HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

لن تكون سنتنا جديدة إلا بالعودة إلى الله (جورج عبيد)

31
DECEMBER
2020
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

قبل البدء، أتوجّه بالتبريك والمعايدة القلبيّة في السنة الجديدة لفخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون راجيًا أن ينصره الله في رؤيته من أجل أن يكون لنا وطن حقيقيّ نستمر فيه إلى جيل فجيل. كما أشدّ بيدي على أيادي أهلنا في بيروت الذين نكبهم انفجار المرفأ وفجعهم بأعزائهم، فنحن نذكرهم في صلواتنا ونقف عند خواطرهم ونقول لهم بأنّ الأعياد قيمتها بإلهنا العظيم الذي انتصر على الموت، بالثبات في الحياة به. شهداؤنا قد غدوا محضونين بحنانه، ولن تكتمل أعيادنا إلاّ بمعرفة الحقيقة كاملة، حتى نستقرّ ونتعزّى ويكون لنا وطن يظلّ أقوى من المجرمين. 

 

عدد واسع من الناس ينظرون إلى السنة الجديدة ككائن من لحم ودم يملك عقلاً وفكرًا وقرارًا، فيرجون وبشيء من تأليههم للأزمنة أن تكون السنة جديدة وتحمل بشرى الخير والسلام. أجرؤ وفي هذا المقام بالقول إننا نعيش حالة مروق، بسبب من اتكاليتنا وإيماننا بالأقدار فننسى، بأنّ رأس السنة ليس تاريخًا بل هو الله مبدع الأزمنة بصلاحه وسلطانه، وهو من جعلها وعاء زمنيًّا يحوي ويسع عمل الإنسان وفكره وإبداعه ويمتلئ من رؤاه.
كثيرًا ما تردّد العامة بأن السنة الماضية كانت كارثيّة ومليئة بالصدامات والصدمات والسقطات والأوبئة. هل السنة هي هكذا وبصورة أعمّ هل الزمن هو رديء أو أنّ الإنسان هو الرديء أو هو الطيّب والمحبّ؟


في خدمة رأس السنة في الكنيسة نرتل: "يا مبدع الخليقة بأسرها يا من وضعت الأوقات والأزمنة بذات سلطانك. بارك إكليل السنة بصلاحك يا رب، واحفظ بالسلامة شعبك ومدينتك وبلدنا، بشفاعة والدة الإله وخلصنا". كاتب هذه الطروباريّة أفادنا بأنّ الأزمنة ليست الجوهر بل ربها ومبدعها الذي هو ربنا.


إذًا ما هو العيد الذي نحن في صدده؟ هل هو عيد زمنيّ مدنيّ، أو أنّه عيد للرأس أي للمسيح الذي هو حياتنا ورأسها؟
في التقويم الشرقيّ، رأس السنة الطقسيّة-الشرقيّة تبدأ في الأول من أيلول. في الأول من كانون الثاني نعيّد لرأس السنة المدنيّة، ومع ذلك ثمّة إجماع بأن نمسحنها ليسكنها المسيح فتصير بطريقة أو بأخرى ميلاديّة، مرتبطة بتجسّده العظيم، حيث ظهر كمالاً للأزمنة، أو حيث الأزمنة تجمعت فيه بالأمس والغد، بالخيرات العابرة والآتية، بالمسرّات والرؤى الصالحة، لكون الصلاح منه ينبع.


أن تقول بالمسيح كمالاً للأزمنة، فمعنى هذا أن الكلّ والحاوي الكلّ. في عيد الميلاد أنبأنا بولس الرسول العظيم والأكرم "بأنّه لمّا حان ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناومس لننال التبنّي". المسيح اختار ملء الزمان ليحلّ في الزمان وليصير رأسه وتاجه وكماله على الصليب. هذا تمّ فعليًّا بختانه الذي أيضًا نعيّد له، حيث وبحسب الشريعة يتمّ "تطهيره" على عادة اليهود، أي اقتطاع قطعة لحم منه. لقد انسحق المسيح تحت الناموس، تحت الشريعة وجعل الدم المراق من جسده المقدّس في لحظة الختان وعد خلاص وقيامة لنا، وكأنّه يقول لنا بأنّ الوعد الإلهيّ الكامل سترونه لحظة أرتفع على الخشبة ويسفك الدم مدرارًا فيتحوّل إلى ضياء يوم القيامة. ولذا أوصانا بولس الرسول في رسالته إلى أهل كولوسّي بأن لا يسلبنا أحد بالفلسفة والغرور الباطل حسب أركان العالم لا على حسب مقتضى المسيح فإنه يحلّ كل ملء اللاهوت جسديًّا، وأنتم مملوؤون فيه وهو رأس كل رئاسة وسلطان، وبه أيضًا ختنتم ختانًا غير مصنوع بيد بخلع خطايا البشريّة بختان المسيح، مدفونين معه في المعموديّة، التي بها أقمتم أيضَا معه بعمل ابن الله الذي أقامه من بين الأموات". (كو 2: 8-12).


كلّ الفلسفات بهذا المعنى تسقط وتتلاشى أمام عمل الله فينا بالمسيح يسوع. تجليات رأس السنة تكمن هنا بهذا الفكر عينًا، بالجدّة التي يسبغها الرب علينا ويهبنا إياها كعطيّة مباركة ووصيّة عظيمة لنسلك بها لأنها المنجية لنا من الإحاطات الشريرة بنا.


الأزمنة إذًا تدور دورتها والأجيال بها تتحرّك. منها من يولد ومنها من يرحل. الطبيعة البيولوجيّة للإنسان كما للحيوان تفرض المجيء والرحيل، وفي المعطى الإيمانيّ البشريّة تأتي من الله وترحل إليه، وهنا صحّت الآية القرآنية الكريمة القائلة: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون"، وهي من أجمل ما يمكن قوله في لحظات الرحيل. ما يعنينا هنا، بأن الزمان، وبهذا المعنى ليس مادّة تأليه ورجاء، وليس بديلاً عن الإنسان. للزمان من أيام وأسابيع وأشهر وأزمنة وسنوات رأسها، هذا الراس وضعها للانتظام في الحياة، وقد نظمها فصولاً يفيد منها الإنسان، وللإنسان أيضًا الرأس عينه وقد أعطاه الحكمة والحريّة ليتصرّف ويقود.


وعلى هذا، ليست الأزمنة من تجلب الجوع والعطش والأوبئة أو الشبع والثراء والصحة والسلامة، ليس الأزمنة من تستولد الحروب والقتل والتدمير والشرور، أو في المقابل تلد السلام والمصالحة والبناء والخير والجمال، الأزمنة كما الجغرافيا إما تنفجر باحتراب الشعوب والقتل الممارس بين الأفراد وهي انفجرت في الصراع الأول بين قايين وهابيل ليموت قايين بحقده ويزهو هابيل قربانًا أمام الله. أو تسير بهدوء وأمن وسلام.


السنة التي رحلت لا تختلف بطبيعتها وجوهرها عن سنوات ودّعناها ورحلت. كلّ السنوات كأزمنة أوعية لمحتويات انسكبت في قلبها حتى فاضت منها وعنها. الإنسان في كلّ الأزمنة هو الجرح كما وصفه بيار إيمانويل. إنه المصدر للانفجارات أو الانفراجات. وجميعها تتمّ في جوف الأزمنة والبلدان والأمكنة. ليس لنا من أزمنة أو دول أو أنظمة متحركة بلا إنسان متحرّك، أنت بالمضمون تصنع المحتوى لأزمنتك كما لعائلتك ومحيطك. من هنا لا يسوغ القول بأنّ السنة كانت رديئة أو جميلة. السنوات تتجمّل بالبشر والأمم أو تفيح بهم. الإنسان هو المصدر والصفة. الأزمنة إما تسقط بابتعادنا عن الحق والعدالة أو تسمو بهما، وقد تربينا على مقولة الرب يسوع أنا هو الحقّ والحياة، وقد جعل الحق قرين القيامة والحياة.


السنة 2020 رحلت. قضيتنا ليست معها. قضيتنا مع الدول التي أباحت انتشار الكوفيد-19 بتلك الطرائق المسعورة والمجنونة، هذا الكوفيد وليد الشرور، وقد علمنا وسمعنا بأنّ المسعى المخفيّ خلفها التقليل من منسوب ارتفاع عدد البشريّة في الكون ممّا يشكّل عبئًا كبيرًا على العالم. فلسنوات خلت حاولوا التحجيم والتقليل أو التخفيض عن طريق تشريع الإجهاض وتسويغه، فباءت المحاولات بالفشل بعد ثورة المفكرين والحقوقيين والكنيسة والأزهر معتبرين بأنّ الإجهاض إن لم يكن بدافع إضطراريّ فهو عملية قتل. بعد هذا الفشل، بدأ الأشرار يفكرون بطرائق اخرى من أجل التخفيف بعيدًا عن الحروب المباشرة. فابتكروا الحرب الجرثوميّة بصورة عشوائيّة وكان الكوفيد وليدها. بعيدًا عن توصيف موحّد لنوعيته ووظيفته ودوره. الخطورة بأنّ الخلاف عليه وحوله، أباح للنخب بمجموعة اجتهادات وقراءات، وبلغ بعضهم بالاعتبار بأنّ عالم ما قبل الوباء شيء وما بعده شيء آخر. بمعنى أننا لم نعد نتكلّم على قضيّة تواجه بالطبّ، بل عن فيروس يرهب الناس بمن فيهم الأطباء، عن فيروس مصنّع بأياد شريرة هادفة إلى القتل المجانيّ بلا رحمة ولا رأفة.


إذا وصف بعضنا سنة 2020 بالسوء فهذا ناتج من السوء الممتهن عند من صنّع الفيروس ودعمه. وناتج أيضًا من أنّ ثمّة إرادة وإدارة لتلك الإرادة، بكرسحة الاقتصاد العالميّ برمّته وجعله ضمن منظومة يحتكرها الأقوياء من خلال البنك الدوليّ أو صندوق النقد الدوليّ أو منظمة الصحة العالميّة وهي ثالوث مترابط بتوجّه واحد تقوده الصهيونيّة العالميّة.


ما معنى إغلاق المؤسسات في العالم والجامعات والمدارس والفنادق والمطاعم والشركات والمصانع، ألا يؤول ذلك إلى فراغ كونيّ وعبثيّ؟ من يدير العالم بهذا الاتجاه يميته ويميت التاريخ، بمعنى أن مفردة موت التاريخ لفرانسيس فوكاياما لا تزال سارية وسائدة. لقد سعوا إلى تمزيق الدول إتنيًّا ودينيًّا وقوميًّا فنجحوا بحدود، وأمن النجاح التغطية المطلقة لإنهاء التاريخ القديم مع إسقاط النظام العالميّ الجديد، برؤية يخشى من أن تستبيح الخصوصيات والفرادات وسيادة الدول والأنظمة، وتبطل المناهج التربوية والثقافية، لصالح وحدانيّة وهميّة تثبّت العولمة التي أسّسها بيل غيتس في التسعينيّات من القرن المنصرم التي من رحمها ولدت القرية الكونيّة الواحدة وتبطل الحكومات والحدود الجغرافية بين الدول، أو بين الشرق والغرب، وتطيح بالأنظمة الاقتصادية والمالية لتدني العالم إلى اقتصاد رقميّ ليس فيه أي وضوح بل مقمّط بالضباب.


إنهم يدمرون الثقافات ويصرّون وبنوع خاص في المشرق العربيّ على إفشال أيّ مسعى لنهضة العقل، فجعلوه في محنة عند معظم الأديان من أجل استغباء العالم واستبقائهم مقيّدين بصراعات الجهالات والجبريّة الإلهيّة العمياء، وغرقى مستنقعاتها الآسنة. محنة العقل ستزداد في مشرقنا مع تخدير متعمّد يعمل عليه بازدياد جرعاته، ويمضون بجعلنا متلاشين عديمي المواجهة والمقاومة متناسين قولة هنري كسينجر "نحن دولة يهمها أن تتآمر بسبب مصالحها ولكنكم متهمون بعدم إحباط مؤامراتنا".


وفي لبنان تزداد محنة العقل أكثر فأكثر مع استسلامنا لمن اقتات من الدولة وأوصل البلد إلى الضلال والخواء. آن الوقت لوضع من سرق خزينة الدولة وودائع الناس والقطاع الاستشفائيّ المستغلّ لهما الفيروس والمضخّم لأعداد المصابين به من أجل حفنة دولارات لأنه وجه من منظمة الصحة العالميّة نحو هذا الاتجاه. آن الوقت لضرب لصوص الهيكل في مخادعهم وتحميلهم بأسمائهم مسؤولية ما آلت إليه الأمور في لبنان. لم يعد منهج الدفاع عن الذات مفيدًا بل الهجوم المعاكس الموضّح للحقائق قبل فوات الأوان. الطائف انتهى، النظام بهيكليّته الحالية سقط، الصراع الحاليّ عنوانه ما هي هوية النظام الجديد، ولنا في هذا الأمر إضاءة منتظرة.


السنة الجديدة تكون بهيّة بالإنسان البهيّ. أيها الإنسان عد إلى ربّك وهو رأس كلّ السنوات والرئاسات والسلاطين، وهو رحم لكل بهاء يتناثر عليك من فردوسه وعرشه ومجد قدسه، ولا تندبن حظًّا متعثّرًا أو تسلكنّ سلوكًا غير لائق فأنت قادر بالإيمان على اتجاوز والتجمّل بسلّم القيم المباركة والفضائل الطيبة. عد إليه من كلّ قلبك وعقلك لتكون سنة 2021 جديدة بروحه القدوس.

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING