HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

إنها الحرب الأميركيّة الماليّة على لبنان يا دولة الرئيس (بقلم جورج عبيد)

12
JANUARY
2020
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

مطلّعون على أوضاع لبنان أجروا قراءة موسّعة لما آلت إليه الأوضاع بالأسباب الموجبة والمعاني المنكشفة. استندت قراءتهم إلى التلازم الدائم ما بين الخارج والداخل ليخلصوا إل الاستنتاجات التالية:

1-لم يكن الحراك وليد الصدفة الداهمة، أو وليد الوجع الحقيقيّ، بل هو وليد تخطيط سبق أن تمّت الإشارة إلى المراد منه، بالدور والتعبئة والتحشيد والتحفيز، كما سبق أيضًا أن أظهرنا دور أميركا على وجه التحديد بحقن الجسد اللبنانيّ بفيروسات تسبّب له هذا الارتجاج والارتجاف بلوغًا نحو قشعريرة أو شخرة الموت.
2-لم يكن الحراك بتركيبته المصطنعة المفبركة منفصلاً عن مجموعة حراكات من نوع آخر استجمعوا فيها قطاعات حيّة ومحيية فاستعملوها أوراق ضغط واستفزاز وابتزاز، ومن هذه القطاعات القطاع المصرفيّ وقطاع الصرافين والنفط والتجار والاستشفاء ومستوردي الأدوات الطبيّة. كلّها استجمعت في حوض واحد ووعاء واحد في سبيل ترسيخ مبدأ الفوضى الهدّامة بالمنطلقات الاقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة، والأميركيون استهلكوا بدورهم تلك القطاعات للبلوغ نحو هذا الهدف.
3-هناك إمعان متشدّد في تحويل العملة الأجنبيّة إلى شبح يغزو حياة اللبنانيين فيقضّ مضاجعهم، يشلّ الدولة ويعطّل عمل المؤسسات، يضرب حياة اللبنانيين ويحولهم إلى متوسّلين ومتسولين لأموالهم على أبواب المصارف واعتابها، وهذا أخطر سلوك يحدث في تاريخ لبنان المعاصر والحديث بهذا الشكل الوحشيّ الفاقع.
4-الثالوث الأسود المؤلّف من مصرف لبنان وجمعيّة المصارف وقطاع الصرّافين أدوات لهذا الاستجماع المقيت والكريه، وقد بلغوا ذروة التحالف باستعمال رزق الناس وتعبهم ضمن أنظومة فاسدة وهادفة وعامدة على تطويق العهد وإحداث الفراغ واستنهاض الثورة النفسيّة عند الناس للانفجار بوجه العهد وشيطنته وربّما الأخطر بوجه استعادة المسيحيين قدرتهم عل ابتطار الخيارت ضمن منطق الشراكة الفعليّة بينهم وبين المسلمين فيما حلم إسرائيل شرذمة لبنان للبلوغ إلى لبنان جديد بحسب مفهومهم، وتغريبه عن محيطه المشرقيّ.

بداءة القصّة:
يروي المطلعون والعارفون بأنّ القصّة بدأت خلال مجلس الوزراء أي بتاريخ 17 تشرين الأوّل 2019، حين طرح وزير الاتصالات محمد شقير وضع تعرفة للواتس آب. تقول المعلومات هنا، بأنّ هذه المسألة هي القناع الذي سقط في هذه اللحظة، أو الوسيلة التي شاءها الأميركيون على وجه التحديد، إستعملوها، وهم المدركون بانّ الناس ولا سيّما فئة الشباب ستنتفض وتنزل محتجّة إلى الطرق والساحات بصورة عفويّة وتلقائيّة. لم يقدّم شقير طرحه عن عبث بل عن سابق تصوّر وتصميم، وكانت العدّة جاهزة من قبل من تسموا بالحراك فيما بعد، وهم مدّربون لاحتلال الساحات وقطع الطرق وتطويق العهد تحت ستار كلّن يعني كلّن. ويتذكّر الجميع كيف أنّ جيفري فيلتمان حرض من قبل رئيس لجنة العلاقات الخارجيّة في الكونغرس إليوت إنغل لتخصيص لبنان بورقة وتحديد دور الثورة ومهاجمة العهد وحزب الله على وجه التحديد.

في الوقت عينه لم تكن استقالة الرئيس سعد الحريري عن عبث بل هي مطلوبة. وكلّ السلوكيات التي قام بها من حرق أسماء، كانت بدورها مدوزنة ضمن الخيارات الأميركيّة الضاغطة. من البديهي في هذه المقام التذكير بأنّ لبنان بالنسبة إلى الأميركيين هو الطريق إلى هدف أشمل، وهو خلق شرق أوسط جديد بفكر آحاديّ حاولوا فيه اختراق الحجب. وقد بدا بعد شهرين من الحراك، بأنّه كان المقدّمة الفعليّة لعمليّة موجعة للغاية نالت من اللواء قاسم سليماني وعبد المهدي المهندس في مطار بغداد، فجاءت العمليّة زلزالاً بكلّ ما للكلمة من معنى. المفارقة هنا، بأنّ الأميركيين قتلوا الرئيس رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط 2005 بعد دخولهم في العراق وتحويله إلى ساحة حرب مذهبيّة، في حين أنّهم قتلوا علنًا سليماني والمهندس من بعد حرب ماليّة عدميّة يخوضونها على لبنان.

قبل استشهاد سليماني، كان العراق يحترق بحراك شبيه بحراك لبنان لدرجة أنّ توصيف المعلّقين لحراك لبنان بأنّه نسخة طبق الأصل عن حراك العراق. بعيد استشهاد سليماني توحّد العراق وظهرت مطالبة فعليّة من رئيس الجمهوريّة إلى الحكومة إلى المجلس النيابيّ إلى المراجع الروحيّة بخروج القوات الأجنبيّة من العراق، أمّا في لبنان وعلى الرغم من بلوغه الانفجار الماليّ، لم تستطع القيادات السياسيّة حسم الموقف والاتفاق على نوعيّة الحكومة الجديدة ووظيفتها وحضورها في معالجة الأزمة الخطيرة وإجراء عمليّة جراحيّة كبرى توقف النزف الصاعق بالدرجة الأولى وتعمد على تحديد الأولويات في المعالجة القسريّة الضروريّة المحافظة على كرامة الناس ولقمة عيشهم وحقّهم برزقهم، وتحديد طبيعة لبنان في علاقاته العربيّة والدوليّة في ظلّ تلك اللحظات العبثيّة القاتلة.

ليس مطلوبًا حتمًا إيقاظ الحريريّة السياسيّة الفاسدة والمفسدة، وهي أمست جثّة نتنة. ومفهوم لمّ الشمل خشي كثيرون لكي يكون قناعًا لإحياء عبثيّ. ذلك أن الحريريّة السياسيّة استعملتها الإدارة الأميركيّة العميقة باتجاه زرع الفساد وصولاً لإحداث تلك الفوضى الهدّامة، وفيما بعد قاموا بقتلها برصاصة رحمة واحدة ثم دفنها.

في مقابل ذلك، ليس مطلوبًا من الرئيس المكلّف الدكتور حسّان دياب، والذي وثق برقيّه وصفاء عقله معظم اللبنانيين، أن يتحوّل إلى سعد حريري آخر، في رسالته الأخيرة حين قال بأنّ موقع رئاسة الحكومة ليس مكسر عصا، وقد رجوناه البارحة أن يسمي من يعرقل الحكومة، فلم يطرح أحد قضيّة الصلاحيات، وقد أخطأ في العنوان إذ جعل من هذه المسألة مشكلة غير مطروحة. طبعًا من حقّه أن يدافع عن دوره ومعنى هذا الدور، ولكنّه عارف بأنّ معنى هذا الدور يتمّ بالتماهي مع الآخرين، أي بالاستدلال وليس بالاستقلال. إنّ حجم الحرب الأميركيّة الماليّة على لبنان تتوازى وتتماهى مع الحرب الأميركيّة في المنطقة وعليها، ولذلك فإنّ المطلوب من الرئيس دياب والقوى السياسيّة الائتلاف الموضوعيّ والضروريّ لتأليف حكومة تواجه تلك الحرب بلا استسلام ورزوح. إنها الحرب يا دولة الرئيس ولسنا في لحظات تبيح الترف، ولا سيّما ترف النزاع، والكلام هذا موجّه لمعظم الأطراف المعنيّة بالتأليف.

ولذلك فإنّ الحكومة التي ستؤلّف يفترض أن تحاكي الحقبة الجديدة المطلّة على المنطقة. ليس مطلوبًا أن تكون حكومة على غرار الحكومات السابقة تنقل التوتّر إلى رحابها فتتمزّق وتتبعثر، وليس مطلوبًا في المقابل حكومة تقنيين غير مقيمين في قلب الحدث ومتحاكين مع اللحظة المتكوّنة. المطلوب ببساطة حكومة حكومة تمزج ما بين السياسيّ في وزارات سياسيّة-سياديّة، والتقنيّ في الوزارات التقنيّة، ولتكن حكومة جديدة تنفض عن نفسها غبار الحريريّة السياسيّة وفسادها. حكومة تفهم المعنى من اغتيال الأميركيين للواء قاسم سليماني، والدخول الروسيّ المتجدّد والمتوثّب إلى قلب المشرق العربيّ، من خلال زيارة الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين إلى سوريا على وجه التحديد، وزيارته وبمعيّة الرئيس بشار الأسد البطريرك يوحنّا العاشر في الكاتدرائيّة المريميّة والجامع الأمويّ وبعد ذلك أنقرة وتكريس أنابيب النفط وإرساء الهدنة في إدلب وليبيا. بمعنى أنّ الحكومة الجديدة يجب أن يفحص رئيسها هذا التوازن المستجدّ وأخذه كمعطى جديّ واستراتيجيّ يمنع الإفراط في الآحاديّة الأميركيّة الدمويّة ويوفّر أنماطًا جديدة من الحلول المؤديّة إلى حقبة جديدة.

في هذا المعطى، لا يسوغ أن تكون الحكومة انتقالية، بل حكومة راسخة تعمل على شقين:
-شقّ إنقاذيّ ماليّ واقتصاديّ واجتماعيّ يواجه الحرب على لبنان.
-شقّ سياسيّ داخليّ وخارجيّ يواكب ويسشرف ويستخرج الحلول في تبويب علاقات لبنان والارتكاز عليها كمنطلقات تمنحه المناعة والقوّة والديمومة والازدهار.

عزيزي دولة الرئيس، كاتب هذه السطور يثق بك ويحترمك، وإن لم تكن لديه معرفة شخصيّة بك، فثمّة أحباء على قلبك يجمعوننا إلى بعضنا، وأعرف من خلالهم كم أنك راق بثقافتك وهدوئك وفهمك وقدرتك، فلا تنحو إلى ما يرسمه الباغون والمغوون لك، فإنّ لهم مآرب أخرى، وهم يسيرون في مدى الحرب على هذا البلد الحبيب. فكّر بتلك الرؤى المنجيّة والمستنبَطة من تراكم الأحداث بأبعادها ومعانيها ووظائفها، إنها أحداث ترميديّة بالمطلق جامعة ما بين لبنان والعراق. أمام تطوّر المشهد وانسيابه وميلانه وسيلانه، لا تسل عن مصالح الطوائف والأحزاب الضيّقة والسمجة في الاندراج من هنا أو هناك، بل إسأل عن لبنان بكيانه وكينونته، بوضعه الحاليّ وديمومته، واسأل سيدي عن رئيسه الذي يحترمك ويثق بك، وانطلق معه بعد ذلك في تأليف حكومة إنقاذية بمقاييس جدية وجديّة ورصينة لأجل خلاص لبنان وخلاصنا أجمعين.

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING