HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

إلى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي: لماذا دعمت رياض سلامة ولم تدعم جبران باسيل؟ (بقلم جورج عبيد)

17
NOVEMBER
2020
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
أيها السيد البطريرك،
يسيئني أنك تستلب من السياسيّ دوره ووظيفته، فتجلس مكانه وتدع الناس يواجهونك بالنقد مثلما أنت في الوقت عينه تستهدف سواك بالنقد، ولا يهمّك أن تعلو فوقه بصفتك بطريركًا لأنطاكية وسائر المشرق.
يسيئني أكثر أنك بتّ فريقًا سياسيًّا محدّدًا نفسك باتجاه سياسي دائب على معاقبة لبنان من دون وجه حقّ. همّك مكنون فقط بالإسراع في التأليف وأنت لم ترَ البتّة أنّ ثمّة ما هو أعظم، والأعظم يا سيدي، أن يتمّ التلاعب بسعر صرف الدولار، أي بلقمة اللبنانيين ومعيشتهم، ضمن استراتيجيّة الضغط المعتمدة من قبل من أنت متحالف معهم ومدافع عنهم.
قبل الإضاءة على استراتيجيّة الضغط حيث بتّ جزءًا منها من بعدما حلت في عينيك، دعني أسألك أليس جبران جرجي باسيل ابن مدينة البترون، والنائب الحاليّ في المجلس النيابيّ ورئيس التيار الوطنيّ الحرّ ورئيس تكتّل لبنان القويّ، ابن الكنيسة المارونيّة، أليست كاتدرائيّة مار اسطفان في مدينته رعيّته وفيها قدّس وتناول جسد الرب يسوع ودمه؟ بالنسبة لي ليس جبران مارونيًّا بالمطلق بل ممسوح بسبب من جهاده باستقامة رأي تدنيه إلى الفكر القويم ضمن الرؤى المشرقيّة الصالحة، فكيف تقبل أيها السيد البطريرك، وأنت أب لكنيسة متأصلة في التاريخ، بأن تفرض "الأمّة البارّة" أو هي التي وصفت نفسها بالبارّة، عقوبات على جبران بهذه الطريقة الفاجرة والفاغرة، بسلوك عاهر وداعر، من دون أن يسمع لك صوت واحتجاج؟ كيق تقبل بذلك أيها السيد الأجلّ؟
عرفتك شحصيًّا لما كنت مطرانًا على جبيل والتقينا غير مرّة، وكان المغفور له الصديق المشترك والحبيب جورج طربيه يجمعنا. أحببت فيك بالدرجة الأولى فكرك ومن ثمّ جرأتك، وصدقك مع ذاتك. زيارتي الوحيدة لك حين غدوت بطريركًا كانت حين رقد بالرب المثلّث الرحمات البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، وكان صديقي الأحبّ المطران سمير مظلوم حاضرًا بيننا. إسمح لي بالقول، بأنك تغيّرت كثيرًا. ما أخشاه أنك سُلبت حتى بصوتك من تاريخك حتى الانسلاخ، فاستطبت على ما يبدو ثقافة التسويات والصفقات، ولو أتت على حساب كرامة أبنائك.
إنتظرت منك كلمة واحدة شاجبًا بها ومستنكرًا عبرها العقوبات على جبران باسيل، فلم تفعل. لتعود بي الذاكرة إلى محطّة كادت الحكومة فيها أن تأخذ قرارًا بإقالة رياض سلامة من منصبه كحاكم لمصرف لبنان. يومها ترأست القداس الإلهيّ في كنيسة الصرح البطريركيّ في بكركي، وخصّصت عظتك للدفاع عنه وحرّمت برفض كليّ كلّ من يعمل على إقالته. ثمّ زرت فخامة الجبل العظيم العماد ميشال عون في بعبدا لترجوه أن لا يسير في مشروع الإقالة. كانت إقالة رياض همًّا كبيرًا عندك، ولم تعن لك مساوؤه تجاه الناس على مستوى اللعب بسعر صرف الدولار. لقد اندمجت كلمتك آنذاك بكلمة نبيه برّي ووليد جنبلاط وفؤاد السنيورة وسعد الحريريّ فكنتم السدّ المنيع بوجه الإقالة. ومع قراءتنا المعمّقة لهذا الملفّ، وقفنا على موقف لدوروثي شيا السفيرة الأميركيّة في بيروت ترفض إقالة رياض سلامة من موقعه، ففهمنا للتوّ بأنها هي من استجمعتكم إلى قالب واحد وقلب واحد وصوت واحد رافض لإقالة الرجل من منصبه ومحاكمته. 
إسمح لي من هذه الزاوية الزعم، بأنك لم تأبه يومًا إلى مآسي البشر في لبنان. لو كنت تأبه أيها السيد البطريرك، لوقفت في الطريق المعاكس، ودعمت الحكومة والعهد فيما خصّ رياض سلامة. أنت أيها البطريرك تدعم من حوّلوا الدولة إلى مزرعة وأفرغوا خزينتها من مالنا نحن، ولم أسمعك توجه كلمة لوم واحدة لهم. أنت تدعم من لا يزالون يؤمنون بنظرية الاقتصاد الريعي وهو الحجاب الذي تلطّوا به للسرقة، أنت تدعم من يمعنون في هتك العهد ودكّ العقد حتى يضعف موقع الرئيس، وأنت العالم مذ أن سلّم سلفك الطيب الذكر البطريرك صفير بالطائف، بأن لا صلاحيات للرئيس تخوّله أن يقف ويواجه ويحكم، أنت متلذذ ومستعذب بأن يكون رئيس لبنان كملكة إنكلترا وليس كبقية الرؤساء، يحكم ويرعى. فلا يفترض به أن يرعى بلا حكم، أنتم ككنيسة مارونيّة من أوصلتم الرئاسة إلى هذا الواقع المرير لتبقوا أنتم الموضوع والعنوان على حساب الرئاسة وكرامتها ودورها ومعنى وجودها، ولهذا أنت تدعم من يواجهون العهد ويمعنون في الخراب.
هذا وحده كاف ليشي بلا موقفك تجاه العقوبات على جبران باسيل. خربت الدنيا أيها السيد البطريرك ولم تقعدها من أجل رياض سلامة أما جبران باسيل فموضوع آخر. دعني أطرح عليك سؤالاً واحدًا وبسيطًا، لو أن العقوبات الأميركيّة سلّطت على الدكتور سمير جعجع هل كنت لتسكت؟ على مستواي ككاتب حتمًا قلمي لن يصمت، فيما الإدارة الأميركيّة، وبمكيدة ونميمة، تحضّر ملفًّا للعقوبات بوجه لواء وطنيّ وشريف وهو عباس إبراهيم مدير عام الأمن العام الذي كان له الفضل بتحرير راهبات دير معلولا من الخطف، ويتعاطى مع كنائسنا بحب وشغف. أقترح عليك أن لا تسكت على العقوبات لأنّ لها معنيين:
1-المعنى الأوّل: أن أميركا تنتهك السيادة القانونية للبنان، ليغدو الانتهاك قرصنة واحتلالاً. والمواجهة الأميركيّة ليست منطلقة من القضاء الأميركيّ صاحب الاختصاص بل من وزارة الخزانة والإدارة الأميركيّة. وعلى هذا تملك الحكومة اللبنانيّة الحقّ بتقديم شكوى على الولايات الأميركية المتحدة تحت عنوان انتهاك السيادة القانونيّة للدولة اللبنانيّة. ويحقّ للحكومة هنا إذا رامت التطرّف طرد السفيرة الأميركية من بيروت وليس مخاطبتها بتهذيب فائق لأنّ خطابها خال من التهذيب وقليل الأخلاق.
2-المعنى الثاتي: إنّ أميركا يا صاحب الغبطة تتعاطى مع لبنان، وكما كتبت غير مرّة ككيان عبور وخطيئة تاريخيّة، فتضرب بعرض الحائط المعاني السياديّة للبلد عطفًا على المعنى الأوّل. واسمح لي بالقول بأنّ أميركا وكما شرح جبران في حديثه الأخير، وكما جميعنا يعلم، مصرّة على تهجير المسيحيين من لبنان والمشرق. أنت أيها البطريرك كما نحن عشنا مرحلة دين براون ونتذكّر كيف أن المغفور له الرئيس سليمان فرنجيّة قد طرده لأنه عرض عليه هجرة المسيحيين. وبصراحة فائقة وبساطة مطلقة، يجب أن تعلم بأن الصفة المشرقيّة إحدى الأسباب الجوهريّة لتنفيذ العقوبات على جبران واستطرادًا على العهد. والفصل، بالتالي، ما بين التيار الوطنيّ الحرّ وحزب الله إضعاف موضوعيّ لمتانة العلاقة بين المسيحية المشرقية وإسلام راق ومقاوم منع انتصار القوى التكفيرية. بل انتصر عليها في سوريا وحافظ على أديرتنا، في وقت تلكأتم أنتم عن الدفاع عن ضريح القديس مارون في براد وقد كشف الكاتب والمفكر المشرقيّ غسان شامي بأنّ وضعه صعب ومصيره مجهول، ولم يعلّ صوتكم شاجبًا ورافضًا المسّ بقدسيّته وموقعه، وبكرامة قديس أنطاكيّ كان راهبًا ناسكًا ليسوع المسيح. 
الأميركيون يمعنون في ضرب التوازنات في المنطقة، ونجاح ضربها متوقّف على الفصل بين التيار والحزب وهذا لن ينجحوا به على الإطلاق.
أيها البطريرك الراعي، كن عادلاً في الموقف وراعيًا بعدل. أنت بطريرك على الجميع ولست على فئة دون أخرى. لقد روى صديقي وأبي الروحيّ العظيم المطران جورج خضر ما يلي: "سنة 1971 وخلال الانتخابات النيابيّة في لبنان، ومن بعدما أقدم النائب نجاح واكيم على ترشيح نفسه عن المقعد الأرثوذكسيّ في بيروت بوجه المغفور له نسيم مجدلاني، وكان نجاح آنذاك مدعومًا من المدّ الناصريّ، دعا المثلّث الرحمات المطران إيليا الصليبي إلى اجتماع أرثوذكسيّ في مطرانية بيروت رفضًا لترشيح نجاح واكيم وتأييدًا لنسيم مجدلاني. أسرع المطران جورج توًّا وأبدى موقفًا رافضًا لطبيعة الاجتماع ووظيفته، معتبرًا بأنّ الكنيسة والمطارنة لا دخل لها بدعم فلان بوجه آخر، ليس عندنا أبناء سيدات وأبناء جاريات، بل الجميع أبناء روحيون بالمسيح يسوع".
جبران باسيل ابن كنيستك، ومن واجباتك أن تحضنه كابن لك بوجه من يعاقبه ومن واجباتك أيضًا أن تحضن لبنان بوجه من ينتهك سيادته. يكفي أنك صمتّ كثيرًا أمام من هتك سيادة سوريا والوجود المسيحي فيها فقف سدًّا منيعًا ونصيرًا إلى جانب أبنائك، وإلى جانب وطنك، وليس إلى جانب من ينتهكونه ويسرقونه. وكفى.
 
 
جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING