HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

خطاب الكرامة والمستقبل الآتي - بقلم جورج عبيد

8
AUGUST
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
من لم يذق طعم الكرامة في حياته الخاصّة مع عائلته أو العامّة مع مجتمعه لن يفهم معنى خطاب جبران باسيل رئيس التيار الوطنيّ الحرّ، الذي تفوّه به البارحة في مهرجان وضع حجر الأساس لبيت التيار الوطنيّ الحرّ في الضبيّة. هذا خطاب عهد وكرامة، عهد مع الذات، وعهد مع التيار، وعهد مع العهد وسيّده، لأجل كرامة الحقّ أو الحقيقة أو مجموعة الحقائق المكوّنة للحقّ. 
 
كان جبران شديد الوضوح، كثيف الحضور، صافي الذهن، مقاربًا للوقائع من جوهرها ولبّها. لم تنفجر الكلمات من حلقه لأجل شعبويّة عابرة. فهو غير متوسّل لها لأنها في التاريخ السياسيّ اللبنانيّ بنيت على مجموعة أوهام أو على الكذب، وهي غالبًا ما تكون متموّجة مترجّحة وغير ثابتة. لقد انفجرت الكلمات من حلقه لتحفر في أنطومة عنكبوتيّة متشابكة شاء أربابها وبإلهام وإيهام خارجيّين، أن يوظّفوها في سبيل تطويق العهد وتطويعه لتجويفه من المضمون الذي جعله متينًا وثابتًا أو راسخًا. كان لا بدّ من قول ما قاله البارحة، فبالنسبة إليه وإلى التياريين لقد بلغ السيل الزبى، بمجموعة تلفيقات وتأويلات جاهزة، وبمطاحن للكذب استخدمت لتحوّل الكذب إلى إشاعة.
 
ما أثار حفيظة جبران، ومن هم حوله، أن يقال له بأنّ المناطق لها أبوابها. كلام كهذا يعني ارتضاءنا التقسيم ضمن مفهوم الخصوصيّات المتنافرة وهي في أصلها متناقضة، وهو الذي جاهد، هنا وثمّة، لترسيخ الفلسفة الميثاقيّة ببعديها المحليّ والمشرقيّ، وهي مضمون الحضور اللبنانيّ، وإذا ساغ القول، هي مضمون الحضور العربيّ ضمن مبدأ التزاوج بين اللبنانيّة والعروبة والمشرقيّة. وفي كتاب بعنوان: "قراءة في فكر المطران جورج خضر"، لكاتب هذه السطور، سطّر الرئيس حسين الحسيني مقدّمة تاريخيّة ممّا قال فيها: "تتأسّس الهويّة على التزاوج الموضوعيّ بين اللبنانيّة كهويّة ذاتيّة، والعروبة كهويّة جامعة. فالحقّ الطائفيّ لا يساوي شيئًا أقلّ من الحقّ الوطنيّ، والحقّ الوطنيّ لا يساوي شيئًا أقلّ من الحقّ القوميّ. والحقّ المسيحيّ أو الحقّ الإسلاميّ هو الحقّ اللبنانيّ، والحقّ اللبنانيّ هو الحقّ العربي، ولا لبنان لطائفة واحدة، ولا معنى للعروبة إذا لم تكن تعني الاعتراف بالطوائف وتعايشها وتفاعلها وتكاملها..." ما أعلنه الرئيس الحسيني هو الجوهر الميثاقيّ المرتجى والمرتضى، وهو ما يعني فرادة لبنان في محيطه والعالم، وهو الذي يجعل لبنان بهذا الأنموذج الفريد أكثر ديناميّة في المجتمعات العربيّة. 
 
ميزة جبران باسيل اندماجه بالكليّة في هذا الجوهر الخصب، وإيمانه بضرورة ترميمه من جذوره إلى أعمدته، وهذا عينًا ما يجعل لبنان يملك خصوصيّة واحدة وهي الخصوصيّة الميثاقيّة المتوثّبة في نهاية المطاف نحو دولة المواطنة، وليس وليد خصوصيّات متنافرة تجعله أسير حروب تجترها الطوائف وتشتهيها الدول العامدة والعاملة على كسر الاستقرار في لبنان، بسبب الإدمان الدائم على الفلسفة الميثاقيّة والإيمان الثابت بمداميكها وثوابتها التي وحدها  تملك القدرة على حماية لبنان، وحماية الاستقرار فيه وتهيئة المناخ للانطلاق نحو دولة المواطنة. 
 
ثلاثة أمور شاء أصحابها أن يحرّكوها ضمن لحظة واحدة وسياق واحد وهي تلتقي بجوهر واحد، وهو الانقضاض على المناصفة وإبطال معنى المواطنة، وأسر لبنان في فوضى خلاّقة هادفة وكما بيّنا غير مرّة في هذا المقام إلى ملاشاة العهد بتطويقه تجويفه حتى يقبل بتوطين السوريين والفلسطينيين والأهم حتى يفكّ ارتباطه المتين مع حزب الله ونزع سلاحه الردعيّ بوجه إسرائيل بالتشديد على العقوبات عليه.
 
الأمور الثلاثة هي:
 
1-قضيّة قبرشمون: من كان رفيقًا لجبران في زيارته الجبل، فهم أنّ مسألة قبرشمون كانت المنطلق الجليّ لفتنة مسيحيّة-درزيّة، كان يؤمل عند المطابخ التي عملت لها وبخاصّة في السفارتين الأميركيّة والسعوديّة، أن تنفجر وتتوسّع بغية ضرب العهد وترميده من بعد تطويقه بأزمات مالية واقتصادية واجتماعيّة وتجويفه من مضمونه الإصلاحيّ فيقبل بالشروط المملاة عليه.
2-زيارة رؤساء الحكومات السابقين إلى السعوديّة، وهي حركة انقلابيّة بشكلها ومضمونها على التسوية التي أفضت إلى الاستقرار المتين مع انتخاب رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ووصول سعد الحريري عل سدّة رئاسة الحكومة. وقد تعنونت الزيارة بالحفاظ على اتفاق الطائف ومكاسب الطائفة السنيّة في لبنان، ضمن مقولة الاعتداء عليها في حين أنّ أحدًا لم يعتدِ عليها والخطاب المقول تعزيز الشراكة المسيحيّة-الإسلاميّة ضمن منطق الميثاقيّة.
3-تحريك ملفّ اللاجئين الفلسطينيين ضمن إطار نافر وفاقع، وتبويبه أيضًا في سياق طائفيّ ومذهبيّ على غرار ما حصل خلال بداءة الحرب اللبنانيّة، ثمّ تحرّك بدوره ملفّ النازحين السوريين ضمن مفهوم المجتمع الدوليّ القائل بالاندماج ضمن البيئة اللبنانيّة، أي تذويبهم ضمن المجتمع اللبنانيّ ممّا ينتج عنه خللاً (كما مسألة اللاجئين الفلسطينيين) في الديمغرافيا اللبنانيّة، ويفقد التوازن معناه ووظيفته. ليبقى لبنان على كلّ المستويات أرض نزوج ولجوء، وهذا ما يرفضه التيار الوطنيّ الحرّ وعلى راسه جبران باسيل. وقد استشفينا بأنّ الاستبقاء على النارحين السوريين ودمجهم في المجتمع اللبنانيّ سيقضي على مسألة عودتهم، وهذا بحدّ ذاته خطر على سوريا، ويحوّل لبنان إلى ممرّ ومستقرّ للمؤامرات على سوريا، كما صفقة القرن بحال طبقت ستجعل الفلسطينيين موطّنين في لبنان وهذا بحد ذاته خرق للدستور اللبنانيّ.
أمّا المسألة الخطيرة التي ظهرت فيما النقاش لا يزال محتدمًا حول تلك العناوين المذكورة، تمربر المادة ثمانين من الموازنة بصورة معدّلة من أشباح الليل وقد عدّ بمثابة خرق للدستور وللمجلس النيابيّ الذي أرسلها لرئيس الجمهوريّة ليتبيّن بأنّ ثمّة توظيفًا لتسعين موظّفًا من الطوائف الإسلاميّة مقابل عشرة موظّف مسيحيّ ممّا حدا بفخامة الرئيس الطلب من المجلس النيابيّ تفسير المادة 95 من الدستور، وستكون لنا إضاءة على تلك المسألة.
 
لماذا تمّ إقحام هذه المسألة في هذا الظرف وتلك اللحظة بالذات؟ هذا عينًا استوقف جبران باسيل في خطابه أمس رافضًا رفضًا مطلقًا المسّ بالميثاق وبمقدّمة الدستور الأساسيّة. لقد لاحظ الرجل بأنّ ثمّة تجنيًّا على المسيحيين، بل ثمّة إرادة بتهميشهم لأنهم تجرّأوا وبحقّ على استعادة حقوقهم بترسيخ مفهوم جديد وهو تلاق الوجدانات الثلاث بمن يمثلون الأكثريات الساحقة فيهم. هذا ظهر ضمن التسوية الرئاسيّة. 
 
الطامة الكبرى بأنّ تلك الحملات تتمّ بتغطي مسيحيّة أخرى معاكسة يقودها رئيس القوات اللبنانيّة الدكتور سمير جعجع نكاية بجبران باسيل وبالتيار الوطنيّ الحرّ، وقد خاطبه جبران باسيل بكل وضوح وشفافيّة مظهرًا الثغرات في توجهه السياسيّ المعاكس. لن يستطيع سمير جعجع إنكار الحقائق التي كشفها جبران بوجهه، وفي حديثه الأخير إلى مارسيل غانم، كشف أنّه داعم لوليد جنبلاط، وانتقد رسالة فخامة الرئيس إلى المجلس النيابيّ الداعية إلى البحث في المادة 95 من الدستور، ليتبيّن أننا أمام لحظة واحدة تستجمع تلك النقاط والعناوين، وتبيّنت مع بيان السفارة الأميركيّة، وقد أظهرت السفيرة الأميركيّة أليزابيت ريتشارد حرصها على وليد جنبلاط حين دعت بعدم تسييس القضاء لتبدو الرسال موجّهة إلى العهد تحديدًا.
 
في المحصّلة النهائيّة، من سار ويسير في الاتجاه المعاكس ضمن المنظومة الدوليّة والعربيّة ويستهلك لبنان ليبدو ساحة لا يعرف طعم الكرامة الوطنيّة، ومن لا ينصر أخاه في مظلوميّته متآمر عليه. وكلّ هذا يتجه نحو محاولة إضعاف الدور المسيحيّ برسوخه ومعانيه، بوطنيّته ومشرقيته. وهو يمزّق الأطر الميثاقيّة التي قام عليها الميثاق الوطنيّ. ليتهم يقرأون مقدّمة الرئيس الحسيني في كتابنا، وقد كتبت سنة 2008، أي في لحظة بدأت تعدّ العدّة للتغييرات الجيو-استراتيجيّة، لا سيّما في ما استشهدنا به في هذه العجالة. ليتهم يدركون بأنّ رهاناتهم كلّها باءت بالفشل وأصيبوا بالخيبة وكادوا أن يأخذوا لبنان إلى نهاية عدميّة، لولا ماردين كبيرين هما ميشال عون وحسن نصرالله، مع وجود "النمر" جبران باسيل بينهما. 
 
خطاب جبران خطاب الكرامة بامتياز، وبه أعاد للميثاقيّة حضورها وتألّقها. ليس من منطقة حكرًا على أحد. كلّ لبنان للبنانيين، "ولا نطلب إذنًا من أحد للذهاب غلى بيوتنا"، ليس من أبواب خاصّة بالمناطق، وليس من أعتاب يجب اجتيازها بإحناء الرأس. فثقافة الأبواب والأعتاب بطلت، وشمخة الراس وعلّو الجبين ميزة الأحرار الكبار.
 
يليق بجبران بيت الشعر هذا لسعيد عقل.
 
هنا...
على شاطئ
أو فوق... عند ربى
تفتّح الفكر...
 قلت الفكر نيسان
كنّا ونبقى
لأنّا المؤمنون به
وبعد....
فليسع الأبطال ميدان.
 
يا جبران يا قوّة الله وهذا معنى اسمك.... فليسعك الميدان، وأبناء الكرامة يقفون معك في هذا الميدان، والمستقبل الآتي مع الرئيس ومعك مبنيّ على مجد لبنان وهو نور من نور، والله نور السماوات والأرض.
 
 
 
جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING