HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

الأميركيّ والفرنسيّ بين التلاقي والافتراق في لبنان (بقلم جورج عبيد)

10
SEPTEMBER
2020
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

بقلم جورج عبيد -

لقد اتضح ومن دون التباس بأنّ الأميركيين لا يريدون حلاًّ ولا إصلاحًا في لبنان، جلّ ما يريدونه أن يحاصر حزب الله، وتثقل الحالة عليه وعلى العهد ودفع النس إلى مزيد من التحريض للوقوع في متاهات الفوضى العبثيّة، والتي من شأنها إذا ما لم تتألّف الحكومة أو إذا لم تثب إلى الإصلاح الكامل، أن تقود البلد إلى فتنة نتعدّدة الأضلاع وإنما بهدف واحد.


لقد كشف الرئيس نبيه برّي عن أسباب شمول العقوبات الأميركيّة الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس قائلاً لأن طلب من أميركا الإعلان عن رسم الحدود النفطية مع إسرائيل كما تمّ الاتفاق وهي رفضت. ما أعلنه الرئيس برّي جزء من الحقيقة المرتبطة باتفاق لم يرده الأميركيون كواقع انطلق أو حقيقة ظهرت، بل كغلاف للتدجين والتخدير فيما هم موغلون في أخذ لبنان إلى الاشتعال حتى ينتهي دور الحزب في لبنان والمنطقة، وهم بدورهم عارفون بأنّ إسرائيل تحتلّ من مياهنا وغازنا بحدود 850 كلم2.


السؤال الذي يرد على أذهان كثيرين منّا: لماذا وزارة الخزانة الأميركيّة أقرّت العقوبات على تلك الشخصيتين المذكورتين في اللحظة الماكرونيّة المنسابة إلى الداخل اللبنانيّ بأدبيات إصلاحيّة، ولم تقرّها منذ انطلاقة الثورة في 17 تشرين الأول 2019، فيما كانوا على تواصل دائم مع الرئيس برّي ولم ينقطعوا عنه أو يقاطعوه لحظة واحدة؟


تبدي مصادر سياسيّة دهشتها أمام هذا الاندراج المعاكس للحظة الماكرونيّة، لتطرح تساؤلاً جديًّا يحتاج لتقييم وتبصّر، وهو: "هل القرار الأميركيّ بإدراج يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل على لائحة العقوبات جاء بالتوافق مع إيمانويل ماكرون سيّما أنّ ماكرون خلال زيارته الأخيرة لبيروت تكلّم بوضوح على عقوبات أوروبيّة، ولم يلمّح قظّ خلال وجوده في بيروت إلى عقوبات أميركيّة بحال لم يتمّ التأليف وفقًا للورقة الماكرونيّة الإصلاحيّة أو مخالفة عمليّة الإصلاح من جوهرها، أو أنّ القرار الأميركيّ انطلق من رؤية تحجيميّة للحراك الفرنسيّ في الداخل اللبنانيّ، الذي بلغ ذروته المعاكسة للحظة الأميركيّة حين رفض إيمانويل مالكرون البحث في مسألة سلاح المقاومة وقد وضعه خارج سياق البحث السياسيّ في المدى المنظور، ويقال في هذا المجال بأنّ الأميركيين اغتاظوا من توصيفه، وظهر الغيظ بالتحديد على لسان ديفيد شينكر الذي قال علنًا نحن مختلفون مع الرئيس الفرنسيّ ماكرون حول مسألة الحزب إلاّ أننا متفقون معه في الورقة الإصلاحيّة.


كشفت معلومات وثيقة بأنّ السفير الفرنسيّ برونو فوشيه لمّح في حديث مع وزير المال المستقيل غازي وزني، وقد كان وإياه على مائدة فطور صباحيّة أول من أمس، إلى لائحة عقوبات أميركيّة بحقّ شخصيات لبنانيّة من دون أن يكشف عن هويتها، وفي المساء صدرت العقوبات بحق خليل وفنيانوس. تخشى أوساط سياسيّة أخرى، وبصورة جازمة، بأنّ الفرنسيين قد يكونون على تنسيق واضح مع الأميركيين في هذه المسألة عينًا. وبتحليل واقعيّ، لقد أوقع الفرنسيون أنفسهم في فخّ داخليّ حينما ظنّوا (ربما بسذاجة) بأن استباق صدور اللائحة العامّة بتخصيص يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل بالعقوبات يريح إلى حدّ كبير رئيس الجمهوريّة، فيما المسألة أعمق بكثير، بمعنى أنّ ربط الفساد بالرؤية الدوليّة للبنان سيظهر حزب الله فاسدًا ويحرج بالتالي رئيس الجمهوريّة المتشبّث بالسيادة اللبنانيّة، فيما الإدارة الأميركية ومنذ ثورة 17 تشرين الأوّل الماضي، قد أخذت قرارها بإسقاط النظام السياسيّ اللبنانيّ برمّته، بمعنى أوضح بأنّ الحرب الأميركيّة على لبنان هدفها إسقاط العهد والمقاومة، ونزع سلاحها وسحبها من سوريا، وترسيم الحدود مع إسرائيل، فياتي الترسيم لمصلحتها، وتأليف حكومة جديدة بالمقاييس الأميركيّة-الغربيّة، وإجراء انتخابات نيابيّة مبكّرة. الأميركيون منكبّون وعاكفون على استيلاد لبنان جديد بنظام جديد ومختلف. لا يفكرون بجعله وطنًا بل باستبقائه كيان عبور، واستبقائه أيضًا كيان نزوح ولجوء، وتحقيق دمج النازحين السوريين وتوطين اللاجئين الفلسطينيين على أرضه. ولكنهم يعمدون ويعملون على إلباسه حلّة جديدة مع سقوط نظام الطائف، وبرأيهم إن الطائف قد انتهت صلاحية استهلاكه.


سوف يدرك الفرنسيون بأنهم وقعوا في الشبك الأميركيّ بهذا التشدّد الذي أبدوه في مسار العقوبات مقابل المرونة الفرنسيّة في الداخل اللبنانيّ. لا شكّ بأن ثمّة تنسيقًا بين الرئيسين الفرنسيّ والأميركيّ فيما خصّ الملفّ اللبنانيّ والمنطلقات الإصلاحيّة، وممّا لا شكّ بأنّ بأن دونالد ترامب قد منح إيمانويل ماكرون تفويضًا لإنهاء هذا الملفّ. غير أنّ القضيّة لا تكمن في اتوافق الشخصيّ بين الرئيسين، بل في الإدارة الأميركيّة العميقة المسيطرة على الملفّات المشرقيّة بصقورها، وقد أضحت في قبضة جاريد كوشنير.


هذا الرجل اليهوديّ المتشدّد، عرّاب صفقة القرن، والتطبيع الخليجيّ-الإسرائيلي، هو، ولمن لا يعلم، عرّاب ملفّ العقوبات. جاريد كوشنير، وفي متابعته الدقيقة مدرك بأنّ حزب الله في لبنان، وانبساطه من سوريا إلى اليمن، يشكّل عقبة كأداء بوجه إمكانية نضج التطبيع، دخل على خطّ الملفّ اللبنانيّ، مستغلاًّ انهماك ترامب عمّه بملفّ الانتخابات، فقرّر الانطلاق نحو الحسم ببدء العقوبات وفرضها على من شملتهم أو ستشملهم لاحقًا.
تقل معلومات وثيقة بأنّ اللائحة لن تكون محصورة بشخصيات متحالفة مع العهد والحزب، بل ستشمل أحزابًا اخرى كانت أذرعًا للولايات الأميركيّة المتحدة، وهذا قد يتبيّن في الأسابيع المقبلة. هناك تشدّد أميركيّ، ظهر في صداح ثورة 17 تشرين بالإطاحة بالطبقة السياسيّة برمتها (كلّن يعني كلّن)، وإعطاء مقاليد السلطة السياسيّة لشخصيات جديدة من المجتمع المدنيّ، وهم يراهنون على سبيل المثال لا الحصر على شخصيات من مثل شربل نحّاس ودميانوس قطار وآخرين، فيتمّ تطويق سوريا من لبنان، وإن اضطر الأمر بالنسبة لهم للاستغناء عن المبادرة الفرنسيّة الرحبة بمرونتها، ليسهل أخذ لبنان إلى مشروع التطبيع مع إسرائيل في المراحل المقبلة.


الطامة الكبرى أن لبنان لا يزال ساحة نزال بين الأميركيين والإيرانيين، مثلما هو ساحة نزال بين الفرنسيين والأتراك الملتحفين بدورهم بالوشاح الأميركيّ، وهو مدى للتوافق الإيرانيّ-الفرنسيّ.


فيما خصّ النزال الأوّل فإذا ما تحقّق الهدف الأميركيّ بإسقاط العهد لا سمح الله، وقيد لهم إنهاء مسالة سلاح الحزب حينئذ نكون أمام سقوط مشروع التوافق الفرنسيّ-الإيرانيّ، أي سقوط الخطّ الوسطيّ الذي يعتمده الفرنسيون في معالجة القضيّة اللبنانيّة، فمتى سقطت إيران سقطت فرنسا في المشرق من لبنان، وستخشره كما خسرت وروسيا ليبيا برعايبة اميركيّة أيضًا لو انتبهت إلى ذلك. حينئذ سيكون لبنان أمام مشروع انقلابيّ جديد سيقوده حزب الله مع حلفائه المخلصين، وهذه نتيجة طبيعيّة لقلب الطاولة على رؤوس الغرب الأميركيّ، والاتجاه نحو ترميم نظام جديد يكون على قياس وحدة لبنان وترسيخ دور المسيحيين على أرضه كحقّ وجوديّ لهم.


إذا بدت فرنسا مخلصة للبنان، وحتّى لا يظنّ بأنّ الباطنيّة الفرنسيّة متلاقية مع الخبث الأميركيّ، وحتى أيضًا لا نبلغ الفتنة المسعورة، الكلام الوحيد الذي بإمكانه أن تقوله مع المخلصين لهذا البلد، وكما كتب غسان تويني رحمه لله خلال الحرب، أيها الأميركيون وسائر الدول إرفعوا ايديكم عن لبنان واتركوه يثب إلى بناء هيكله الجديد بسلام.

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING