HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

شبح الدولار يثقل بحربه على اللبنانيين ومداها أوسع من النظام والكيان - بقلم جورج عبيد

3
DECEMBER
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

على الرغم من الظلمات الداكنة قفز لبنان يوم الأحد الفائت قفزة نوعيّة مع انتخاب الصديق الحبيب الدكتور زاهي عازار في تونس رئيسًا للحملة العربيّة للتعليم. هذه حملة ممدودة على مختلف الخريطة العربيّة تقاوم الجهل والجهالة، وتعيد الاعتبار للعقل العربيّ الخامل والمثقل، فتنهضه من كبوته ليعود تدريجيًّا إلى حيويته، متحرّرًا من "الجبريّة الإلهيّة العمياء ومن الأوهام المحيطة به والمحدقة بمصيره. لقد أعلن الرئيس الأميركيّ السابق باراك أوباما للعرب الخليجيين وفي ديارهم، ليست إيران عدوتكم، بل الجهل عدوّكم، والجهل مصدر لكلّ أصوليّة وتكفير، ولكلّ تعبّد قبوريّ كما كتب رشيد ضيا.

أهميّة انتخاب زاهي عازار في هذا الموقع، المسيحيّ المستقيم الرأي، والمشرقيّ الهوى والعربيّ الرؤى، مكسب للبنان والعرب أجمعين، في ظلّ ظروفنا المعقّدة، وهو مصدر غنى وثراء كبيرين، يعيد من جديد إلى وطن الأرز ريادته الفكريّة، مع شخصيّة تملك العمق والبعد الثقافيّ الخلاّق، وهو متزامن مع انتزاع لبنان من الأمم المتحدة موقعًا كونيًّا كبيرًا بفضل نضال فخامة رئيس الجمهوريّة وصموده، بأن أمسى مركزًا أكاديميًّا دوليًّا للحوار والإنسان، أي مركزًا دوليًّا لحوار الحضارات والأديان. والموقع الذي كسبه زاهي بدوره سيصبّ حتمًا نحو إدراك العرب بأن الآخر ليس عدوّهم، بل الجهل هو حصرًا العدوّ الأخطر. والمهمةّ الصعبّة والشاقة مكافحة الجهل والخروج من كهوفه المعتمة إلى العالم الجديد بتلقيح العقل وتنقيح النصوص بجدّة المناهج وجديّة المسالك وفاعليّة الطرائق بحداثة لغويّة لا تبطل قيم الأصالة بالفكر الخلاّق والفهم المتوازن والكلمة المضيئة حتى يلج العرب بالتجسيد الواعي الفعل الراقي نحو رذل الانفعالات القاتلة وطمس الانبعاثات السامّة بالاتجاهات الرائدة والقفزات الواعدة والإنجازات الساطعة والتجليّات الخالدة. التعليم هو جوهر ذلك وهو الوسيلة لكلّ رقيّ وسطوع وتجلٍّ. فمبروك للبنان هذا الانجاز بنوعيته المحترمة ولزاهي هذا الموقع المتقدّم في دنيا العرب، وإلى الأمام بمواكبتنا وأدعيتنا.

بعد الإضاءة على هذا الإنجاز نعود إلى واقعنا المعيش لنسأل ماذا ينتظر لبنان في ظلّ هبوب هذه العاصفة الهوجاء واستمرار انتظار اكتمال عناصر التكليف والتأليف؟ ماذا ينتظره ماليًّا وقد تبيّن بوضوح كبير، بأنّ أصحاب البنوك والصرّافين متواطئون على البلد، وهم جزء من الحرب الماليّة عليه؟ وهل نتوقّع بقاء الجميع فوق الأشجار التي تسلّقوها، أو نتوقّع نزولهم إلى الأرض للشروع بحوار رصين هادف باحث عن مخارج موضوعيّة لهذه الأزمة العاصفة؟ وأخيرًا وليس آخرًا هل فهمت الأطراف السياسيّة والحزبيّة بمعظها، بأننا نحارب شبحًا لا يحارب بسهولة وهو الدولار الأميركيّ، حيث بدأ يهيمن علينا بمفرداته وعناصره ويفرض نظامه بآلياته ومناهجه، ويحقّق من جديد، وكما قال فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، استعماره بتوسّع عميق بين لبنان وسوريا والعراق؟

لم تعد المسألة بهذه السهولة كما وصفها ويصفها بعضهم، إمّا عن جهل، وإمّا للتنصّل من المسؤوليّة، وإمّا بسبب عمالات وعمولات انكشفت بمعظمها. الجميع أمسوا في ضيق أمام الأهداف المعلنة وغير المعلنة. والضيق ناتج عن معرفة كليّة وواضحة بأنّ الأزمة تخطّت النظام والحكم والكيان نحو أزمة مشرق متخبّط بحرب من نوع أخطر من النوع العسكريّ، وهو النوع الماليّ الذي يستهدف جيوب الناس وعيشهم في كلّ هذا المدى. بهذا المعنى لبنان أمام تراكم أزمات خطيرة ازدحمت في جوفه، والأزمة الأخطر تكمن في نوعيّة العلاجات المطلوبة ضمن مسلّمات واضحة عند الأميركيين وهي تنقسم إلى نوعين: نوع محليّ ونوع مشرقيّ.

1-النوع المحليّ، فكّ الارتباط بين الشرعيّة اللبنانيّة ممثلّة بالسلطة والحكومة وحزب الله. بمعنى تخلّي رئيس الجمهوريّة عن دعم المقاومة، والقبول بتشديد العقوبات الأميركيّة عليها. فحزب الله بالنسبة للأميركيين الهدف الأبرز. بالنسبة إليهم، العلاقة بين الرئاسة والحزب والجيش يفترض أن تتوقّف، وهذا عينًا ما يرفض الأوروبيون والروس على المستوى الدوليّ أن يحشر الأميركيون اللبنانيين بقلب أطروحتهم، لأنّها فتنويّة بالكامل، وليس ثمّة مصلحة بكسر الاستقرار الأمنيّ في لبنان كما كسر الاستقرار الماليّ والاقتصاديّ، وهم، بالتالي، متخوّفون من تعرّض المصالح الغربيّة في لبنان برمتها للخطر الشديد.
2-النوع المشرقيّ، عدم التطرّق لبنانيًّا إلى مسألة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، وقد رفضوا خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الأمم المتحدة بالنسبة إلى هذه المسألة على وجه التحديد، في حين أن فخامة الرئيس يمارس حقّه الدستوريّ والشرعيّ بالمنطوق اللبنانيّ. وقد رفضوا في الجوهر أن يقوم الرئيس نفسه بزيارة لدمشق للحديث في مسألة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وفتح الطرق أمام الشاحنات لتنقل البضائع اللبنانية نحو العالم العربيّ عن طريق معبريّ النصيب والبو-كمال. بالنسبة إليهم انطلاقة الرئيس نحو سوريا تعزيز بالمضمون لهذا الجيو-بوليتيك من ضمن المنظومات الشرعية المبيحة لتلك العلاقات، وتبيح المخارج الاقتصاديّة والسياسيّة والأمنيّة لكلا البلدين، وتسهّل، بالتالي، الامتداد الروسيّ نحو الداخل اللبنانيّ. خنق سوريا ماليًّا من الزاوية اللبنانيّة هدف أميركيّ، فيما الرئيس رافض استخدام لبنان بماليته ومكوناته كورقة ضغط على لبنان، في الأصل والجوهر، ليس مقرًّا ومستقرًّا للتآمر على سوريا.

نستنتج وبناءً على كلّ المعطيات، بأنّ الحرب الماليّة هي الوسيلة الفضلى للأميركيين لحشد الناس بوجه الرئيس ووجه حزب الله، والمطالبة بإسقاط النظام السياسيّ اللبنانيّ برمته ومن دون هوادة. ويمكننا القول بأنّ القضيّة بلغت مبلغًا تتخطّى التكليف والتأليف على الرغم من بعض الإيجابيات الظاهرة، فبرأي عدد من المتعمقين فإنّ المخفيّ قد يكون أخطر وأعمق من الظاهر. المسألة ليست في تنازلات تعطى، بل بإدراك معاييرها وأهدافها بالوظائف الداخليّة المحدّدة (بفتح الدال الوسطى) والمحدّدة (بكسر الدال الوسطى)، وبالإلهامات المتناثرة من الخارج الموضّبة لها. بمعنى أنّ شروط التأليف والتكليف يفترض أن تتوازن فيها المعايير الداخليّة والخارجيّة لكي تلج نجاحها. ولذلك فإنّ ما أعلن محفوف بالحذر الشيدي، لكون اللاعبين الحذقين يعرفون حجم اللعبة في ظلّ حرب مالية ليس على لبنان بل على المشرق.

لقد بلغ سعر صرف الدولار في لبنان 2200 ل.ل، وفي سوريا بلغ الألف ليرة سورية. لقد خلت السوق السوريّة من الدولار بسبب أنّ المودعين السوريين غير قادرين على سحب ودائعهم بالدولار من ناحية، ومن ناحية ثانية لأنّ الإدارة الأميركيّة العميقة تنظر إلى لبنان وسوريا والعراق كملعب واحد لليّ الذراع الإيرانيّة، وقد رأينا إحدى تداعياتها بتعثّر عند الفريق المناوئ للإدارة الأميركيّة في العراق مع سقوط عادل عبد المهدي من رئاسة الحكومة وإن جاء ذلك بطلب من السيّد السيستاني. يحاول "الشبح" الأميركيّ، وبقوّة، إفراز خطابه الأخير في هذا المثلّث المترابط، وعنوانه الفوضى الماليّة الخلاّقة، وهي ستؤدّي إلى انفجار اجتماعيّ كبير قد يبلغ حدّ الفناء بفعل استمرار الضغط الماليّ عبر المصارف بهذين المفهومين المصطنعين وعنوانهما and hair cut Capital control وارتفاع سعر صرف الدولار ليبلغ نحو ذورته القصوى قدر الإمكان.

السؤال المطروح هل تنجح الحكومة المنتظرة بحال نجاحها بإعادة التوازن إل واقعنا الماليّ والسياسيّ؟ الجواب ليس لا يتمحور حول النجاح أو عدمه، بل حول ما إذا سيتمّ القبول النهائيّ داخليًّا وبموافقة خارجية بحكومة جديدة برئاسة المهندس سمير الخطيب؟ وهل سعد الحريري يقبل بالخروج نهائيًّا من جنّة الحكم، وهل ستسهّل مهمة الحكومة الجديدة بأبعادها الماليّة والاقتصاديّة، وما هي مصامين التسهيل؟ هل سنرى تلاقيًا لبنانيًّا-سوريًّا بالدرجة الأولى يمعن في فتح الطريق نحو العالم العربيّ، ويعيد النازحين السوريين إلى الداخل، وهل هذه الحكومة ستولد من دون أثمان واضحة تذكر وما هي؟

المخرج الثابت في تلك الحرب الماليّة على لبنان، أن يتجه الرئيس نحو دمشق. هذه الزيارة قادرة على تأمين "كوريدور" اقتصاديّ وماليّ للبنان مع استيراد الكهرباء 24/24 وبكلفيّة أقلّ، وتأمين الترانزيت بسهولة وعودة النازحين إلى مدنهم وقراهم وإنعاش السوقين بتبادل البضائع على أنواعها فيما بيننا. الجغرافيا هي الثابت الوحيد الذي لا يتغيّر ولا يتبدّل، والمؤثّر بالضرورة على المعطى السياسيّ والذي بإمكانه إن أحسنّا استعماله بدراية وحكمة التخفيف من وطأة الحرب الماليّة علينا بمخارج تليق بإنجازاتنا على كافة الأصعدة، وتليق بموقع لبنان هذا البلد الصغير بحجمه والكبير بفكره والجدير بكلّ احترام مع كلّ إنجاز مضيء يستحقّه ويفخر به.

عسى مع شهر ميلاد المسيح يشرق النور ونلج السلام.

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING