HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

وجع إجهاض الغير بقلم لبنانيّ تابع (بقلم جورج عبيد)

28
MARCH
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

تشويه الحقائق في أدبياتنا يجيء معبّرًا إمّا عن إفلاس أو إحباط أو خسارة واقعيّة أو عن إجهاض موجع قائم عند من يطالب لبنان باستبقاء النازحين وانتزاع سلاح حزب الله، فينساب وجع الإجهاض بسيلان الحبر على ورق أصفر، عمد صاحبه إلى تحريف الأمور عن مسارها.

ما يدفع إلى هذا الاستنتاج الظاهر في مقدّمة هذه العجالة، أن بعض المقالات الصادرة والنافرة بالشكل راحت تطعن بنوعية الزيارة الرئاسيّة-التاريخيّ إلى موسكو، وبمضمونها الكثيف والعميق والواضح، وتؤبلس معانيها بتعمّد هادف. يحقّ لمن قرأ بعض هذه المقالات أن يستنتج بأن ثمّة منظومة، بدأت تظهر رويدًا رويدًا، استندت في انبثاثها إلى زيارة وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو، فانغمست بأهدافها، وارتبطت بمفرداتها، فبات من الطبيعيّ أن لا تأبه بغضب ثائر بسبب اندماجها واندراجها وانغماسها بمضمون الانبثاث، إلى سلخ الجولان عن جذوره السوريّة، وقرى السبع والمزارع والغجر عن جذورها اللبنانيّة، وإهدائها بعير حقّ إلى إسرائيل، وهي هديّة من تاجر فاجر إلى فاسق فاسد.

من هذه الأنظومة المترابطة والمتفشيّة فينا والعامدة على ترسيخ مبدأ "الفوضى الخلاّقة" في حيّنا، مقال صدر في جريدة النهار للأستاذ علي حمادة تحت عنوان: "جديد في موسكو"، حاول فيه الطعن بزيارة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون إلى موسكو في الشكل والمضمون. ففي الشكل استوقفته الصفة "العائليّة"، وهو يقصد حتمًا وجود ميراي عون هاشم، وجبران باسيل الصهر، وقد نسي بأن ميراي مستشارة الرئيس ودومًا تحضر الاجتماعات، وجبران وزير خارجية لبنان ومن الطبيعيّ أن يرافق فخامته في زيارة كتلك الزيارة. ومساهمة مني في جلاء شكلانية "الزيارة العائليّة" من رأسه وعقله أحيلك يا علي إلى زيارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى السعوديّة وقد رافقته زوجته وابنته وجاريد كوشنير صهره، وهل يتخيّل صديقي علي أنه يكتب في جريدة اتخذت الصفة العائليّة بعدما كانت لها إطلالتها العظيمة أيام الحبيبين الراحلين غسان وجبران تويني، وقد تحلّت تحلت بالموضوعية وكانت منبرًا للحوار بين العقائد والرؤى والثقافات، وكانت جريدة ناقدة بحق، تشرّف العالم والعرب، تقف على أطلال خلافاتهم الممجودة، تستند إلى أرومتها اللبنانية وجذوريتها المشرقيّة-الأنطاكية، وليست منغمسة بآحادية سياسية مفرطة كما هي الآن في الزمن التكوينيّ الجديد.

وبعد توقفه عند الشكل أو الشكلانيّة للزيارة، انطلق مصوّبًا سهامه نحو المضمون، متهمًا فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون بخرق مضمون "النأي بالنفس" في البيان المشترك "الذي تضمّن مواقف اتخذها رئيس الجمهوريّة باسم لبنان، ويصعب أن يتخيّل المراقب أنّه جرى بحثها مع بقيّة أركان الدولة ولا سيّما رئيس الحكومة، ولا سيّما أنها في العديد من البنود بدت أقرب إلى موقف حزبيّ فئويّ".

هذا البيان يا علي رئاسيّ جامع بين دولتين وليس فئويًّا وحزبيًّا، الهذا الحد بلغ بك الدرك لتطلق نعوتًا من هذا القبيل على رئيس ما فتئ يواجه ويناضل من أجل لبنان واحدًا، وعلى بيان كرمى لمن فوّضك وانتدبك كي تطلق السهام عنه على زيارة أجمعت كلّ الأوساط على اعتبارها سوبر ناجحة؟ هذا هو وجع الإجهاض عينًا. ثمّ تضيء متعمّدًا على متن البيان بحقد واضح، حين ركّز في "الجهود التي تضطلع بها سلطات الجمهورية العربيّة السوريّة وحلفاؤها، لمحاربة الإرهاب المتمثّل بتنظيم داعش وجبهة النصرة والمجموعات المتفرّعة منها". لا يدهشني يا علي ظهورك بهذا الوجه، فأنت منذ نشوء الحرب على سوريا، تقت غير مرة وسعيت مع الساعين لسقوط سوريا وليس سقوط النظام فقط، تحت أركان من أوجد هؤلاء وبعثهم مسوخًا في ديارنا. وأنت العارف بسبب حصافة قراءتك وساعة ثقافتك بأنّه متى سقطت سوريا في قبضة التكفيريين ومن حرّكهم، لكان لبنان والعراق سقطا، واهتز العرش الهاشميّ ونسي الناس قضية فلسطين. وبسبب ثقافتك الواسعة أظنّ أنك قرأت مذكرات وزير الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون القائلة بأنّ الإدارة الأميركية وهي على نحو خاص، اي هيلاري، من أطلق القوى الإرهابية وبثّتها ثمّ مولتها، ألم تقلقك تلك المذكرات، ألم يخفك إرهاب التكفيريين في سوريا الذي خطف مطرانين ودمر الكنائس وبقر البطون وقطع الرؤوس، ألم ترعبك تلك السلوكيات الوحشيّة؟ فقط أنزعجت من بيان واضح بالتأكيد على تلك الجهود التي أبادت تلك القوى وحررت ثلاثة أرباع سوريا منها!!! وكأنك كنت ترغب ببقاء هؤلاء وتجذّرهم فيما بيننا كأنهم جزء من هذا العالم فيما خارجون عن دائرة التراث العالميّ بأسره، ومحرّفون للإسلام عن معناه الشامل وتراثه الأصيل. وبالعودة إلى البيان، لمَ لم تضء على البند الرابع من البيان القائل: "إذ يحترمان أي لبنان وروسيا) استقلال الجمهورية العربية السورية ووحدتها وسيادتها وسلامة اراضيها، وإذ انهما مقتنعان بأنه لا بديل عن الحل السلمي للقضية السورية، يحبّذان تسوية هذا النزاع من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، استناداً الى قرار مجلس الأمن التابع للامم المتحدة رقم 2254، ومقررات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي". ألا يرضيك أن تعود سوريا واحدة موحّدة يا صديقي علي؟!

ما يؤسف أيضًا، بأن علي حماده اتهم رئيس الجمهورية بتجاوز مبدأ النأي بالنفس. هذا المبدأ الصادر عن العهد السابق ضمن ما سمي ورقة بعبدا. إسمح لي يا صديقي علي بأن ألفت نظرك بأن هذه المألفة حين صدورها إلى الآن جافت ولا تزال تجافي المعنى عينه. هذه المألفة هي مجرّد حجاب وهميّ لتغطية المداخلات السعوديّة والأميركية من خلال مجموعة راهنت سياسيًّا على سقوط سوريا لأخذ هذه المنطقة نحو التقسيم من بعد إسقاط النظام فيها. هل تريدنا أن نصدّق بأنكم فعليًّا صادقون في مسألة "الناي بالنفس"، لو كنتم صادقين فلماذا لا يزال بعضكم يسافر إلى السعوديّة لمقابلة خالد حميدان أو من هو دونه في الرتبة؟ ولماذا قبلت أنت بالذات يا علي بكلام مايك بومبيو في لبنان، ولم تواجهه بقلمك، ولماذا قبلت بسلخ الجولان عن هويته وجذوريته وإهدائه من غير وجه حقّ إلى إسرائيل؟ ترى لو كان حبيبنا جبران رحمه الله أو والده غسان بقيا على قيد الحياة، هل كانا سلّما بالفجور الأميركيّ-الترامبيّ؟ ألهذا الحدّ بلغ بنا الانحطاط لكي نسلّم بواقعة تسليم الجولان إلى إسرائيل بحجة النأي بالنفس، أو أن نترك الإرهاب يأكل سوريا تحت ستار النأي بالنفس؟ أين وطنيّتك ومشرقيتك يا علي، أين أنت يا ابن الجبل الأشمّ، أين أنت من هذا البلد بكينونته وكيانيته بحضوره الفذّ؟

ثم تتهم رئيس الجمهورية بالتراجع عن مبدأ العودة الآمنة وعدم ربطها بالحلّ السياسيّ في سوريا بارتكازك على البند السابع من البيان المشترك وفيه: " يؤيّد الجانبان الجهود الرامية الى تطبيق مبادرة روسيا لتأمين عودة اللاجئين السوريين والمهجّرين داخلياً.ويؤمِنان بأن حلّ هذه المشكلة يعتمد مباشرة على تهيئة الظروف المؤاتية في سوريا، بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية، من خلال اعادة الاعمار ما بعد الصراع. ويدعوان المجتمع الدولي والامم المتحدة والمنظمات الانسانية الى تأمين كل المساعدة الممكنة لهذه العملية.معتبرًا بأن لبنان تراجع عن مبدأ العودة الآمنة" كيف توصّف يا علي تراجع الرئيس في هذا البيان وما هي معايير التراجع؟ إنّ الكلام على الظروف المؤاتية في سوريا، تعني وببساطة تسريع التسوية السياسيّة أو الحلّ السياسيّ وعدم ربط العودة بها، ومتى تمّ تسريع الحلّ تم تسريع العودة. إن هذا الكلام بالتحديد موجّه إلى المجتمع الدوليّ بحضّ على التوافق لتسهيل التسوية وتسييلها وعدم ربط عودة النازحين بها. وخلافًا لما يشاع بأن الرئيس بشار الأسد رافض للعودة، فإن الرئيس الأسد قد أكد في خطابه امام مجالس المحافظات بضرورة العمل على عودة النازحين، الذين يعيشون بإذلال كامل. فنهيئة الظروف كما هي واردة في البيان، يراد منها تمويل العودة ماليًا وتزخيمها سياسيًّا وعدم استهلاكها كورقة ضغط كما يشتهي فريقك بالذات لإرساء حلّ غير وحدويّ، بتسوية تبطل دور بشار لا سيما في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وبهذا الرهان أنتم من يهتك بورقة النأي بالنفس، لأنكم تعلمون أن سقوط بشار سقوط للمنظومة المتوازنة والبديل سيكون التقسيم، لأنكم وكما جاء في البند الثالث من البيان المشترك، انتهكتم "مبادئ السيادة والمساواة بين الدول، واستخدمتم سواء بالرهانات السياسية أو بالبذل أحيانًا التنظيمات الإرهابية والمتطرّفة كأدوات لتحقيق المآرب السياسيّة والجيو-سياسية".

علي الصديق العزيز، رجائي أن تعقل وتعدل بحب وكبر، ولا تسمح لقلمك بأن يعبّر عن وجع إجهاض مآرب بومبيو بالنسبة لمسألة النازحين أو حزب الله. كنت أتمنى أن يتوجّع قلمك على ما حصل للجولان والقدس، وأن يشمخ زاهيًا بالمشرقية والوطنيّة بمواجهة تلك الوجوه الكالحة، التي تقود مشرقنا إلى مزيد من البراكين المتفجرة. والسلام على من اتّبع الهدى.

 

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING