HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

13 تشرين الأوّل 2019 والصراع مستمرّ ما بين المؤامرة والمسيرة (بقلم جورج عبيد)

11
OCTOBER
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
ماذا تغيّر ما بين الثالث عشر من تشرين الأوّل 1990 والثالث عشر من تشرين الأوّل 2019؟ فيما نحن نقبل إلى الذكرى بعد تسع وعشرين سنة، تلوح بعض الصور في البال لمن عاصر تلك الحقبة وذاق مرارتها وعاش أحقادها وعاين اختلاط أوراقها، في لحظات احتشدت فيها الصفقات والتسويات على حساب لبنان. هل يتخيّل امرؤ من العارفين ومن غير العارفين ربّما، بأن المصالح قد جمعت ما بين سوريا والقوات اللبنانيّة والحزب التقدميّ الاشتراكيّ، وأميركا والسعوديّة والبطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير ورئيس حزب الكتائب جورج سعادة، في سبيل التخلّص ممن سمّوه "المتمرّد" على الشرعيّة وإنهاء "تمرّده" بالقوّة وعن طريق الدّم؟ هذا توق لم يرَ من قبل، والغريب أن يجتمع الأعداء ضدّ عدوّ واحد في سبيل الخلاص من هالته وليس حالته، لأن الحالة وإن نفيت "في لحظة في طرفة عين"، إلاّ أنّ الهالة ظلّت تحفّز للنضال من الجامعات إلى الشوارع لينتصر الحقّ ببهائه المضيء. لم يسحقوا "المتمرّد" ولم ياخذوا ولن ياخذو توقيعه إلى الأبد.
 
للأمانة التاريخيّة، لا يمكن لأحد نسيان موقف الرئيس الشهيد رينه معوّض رحمه الله، وقد حاول عبد الحليم خدّام الضغط بقوّة وشدّة عليه في قصره في إهدن بغية إعطاء الأمر لعمليّة عسكريّة تزيل "التمرّد" وتطيح "بالمتمرّد"، فرفض إهراق الدماء وإزهاق الأرواح، فما يمكن تحقيقه عن طريق الحوار عنده أفضل من تحقيقه عن طريق العنف، كما رفض في الوقت عينه تأليف حكومة تابعة بل حكومة فاعلة وجديرة بالثقة، إلى أن أمسى شهيدًا في يوم عيد الاستقلال، اي في 22 تشرين الأوّل 1989، فاصطبغ الاستقلال بالدم، (ركعتان بالعشق لا يسوغ الوضوء بعدها إلاّ بالدم، كما قال الحلاّج)، حتّى أتوا بمن أذعن للقرار ونفذّه، وأخذ لبنان إلى مرحلة الوصايات الثلاث الزارعة الفساد بالفاسدين والمارقين والكافرين والمكفّرين على أرضه.
 
تقود الذاكرة كاتب هذه السطور، إلى تلك اللحظة من تاريخ لبنان. لقد ساد ليلة ذلك اليوم هدوء حذر مشوب ببضعة قذائف متقطّعة أطلقت من الأشرفية باتجاه الحازميّة. وفي اليوم التالي كان هدوء حذر ومخيف في آن، كنّا قد سمعنا قذيفتين وفي الساعة السابعة صباحًا بدأت الطائرات السوريّة تحلّق في أجواء قصر بعبدا امتدادًا حتى اليرزة والحازميّة والحدث، وصعودًا نحو بسوس وصولاً حتى سوق الغرب وضهر الوحش. انهمرت القذائف من السماء كالمطر الأسود على الأرض، وقد ساندتها قذائف من الأشرفيّة، دالّة على مدى التلاحم والتحالف بين المتناقضين. لن أنسى على المستوى الشخصيّ مشهد الحيّ الذي لا ازال أعيش فيه في الحازميّة، لقد تحوّل إلى ستالينغراد. والمشهد المريع الذي لا يطاق، رؤيتي للقوات السوريّة على مستديرة الصياد بأشكال غير اعتياديّة. وعلى الرغم من ذلك لم تنته تلك المرحلة بل تحوّلت إلى جهاد مضن استمرّ حتى سنة 2005، تاريخ شهادة الرئيس رفيق الحريري وعودة العماد ميشال عون من المنفى وخروج الدكتور سمير جعجع من السجن. انطلقنا مع العماد عون في مرحلة جديدة اتسمت بالتأسيس من جديد للفلسفة الميثاقيّة، والحركة المشرقيّة، بعد طول غربة، بمصالحات داخليّة توّجت بوثيقة التفاهم مع حزب الله، فبدت اللبنة الأولى لرسوخ الفلسفة الميثاقيّة وانطلاقتها المتوازنةوالصريحة، وقد تحوّلت الوثيقة إلى تحالف استراتيجيّ متين. وبإزاء ذلك،  تمّت زيارة العماد عون إلى دمشق، توجت بمصالحة تاريخيّة مع رئيس سوريا الدكتور بشار الأسد، القائل بوضوح ورفعة، "لقد حاربنا الجنرال بشرف وصالحنا بشرف"، لتبدأ مسيرة من الصداقة الطيبة الجامعة بينهما، جعلت العماد عون شريكًا في التصدّي بمواقفه للحرب على سوريا، إلى أن أعلن الرئيس الأسد بأن لا أحد يستطيع أن يفصلنا عن بعضنا العماد عون وأنا... والعماد عون هو الأقرب إلى سوريا في وقت تركها كثيرون من حلفائها في لحظة الحرب عليها منذ سنة 2011. 
 
ماذا أنتج الثالث عشر من تشرين الأوّل؟ لقد أنتج أمرين أساسيين: 
 
1-تكوين الحالة العونيّة: هذه حالة ظهرت حرّة من القيود، ناضجة في التقييم، رانية بالإرادة والفهم إلى البعيد. أبت الاستسلام والرضوخ لما هو مزروع ومفروض. انطلقت من أنّ نفي العماد إلى باريس هوالظلم بحدّ ذاته، فلا بدّ من أن تكون عودته هي القضيّة لاستعادة القرار. تكوّنت تلك الحالة من مبادئه المعبّرة عن حلم السيادة والحريّة والاستقلال وبناء دولة الحقّ، فظهر النضال من أجل عودة العماد هدفًا لاستعادة لبنان من وصاية حكمته بواسطة ضبّاط، هنا وثمّة، وهددته بالزوال. لم تنطلق تلك الحالة كحالة تنظيميّة في بداءة الأمر. بل انطلقت من الجامعات وبخاصّة الجامعة اللبنانيّة، فكانت الكليات فيها سواء في الآداب والعلوم والحقوق بالدرجة الأولى رحم ولادتها، إلى أن توسّعت نحو الجامعة اليسوعيّة وجامعة سيدة اللويزة بقوّة. من هذه الجامعة انطلقت الحالة العونيّة وبدأت تتسع أكثر فأكثر حتى بدأت المواجهات تقوى بشراسة مع القوى الأمنيّة آنذاك مدعومة من السوريين. لم تهدأ المواجهات لحظة واحدة بل كانت تبلغ ذروتها إلى أن بدأت المنطقة تتوجّه باتجاه مبدأ الفوضى الخلاّقة منذ سنة 2003. تاريخ دخول الولايات الأميركيّة إلى العراق. من نوافل القول بأنّ الحالة العونيّة لم تتأثّر بطبيعة التحوّلات الجذريّة التي شهدتها المنطقة. كان همّ العونيين مع قائدهم آنذاك، تحرير لبنان من الوجود السوريّ ومن زرعهم الفاسد. لم يكتف هؤلاء القوم بالتظاهرات على الأرض، بل تواصلوا مع فرنسا والولايات الأميركيّة المتحدة، بغية تكوين قرار واضح يدعو لخروج سوريا من لبنان. 
 
هنا لا بدّ من ملاحظة واضحة بأنّ العماد ميشال عون، الذي أعلن أبوّته للقرار 1559 الدوليّ الداعي لخروج القوات السوريّة من لبنان، ميّز ما بين قرار استقلاليّ له فعاليّته القانونيّة بالعمق الدوليّ، وبين استهلاك القرار في معنى قتل رفيق الحريري وأهدافه. وما من شكّ بأنّ العماد عون رفض استهلاك القرار واستعماله واستغلاله من أجل توريط سوريا زورًا وبهتانًا ومن دون دلائل حثيّة وملموسة، في وقت انكشفت الخطّة واضحة، بأن يظهر اغتيال الرئيس الحريري المقدّمة الفعليّة لاتهام سوريا وإخراجها بدم رفيق الحريري من لبنان، ومن ثمّ أيقاع المنطقة المشرقيّة في فتنة مذهبيّة (شيعيّة-سنيّة)، وبينهما تحفيز إسرائيل على مهاجمة لبنان انطلاقًا من مهاجمتها المقاومة، وهذا ما جعل العماد ميشال عون داعمًا للمقاومة بوجه السلاح الإسرائيليّ، ورافضًا استهلاك القرار 1559 لاتهام سوريا بقتل رفيق.
 
لم تتماه الحالة العونيّة بما تمتّ التهيئة له للبنان، بل واجهته وقاومته بعكس موقف القوات اللبنانيّة المندرج بقوّة بتلك الخيارات، وهذا ما جعل الخلاف استراتيجيًّا بالعمق بين التيار الوطنيّ الحرّ وبين القوات اللبنانيّة، من دون أن ينسى العونيون مساندة القوات للسوريين في الثالث عشر من تشرين الأول من سنة 1990. انطلقت الحالة العونيّة إلى حالة مؤسساتيّة، فتحوّلت إلى تيار وطنيّ حرّ، ظهر بنضاله الداخليّ. وما لبث أن توسّع ليحدّد نفسه بعد قراءات واسعة تيارًا مشرقيًّا يعنى بقضايا الإنسان المشرقيّ، وبخاصّة، بقضيّة مسيحيي المشرق العربيّ، وهم ركن أساسيّ وتكوينيّ من أركان الفلسفة الميثاقيّة على المستوى اللبنانيّ، وركن أساسيّ وتكوينيّ من أركان الديمقراطيّة التشاركيّة على مستوى بلدان الهلال الخصيب أو ما سمي ببرّ الشام.
 
لقد انتصر التيار الوطنيّ الحرّ على المرحلة المتأتيّة والمتولّدة من 13 تشرين الأوّل بملفّين اساسيين وكبيرين:
 
-خروج سوريا من لبنان، وهذا الأمر كان مطلبًا جوهريًّا للتيار الوطنيّ من أجل إعادة الاعتبار لعلاقة متوازنة بينهما وليس إلى علاقة متلاشية قائمة على الاستتباع والخضوع. وفي هذا السياق يجاهد التيار الوطنيّ الحرّ جهادًا شرعيًّا في سبيل أعادة الاعتبار للعلاقة اللبنانيّة-السوريّة، فيما الذين تآمروا على التيار ولاذوا بالوجود السوريّ وإتمروا بضباطه، وحطموا الكرامة اللبنانيّة ولوثّوا أياديهم بدماء لبنانيّة، أمسوا رافضين لعلاقة نوعيّة راقية بين لبنان وسوريا، قائمة على المحبة المتبادلة والتاريخ المشترك. 
 
-إستعادة القرار المسيحيّ من ضمن الفلسفة الميثاقيّة، ومن ضمن إحياء المنطق التشاركيّ المتوازن، بعدما صودر القرار المسيحيّ في حقبة ما بعد 13 تشرين الأوّل لصالح الطوائف الإسلاميّة الثلاث. فالطائف قضى بإنهاء الحرب عل قاعدة غالب ومغلوب وليس، وكما كان يقول الرئيس صائب سلام رحمه الله، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.
 
هذان الملفان الكبيران بحجمهما الاستراتيجيّ أدخلا لبنان حقبة جديدة كان لها الأثر الكبير في مواجهة القوى التكفيريّة في سوريا والانتصار عليها، على الرغم، من أن لبنان دفع ولا يزال يدفع ثمنًا باهظًا بتدفق النازحين السوريين إلى لبنان بكثافة هائلة من أجل استهلاك لبنان مقرًّا وممرًّا في مواجهة سوريا وصولاً إلى مواجهة التسوية فيها وفرض أمر واقع ما. لعلّه بات لزامًا القول، بأنّ التيار الوطنيّ الحرّ، بات مدركًا بأنّ العلاقة اللبنانيّة-السوريّة بشقيهما الذاتيّ والمشرقيّ، المنطلق الجوهريّ للانتصار على مبدأ النزوح السوريّ واللجوء الفلسطينيّ، واستبقاء لبنان وطن نزوح ولجوء، كما صوّره بألم كبير المطران جورج خضر. والملفّان عينهما، أديا إلى مواجهة الاضطرابات الداخلية الناجمة عن تأثير الحرب السوريّة على الداخل، واحتوائها وتفتيتها بجوّ ورقة التفاهم بين التيار الوطنيّ الحرّ وحزب الله، وأديا إلى ترميم التسوية التي أدّت إلى وصول الرئيس القويّ إلى بعبدا، من الزاويتين الداخلية والمشرقيّة.
 
وبعد ثلاث سنوات من تبوّء العماد ميشال عون سدّة الرئاسة وسنكون في ذكراها بعد أسبوعين ونيّف، عادت قرون المؤامرة عينها تذر في جسد لبنان وبنية العهد، وتحاول إعاقة المسيرة نحو خلاص لبنان. لم تنته المؤامرة على ميشال عون وجبران باسيل والعهد، إنه 13 تشرين الأوّل يعود من جديد بأساليب متنوّعة وخلفيّات متعدّدة، لقد قال أحد الأقطاب، لقد وصل العماد عون إلى الحكم ولكنّنا لن ندعه يحكم. والعماد ميشال عون قال في مراحل سابقة يستطيع العالم أن يسحقني ولكنه لا يستطيع أن ياخذ توقيعي. فلا العماد سحق، ولا استطاعوا أخذ توقيعه، بل على العكس انتصر عليهم، وسحق رؤوس الجبابرة وبات رئيسًا للجمهوريّة واستمرّ أمينًا على مبادئه، ولا تزال المؤامرة مستمرّة تعيق مسيرته فيما هو جبل شامخ في بعبدا لا يزال ينظر إلى البعيد بكبر نفس، وجدّة فكر، ورجاحة عقل، وبعد رؤية، وبآفاق استراتيجيّة تستنبط الآتيات من الحاضر ليبنى عليها المقتضى. 
 
سيحاولون إعاقة العماد في حكمه، الأقوياء وحدهم يواجَهون، والضعفاء فقط يرذلون كما حصل في عهد مضى. التجار يبيعون ويشترون، والشرفاء يواجهِون بشرف ويقدمون من ذاتهم. قد نكون أمام 13 تشريبن أخرى لكننا سنتوثّب نحو الضياء بأقدام متهلّلة، عاقدين العزم على أنّ للنصر محطّات جديدة ساطعة، بجيل يولد كالقديسين ويصرخ كالأنبياء.
 
إنه جيل عون، إنه جيل لبنان الجديد.  
 
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING