HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

ليس وديع عقل لوحده بل جميع الشرفاء وديع عقل (بقلم جورج عبيد)

26
AUGUST
2020
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
عرفت المحامي وديع عقل من خلال صديقي الغالي جورج ياسمين، وهما ثنائيّ بل ثلاثيّ مع الصديق الدكتور ناجي حايك، يتحركون جسدًا واحدًا في حلّهم وترحالهم. قبل اللقاء الشخصيّ بوديع كنت أذوق احتدامه السياسيّ المعبّر عن انتمائه لتيّار يتنطّح كثيرون ليمزّقه إربًا إربًا، وقد تجلّى قويمًا وعنيدًا في مقاربته الحقّ بنضال مستميت إلى أن انتصر في وصوله إلى السلطة، موشّحًا لها بثلاث هالات مستقيمة، واحدة ميثاقيّة والثانية لبنانيّة والثالثة مشرقيّة، بامتدادها أفقيًّا وتصاعدها عموديًّا في المدى العربيّ وفيما هو أبعد.
 
إمتطى وديع جواد تلك الرؤية منذ لحظات الفتوّة. فرادته أنّه قارب النضال بإرث عائليّ كبير ضارب شروشه في اعماق التراث اللبنانيّ الروحيّ والسياسيّ. وقد أتت المقاربة على غاية من الرصانة والكرم والاندفاع. ذكّرتني اندفاعة وديع بكلام للعظيم سعيد عقل قال فيه: "ليس من نضال بلا كرم، وليس من كرم بلا كرامة، وليس من نضال بلا محبة والمحبة تبيح الكرم". لم تنفصل اندفاعة المحامي الشاب والجميل الطلعة، عن أرض جاء منها تفوح منها عطور الورد والطيون وشجر الصنوبر، وعليها تستقرّ العمارة الصلبة بالقناطر والعقد بالحجر المعبّر عن هويتنا والناطق بها. أخال تلك الأرض تتحرّك بحراك وديع، وتصرخ بصراخه. ليست الأرض بترابها ولا بمقابرها حيث توارى الأجساد المائتة، بل هي مصنع الحياة، وملكوت صغير، أرض وديع جميلة بطيبة بشرها بصلابتهم، أرض وديع سخية بالكرامة الوطنيّة، أرض وديع عاصفة بالحريّة، والحريّة وجه لله المتحرّك بالتاريخ.
 
من عرف وديع من أصدقائه وخلاّنه من رفاق النضال، أدرك بأن اندفاعه الصارخ سيضعه في مواجهة مع من رفضوا صراحته ومكاشفته سواء في مسائل الفساد، بلوغًا نحو ما كشفه من ملابسات خطيرة وواضحة وواقعيّة ظهرت كأسباب موجبة لانفجار مرفا بيروت. لم يكاشف وديع مع داليا داغر بالكلمات والتحليل، بل بوثائق امتلكها وكشفها أمام الرأي العام. لم تكن جرأة وديع في هذا المجال عشوائيّة واعتباطيّة، بل واقعيّة دالاًّ بها على أسباب الجريمة الرهيبة والمجزرة المرعبة. لا بدّ من التنويه هنا بدور وديع المباشر في كشف فضيحة البارك ميتر وأسماء المتورطين بها، من دون أن ننسى دور المحافظ السابق زياد شبيب وكاتب المقال أحد الشهود. 
 
أحيانًا كثيرة تساءلت في مقاربتي لوديع لماذا يضع هذا الحبيب نفسه تحت دائرة الخطر وهو أب لطفلين صغيرين ونحن نعلم في لبنان بأن كشف الحقائق بالمستندات والوقائع قد يضع صاحبه تحت دائرة الخطر، سيّما أنّ المواجهة هي مع مافيا متحكّمة في أوصاب البلد، وممسكة بهيكله العظميّ، ومتصرّفة بمؤسساته، ومسيطرة على إدارته، وتعتبر نفسها أنّها في حرب وجوديّة لتثبيت ديمومتها وتحكمّها بالموارد بالقطاعات بالمصارف بأموال الناس وخزينة الدولة بالإدارات؟ 
 
غير أنّ وديع وضع نفسه في تحدّ دائم مع من يستغلّون الناس ويمتصّون دماءها ويحبطونها. والتحدي شرعيّ ورسوليّ. ذلك أن المسيحيّ الحقيقيّ يأبى الصمت في لحظات السلب. مثاله صوت الناصريّ العظيم بوجه الفريسيين ورؤساء الكهنة الصارخ من إنجيل الحقّ. قد تشوب النضال أحيانًا كثير سقطات من شدّة الغضب، كذا هي الطبيعة البشريّة، وهي دومًا رانية وساعية نحو الكمال. كمال وديع في الحقّ المهدور في وطن الأرز الذي يعلو ولا يعلى عليه، وبسبب من ذلك تراه محتدمًا بل غزيرًا باحتدامه، وعزيزًا وشفّافًا بصدقه، ووديعًا مع فقراء قومه المتروكين على قارعات الطرق والمكلومين من جور الفاسدين ورجس فسادهم. الاحتدام عنده فوق طبيعة الخوف، فالمحبة في أدبياتنا المسيحيّة أقوى من الموت والخوف. وديع بصراخه قربان حيّ، لا يبتغي شيئًا لنفسه، على الرغم من أن التطلّع نحو الذات حقّ موضوعيّ وطبيعيّ. القربانيّة كمبدأ جوهريّ ذبيحة تسبيح لله تعالى والمبارك والممجّد في كلّ حين، وبابنه الحبيب القائل: أنا هو الحقّ والحياة.
 
مع الحملة الشعواء على وديع عقل، إنّ الألسنة اللاسعة تفحّ بسمّ الأفاعي. أصحاب الألسنة لم يعلموا بأن الوديع ليس حملاً بل هو أسد يزمجر، ومناعته وحصانته بوجه السموم متينتان. وديع هامة لا تنحني ولا تسجد تسجد سوى لله القدوس، وفي هذا الأمر نحن في قلب جهاده.
ليس وديع عقل وحيدًا بل جميع الشرفاء في لبنان وديع عقل، على القاعدة الصوفيّة الحلاّجيّة القائلة:
 
"أنا من أهوى ومن أهوى أنا
 
نحن روحان حللنا بدنا".
 
جميع من يحبون لبنان هم وبلا تمييز مذهبيّ وطائفيّ وديع عقل. والفاسدون مكشوفون، وسيجدون أنفسهم في لحظة من اللحظات مرميين في قمامة التاريخ.
 
ألا انطلق وأكمل سيرك وديع، ولا تسل، فالحقّ والمحبّة والحريّة ثالوث متساو في جوهر واحد. لبنان يستحقّ أن نكمل معك لينفجر الحقّ بوجه الباطل حتى يزهق وتكون لنا حياة جديدة بشباب يعلو إلى قبة السماء يضمون بين اياديهم الضياء فتتكلل جبال لبنان به.
 
جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING