HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

النازحون السوريون ما بين التطبيع والعودة! (د. علا بطرس)

24
FEBRUARY
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
عندما اعتمدت الحكومة اللبنانية منذ ١٥ آذار ٢٠١١ الى ١ كانون الثاني ٢٠١٥ سياسة الباب المفتوح في استقبال هذا العدد الهائل من النازحين السوريين بشكل يفوق قدرة لبنان على الاستيعاب، هل كان ذلك بهدف استخدام الشعب السوري ورقة ضغط سياسية ضد ما يسمى "النظام" لإضعافه في معركة اسقاطه مما تمّ الترويج له في تلك الفترة من مسألة الحماية الانسانية المقدسة التي تقدمت على سيادة الدولة وديمومة الكيان من خطر الحرب الدائرة والارهاب والاضطهاد الحاصل في سوريا؟ سؤال لا بد منه بشكل يدفعنا لطرح سؤال اضافي بديهي. هل تعتبر مسألة عودة النازحين الحالية مرفوضة بعقول سياسة الباب المفتوح لأنّ ما يسمى ب "النظام" لم يسقط عسكرياً فلا بد من المتاجرة بتلك الورقة مجدداً في الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة؟
 
وعليه، يثير هذا البعض مسألة "التطبيع" للعلاقات اللبنانية- السورية بعد ان استخدم سابقاً مصطلح العنصرية لمن رفض تزنير لبنان بمخيمات لجوء حدودية عارضاً فكرة ضبط الحدود كي لا نرزح تحت وطأة الاعباء المرهقة على الامن والاقتصاد. وهنا تبرز لنا اشكالية أخرى فما هو المقصود بالتطبيع، وهل هو جائز في علاقات لبنان بسوريا؟
 
على أثر توقيع اتفاقيات سلام عربية- اسرائيلية لا سيما معاهدة كامب دايفيد ١٩٧٨، قال المصريون بإنه سلام بارد وهو على مستوى الدولة دون تطبيع على المستوى الشعبي بحكم تعاطف المصريين مع القضايا العربية المحقة في الصراع وعلى رأسها القضية الفلسطينية. وبالفعل منذ تاريخه الى اليوم، وعلى الرغم من محاولات اسرائيل التسلل الى عقول المصريين الا انهم يرفضون اي محاولة للتقرب او للايحاء بالتقرب. وهكذا بقي السلام مجمداً. أما بخصوص التطبيع مع سوريا فمن غير الجائز استخدام هذا المصطلح في ظل علاقات لبنانية- سورية رسمية على المستويات كافة: دبلوماسية، اقتصادية وامنية واتفاقات تعاون وتنسيق... وعلى المستوى الشعبي فعلاقات المصاهرة والقربى قائمة ومليون ونصف من النازحين السوريين يقيمون بيننا ومعنا في بيوتنا المؤجرة وحقولنا وبساتيننا وشققنا المستحدثة. اليس من ينتقد التطبيع اليوم يأتون بالعمال السوريين لقطف موسم التفاح ويؤمنون لهم الاقامات القانونية الصالحة ولا يحركون البلديات التي يتولونها لإغلاق المحلات والمؤسسات غير الشرعية المخالفة انفاذاً لقانون الاجانب وقانون العمل؟ أما اذا كان التطبيع مقتصراً في علاقة مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً مع الرئيس بشار الاسد فهذا يعني قصوراً في مفهوم الدولة ومصلحتها العليا وعلاقاتها الخارجية. فهل مقبول ان يتوجه وزراء بالمفرد الى سوريا لمناقشة قضايا مشتركة كما حصل في الحكومة الماضية مع وزراء حزب الله وأمل والمردة دون قرار دولتي من الحكومة نفسها وفق ما تقتضيه المصلحة اللبنانية؟ ماذا تعني العودة الآمنة في البيان الوزراي؟ الا يتم تسجيل الولادات وفق الاصول والآليات المعتمدة بين الدول؟! كيف يتم شراء الكهرباء من سوريا وكيف تتم آلية دفع الأكلاف؟
 
فهل نعود الى تذكير الطبقة السياسية بالمبدأ الاساس في العلاقات الدولية التي تقوم على المصالح المشتركة وليس على الامزجة الشخصية والعواطف! اليس مؤشراً ان سوريا- النظام معترف بمقعدها في الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت مسمى "الحكومة" ولا حل سياسي سيكون خارج هذه المعادلة. راجعوا البيانات الرئاسية وكل القرارات الصادرة عن مجلس الامن الدولي لتدركوا هذا المعطى كي تبنوا مصلحة لبنان على اساسه. فلو فكّر هلمونت كول وفرانسوا ميتران وفق نطرياتكم السياسية الاستراتيجية لما كان الاتحاد الاوروبي قائماً الآن.
 
لذلك ان النضوج السياسي مطلوب في مقاربة العلاقات اللبنانية- السورية التي تقوم معاييرها من منظار سيادي ندي خاصة ان الحكومة تعتمد سياسة النأي بالنفس التي تطيح مصطلح التطبيع من اساسه. فالنأي بالنفس هو عدم التدخل في شؤون دول ذات سيادة ومشاكلها الداخلية وازماتها السياسية ما يعني ان ما يحصل في سوريا شأن داخلي سوري لا يوجب التعليق عليه لا من قريب او بعيد. فما يعنينا هو مرتكزات اساسية مبنية على سيادة الدول العربية ووحدتها وسلامة اراضيها استناداً الى ميثاق جامعة الدول العربية. اما بخصوص النازحين السوريين فقد استقبلهم لبنان لدوافع انسانية بفعل الحرب ويجب ان يعودوا بعد ان اصبحت مناطقهم مستقرة دون ربط العودة بالحل السياسي، بشكل يضرب سياسة النأي بالنفس لا بل اكثر فهو خرق للدستور والدولة والكيان وهو بمثابة الخيانة العظمى لكل من يعرقل عودتهم ما يعني تكرار تجربة فلسطينية أخرى أكثر هولاً ومأساة.
علا بطرس ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING