتمحور أيضا "حول "الخيارات" المرتبطة بالنظرة الى لبنان، تحديد تموضعه شرقا " أو غربا"، دوره، وظيفته، رسالته، مصيره الخ.... وعند الحديث عن تعددية هذه الخيارات، نصبح أكثر فأكثر أما مفهوم الاختلاف الذي عادة ما يؤدي الى "خلاف". فقد يكون صعبا" أن نجد على المستوى الانتروبولوجي أي الأناسي تباينات تصل الى الفروقات الحادة بين اللبنانيين.
لذلك فإن أهمية التعددية هي في قدرتها على التفاعل الإيجابي وفي أن تضع التنوع الثقافي في خدمة الوحدة الوطنية ونواتها "المواطن" وحاضنتها "دولة المواطنة".
وقد تكون الرسالة المعبرة لبطاركة الشرق الكاثوليك الثانية، فقرة 47، سنة 1992، خير خاتمة:
"ان الحوار روحانية تنقلنا من الاستعباد الى الاستيعاب، ومن الرفض الى القبول، ومن التصنيف الى التفهم، ومن التشويه الى الاحترام، ومن الإدانة الى الرحمة، ومن العداوة الى الإلفة، ومن التنافس الى التكامل، ومن التنافر الى التلاقي، ومن الخصومة الى الأخوة. ويعني الحوار مع الآخر معرفته، والتعرف عليه والإعتراف به كمكمل لنا أكثر منه خصما"، أو منافسا"، أو عدوا".... وفي مثل هذه الأجواء يتحول الحوار الى غنى متبادل، من غير أن يتنازل أي من الطرفين عن ذاته أو عن تراثه أو عن شخصيته أو عن كيانه...إن الفرق شاسع بين المؤمن والمتعصب...ان التعصب شكل من أشكال إنكار الله والإنسان معا"...في المؤمن تتحول طاقة الإيمان إلى طاقات تلاق وتعاون بناء."

MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING