HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

قراءة في لقاء المصالحة والمصارحة (بقلم جورج عبيد)

10
AUGUST
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

بقلم جورج عبيد -

إنكبّ وينكبّ المحلّلون بفكرهم وسال ويسيل حبرهم باتجاه تقييم الواقع بميزان الربح والخسارة بين الفريقين المتخاصمين في الجبل، وعن مواقع القوى الأخرى المشتركة في إنتاج المبادرة الأخيرة التي أفضت إلى هذا الاجتماع النوعيّ، والذي بنتيجته تنفّس اللبنانيون الصعداء بعد طول احتقان، حيث الجميع وقفوا على الشجرة، ثمّ عادوا ونزلوا وتلاقوا وتحاكوا مع بعضهم بصفاء عقل وانفتاح قلب.

من هذه الزاوية لبنان ربح هدوءه وأمنه وسلامه، لتنكبّ الحكومة على محاكاة الواقع الاقتصاديّ والاجتماعيّ بتقييم جديّ، لا يهدف، ولا يفترض أن يهدف إلى مجرّد جذب الاستثمارات، أو نقوم بمجموعة علاجات مرحليّة كرمى لسيدر أو خطّة ماكينزي، بل يفترض أن تتمّ المحاكاة باتجاه تقييم النظام الاقتصاديّ برمّته، وقد مسّته الفوضى الخلاّقة فمني بالندوب وأصيب بالعطب، واستشرى في هيكله الاهتراء، كرمى للبنان لكي يتوثّب باتجاه الحركة الانتاجيّة على مستوى النفط والزراعة والصناعة، وعلى مستوى التصدير والاستيراد، وقد تبيّن بأن خفض الضريبة وكما كتب الصديق المهندس موسى فريجي يتمّ لمصلحة الاستيراد، فيما إمكانية التصدير إلى الداخل ضعيفة، وهذا ما يجعل الاقتصاد اللبنانيّ بحاجة لتغيير موضوعيّ وإيجابيّ من زاوية إصلاحيّة متوازنة ومسترشدة ومستنيرة ومنفتحة على كلّ تقدّم طّيّب ومضيء.

بالعودة إلى اللقاء، يفترض بالمحلّلين إذا أخلصوا للبنان إخلاصًا كيانيًّا ومجانيًّا خاليًا من الزيغ والزيف، أن يستدركوا بجملة واحدة ويعترفوا بأن لبنان ربح والعهد برئاسة فخامة الرئيس هو الذي انتصر. غير أنّه لا يمكن إغفال بأنّ لقاء بعبدا ليس علاجًا جذريًّا، بل إطفاء لحريق اشتعل في الجبل وبإمكانه أن يشتعل في أيّ زمان وأيّ مكان. السؤال الذي لم تتمّ مقاربته بعد، ما هو واقع لبنان نظاميًّا وكيانيًّا في منطقة مشرفة على محطّات لا شكّ أنها تسوويّة من ناحية ومن ناحية ثانية تأسيسيّة، وهل إنّ ما حصل نتيجة ردّة فعل عشوائيّة حصلت على زيارة جبران باسيل إلى الجبل، أو هي الفعل العشوائيّ، الذي يفوق زيارة جبران باسيل؟ هل ما حصل جاء تلقائيًّا، أو نتج عن تخطيط؟ من الطبيعيّ أن يكون المجتمعون قد قاربوا بعض تلك العناوين، وبخاصّة أن فخامة الرئيس أوضح قبل هذا اللقاء بأنّ ثمّة تسجيلات تثبت بأن الاعتداء هو على جبران باسيل ومن معه، وقد أتى استهداف صالح الغريب من قبيل الصدفة. والسؤال الأكبر، الذي حتمًا سيجد جوابًا موضوعيًّا مع قادم الأيام، هل نشبت الحادثة بناءً على إلهام خارجيّ، أو أنّه قرار داخليّ خاصّ بوليد جنبلاط وأعوانه؟

في هذا المقام وهذا الموقع، تساءلنا غير مرّة: ما معنى أن تحدث هذه الواقعة بالتجانس مع مجموعة أحداث تداخلت فيما بينها، وهي: انتفاضة العمال الفلسطينيين في المخيّمات، اعتراض قدامى العسكريين وضبّاط الجيش على مسألة عدم لحظ الرواتب في الموزانة وهذا ما كان يحدث سابقًا حتّى في أسوأ الأزمنة المعيشيّة، زيارة رؤساء الحكومات السابقين إلى الرياض وكأنها استجداء واستجلاب لموقف سعوديّ أو تدخّل سعوديّ تحت ستار ضرب صلاحيات رئيس الحكومة والمسّ باتفاق الطائف، لقاء الوزير السابق وليد جنبلاط مع سفراء الدول الأجانب، من أجل شكوى الواقع لديهم تمهيدًا لتحريضهم، ليأتي بيان السفارة الأميركيّة بعد ثلاثة أيّام من غداء السفيرة الأميركيّة أليزابيت ريتشارد مع جنبلاط في كليمنصو واضحًا بمضمونه، وقد وصفه السفير رياض طبّارة في حديث للنهار بأنّه فرمان عثمانيّ، زيارة وائل أبو فاعور إلى السعوديّة ومقابلته لخالد الحميدان مدير المخابرات السعوديّة بعيد الحادثة بليلة واحدة، حراك القائم بالأعمال السعوديّ وليد البخاري في بيروت إلى جانب السفيرة ريتشارد وبإشراف مباشرمن السفير ديفيد ساترفيلد بغية تجميع عدد من القوى بوجه السلطة والحكومة؟

وفي الجواب، هذه عناوين استهلكت ضمن لحظة واحدة معدّة سلفًا، وهي مأخوذة نحو الصراع الأكبر، وهو الصراع الأميركيّ-الإيرانيّ، ومن ضمنه الصراع السعوديّ-الإيرانيّ. لقد لفتنا النظر بأنّ الصراع بمعانيه الكلاسيكيّة الطبيعيّة المعروفة غير مطروح البتّة، ولكنّه مطروح بالواسطة ضمن كباش، أو مجموعة كباشات تحدث في الأقاليم المتوتّرة ولبنان من ضمنها، وحتّى انسياب مفهوم الكباش بامتداداته الواسعة بات ضبابيًّا جدًّا بعيد خروج الإمارات من اليمن وانفصالها عن السعوديّة واتجاهها إلى توقيع وثيقة مع إيران تحافظ على سلامة أراضي البلدين بعد حلّ مسألة الجزر العالقة، ومن خلال ما يحكى عن إمكانية انضمام الكويت إلى الإمارات وقطر، من دون نسيان موقع سلطنة عمان من كلّ ذلك. الأميركيون في حقيقة الأمر يتوسّلون هذا النوع من الصراعات بالواسطة (الكباش) بل يستعذبونه ويرتاحون إليه، بعدما فهموا بأنّ إمكانية المواجهة المباشرة ستكون خاسرة وتراجيديّة بنتائجها ومعانيها، وقد أيقنت إدارة ترامب بأن التكتّل الجامع ما بين روسيا والصين وإيران تدعمه دول أوروبيّة كفرنسا، سينتهي إلى تلك الخسارة التراجيديّة الساحقة.

والأميركيون المأخوذون إلى ثقافة الكباش في الزمن الراهن لن يسكروا به إلى ما لا نهاية. فالسكر ليس من مصلحتهم، وقد باتوا يعدّون العدّة للتفاوض، وهم لم يقطعوا التواصل مع إيران فهو جار بالواسطة، وما كشفه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله حول اتصالات أميركيّة تجرى مع الحزب بالواسطة أيضًا يعبّر عن تلك الإزائيّة. على هذا الأساس يعتقد متابعون لهذا الوضع بأن حادثة قريتيّ البساتين وقبرشمون إنّما تمّت ضمن اصطفاف ممنهج ومتراكم، استخدمته الولايات الأميركيّة والسعوديّة بوجه عهد تعاهد مع المقاومة وتعهّد مفهوم سلاحها الردعيّ، ويعملون ويعمدون على فرض عقوبات ماليّة واقتصاديّة بوجه الحزب وحلفائه وهم معروفون، ويهدّدون في المقابل بالتوطين سواء للاجئين السوريين تحت ستار قرار دمجهم المأخوذ من الأمم المتحدة واستهلاك لبنان من خلالهم ليكون مقرًّا ومستقرًّا للمؤامرة على سوريا، أو للنازحين الفلسطينيين حيث يتم توطينهم طبقًا لمفاعيل صفقة القرن.

لقاء بعبدا، وفي ظلّ هذا المشهد، أجهض المحاولة الأميركيّة بخلق فوضى خلاّقة في لبنان، وعلى ذمّة الرواة، فقد لوحظ بأنّ توزيعًا للسلاح قد تمّ في الجبل للحزب التقدميّ الاشتراكيّ، وهو من صناعة أميركيّة. وتقول بعض المعلومات، بأن فخامة الرئيس وحزب الله عملا وبالتعاون مع الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري على التأسيس للقاء بعبدا لتنفيس الاحتقان والوقوف بوجه الفتنة المجهّزة سلفًا. لقد كان كلام رئيس الجمهورية متطابقًا مع كلام النائب طلال أرسلان من حيث استكمال التحقيق في المحكمة العسكريّة على أن تفضي النتائج بالاتجاه إلى المجلس العدليّ بقرار من مجلس الوزراء بعد إطّلاعه عليه. جوهر الإجهاض فكفكة العقد، وإعادة العمل منتظمًا إلى مجلس الوزراء، والفصل بين الخلاف السياسيّ والنزاع القضائيّ ونزع فتيل الاحتراب الميدانيّ، واستقامة العمل في مؤسسات الدولة وانتظامه.

وكخلاصة: الخلاف السياسيّ لا يزال عميقًا بين حزب الله والحزب والتقدميّ الاشتراكيّ، والتيار الوطنيّ الحرّ والحزب التقدميّ الاشتراكيّ وطلال أرسلان ووليد جنبلاط.ميزة التباعد أنّه بات جزءًا من الكباش المفتوح، ولبنان وسوريا هما العنوانان الأساسيان له. إنه نزاع عقيديّ بامتياز برهانات صاخبة، ويعرف وليد جنبلاط وسمير جعجع وفؤاد السنيورة ومن هم معهم، أنّ كلّ الحراك المتناغم بينهم سيصطدم بالفراغ. فماذا سيفعلون حين يرون على سبيل المثال لا الحصر دونالد ترامب في طهران كما توقّع كريم بقرادوني في حديثه لبرنامج "بدبلوماسيّة" على شاشة الOTV، والذي تقدّمه الزميلة روزانّا رمّال، والحوار الأميركيّ-الإيرانيّ على الرغم من التشادّ السلبيّ لم يتوقّف؟ ماذا سيفعلون إذا أحسّ الأمير محمّد بن سلمان بضرورة التفاوض مع إيران، وهو يخشى من تعاظم الدور التركيّ وقد قرأ بأن إيران طريّة ومرنة في التعاطي أكثر من الأتراك الداعمين للإخوان المسلمين؟ ألم يروا بأنّ خالد حميدان تواصل غير مرّة مع اللواء علي مملوك في سوريا، وتجمّد بفعل المداخلات الأميركيّة ولكن ليس إلى أجل طويل، بسبب البلوغ إلى تسوية نهائيّة بين الأميركيين والروس ومعهما الإيرانيين وجوهرها التسليم برئاسة بشّار الأسد على الجمهوريّة مع بعض التعديلات الممكنة وكتابة دستور جديد وهذا يظهر تباعًا في الأستانة؟

في الختام، إن لبنان ماض مع هذا العهد إلى واحة مضيئة تبيحها التطورّات، والأيام ستكشف بأنّ مفهوم "الرئيس القويّ" سيتجلّى بقوّة العقل والإيمان بجمهوريّة يفترض أن يتمّ البحث بالعديد من أنظمتها من أجل التحديث والتطوير والتوازن والميثاق، ولعلّ رسالة فخامة الرئيس حول المادة 95 لى المجلس النيابيّ عبر رئيسه، والتي سنعالجها في عجالة أخرى هي المدخل الحقيقيّ والحيّ إلى ذلك.

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING