HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

ليس دفاعًا عن جبران باسيل بل عن الحقّ معه (بقلم جورج عبيد)

10
MAY
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

بقلم جورج عبيد -


"من منكم بلا خطيئة فليرجمها بأوّل حجر"، هذا كلام حقّ وعدل، ينسكب بقوّة من الكتاب العزيز في توبيخ يسوع لمن شاء رجم الزانية على واقعنا في لبنان، وعلى واقع رئيس التيار الوطنيّ الحرّ الوزير جبران باسيل المواجه لاحتشاد العبارات والاتهامات بوجهه ووجه العهد. فليعذرني جبران لمرّة واحدة إذا عكست الرؤية، وافترضت أنه أوغل في الخطايا، فهل من يرشقونه بالسهام والصخور هم أعفّاء أطهار بلوريون وشفافون أمام شعبهم وأمام وطنهم وأمام التاريخ؟ كيف يمكن لواحدنا أن يوصّف ابتلاع الفساد للدولة وهريه لبنيتها قبل أن يتجذّر جبران باسيل في أرض السياسة الداخليّة والخارجيّة ويطلّ على الناس بقفزات أراحت بعضهم ولا تزال تخيف بعضهم الآخر؟

بنية الفساد التي أمست أصلب من بنية الدولة ترسّخت منذ ما قبل اتفاق الطائف. ولكنّها تفشّت من بعد إقراره، لأنّ الرعاية الدوليّة والعربيّة للبنان أفرزت فاسدين وسمحت بتسلّطهم على السلطة وأتاحت لهم أن يأكلوا من خبزها بلا شبع والناس في جوع. ماذا يقال عن شخصيات دخلت جنّة الحكم فقيرة فخرجت ثريّة؟ ماذا يقال عن سوليدير، وهي أكبر سرقة واستلاب حدث ليس في تاريخ لبنان بل في تاريخ نشوء الدول حيث تبدو العاصمة بقلبها ملك شخص خالية من أبنائها الحقيقيين، وحين استلحقوا مكبّ النورماندي وطمروا البحر بلغ مجموع الاستثمارات 37 مليار دولار أميركيّ، ومن لا يصدّق فليسأل فخامة الرئيس السابق إميل لحود. هل يسوغ أن نقبل بفضيحة كتلك ونبقى صامتين ناعقين كالبوم والغربان وناعين الاقتصاد في لبنان، فيما ديننا العام قد بلغ ال130 مليار دولار؟ من هو المتوشّح بالطهارة فليتفضّل ويرجمه، فجبران لم يكن يومها قد اقتحم الحلبة السياسيّة بهذه القوّة والمتانة والذكاء، بل كان على الساحة يقاوم مع شباب التيار والقوات العسف والظلم يتلقّى العصيّ معهم وهو عصيّ على الخوف متمرّد على الظلم، وينادي مع أقرانه بسيادة لبنان واستقلاله، تفضّلوا وانظروا الفرق آنذاك، شباب يقاوم ومعهم جبران وبيار رفول وآخرون وطبقة سياسيّة سلبت بيروت من أبنائها الحقيقيين بل سلبت لبنان بأسره إلى غياهب المجهول، ليبدو اليوم في عين العاصفة من جديد في وسط صراع أميركيّ-إيرانيّ مفتوح على عوامل عديدة وسيحطّ برحاله ما بين العراق وسوريا ولبنان وفلسطين (غزّة).

بعيد لقائه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، خرج الوزير باسيل بتصريح شديد الوضوح أوضح ماهية الخطورة التي نحن في صددها لا سيّما في ظلّ ما تشهده المنطقة من انشداد نحو التفجّر وانسداد آفاق التفاوض، وما يعيشه لبنان من تهديدات لا سيّما على مستوى ترسيم الحدود البحريّة والنفطيّة، وقد دعا الجميع إلى التكاتف والتعاضد لئلاّ يهتكنا السالبون (بتصرّف)، ونحن في وسط العاصفة. أهميّة كلامه هنا دعوته الجميع إلى التكاتف في لحظة تكثيف الضغوطات الأميركيّة على لبنان للرضوخ للشروط الإسرائيليّة، واستهلاك لبنان كقناة للضغط على المحيط ضمن خيارات مفتوحة على تغييرات جيو-استراتيجيّة-سياسيّة. عندما يدعو وزير خارجية لبنان الكلّ ونحن في صدد مناقشة الموازنة فهو يعني الكلّ، وبتحليل بسيط إنه يصرّ على أن يكون وليد جنبلاط، سمير جعجع، وفؤاد النسيورة ومعظم من يسيرون في هذا الركب شركاء في هذه المواجهة المريرة لكي نجنازها بقوّة وحدتنا وإيماننا بوطننا. لقد أصاب جبران كبد الحقيقة، وهو العارف بأن ثمّة محاولة لتمرير صفقة القرن من الداخل اللبنانيّ، باصطناع هذا الجدل المشحون، وهذا الحراك الموتور من أجل تطويق ميشال عون بالتحديد كرئيس لجمهورية لبنان، لأنه شاء طوعًا وأصالة منذ ابتداء عهده أن يتبنّى مفهوميّ السلاح الردعيّ بوجه إسرائيل وقد انتصر عليها والقتال الاستباقيّ من الحدود إلى الداخل السوريّ وقد ساهم بحسم المعارك بوجه القوى التكفيريّة، وهو في طبيعة الأمور لا يزال يتبنّى سلاح المقاومة فعلاً وقولاً وعملاً.

لماذا يراد للعهد بتر العلاقة مع المقاومة واستبقاء النازحين في لبنان وإبقاء المخيمات الفلسطينيّة على ما هي عليه من فوضى تميل ما بين التوازن حينًا والتلاشي المقيت أحيانًا؟ لأنّ الإرادة استفراد المقاومة بعقوبات ضاغطة على مسارها ما بين لبنان وسوريا واستطرادًا في المنطقة بأسرها، والاستفراد عند بعضهم طريق إلى الدحر، ومن ثمّ إضعاف الوجود المسيحيّ وإعادته إلى منطق التهميش والاستيلاد حتى الغياب، والإرادة بالهدفين واحدة بمحرّك واحد. جبران باسيل لأنه واجهة العهد ووجهه المؤمن بتلك الرؤية والعامل على توطيدها في سبيل بناء لبنان الدولة بالإضافة إلى أنّ جبران مؤمن بالعمق كرئيس لبنان بضرورة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم الآن الآن وليس غدًا من ضمن مفهوم الاحترام الكامل لهويتهم وإنسانيتهم وبنبذ صادق للعنصريات القاتلة، ومؤمن بعودة كريمة لسوريا إلى جامعة الدول العربيّة لكونها من المؤسسين الأوائل لها، ومؤمن بضرورة ترسيخ العلاقة بين لبنان وسوريا من أجل إعادة النازحين ولأن سوريا مدخل لبنان الجغرافيّ والطبيعيّ إلى الشرق كلّه، ومؤمن بحوار عربيّ-عربيّ يوقف الاحتراب ويعيد الاعتبار للكرامة العربيّة، ومؤمن بالسلام لعادل والشامل على اساس منطق الدولتين، ورافض بقوّة لصفقة القرن وتهويد القدس وصياع فلسطين، ومرسّخ للدور المسيحيّ القويّ والشريك من ضمن المسلّمات الميثاقيّة في لبنان كمقدّمة لترسيخ وجودهم في المشرق العربيّ لا سيما في سوريا والعراق وفلسطين، وهو المؤمن بأنهم هدف صهيونيّ بامتياز لكوننا نذكر هؤلاء بأنهم قتلة المسيح على حسب تعبير الصديق عماد جوديّة، ونذكرهم بنصره عليهم في قيامته من بين الأموات وهم لا يزالون ينكرون حضوره وقيامته في التاريخ، ولأنّ جبرانًا بفعل خطابه حول القدس قد غدا وزير خارجية العرب أجمعين، وبناء لكلّ تلك الأسباب الموجبة، قد غدا هدفًا لكلّ تلك الأقاويل الفاجرة والإشاعات الفارغة والأفواه الفاغرة والكلمات الداعرة، التي طالته وتطاله بصورة يوميّة أو شبه يوميّة.

أمام ذلك فليسمح لنا بالتساؤل: هل هذه الرؤى خطايا أو فضائل؟ إذا كان معظم اللبنانيين مؤمنين بهذه الرؤى كأسس حقيقية تعبّر عن الخصوصيّة اللبنانيّة الميثاقيّة واعتبرناها مسلّمات جوهريّة فعلامَ يهاجم الرجل بهذه الطرائق الفاقعة؟ وإذا كان جبران مشبوهًا عند بعضهم بسبب ما أسموه ثراءً فاحشًا على حساب الدولة والناس وهو متوغّل في الفساد، فأين هي أسانيد ودلائل وبراهين من يهاجم ويفضح، أين هي الوثائق الدامغة، في حين أن آلان بيفاني في ردّه على الرئيس فؤاد السنيورة ردّ بوثائق وحقائق وبراهين، أين هي براهين من يهاجمون جبران باسيل؟ بربّكم أبرزوها واتركوا البقيّة للناس.

أيضًا وأيضًا فليسمح لنا بالقول، من راشق ويراشق جبران باسيل بالسهام أو الحجارة هو فاسد ومارق. لا يفترض بأحد أن يستسخف عقول العارفين. العارفون عارفون أنّ من هاجم ويهاجم جبران هم المقتسمون للمغانم والأسلاب للمرافئ والمرافق، فيما الإبراء المستحيل لا يزال حيًّا وسيفًا مسلَطًا على رؤوس الجميع. جبران باسيل لا يهاجم لآنه مرشّح محتمل لخلافة الرئيس وهو كمثلنا نعتقد بأنّ من يتكلّم في هذا الموضوع الآن بلا أخلاق وعديم الأدب ولا يدرك أن في لبنان مراحل جوهريّة يجب اجتيازها قبل الولوج من جديد إلى معركة الرئاسة. جبران باسيل يهاجم لأنه أعاد الاعتبار في النضال الذي اجتازه إلى جانب الرئيس إلى الوجود المسيحيّ بالدور والحضور والمشاركة والعمل وإن شابهه الوهن أحيانًا على مستوى مشاركة بقيّة المذاهب المسيحيّة.

في الختام ليست هذه العجالة للدفاع عن جبران باسيل بل عن الحقّ معه وهو مكنونه الساطع. جبران وجه من وجوهنا المتحرّكة نحو الضوء فبدلاً من مهاجمته ومواجهته ومراشقته صبحًا مساءً فائتلفوا معه ومع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وأقيموا شراكة في الحقّ من أجل خلاص لبنان بالمعاني السياسيّة والماليّة والاجتماعيّة والثقافيّة إذا رمتموه وطنًا نهائيًّا كليّ البهاء وفائق اللمعان لجميعكم. فمن لا يلتحم بتلك المبادئ الجوهريّة في ذروة اللحظات التي نعيش، فهو لا شك مقيم في الخطيئة والخيانة.

وللحديث صلة.

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING