HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

العمليّة الإسرائيليّة فشلت فشلاً ذريعًا، وفترة المخاض ستقود إلى التسوية - بقلم جورج عبيد

26
AUGUST
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

إستفزّ مشهد سقوط طائرتيّ الاستطلاع الإسرائيلية على مبنى المكتب الإعلاميّ لحزب الله، عددًا من المتابعين ليطرحوا سؤالين وحيدين:

1- ما كان هدف الإسرائيليين من عمليّة الاستهداف؟ هل أرسل الإسرائيليّون الطائرتين بغية الاستكشاف والاستقصاء الميدانيّ وما هو الرابط بينها وبين العمليّة التي استهدفت مهندسين من كادرات الحزب في مكتب خاصّ للحزب في ريف دمشق؟

2- ماذا جنوا وحقّقوا من هذه العمليّة من أهداف، وهم على علم بالمعنيين الاستراتيجيّ والنفسيّ، أن لا شيء يرعب ويرهب حزب الله الذي ردعهم بسلاحه في الجنوب سنة 2006، فتراجعوا وانكفأوا وأعلنوا هزيمتهم، وجاء تقرير فينوغراد على غاية في الوضوح، ثمّ دخل أولمرت السجن. ولا شيء يرعب ويرهب ويردع الحزب الذي قاتل القوى التكفيريّة من جبهة النصرة إلى تنظيم داعش وهم من زرعهم وزرع الأميكيين إلى جانب الجيش السوريّ، وسوريا مقبلة على إعلان نصرها بعد هنيهات من الزمن؟

ولا بدّ، وقبل القراءة من شكر الله عزّ وجلّ، على خلوّ المبنى من السكان، وعلى نجاة الصديق الحبيب محمّد عفيف وفريق عمله من هذه العمليّة النكراء. محمد عفيف صديق عزيز لكلّ كاتب وإعلاميّ مدمن على الحقيقة، إنّه شخصيّة مشبعة بثقافة عالية، مميّزة وفريدة بحركيتها التي لا تعرف الهدأة إلاّ في لحظات الصلاة والعبادة أمام الله تعالى، فيستمدّ منه كلّ قوّة ورجاء ليبقى ويستمرّ. وبسبب من ذلك هو ليس منارة محصورة بحزب يجاهد جهادًا شرعيًّا فيه كمسؤول إعلاميّ وكعضو في المجلس الأعلى، بل هو منارة للجميع يجتمعون حولها بحبّ وشغف فيحلو النقاش بصفاء العقل وعمله، ويعلو ببهاء نحو الحقّ. ومحمّد عفيف وليد الحقّ.

بالعودة إلى قراءة الحدث معطوفًا على خطاب سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، فإنّه كشف بلا لبس أنّه ناتج من إفلاس وخوف، حاول من خلاله بنيامين نتنياهو استهلاك سياج العداوة وميدانها مع إيران وحزب الله في سوريا ولبنان، لتحسين وجهه في الداخل الإسرائيليّ وهو المتّهم الأوّل بالفساد. إنّ هذا الرجل، وكما بدا، يرتكز على منطق الاحتراب في الميدان خارج أسوار فلسطين المحتلّة، فيشدّ العصب اليهوديّ بإفراط على أمل، وكما يرجو ويرنو، أن يتحوّل العصب المشدود إلى أصوات ترمى لصالحه في صناديق الاقتراع. كاد نتنياهو ينسى بأنّ كسر الاستقرار من قبله أو قبل الأميركيين حلفائه بات مكشوفًا للغاية، وبفعل متانة التواصل بين القوى في الداخل سدّت الأبواب أمام احتمال أيّ تسلّل ممكن أن يستعمل الأوراق الداخليّة بغية إحداث شغب أو كسر استقرار.

يمكن الاستنتاج، ومن هذه الزاوية بالذات، بأن هدف التلاعب بالأمن اللبنانيّ عبر اعتداءات من هذا النوع، أو بصورة مباشرة أو غير مباشرة بات شبه مستحيل أو مستحيلاً. فبمواجهة هذا الحدث الخطير والخطير كما وصفه سماحة السيّد نصرالله، برز عاملان جوهريّان وأساسيّان أكّدا وحدة الموقف ومتانة السلاح الردعيّ. وقد ظهر ذلك بأجلى بيان وأشدّ سطوعًا وبهاءً من الشمس.

العامل الأوّل أنّه منذ سقوط الطائرتين، وغالبًا أنهما انتحاريتان، والوجدانات الطائفيّة بأكثريتها المطلقة توحّدت بوجه هدفيّة الاعتداء. فرئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ورئيسا المجلس النيابيّ والحكومة نبيه برّي وسعد الحريري، رفعوا الصوت عاليًا، معتبرين بقوّة الحقّ، بأنّ هذا الاعتداء ليس على حزب الله، بل هو على السيادة اللبنانيّة والكيان اللبناني من جنوبه إلى شماله، ومن ساحله إلى بقاعه مرورًا بجبله. وهو بالمعنى القانونيّ والسياسيّ خرق للقرار 1701 والقرارين الآخرين المنسيّين من ذاكرة اللبنانيين وهما ال 425 و426 المتعلّقين بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا، بعد تنفيذهما سنة 2000 بفعل الانسحاب من الجنوب، ليبقيا محصورين بمسألة تلال كفرشوبا ومزارع شبعا. ولا بدّ من التنويه بموقف رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي أظهر حرصًا طيّبًا على حزب الله، من زاوية اعتباره بأن الاعتداء هو على السيادة، ومن خلال حديثه مع وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو، شاكيًا له الغطرسة الإسرائيليّة، وهو العارف بأنّ بومبيو إلى جانب المتطرّف الآخر جون بولتون متداخلان بقوّة في الإدارة الأميركيّة، ويحرّضان نتنياهو على العنف مع المحيط كوسيلة لكسب الانتخابات وعاملان مع جاريد كوشنير على ترسيخ يهوديّة الدولة في إسرائيل وتوطيدها بحلتيها الدينيّة والقوميّة. موقف سعد أقرنه بالعمل بأن أرسل اللواء يحيى رعد لكشف الأضرار عن المباني وزيارة المركز الإعلاميّ للحزب والعمل على كشف الأضرار فيه.

العامل الثاني متّصل بخطاب أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله. في عظة الفصح قال القديس يوحنّا الذهبيّ الفم: "من كان حسن العبادة ومحبًّا لله فليتمتّع بحسن هذا المحفل البهج". وفي مسرى ما حدث يسوغ لنا إسقاط هذا الكلام لنقول: "من كان حسن الوطنيّة ومحبًّا للبنان فليؤمن بقوّة هذا الموقف الحامي والرادع بوجه المعتدين". وأي محاولة هتك أو خدش داخليّة يكشف صاحبها نفسه، فيغرق حتمًا في وحل التاريخ. أهميّة كلام سماحته، وبعد الذي حصل، أنّه رسم خريطة جديدة يعرف الأميركيون والإسرائيليون عواقب تخطّيها، هنا وثمّة، في ظلّ استمرار التوازن المكنون حتى في قلب الصراع الأميركيّ-الإيرانيّ، الذي لا يزال بالاتجاهات المعقولة ولم يبلغ بعد ذروة التفلّت ولن يبلغها. لقد قام سماحته باستشراف التوازن المكنون في قلب الصراع الأميركيّ-الإيرانيّ، فاستنبطه واستخرجه وركّزه بتمتين في ماهيّة الصراع مع إسرائيل، للتأكيد على أن السلاح الردعيّ بقوّته ووجهة استعماله، قادر على صنع توازن الرعب، وهي ورقة تستهلك في قلب الصراع العربيّ-الإسرائيليّ ولها فاعليّتها في لحظات التأسيس للتفاوض المنتظر بمنظوماته العادلة المؤكّدة على منطق الدولتين.

ومع التأكيد بأنّ العامل الانتخابيّ سبب لهذا الاعتداء. لكنّه وبالتوقيت ليس السبب الوحيد. في أحداث من هذا النوع، صارت اللحظة الراهنة المنظورالأساسيّ لاكتناه واستنباط الخلفيّات، ولذا بات لزامًا إمّا تشريح اللحظة المتكوّنة من مجموعة أحداث متراكمة وضاغطة، واستخراج عناوينها  وتسليط الضوء على المعايير المتبعة فيها، أو الدخول في جوفها للهدف عينه.

عنوان اللحظة الأساسيّ: العلاقة الأميركيّة-الإيرانيّة المتوتّرة والمتدحرجة، وقد أخذت العالم إلى حالة انقسام. لكن من المؤكّد بأنّ ذلك التدحرج لن يقود باتجاه حرب مباشرة، مع العلم أنّ ثمة في الإدارة الأميركيّة المسمّاة بالإدارة العميقة، من ينظّر لتلك الحرب ويؤدلجها ويتوسّلها خدمة لأمن إسرائيل، في حين أن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب يتعاطى مع هذا الملفّ بحذر كبير. وتقول بعض المعلومات بأنّ ما يرى في المنطقة من ارتجاجات واضطرابات واتجاهات نحو الحسم لا سيّما في إدلب ومحيطها موضوعيّ وطبيعيّ. فالانشداد أمسى حاسمًا باتجاه فتح انسداد آفاق الحلول. فما يرى على الأرض من عمليات استنزاف جزء من عمليّة التفاوض مع رفع السقوف، إذ يعلم كلّ معتد وبخاصّة إسرائيل بأنّ حدودها تتجمّد عند خطّ أحمر فوق الخطّ الأزرق رسمه رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون بقوله اليوم بأن الاعتداء الإسرائيليّ إعلان حرب على لبنان، ورسمه خطاب السيّد الذي قال لهم كلامًا غاية في الرعب، وهم العارفون بأن حزب الله يملك طاقة التجسيد. والكلام عينه ينساب على تركيّا التي حاولت مع أميركا تحريك المنطقة الآمنة وتظهيرها كعامل من عوامل الضغط حتّى ظهر فلاديمير بوتين وأعلن بأنه لا توجد مناطق آمنة في سوريا ومثله فعلت إيران. لقد راهن نتنياهو في الجنوب وأردوغان في الشمال على تقسيم سوريا ففشل الرهان. والسعوديون الذين حرّكوا مع الأميركيين الأرض اللبنانيّة بتلك الاضطرابات المستحدَثة فشلوا فشلاً ذريعًا، وهم الفاشلون في اليمن بعد خروج الإمارات من وحله. والسعوديّة مهدّدة بدورها من الدور التركيّ المتعاظم في أزمتها المستمرّة مع قطر، وهي تخشى فقدانها زعامة السنّة في المشرق بسبب الدور التركيّ، لذلك وبحسب المصادر، انطلقت من جديد نحو تفاوض صامت مع سوريا يجريه خالد الحميدان مع علي مملوك في سلطنة عمان. كما أنّ ثمّة إشارات لطيفة بعيد عيد الأضحى ظهرت بين أحمد جواد ظريف وإبراهيم العسّاف قد تقود إلى مناخ تهدويّ، تمهيدًا للجلوس على مائدة التفاوض، فيما الإماراتيون والكويتيون أمست علاقتهم بإيران ناضجة وطيبة.

إنّها فترة مخاض، وفي هذه الفترة تكثر الأوجاع. وتتمنّى بعض المصادر من الجميع الحذر، لكون المراحل التغييريّة قد تضحّي ببعض الرموز القديمة. ألم يكن استشهاد الرئيس رفيق الحريري يصبّ باتجاه التأزيم؟ وربّما تأني بعض العمليّات بالاتجاه المعاكس. ثمّة قرابين تقدّم دائمًا، والرجاء أن تنتهي تلك الثقافة العبثيّة الخادمة للقوى الكبرى على حساب الإنسان كإنسان وعلى حساب لبنان كوطن.

المرحلة دقيقة للغاية، لكنّ الحلّ آت، والمنطقة لن تتقسّم. فأطروحة الفوضى الخلاّقة والبلقنة فشلت وسوريا ولبنان وكما أعلن سماحة السيد، سيكونان موحدين، والحلّ السياسيّ حتمًا يصنعه الميدان. من هنا عملية البارحة إعلان فشل إسرائيليّ ذريع، والسلاح الردعيّ إلى جانب الجيش والشعب ثالوث يؤكّد قوّة لبنان ومتانته فيجلس كريمًا وعزيزًا على طاولة الحلّ ليقول قول الحقّ بقوّة ويسطع به أمام الأمم جميعًا.

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING