HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

لبنان منهوب واقتصاده مسلوب ونظامه معطوب... بقلم جورج عبيد

20
MAY
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

في كلّ مراحل الأزمات المتعدّدة التي تفشّت في معظم العهود، كان قدامى الجيش اللبنانيّ وموظّفو مصرف لبنان بعيدين عن اصطفافاتها. ترى هل كان أهل هذين القطاعين مطمئنين إلى أن حقوقهم بعيدة عن المساس ولن تكون جزءًا من هذا النقاش؟ يزيّن للمراقبين بأنّ حقوق هؤلاء كانت محفوظة وكانوا قابلين بأية قرارات تؤخذ على مستوى الرواتب وما إليها. غير أنّ ما يرمي الناس في قلق وحيرة دخول أبناء القطاعين المذكورين في هذا التشاد المنساب إلى معظم القطاعات والمؤسسات بالاتجاه إلى خفض الرواتب مع بروز الموازنة الجديدة.

ثمّة مسلّمة واقعيّة وقائمة يحاول معظم الوزراء الهروب منها وتجاهلها لأنها إمّا تعنيهم مباشرة أو تعني أسيادهم، وهي أن البلد منهوب بالكليّة. المديونيّة وهي 130 مليار دولار أميركيّ، التي نحن عليها ليست بسبب ما تم الكلام عليه عن عجز هنا وثمّة. ليس صحيحًا وبحسب معظم الخبراء الماليين والاقتصاديبين بأنّ لبنان وقع تحت العجز. تكفي موجودات مصرف لبنان وبما عنده من احتياط لدحض مقولة الدين العام. المديونيّة سببها السرقة (على عينك يا تاجر) في المرافئ والمرافق كلّها بدءًا من المرفأ وصولاً إلى ضريبة الأملاك المبنيّة... لماذا رئيس الحكومة والوزراء منكبّون على عمليّة التخفيض بهذه الطريقة فيما عندهم وسائل أخرى ضابطة وأكثر انتظامًا، ولماذا هم متجاهلون لورقة جبران باسيل الإصلاحية بدلاً من مناقشتها بتؤدة ومعرفة بدءًا ومنتهى لتكون المحتوى الصلب والمتين لأيّة موازنة أو سلسلة تقرّ، ليصار على ضوئها إلى البحث عن الطرائق الموضوعيّة غير الموجعة للناس وغير الجارحة لكراماتهم والمؤثّرة على معيشتهم. بظنّ خبراء عارفين واعتقادهم، إنّ ورقة جبران هي ما كان يفترض إظهارها وتثبيتها قبل أي أمر آخر.

ليس النقاش الحامي الذي تشهده البلاد جديدًا على وقع التظاهرات والاعتصامات والإضرابات. الأسئلة المطروحة على معظم القطاعات من دون استثناءات، هل أنتم مدركون بأن لبنان من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه مسروق ومنهوب؟ هل تعلمون بأنّ معظم المعنيين يستلذّون بقاء لبنان في مهبّ الرياح وفي فوضى خلاّقة وفي دولة اللادولة. ليس من اتفاق على بناء الدولة اللبنانيّة وتكوينها بحلّة قشيبة جديدة. ثمّة مصادر تعتبر بأنّه لو جاز هذا الاتفاق وغاص المعنيون في أعماق التكوين، لكانوا عمدوا بلا تردّد قبل مدّ الأيدي إلى جيوب الناس، إلى مطالبة أصحاب الأملاك البحريّة وغالبيتهم من السياسيين الأساسيين في لبنان بستمئة مليون دولار أميركيّ ضريبة على أملاكهم، لكانوا أوقفوا أوّل عمليّة استلاب تمّت في تاريخ لبنان المعاصر والحديث بل في تاريخ نشوء الأمم بمدنها، وهي استلاب عاصمة لبنان بيروت بوسطها وامتلاكها من شخص ووضعها صوريًّا في إطار شركة سوليدير، كيف يقبل اللبنانيون بأن تسرق مدينتهم بهذه الفجاجة والفظاعة والوقاحة وهي معفاة من دفع الضرائب للدولة، والأمر المخيف هو ضمّ مكب النورماندي بعد تحويل المياة فيها إلى يابسة، إلى سوليدير ورفع منسوب الاستثمار إلى 34 مليار دولار أميركيّ من دون أيّ تكليف، وأخيرًا لماذا لا نعمد إلى توليف رؤية شركويّة مع المصارف اللبنانيّة بحيث أن أرباحها السنويّة قد بلغت 46 مليار دولار فماذا لو ساهت بمليار دولار سنويًّا وبأقصى حدّ ملياريّ دولار؟ خطورة المسألة بأنّ الحكومة اللبنانيّة لا تملك القدرة على مواجهة هذه الشذوذ لكون رئيسها ومعظم وزرائها متوّرطين إلى أقصى حدود في هذا الفساد بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو هم ورثة له. هل من أحد يقدر على مطالبة السياسيين المعروفين المتملكين للأملاك البحرية بالضرائب؟ هل من أحد يقدر ان يطالب من يملك شاطئ صور، أو الشاطئ الممدود من الدامور إلى الجيّة أو بيروت أو طرابلس بأن يدفعوا للدولة ما يعود لها، ولماذا التعرّض للناس البسطاء من خلال معيشتهم ولا تؤخذ الضرائب بقوّة القانون من الجالسين على الآرائك المخمليّة على حساب الناس؟

تشي مسألة الموازنة عن عمق الأزمة المتفشيّة وعقم الرؤى المتداعية في معالجتها وعدم الإرادة في تكوين دولة عادلة متينة تخصّ اللبنانيين، فتعقل في الترشيد وتعدل في التحديد. لقد طغى على عقل اللبنانيين بأنّ عددًا كبيرًا من القيادات السياسيّة والأحزاب اللبنانيّة تشاء بإرداتها وتصميمها على استبقاء هذه الدولة حقلاً لمغانم مستلبة ومصالح مكتسبة ومشخصنة. في بعض التمتمات الصادرة عبارات أظهرت بإن الإصلاح يجب ان يتمّ من أجل "سيدر"، لماذا من أجل سيدر وليس من أجل جدّة هذا البلد؟ وتقول الأوساط العارفة بأنّ سيدر هو المدخل لوضع اليد على لبنان واسترهانه واستلحاقه من قبل البنك الدوليّ. الأوساط عينها تطرح سؤالاً ألا يملك لبنان إمكانية التحوّل إلى ثورة إنتاجية بدلاً من التحوّل إلى دولة مستباحة تتنفّس فقط من الاقتصاد الريعيّ، ما الذي يحول دون ذلك، وقد طرح الوزير جبران باسيل وهو خارج من لقائه مع الرئيس نبيه برّي مخاوف من أن يصير لبنان مديونًا للخارج وتحت أيدي أوصياء وكلاء؟

ما يجب الانتباه له، بأنّ إفرازات النقاش حول الموازنة بتأثيراتها الشارعيّة، حاولت إظهار أمر مقيت للغاية، وهو أن العهد مسؤول عن هذا التدحرج الذي بلغه لبنان فيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عامد على طرد اللصوص من الهيكل عبر مكافحة الفاسدين بمجموعة رؤى إصلاحيّة تجديديّة. العهد وكما أعلن فخامته وريث لفساد يعرف الجميع بأنه مزروع منذ اتفاق الطائف. لقد كتب المستشار الرئاسيّ الحكوميّ السابق عماد جوديّة إنطلاقًا من خبرته، بأن خلاص الدولة يتمّ بإنهاء منظومة الثلاثيّ عبد الحليم خدّام وحكمت الشهابيّ وغازي كنعان من بنيتها واقتلاع تلك المنظومة من جذورها. لقد ورث عهد الرئيس عون فسادًا منتجًا من وصايات ثلاث، واحدة باعت لبنان لسوريا من خلال مشاركة الثانية في حرب الكويت والسعوديّة من خلال الرئيس رفيق الحريري استلبت بيروت من أهلها وتراثها لتكون جزءًا من شركة عقارية، والمنظومة الثلاثيّة التي تكلّم عليها عماد ليست سوريّة بل سعوديّة، كادت أن تنقلب على الرئيس حافظ الأسد سنة 1998 وفشل الانقلاب، وبعيد وفاة الرئيس حافظ الأسد واستلام نجله بشار حاولت السيطرة على مقاليد الحكم في سوريا وأجهضت محاولة التلاقي بين بكركي ودمشق سنة 2001 عبر وساطة فؤاد بطرس رحمه الله، وكأنها أعدّت العدّة لمحاولة الانقضاض المكشوفة على بشّار سنة 2011 بدعم سعوديّ-أميركيّ-أوروبيّ-إسرائيليّ. وهذه المنظومة عينها هي التي تعمل بدورها لتطويق العماد ميشال عون وإلباسه لبوس الفساد وإظهاره فاشلاً في لحظة ميلان المنطقة باسرها ما بين الحروب والتسويات.

كلّ هذا الحراك ليس لأن لبنان منهوب واقتصاده مسلوب ونظامه معطوب، بل للتأكيد على تلك الصفات في استمرار تصفية حسابات بعضهم مع العهد القويّ العامد على تقويم كل اعوجاج وسدّ الثقوب وإعادة الاعتبار لمنطق الدولة؟ وعلى هذا، يخشى كثيرون أن يكون لبنان مطروحًا للبيع. وما يؤسف له بأن الناهبين يظهرون بمظهر الأطهار وينادون بالعفّة ويحرّضون الشعب للنزول إلى الشارع من أجل حقوق مكتسبة بلا آفاق ولا بدائل تعيد للناس حقوقها من المطارح السليبة. فلو أراد بعضهم الإصلاح لكن سعى ووضع نفسه بإمكانياته وامتلاكاته وأملاكه تحت تصرّف الدولة لتعدل وتحكم وتحقّ الحقّ. لا احد يريد دولة في لبنان، إلاّ ذلك الصابر والصامد في قصر بعبدا وقد دعا خلال الإفطار الرئاسيّ الحكومة لتحمّل مسؤولياتها.

على رجاء أن يثبت السؤولون عكس هذا الزعم، يبقى كلّ ما يطرح كجرعة بنادول فيما المرض عضال في جسد متآكل ومتهالك. بداءة الإصلاح العودة إلى ورقة جبران باسيل، إنها العمود الفقريّ لعمارة اقتصادية بنيويّة ترسي عليها الدولة وجودها، وما عدا ذلك مضيعة وقت واستمرار للأزمة واتجاه لا سمح الله نحو نهاية عدميّة.

 

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING