HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

قراءة في ثلاثة عناوين، وأخطرها العنوان الثالث (بقلم جورج عبيد)

15
OCTOBER
2020
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
هذا المقال  منطلق من ثلاثة عناوين:
1-العنوان الأوّل: النقاش حول مشاركة مدنيين في المفاوضات النفطية غير المباشرة مع إسرائيل.
2-العنوان الثاني: إضاءة على كلمة الوزير السابق جبران باسيل.
3-العنوان الثالث: لماذا استبقاء رياض سلامة حاكمًا لمصرف لبنان؟
1-في العنوان الأوّل:
 
ينطلق هذا العنوان من بيان صدر فجر أمس للثنائيّ الشيعيّ، يرفض في مضمونه تعيين فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون لشخصيّتين مدنيتين، هما وسام شباط ونجيب مسيحي كعضوين في الوفد اللبنانيّ للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل. حول ذك، تتساءل مصادر سياسيّة عن هدف إصدار بيان كهذا في اللحظة-الذروة التي تتراكم فيها عناوين خطيرة في مضمونها أخذت لبنان إلى هاوية سحيقة، ورمته في بواد تجذّر فيها الاستعصاء الكامل في إنتاج الحلول وإبداعها.
 
قبل الإضاءة على النقاش في الشكل والمضمون، لا بدّ أن يدرك بعض المتطرّفين، هنا وثمّة، بأنّ المسلّمة الجوهريّة الضامنة للمساحة الميثاقيّة الجامعة بين المسيحيّة المشرقيّة والإسلام القرآنيّ، وبعمقها الاستراتيجيّ، ورقة التفاهم بين التيار والحزب، وبين الرئاسة والمقاومة. 
من الغرابة أن يظهر النقد الموجّه إلى رئيس الجمهوريّة من قبل الثنائيّ الشيعيّ، متناسيًا هذا البعد العميق الجامع بين هالتين تعتبران إسرائيل، وبتعبير عقيديّ كبير، نازل من لسان المطران جورج خضر، حبل بها بالإثم وولدت بالخطيئة، أي انّها مولود غير شرعيّ، ودولة مارقة، ومغتصبة ومحتلّة ومهجٍرة لكيان بوحشية مفرطة، لم يحصل مثلها في تاريخ الإنسانية المعاصرة ما خلا المجازرالأرمنيّة التي ارتكبها الأتراك. 
 
الأشدّ إيلامًا في هذا البيان، أنّ فيه إنكارًا تامًّا، وإن مستترًا، لمشرقيّة ميشال عون وعداوته العقيديّة لإسرائيل. كما فيه إجحافًا بحقّه. هل يمكن لأحد أن يتخيّل بأنّ هذا الرجل، وبتلك الصفة الجذوريّة العميقة، قابل بالتضحية بضمّة تراب من لبنان أو بنقطة من مائه ونفطه؟ والمؤلم أن يتغرّب البيان، ويسهو واضعوه عن أطر الدمج الجوهريّ بالمعاني العميقة التي شاءها واعتمدها الرئيس عون في خطاب القسم بين ثلاثة أسس كبرى وهي:
• الحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه والالتزام بدستوره.
 
• الحفاظ على مفهوم السلاح الردعيّ بوجه إسرائيل المعزّز لقيمة السيادة وديمومتها.
 
• الحفاظ على مفهوم القتال الاستباقيّ بوجه القوى التكفيريّة على الحدود وفي سوريا وهو عينًا ما يعزّز أيضًا قيمة السيادة وديمومتها.
حين كشف الرئيس نبيه برّي الاتفاق على أطر التفاوض بينه وبين الأميركيين وقبل به الإسرائيليون لم يسمع أحد تعليقًا واحدًا من أيّ مسؤول في حزب الله، شاجبًا لهذا الاتفاق، بل بدا الصمت سيّد المواقف. فتبيّن، في الشكل والمضمون، وكأنّ الاتفاق انطلق من رضى الحليف. استلم الرئيس ميشال عون الدفّة بحسب المادة 53 من الدستور وعيّن أعضاء وفد لبنان للتفاوض غير المباشر مع العدوّ الإسرائيليّ  مكثّفًا الاجتماعات مع أعضاء الوفد وموجهًا لهم حول طرائق التفاوض التي يجب أن تعتمد وتتّيع مع العدوّ الإسرائيليّ، لنبقى أسيادًا بامتلاكنا لثروتنا النفطيّة.
 
يزيّن للمراقبين، بأنّه لو ترك الموضوع لحزب الله، لما اطلق بيانًا كهذا. ذلك أنّ حزب الله لا يخلو من الوفاء والمحبّة لرئيس تحمّل الطعنات والضربات وظلّ صامدًا لا يلين ولا يستكين. بل ظهر صخرة علّقت على مجد لبنان، وجبلاً شامخًا بوجه الرياح والأعاصير بسبب قناعته ووفائه. لن يجد حزب الله طوال التاريخ اللبنانيّ المعاصر للمقاومة والمتفاعل بها، رئيسًا كميشال عون حاملاً قيم المواجهة مع الأميركيين والإسرائيليين من على أعلى منبر دوليّ ومن ثمّ عربيّ، ومظهرًا قيمة السلاح الردعيّ في وجه الغطرسة الإسرائيليّة، ولفظ توجهّه بقناعة راسخة بينه وبين نفسه. لن يجد رئيسًا رافضًا توطين الفلسطينيين بقوّة، ورفضًا أيضًا دمج النازحين السوريين في لبنان، لما يحمله الدمج من خطورة على سوريا ولبنان بتأثيراته ومؤثراته. 
لا يمكن لحزب عريق بالنضال والمواجهة الصلبة، أن يصدّق بأنّ ميشال عون، سيخرق قيم النضال المشترك لينعطف في نهاية المطاف باتجاه القبول بالتطبيع مع إسرائيل والتوطين، والتضحية المجانية والمجنونة ببندقية كتبت بالدماء مجدًا تليدًا للبنان؟
 
من هذه الزاوية، ثمّة من رأى، وعن حقّ، بأن بيان الفجر فخّ منصوب للإيقاع بين الرئيس والحزب. المفارقة العجيبة والمنظورة من الجميع، بأنّ الرئيس نبيه برّي، وبذكائه اللمّاع يتلاعب بالجميع، فاستطاع زرع التباعد بين التيار الوطنيّ الحرّ وحزب الله، (وقد حرد على قرار الرئيس بتأجيل الاستشارت النيابيّة للأسبوع المقبل)، وهذا عينًا ما نظّرت له الولايات الأميركيّة المتحدة وأظهرته في خططها وأدبياتها. ومن ثمّ استطاع الرئيس برّي جرّ الحزب باتجاه الإجماع على مواجهة العماد عون من ناحية الصلاحيات التي طرحها حسان دياب وجاراه فيها فؤاد السنيورة، من زاوية التشكيك بالوفد اللبنانيّ، ليبدو في الإعلام بأنّ الأطار الميثاقيّ-الشرعي قد سقط بالإجماع الشيعيّ-السنيّ في مواجهة دور الرئيس في تشكيل الوفد وإدارة المفاوضات غير المباشرة مع العدوّ الإسرائيليّ.
 
 
ومع التقدير الراجي بأن لا بدّ من تواصل قريب بين الحزب والرئيس وبين الحزب والتيار، ثمّة تمنّ نبديه بوقف المهاترات الخالية من الرقيّ والأخلاق عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، والتأكّد من أنّ ثمة تصحيحًا سيتمّ في العلاقة بين الطرفين والتي تمرّ بفترة خلاف واقعيّ. ثمّة ضرورة بأن يقوم الحزب بقراءة نقديّة في الدائرة الشيعيّة، ليكتشف بأن الإطار السياسيّ الشامل يتآكله الخرق، وهذا الخرق أوقعه في هذا الخلاف مع الرئيس ليس في هذا العنوان بل في عنوان وزارة المال قبلاً في وقت كان الرئيس يعرض لهم وبحبّ كبير بأنّه ضمانتهم بل ضمانة الجميع.
 
2-العنوان الثاني: خطاب جبران باسيل في ذكرى 13 تشرين الأول أي ثلاثين عامًا على أخذ لبنان إلى وصاية ثلاثيّة أدّت إلى تغيير جذريّ في موازين القوى ومحق الوجود المسيحيّ.
 
من حقّ رئيس التيار الوطنيّ الحرّ، وبعد انكشاف عدد كبير من الأوراق المؤثّرة في دائرة الأزمة اللبنانيّة، أن يخرج من جديد إلى العلن، ويعلن بصلابة مواجهة التيار الوطنيّ الحرّ لقرار أخذ ما يسمى بالمنطقة المسيحيّة إلى الحرب. فلبنان بالواقع الراهن، وبفعل التدحرج الخطير الذي يمرّ به، مهدّد بثورة اجتماعيّة ستكون أعنف بكثير من الأولى، وهي ثورة مبوّبة من الغرب الأميركيّ، بحال تأكّد، وبصورة نهائيّة، بطلان الورقة الإصلاحيّة التي قدّمها الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، أو بحال أسقطها الأميركيون أنفسهم بهذه الثورة تحديدًا. 
 
ثمة معلومات كشفت، ومن دون التباس، بأنّ ثلاث فتن قد تمّ تحضيرها للبنان ضمن ثورة سنضيء على أسبابها في العنوان الثالث من خلال توصيفنا لمصدرها. ولقد أضانا عليها غير مرّة في موقعنا الكريم أو في أحاديث عديدة. 
 
ما يهمنا من هذه الزاوية بأن جبران كشف وبواقعيّة كاملة عناوين الأزمة الخطيرة. ووصّف بأنّ اتفاق الطائف ليس إنجيلاً ولا قرآنًا، وهو عفن ونتن، وهو ما أباح الخلل في هيكليّة إدارة الحكم. ودعا إلى دولة مدنيّة بقانون مدنيّ عصريّ. ثمّ أكّد بأنّ إنشاءنا لمجلس الشيوخ ضامن لمصالح الطوائف في لبنان، على أساس القانون الأرثوذكسيّ. يستطيع المرء ان يستنتج بأنّه أقام وزنًا للمعطيين بتوازن شديد، وهذا عينًا يقود النظام السياسيّ إلى سلامه الداخليّ.
 
وفيما خصّ مبدأ المداورة أكّد الرجل بأنّ احتكار الطوائف للوزارات كاشف للخلل منتقدًا بشدّة التصلّب المضاد بين نادي رؤساء الحكومات وحزب الله، ممّا ادى إلى استقالة مصطفى أديب، فيما كان المطلوب من الرئيس ان يثق برئيس الجمهوريّة.
 
3-العنوان الثالث لماذا استبقاء رياض سلامة على حاكميّة مصرف لبنان؟
 
ثمّة ثغرة ظاهرة في متن العلاقة بين السلطة السياسيّة وحاكم مصرف لبنان. وتتمحور الثغرة في عدم القدرة أو الإرادة، وفي ظلّ وضع يشتدّ تأزّمًا بسبب سياساته المتبعة، بإقالته من منصبه.
 
هذا الرجل حاول في بداءة عهد الرئيس العماد إميل لحود اللعب في سعر صرف الدولار حتى فاجأه الرئيس محذّرًا: "إن لم تعيد سعر صرف الدولار إلى طبيعته فسيكون السجن مكانك". إلى أن رضخ وعاد كلّ شيء إلى طبيعته. ما لم يفهمه كثيرون بأن رياض وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تحوّل إلى جون بيركنز ماليّ. أي إلى قاتل اقتصاديّ وماليّ.
 
أوهمنا سلامة بالاستقرار وبدا إعلاميًّا أنه بطله ومحقّقه فيما كان تحت الطاولة يعمل على الإطاحة به من مصرف لبنان. أثناء ثورة 17 تشرين الأول 2019، أي منذ سنة، اقتنص فرصة انفجارها، وساهم إلى جانب رئيس جمعية المصارف اللبنانية سليم صفير بتهريب أموال المودعين اللبنانيين إلى الخارج، ومن بينهم 40 مليار دولار أميركيّ لمودعين سوريين، و60 مليار دولار لمودعين عراقيين. وكل ذلك كان يتمّ بأمر أميركيّ صارم. لقد تمت سرقة ودائع اللبنانيين كلّها، وخرجنا بسبب من ذلك إلى فوضى خلاّقة أميركيًّا، وهدّامة لبنانيًّا، عنوانها تغيير النظام السياسيّ برمته يطيح بالطبقة السياسيّة الراهنة، بنظام سياسيّ يأتي بطبقة مختلفة كليًّا عن الأولى، تقود إلى القبول بعلاقة التطبيع مع إسرائيل وسحب سلاح الحزب، إذا تمكنوا، بعد مجموعة فتن ستنفجر ضمن لحظة واحدة، وبزمن قصير نسبيًّا.
 
في الفهم الأميركيّ، لقد دنت اللحظة. فطلبوا من رياض سلامة القابض مع الطبقة السياسيّة على تجمع الكارتيلات في لبنان من دواء ونفط وطعام، تحريكها كجسم واحد، بأخذ قرار متشدّد في الضغط على الشعب اللبنانيّ، بدءًا من تحديد السحوبات على الليرة اللبنانيّة. لم يفهم احد معنى هذا القرار. غير ان معنى واحدًا خرج من الكهف عنوانه ثورة أجتماعيّة أشدّ إيلامًا من الأولى، ومن رحمها ستولد الفتن.
 
لقد بات رياض أقوى من الدولة، وهو مع داعميه وعلى رأسهم الرئيس نبيه برّي، والبطريرك المارونيّ بشارة الراعي ووليد جنبلاط وسمير جعجع وفؤاد السنيورة، ومن خلفه اميركا، يتصرّف وكأن أوراق القوة بين يديه. 
 
من هنا، وقبل استفحال معصية رياض سلامة وسليم صفير نحو الشارع، بانفجارات خطيرة، تنظر أوساط إلى ضرورة أن تحزم السلطة السياسيّة أمرها وتحسم قرارها، وتقيله من منصبه قبل فوات الأوان. بقاء رياض سلامة في موقعه طريق نحو الهلاك. 
 
الخطّة الموضوعة مكشوفةعلى القاعدة التالية: عدة الودائع وتنشيط الحياة الاقتصاديّة مقابل السلاح والتوطين. في فهم عدد كبير من اللبنانيين: إنّ السلاح مصدر قوّة وضغط في اللحظات التفاوضيّة ضمن عنوان ترسيم الحدود المائيّة مع إسرائيل. في الفهم الأميركيّ، المال بالدولار والليرة هذه المرة، سلاح أمضى وأعتى من السيف والنار، إنّه مصدر قوّة وضغط في إخضاع لبنان لما تريده اميركا منه، والوسيلة المتاحة عندهم تجويع اللبنانيين وإذلالهم، وما تريده اميركا، نزع سلاح حزب الله، واستكمال مشروع التطبيع مع إسرائيل والقبول بتوطين الفلسطينيين.
 
بقاء رياض سلامة يضمن نجاح الخطة الأميركية، أمّا إقالته واستبداله بسمير عساف المصرفيّ الشهير ومدير الHSBC في باريس وفقًا للرؤية الفرنسية فقد تؤول إلى تغييرات جذريّة إنقاذيّة وناجحة. خيار الكرامة أشرف من الرضوخ لمفاعيل لإذلال، وإن تغلّف بالإغراء والإغواء.  
 
في الختام لبنان في أخطر مرحلة من حياته وتاريخه، وخلاصه يبدأ بتحرير مصرف لبنان من الحاكم، ومن دون هذا القرار، الهلاك.     
  
جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING