HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

إلى مواجهة جديدة مع قرارات أميركية جائرة - بقلم جورج عبيد

27
MARCH
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

إلى مواجهة جديدة مع قرارات أميركية جائرة - بقلم جورج عبيد

بأيّة صفة يثب دونالد ترامب نحو الجولان المحتلّ ليضمّه إلى دولة "حبل بها بالإثم وولدت بالخطيئة"، كما كتب المطران العظيم جورج خضر. إنّه عصر الاستلاب العشوائيّ الآحاديّ، الضارب بعرض الحائط الأنظمة والقوانين الدولية الناظمة للعلاقات بين الدول وسيادة الشعوب على أراضيها. هذا رجل يتصرّف وكأن لا حدود ولا وجود بين الدول، في ظلّ صمت عربيّ مطبق مديد منذ اللحظة الأثيمة التي قام ووقّع وثيقة تهويد القدس وجعلها عاصمة إسرائيل اليهوديّة-الأبديّة، إرضاءً لصديقه الفاسق الفاسد.

تراكمت منذ يومين قراءات حاولت التخفيف من شدّة القرار والتجفيف من طوفانه، زاعمة بأنّ ما يقوم به دونالد ترامب هو من قبيل رفع سقف التفاوض مع روسيا وإيران، ودعم نتنياهو في الانتخابات الداخليّة في إسرائيل. كيف يمكن تبنّي زعم كهذا ونحن أمام وثيقة رسمية أخرى تسلخ ما هو لنا من كبدنا من جلدتنا وترمي مشرقنا في جوف الفوضى الخلاّقة؟ وثيقة كهذه يفترض بالأمم المتحدة وجامعة الدول العربيّة عدم التخفّي في لعبة اللفظ اليسير المتمحور في قالب الاستنكار والإنكار بل العمل على نقضها وترميدها، كما يفترض بالعالم كلّه أن يهبّ بمنظوماته القانونيّة وبمكنوناته السياسيّة كهبوب رياح عاصفة يتخطّى الصراخ إلى الشكوى القانونية والمحقّة، في مواجهة وثيقة كهذه بالفيتو، ويتمرّد، بالتالي، على هذا السيد الصلف والوقح، ويضع حدًّا لسلوكياته الفاجرة، ومشاهده الداعرة، إذ بإمكانه أن يسمح لنفسه في المرة الثالثة أن يسلب قطعة أرض ربما من المكسيك ويضمها إليه أو من كندا ويضمها إليه، أو يوقع وثيقة ويقتطع منطقة على حدود فرنسا بلجيكا ليعطيها لفرنسا على سبيل المثال لا الحصر.هذا يتصرّف وكأنه رئيس العالم كلّه، وهو متفلّت من القيم والحدود والأخلاق.

بالأمس كان وزير خارجيته مايك بومبيو في لبنان. كان يضغط بقوّة وشدّة لتطويق حزب الله وعزله والدعوة إلى نزع سلاحه. مهمته اقتصرت على هذا العنوان الواحد والوحيد، وقد غلّفها بأنماط ترغيبيّة إغوائية تختصّ باستمرار تسليح الجيش اللبنانيّ. هذا الفكر لم يسرِ في الأرض ولم ينغرس في النفوس، لقد لفظه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس المجلس النيابيّ نبيه برّي ووزير الخارجية جبران باسيل بشدّة وقوّة وحزم وعزم وجزم، على غرار ما استذكر أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه البارحة. ما يجدر ذكره أن دعوة بومبيو في الداخل اللبنانيّ تماهت بالكليّة مع توقيع ترامب بحضور نتنياهو ضمّ الجولان إلى إسرائيل، وكأنه يقطع وريد التواصل الفعليّ بين لبنان وسوريا والأردن وفلسطين المحتلة عبر هذه المنطقة، وهو وريد مقدّس وحيويّ، فيتجلّى التطويق على أقسى ما يكون وبأقصى رسوخ، وبتصوّر كثيرين، فإنّ "ترامب الواهب" ضرب قرارات المجلس الأمن 242، 336، 425، 426، وأخيرًا 1701، ذلك أنّ منطقة الغجر والمزارع تخضع للقرارين 425 و426، كما تخضع لمنطوق الخطّ الأزرق في الجنوب تحت الرقم 1701، بموازاة الخطّ الأخضر في الجولان. كما ضرب دونالد ترامب مبادرة التسوية التي قدمها المغفور له الملك عبدالله بن عبد العزيز في قمّة بيروت سنة 2003، وهو يضغط باتجاه تطويق حزب الله في لبنان وإيران وروسيا في المنطقة، ويسعى إلى تغيير المعادلات السياسية والخريطة السياسيّة من مجموعة زوايا جوهريّة:

1-من الزاوية الكرديّة، وهي زاوية أميركية بامتيار وقد تبجّح ترامب بأن القوات الكرديّة هي التي أنهت تنظيم داعش، والسؤال المطروح هل سيكافئهم بإقامة دويلة لهم، وهل ترضى روسيا وتركيا وإيران وسوريا الدولة بذلك؟ وعلى ما يبدو بأن الاتجاه مائل إلى الضغط باتجاه منحهم حكمًا ذاتيًّا، فيكون المقدّمة لحكم ذاتيّ يعطى لكلّ طائفة ومذهب في سوريا، فيما روسيا وإيران يركزّان على تسوية تضمن وحدة الدولة السوريّة وأراضيها حكم مركزيّ واحد، إذ إنّ الأميركيين والإسرائيليين لم يستعذبوا انتصار بشار الأسد في سوريا، ويرون أن المواجهة مستمرة مع محور الممانعة.

2-من الزاوية اللبنانية ضمن عنوانين أساسيين وهما زاوية النازحين السوريين وسلاح حزب الله، وهما عنوانان خلافيان كبيران بالإطار العموديّ للكلمة ضمن المجتمع اللبنانيّ. وزيارة بومبيو قد هدفت إلى استبقاء النازحين السوريين للضغط على حركة التسوية في سوريا وتوجهاتها، بمحاولة فرض مفهوم الاندماج ومن ثم العودة الطوعيّة، وهتك المبادرة الروسيّة وتمزيقها سيّما أن روسيا وبلسان السفير الروسيّ ألكسندر زاسبيكين اعترفت بخلّوها من الأموال. والعنوان الثاني منوط بسلاح حزب الله، وقد ركّز بومبيو على سلاح حزب الله ودور حزب الله بتعطيل مصلحة لبنان وتقويض دور الدولة ناعتًا إياه بالإرهابي.

3-من الزاوية الفلسطينية، ضمن عنوان تهويد القدس وانتزاعها من هويتها العربيّة وآفاقها الكونيّة، وزجّها في قالب قوميّ-دينيّ آحاديّ. هذه الرؤية تفصح عن نحر القضية الفلسطينية إلى الأبد على مرأى من العالم كلّه، وعلى مرأى من المراجع المسيحيّة والإسلاميّة، ومن الهيئات الدوليّة، وهذا يعني وبكلّ بساطة، دفع الفلسطينيين الباقين في القدس والضفة الغربيّة إلى الانسلاخ والاتجاه نحو الأردن، ويدفع بفلسطينيي عزّة التوجه نحو شرم الشيخ، ويؤكّد رسوخ التوطين في لبنان وسوريا.

4-من زاوية الجولان، وهي الزاوية الأخصب والأخطر نظرًا لشمولية موقعها المشرف على فلسطين ولبنان والأردن وعلى العاصمة دمشق. لقد أظهرنا كيف أن ترامب بتوقيعه ضرب مفهوم التفاوض، وبالأحرى إمكانية نشوء تسوية عكف في السابق الرئيسان جورج بوش الأب وبيل كلينتون على رعاية المفاوضات من أجل إنضاجها، ثمّ أتت القمة العربية لتعويمها. تاريخيًّا رفض الرئيس حافظ الأسد التنازل عن حبة واحدة من تراب الجولان على الرغم من الاتفاق بينه وبين الأميركيين بإجراء ترتيب مؤقّت ترعاه قوات اليوندورف. وحين سئل عن مطالبه أجاب بأنه يريد الجولان كاملا حتى حدود بحيرة طبرية حيث كان يسبح فيها ويتناول السمك على ضفافها.

وحدها زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى موسكو، ببعدها الاستراتيجيّ كما وصفها السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين، استطاعت بحدود واسعة خرق الحجب، وإفهام الأميركيين بأن لبنان لا يتلقى الإملاءات، وشخصيته تجيء من ذاته ولا تشوهها إرادات الغير. قبل رحلته المباركة إلى موسكو واجه بومبيو بوضوح، وقال بأن حزب الله منتخب من اللبنانيين وهو موجود في الحكومة ولم يشكل طيلة وجوده أية خطورة على الدولة بل هو جزء من الدولة، ثمّ كان موقف وزير الخارجيّة جبران باسيل البطوليّ والتاريخيّ والوطنيّ، أمام بومبيو حيث قال له بأن حزب الله ليس إرهابيًّا بل هو حزب لبنانيّ شريك في السلطة والدولة وسلاحه هو للمقاومة، والمقاومة حقّ شرعيّ تضمنه القوانين للشعوب التي تعاني من ظلم الاحتلال والاعتداءات. ذهب ميشال عون وإلى جانيه وزير خارجيته بهذا الزخم والعلوّ وبمتانة مواقفه إلى موسكو، لأنّها أمست على حدودنا، وفي الوقت عينه لأننا نملك خواصًّا واحدًا، وهو الخواص المشرقيّ، لكون الآباء المشارقة الذين اتجهوا من بلاد الشام هم من مسحنوا روسيا، ولكونها إلى جانب إيران وحزب الله والدولة السوريّة حررت سوريا من القوى التكفيريّة، وكان ميشال عون شريكًا في هذه الحرب بما قدّمه من رؤى وفكر. لم يهتمّ الرجل بما يمكن أن يصدر عن الأميركيين من ردات فعل غاضبة، فسيادة لبنان تملي عليه حرية القرار والحركة، والاهتمام بالمسيحيين المشارقة همّ مشترك بينه وبين روسيا بعدما الغرب منهم ولم يبال بهم، وفي كلّ هذا كان الرئيس-العماد، يميّز تمييزًا دقيقًا بين الولايات الأميركية التي ليس لها حليف أو صديق، أي أنها لا تنطلق من مجموعة قيم سياسية وأخلاقية، وبين روسيا المستندة على قيم تاريخيّة، لا تقصيها عن منظومة المصالح، بل تدمج فيما بينها لتعطيها المعاني الكاملة.

وقف ميشال عون أمام نظيره الروسيّ "القيصر بوتين"، وكشف أمامه أمرين جوهريين، الأمر الأول واقع المسيحيين المشارقة، والأمر الثاني مسألة النازحين، ورسم معه خريطة تعاون سياسيّ واقتصاديّ. أهمية هذه الزيارة أنها وقعت في ظلّ تلك التغييرات الجيو-استراتيجيّة، وقد ذكره فخامته بواحدة منها، وهي القرار الأميركيّ بمنح الجولان لى إسرائيل، مما سيجعل الدول المحيطة بإسرائيل تحت خطر شديد وضرر كبير. وتظهر بعض المعلومات بأنّ روسيا شجعت لبنان على المضيّ في الحوار مع سوريا، وبطبيعة الأمور فلبنان متجاوب، وسيقوم وزير الخارجية جبران باسيل بزيارة دمشق للتمهيد لقمة لبنانية-سوريّة. وتفيد بعض المعلومات بأن المباحثات وبعد قرار ترامب، لن تقتصر على لبنان وسوريا بل سينضمّ الأردن بدوره إلى دائرتها للبحث في مسألة النازحين ومسألة الجولان. بمعنى أن قرار ترامب سيؤدّي إلى لقاء ثلاثيّ، لبناني-سوريّ-أردنيّ لن تكون موسكو بمنأى عنه وقد يتوسّع ليضمّ مصر ودولة فلسطين.

وفي الختام سيجد لبنان نفسه في قلب المواجهة، إنما ليس كساحة تتراكم عليها الصراعات بل كوطن يعرف حدوده ويريد أن يثبت مع رئيسه التاريخيّ والاستثنائيّ أنّه وطن قابل للحياة والنصر والانوجاد ببهاء كبير بين الأمم.

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING