HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

لبنان قاعدة متينة لمواجهة العثمانية الجديدة وبناء الدولة أولويّة فرنسيّة (بقلم جورج عبيد)

5
SEPTEMBER
2020
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

بقلم جورج عبيد -

خلال زيارة الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون الأخيرة إلى لبنان، أطلق موقفًا لافتًا وصارمًا بوجه تركيا، فسأل رجب طيّب أردوغان ماذا تفعل في إدلب؟ أنت تحتلّ إدلب وعليك الانسحاب منها.


أهمية موقف ماكرون، انكشفت في المكان والزمان. لبنان هو المكان الأقرب لنوجيه رسالة صارمة وكاسرة، والزمان محشوّ بطموحات لا تدني رجلها إلى ترسيخ النيو-عثمانية، أو العثمانية الجديدة، كقوة شريكة في اقتسام مغانم الشرق التاريخيّة والاقتصاديّة ضمن مشروع إبطال هويته وتجميدها وتحويله إلى مستنقعات طائفية ودينية دأبت إسرائيل على صناعتها، بل تدنيه حتمًا إلى الانتحار والنهاية العبثيّة، لا سيّما أن تبدّل المعادلات في التحالفات بات أقرب إلى المنطق في استشراف المستقبل وتجسيده بحركة تواصلية جديدة.


لقد لاحظ الرجل قبل زيارته لبنان وخلالها وانتقاله إلى العراق مدى الخطورة الأردوغانيّة التي انكشفت من جديد وبقوة في المثلّث اللبنانيّ-السوريّ-العراقيّ، ذلك أن النشاط التركيّ في شمال لبنان أقلق ماكرون، وخشي، تاليًا، من تمدّده نحو الداخل اللبنانيّ ضمن بيئات فقيرة ومتديّنة سيتشكّل ويتكوّن فيها ليهدّد لبنان بتعدديته الروحيّة والثقافيّة والفكريّة. خشية ماكرون على لبنان توازي غضبه من فقدان ليبيا وقد باتت تحت القبضة التركيّة تهدّد مصر وإفريقيا من جهة واوروبا من جهة أخرى ودول شرق الأبيض المتوسّط.


أهميّة زيارة ماكرون بقدر ما تبدو ظاهرة في التفاصيل اللبنانيّة، بقدر ما تبدو في الحرص على مكافحة هذا التمدّد التركيّ بما يمثله من خطورة دينيّة إخوانيّة متطرّفة. لبنان في الرؤية الفرنسيّة قاعدة يريدونها صلبة وقويّة ومتينة للانطلاق من الزاوية الإصلاحية التي يطلبونها على الثغرات التي يمكن أن تتحوّل إلى نوافذ تبيح التسلّل التركيّ إلى الداخل اللبنانيّ للبلوغ نحو نهاية الدولة اللبنانيّة. الفرنسيون يفتّشون من جديد على مركزيّة الدولة اللبنانيّة لتكريسها نزيهة وخلاّقة، حتى لا يتحوّل أو يعود لبنان إلى مرحلة ما قبل القائمقاميتين أو المتصرفيّة. تكوين لبنان الجديد، من قبل الفرنسيين، سيعقبه التجديد، والتجديد جوهره اتفاق الرئيسين ميشال عون وإيمانويل ماكرون على مركزيّة الدولة المدنيّة.


التحييد الفرنسيّ لسلاح المقاومة وعدم تصعيد وتسعير النقاش حوله، يصب حتمًا في هذا الهدف. سلاح المقاومة الذي قاتل القوى التكفيرية في سوريا سيكون له دور كبير في منع لبنان من الاندراج في فتنة مذهبيّة يتوسّلها الأتراك للبنان كما توسّلوها لليبيا حتى فرطت. الدكتور غسان سلامة مندوب الأمم المتحدة كان أول من حذّر في رسالته للأمم المتحدة انتقال هذا الأنموذج إلى شرق البحر الأبيض المتوسّط.


هذا حفّز ماكرون ليعيد خلط الأوراق في لبنان بالاتفاق مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وليس بالضرورة مع الإدارة الأميركية العميقة الموغلة بصقورها في ترسيخ الفوضى الهدّامة، وهذا مفهوم قد بلغ مرحلة الفشل باعتراف ديفيد شينكر الذي حمّل أذرعته الرخوة مسؤوليته.


نعود إلى تحذير ماكرون لأردوغان حول احتلال الجيش التركيّ في إدلب، ففي جانب آخر إنها رسالة إيجابية للرئيس السوريّ بشار الأسد قد تمهّد للقاء مصارحة ومصالحة بين الجانبين. ففرنسا بحاجة لتوطيد العلاقة بينها وبين سوريا والعراق ومصر للوقوف بوجه التمدّد الأردوغانيّ، وهي بحاجة لترسيخ تحالف بينها وبين اليونان وإيطاليا وحتمًا ألمانيا للوقوف بوجه هذا التمدّد، كما تنظر لتوطيد العلاقة مع روسيا للتعاون في إعادة ترتيب الأولويات فيما خصّ المشرق وإفريقيا حتى لا يحدث أي اختراق يهدّد إمكانية ولادة نظام جديد متوازن.


التوق الفرنسيّ للإصلاح بدء جديد لتحسين نظامه السياسيّ وتحصين بنية لبنان. السؤال المطروح متى ستولد الحكومة الجديدة حتى نحيا في بركات الإصلاح والصلاح؟ مصادر وثيقة تؤكّد أن زمن الانتظار لن يطول، والشغل الشاغل أن تتحول الحكومة إلى فريق عمل إصلاحيّ بوجه منظومة الفساد المتحكّمة بلبنان ونظامه السياسيّ. غاية المأثورات مكافحة الفساد. والتحقيق أو التدقيق الجنائيّ. إن لم يفلح في الكشف فسنكون أمام إحباط كبير لا قاع له ولا خلاص منه. وسيستهلك الفشل كنافذة واسعة يقفز منها الأردوغانيون لبعث الفوضى والدمار.


لبنان الجديد قد يولد بفهمنا لدورنا، الذي لا نحتاج لماكرون ليحدّده، بل يحتاج للبنانيين كبار يحبونه ويحملونه في القلوب والعقول بنظام مدنيّ ينشأ عليه مواطنون وليس "قرطة عالم مجموعين"، أو شعوبًا لزعماء يشترون ويبيعون على حسابهم لكلّ خارج، ثم يعمد الخارج على بيعهم على مذابح التسويات كما باعهم على مذابح الحروب.
مبادرة الرئيس ماكرون تستدعي البداية في العمل لولادة وطن لطالما تقنا ليكون راسخًا وإلى الأبد.

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING