HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

الطائف لمن؟ بقلم جورج عبيد

1
AUGUST
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
أجاب الرئيس الشهيد رفيق الحريري على هذا السؤال في لقاء مع مدير وزارة الإعلام السابق الدكتور محمّد عبيد، وكان تلفزيون الMTV العنوان البارز للقاء. في ذلك اللقاء طلب الرئيس الحريري من عبيد إغلاق دكانة الMTV، تفاجأ عبيد من حدّة كلامه وطريقة توجّهه، فما كان منه سوى الإجابة: دولة الرئيس هذا التلفزيون شرعيّ وقانوني وحائز على رخصة من وزارة الإعلام، فكيف يمكن إغلاقه؟ كان الرئيس الحريري في ذلك الحين منزعجًا من سطوع هذه الشاشة بسبب رعاية المرحوم أنطوان شويري كلّ دعاياتها، وقد طغت بطلعتها على شاشة المستقبل. وعندما حاول محمّد إقناعه بأنّ إعلاق هذه الشاشة مستحيل، وهو يتنافى مع طبيعة لبنان الديمقراطيّة وجوهره المبنيّ على التنوّع، فاجأه الرئيس الشهيد للتوّ "الطائف يا محمّد انوجد لإلنا"، سأله محمّد "كيف يعني إلك؟!" أصرّ الحريري "إيه لإلنا؟"، قال له محمّد يا دولة الرئيس، وشو بتعمل بالمسيحيين بلبنان؟ وأردف: "شو بدّك تنطلق من المسيحيين منشان تلتف على الشيعة والدروز؟" أجابه الرئيس الحريري، "الهيئة ما راح إقدر إتفق معك بكرا بحكي مع معلمك وبتفق معو"، وقد قصد الرئيس نبيه برّي. ومنذ ذلك الوقت أخرج محمد عبيد من وظيفته.
 
لماذا قال رفيق الحريري إن الطائف وجد لنا؟ لم يقصد، رحمه الله، النصّ. فالنصّ الذي أمسى دستور لبنان متوازن بحدود، وهو يحتاج لبعض التعديلات المنهجيّة والموضوعيّة ليصير أكثر توازنًا ومعبّرًا عن الجوهر الميثاقيّ. لقد قصد الرئيس الشهيد الرحم التسوويّ لانبثاقه واتّلاده، الذي قام آنذاك بين الأميركيين والسوريين والسعوديين، فأباحت السلوكيات التسوويّة بمعارجها الدوليّة والعربيّة، تحوير بعض المواد الدستوريّة وتأوينها، أي جعلها مرتبطة باللحظة الناجزة، كالمادتين 64 و65، فتمّت شخصنتهما بطريقة قصرية مستندة إلى التسوية المنشئة للطائف، فلم تعد سلطة مجلس الوزراء مناطة بمجلس الوزراء مجتمعًا كما في المادة 65 بل به بصورة مباشرة. وربط بين المادتين المذكورتين، ليجعل كلّ شيء قائمًا بين يديه. 
 
منذ وصوله إلى السلطة سنة 1992، عمل الرئيس الشهيد على تطويع موقع الرئاسة، سانده بذلك عبد الحليم خدّام وغازي كنعان، (خدّام المنقلب على الرئيس بشّار الأسد منذ ما قبل سنة 2011)، فجذب إليه بهذا العمل الرئيس نبيه برّي ووليد جنبلاط، فتقاسموا الدولة. وأتى بصديقه فؤاد السنيورة إلى وزارة المال بالوكالة، لأنّه عارف بقوّة صداقته مع الأميركيين. لقد طوّعها مع الرئيس الياس الهراوي رحمه الله، فضرب بعرض الحائط الطائف-النصّ، وتكمّش بالطائف-السلوك والممارسة، وهنا تمّ الانقلاب على الطائف كما وصّف الدكتور ألبير منصور. أبطل بشخصانيته وممارسته القابضة مقدّمة الدستور لاسيّما (الفقرتين د وه) القائلتين بأن: "الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة ويمارسها عبر المؤسسات الدستوريّة" (الفقرة د)، "النظام قائم على مبدأ فصل السلطات" (الفقرة ه) وأخيرًا (الفقرة ي) القائلة: "لا شرعيّة لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك". ثمّ أبطل مفعول المادة 24 من الدستور القائمة على المناصفة الفعليّة، فعمل بكلّ جهده، وإلى جانبه السوريون والسعوديون وفي الداخل وليد جنبلاط ونبيه بري وفؤاد السنيورة، لاستيلاد المسيحيين في كنفه عبر مشروعين انتخابيين كان يعتمدهما وهما قانون الستين أو قانون غازي كنعان سنة 2000، وفي التعيينات نالت الطوائف الإسلاميّة المواقع الأساسيّة في الدولة فيما هشّم المسيحيون وهمّشوا. وتدعّم كلّ ذلك بإضعاف مفاعيل المواد الدستوريّة الخاصّة بدور رئيس الجمهوريّة ووظيفته لا سيّما المواد الدستوريّة التالية: 49، 52، 53، 54، 55، 56، 57،58، 65، 77. هل يتذكّر القرّاء كيف أن الرئيس الحريري وبعد إقرار مجلس الوزراء القانون الاختياريّ للأحوال الشخصيّة المقدّم من قبل الرئيس الياس الهراوي، وضعه في أدراج مجلس الوزراء وأغلق عليه إلى الأبد؟ 
 
بداءة الانتفاضة على الشخصانيّة الحريريّة جاءت منذ انتخاب الرئيس العماد إميل لحود. لقد تبيّن له بفعل الممارسة بأن الرئيس الحريري متعمّد استكمال النهج الذي بدأه منذ لحظة توليه السلطة سنة 1992. ففي حين المشاورات لتكليف شخصية سنيّة لتولّي رئاسة الحكومة، كلف عدد من النواب فخامة الرئيس لحود لكي ينوب عنهم بالتسمية عن طريق ما يسمى بالتجيير. وبعد انتهاء المشاورات استدعى الرئيس لحود الرئيس الحريري لإبلاغه النتيجة، فأبلغه بالأصوات التي حصدها بفعل التسمية، وبما أن ثمّة نوابًا آخرين جيّروا له أن يسمي فالتجيير جاء لمصلحته. امتعض الرئيس الحريري لفلسفة التجيير هذه وكان قد تناسى أن الرئيس الهراوي مارسها معه بالذات، فما كان منه إلاّ أن يطالب بإعادة المشاورات النيابيّة، وقد كان يوم جمعة. تمنّى عليه الرئيس لحود التفكير قليلاً وعدم التسرّع في عطلة نهاية الأسبوع ويوم الاثنين يتمّ اللقاء. خرج الرئيس الحريري على هذا الوعد، ليفاجأ الرئيس لحود بالرئيس الحريري يطلّ على شاشة الCNN الأميركيّة مهاجمًا الرئيس لحود ويعلن بأنّ مبدأ الجيير هرطقة دستوريّة. وممّا يشار بأن الرئيس الحريري كان مدعومًا من الرئيس حافظ الأسد بصورة مباشرة. حين سمع الرئيس لحود المقابلة، أرسل بطلبه يوم الاثتين ، وأبلغه امتعاضه وصعوبة التعامل معه بتلك الذهنيّة ليصار بعد ذلك وبعد مشاورات إلى تكليف الرئيس الدكتور سليم الحصّ برئاسة الحكومة.
 
رفض الرئيس لحود تلك الممارسات بقوّة، ومما رفضه تطييف الدعم على التبغ والحمضيات والزيتون على حساب التفاح (المسيحيّ!) لقد بلغت ممارسات الطائف وليس نصّه إلى إمساك الرئيس الحريري وحلفائه باسلطة على حساب المسيحيين، "لأنّ الطائف وجد لنا".
 
بعيد استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، بدأ البحث تلقائيًّا يتعمّق عن إمكانيّة إعادة التوازن للطائف من قبل النخب المسيحيّة، وقد لاحظوا أن المنطقة بدأت تستعد للتمزّق المذهبيّ بفعل اغتيال الرئيس الحريري، واساسًا إنّ غتتياله عبّر عن هذا الهدف. كما أنّ السوريين أحسّوا بأنّ تقويض المسيحيين بهذا الشكل والإساءة إلى دورهم التكوينيّ كان المقدّمة للانقلاب السنيّ على النظام في سوريا، وقد بلغ ذروته سنة 2011. في تلك الأثناء أي في سنة 2005 وصل العماد ميشال عون إلى لبنان من متفاه الباريسيّ، وتلاقى بهذا التوصيف الدقيق مع السوريين، فالمشكلة لم تعد مع المسيحيين بل مع الشيعة بهذه إضعاف حزب الله، والضغط عليه لتسليم سلاحه. ذهب إلى سوريا وعقد اتفاقًا مع حزب الله، ووقف إلى جانبه بوجه الحرب الإسرائيليّة على لبنان، وبوجه  الحرب عل القوى التكفيريّة في سوريا. وتفاهم مع الحزب على وجه التحديد على ضرورة إرساء قاعدة التوازن في لبنان من خلال إعادة إحياء النصوص الدستوريّة ووضع حدّ لاحتكار الطائف بالممارسات. 
 
في سنة 2011 حدثت الحرب على سوريا. فهم التيار الوطنيّ الحرّ، وبالتحديد العماد ميشال عون ومعه جبران باسيل، بأن لا بدّ من إحياء أمرين جوهريين لحماية التوازن في الداخل اللبنانيّ، وحماية سوريا من مفهوم "لبنان أوّلاً"، لأنّه المنطلق للانقضاض على الرئيس بشار الأسد في لبنان، ويصير بذا حجابًا لتطبيق مقررات مؤتمر الساحل المنعقد خلال سنتي 1932 و1936 بهدف ضمّ لبنان إلى سوريا، فتصير بيروت ودمشق مطلّين للسعوديين على المشرق العربيّ، فيسهل توحيد بيروت ودمشق بالرياض، ضمن الأكثريّة السنيّة الظاهرة والمسيطرة. وعلى هذا يفترض أن ندرك بأنّ الطائف بجمله الخفيّة هو الوعاء الضامّ إليه بيروت ودمشق والرياض، لو تم الانقضاض على الدولة في سوريا برئاسة الرئيس بشار الأسد، ذلك أنّ الطائف بجمله الخفيّة أيضًا وبالممارسات الفاقعة والنافرة، وبفعل الصراع السوريّ-السعوديّ، والصراع السعوديّ-الإيرانيّ، يراد من خلاله استهلاك الأرض اللبنانيّة لتكون من جديد ممرًّا للمؤامرات على سوريا، وهذا عينًا ما أدّى بحزب الله لكي يدخل سوريا من بوابة القصير ويبدأ بقلب الطاولة من خلالها.
 
هذا عينًا يفسّر بوضوح تمسّك السعوديين بالطائف والتحريض على من يغفله. وللمفارقة إنهم لا يتمسّكون بالنصّ بل بالسلوكيات الني أدّت إلى تعاظم دور أهل السنة ضمن دائرة السنيّة السياسيّة. وهذا عينًا يفسّر على وجه التحديد استياءهم من التسوية التي جاءت بالعماد ميشال عون رئيسًا للجمهوريّة وسعد الحريري رئيسًا للحكومة فيما كانوا خلال حكم الرئيس ميشال سليمان يعتبرونه عهدهم، وكان لهم من يقاتل إلى جانب القوى التكفيريّة في جرود عرسال، وقد استعملوا الأرض اللبنانية بوجه سوريا. استؤوا من وصول العماد عون المتمسّك بالعلاقة مع المقاومة دعمه لها إلى أقصى الحدود، واستاؤوا من الرئيس الحريري الذي أرسى مع حزب الله علاقات ربط نزاع وقد حمى لبنان من فتنة شيعيّة-سنيّة، ولهذا استدعوه ووضعوه في الأسر وأهانوه، وكان رئيس الجمهوريّة إلى جانب أمين عام حزب الله العاملين على فكّ أسره فهو رئيس حكومة لبنان، كلّ لبنان.. لقد كان قومهم في لبنان يتلذّذون باحتكار لسلطة وتعميم ثقافة الفساد واستكمال السيطرة على المسيحيين وصهر قرارهم بهم. 
 
السعودية بعد فشلها في اليمن وسوريا، وبعد خروج الإمارات من حرب اليمن، وإعادة الحياة إلى العلاقة الإماراتية-الإيرانيّة، ترى نفسها مطوّقة، وهي تحتاج إلى لبنان لإحداث الشغب بغية تطويق العهد وحشر المقاومة، وإظهار نفسها أنّها القادرة على مساعدة الأميركيين في تسييل صفقة القرن من البوابة اللبنانيّة. تآزر السفير السعوديّ وليد البخاري مع السفيرة الأميركيّة في لبنان أليزابيت ريتشارد، وبدآ بالاتصالات الخفيّة مع عدد من قوى الرابع عشر من آذار للتصدي للعهد والبدء بمجموعة مشاغبات مستهلكة للأوضاع الاجتماعية والمعيشيّة ومن ثمّ الأمنيّة واستنهضوا المخيمات الفلسطينيّة للتمرد في اللحظة عينها. جاء ديفيد ساترفيلد فولد اللحظة. استدعي رؤساء الحكومات السابقين إلى الرياض، وسمعوا العاهل السعوديّ يقول: كلّ تعدّ على أهل السنّة في لبنان هو تعدّ على المملكة، والحياد عن الطائف إساءة إلى المملكة، اي أنه ربط الطائف بأهل السنّة. ثمّ أتت الأحداث في قبرشمون كحالة شاذّة مدفوعة بهذا الهدف، وبعد ذلك شاهد اللبنانيون تمرّد العمال الفلسطينيين تحت ستار تنظيم عمالتهم، ثمّ سمع اللبنانيون المفتي دريان في القمّة الروحيّة يدافع عن الطائف (الجمل الخفيّة) وصلاحيات رئيس الحكومة، فيما لم يتعرّض أحد لها البتّ وهي مصانة في المادتين 64 و65 من الدستور . وكلّ هذا بهدف فك الارتباط بين العهد والمقاومة، والقبول بتوطين الفلسطينيي بصورة نهائيّة قطعيّة وتذويب اللاجئين السوريين في لبنان تحت ستار العودة الطوعيّة واستهلاكهم كورقة ضغط بوجه سوريا والتسوي فيها، وقبول العهد بتهويد القدس. 
 
لمن الطائف؟ (الطائف بالممارسة وليس بالنصّ)، هل هو "لأهل السنّة"، إنّه المنطلق لجعل لبنان ممرًّا للضغط على سوريا بعناوين عديدة. والمعركة هي لتغليب النصّ على الممارسة وتقويم الإعوجاج. والعهد مصرّ على صيانة الفلسفة الميثاقية الحامية للبنان وسوريا والمؤكّدة على عروبة فلسطين ومشرقيتها، فلا يكون لبنان وطن لجوء ونزوح ولا مقرًّا للمؤامرات بل وطنًا يشرق منه نور الخير لمشرق جديد متماسك بالحقّ المسيحيّ-الإسلاميّ وهو الحقّ اللبنانيّ والعربيّ والمشرقيّ.
جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING