HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

العميد شامل روكز في جلسة الثقة: على الحكومة ترجمة ما وعدت به في البيان الوزاري..

12
FEBRUARY
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

دولة الرئيس،
في البداية، نبارك للبنانيين تأليف الحكومة وسرعة إنجاز بيانها الوزاري واعتمادها شعار "إلى العمل"، ونأمل ترجمة هذه الفعالية والاندفاعة في تحقيق ما تعدنا به. ولقد لمسنا نتيجة هذه التطورات المتسارعة ارتياحاً لدى المواطن في الشارع.

إن حكومة "إلى العمل" هي بالنسبة إلينا ومن نمثلهم، خشبة خلاص أخيرة لانتشال لبنان من براثن انهيارٍ محتّم. وهي في نظرنا حكومة إنقاذٍ لما تبقى، يجب أن تسهم في انتزاع لبنان من دائرة الخطر إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي. ونحن نعي أن الحكومة اليوم أمام تحدٍّ لم تشهد البلاد مثيلاً له حتى في أحلك أيام الحرب. وهذا التحدي الوجودي الماثل أمامنا اليوم يستدعي استنفار جميع الطاقات والقدرات، فإما الإنجاز السريع أو التنحي جانباً.

دولة الرئيس،
لقد أصابت الحكومة في إيلائها الهم المعيشي حيّزاً أساسياً في البيان الوزاري من خلال التشديد على الإصلاحات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المنشودة ومن خلال التصدي "للخلل الإداري والفساد المالي والتهرّب الضريبي"، كما ورد في البيان. وبغية النهوض بهذا الأمر واستجلاب ثمار مؤتمر سيدر الموعودة، نلفت إلى أهمية تجنيب المواطنين – وخاصة ذوي الدخل المحدود والمعوزين – تحمّل وزر فاتورة الإصلاحات المنشودة عبر إجراءات وسياسات اجتماعية تخفف العبء الضريبي عن كاهلهم.

وكي لا تشكل مقررات مؤتمر سيدر عبئاً إضافياً على إجمالي دين عام ترزح تحت وطأته البلاد والعباد والخزينة، يُفترض بالحكومة ان تعمل بسرعة على ترجمة ما وعدت به في البيان الوزاري بسلسلة مشاريع قوانين عملية وشفافة ومنهجية، يصار إلى تفعيل العمل في شانها لتأتي النتائج في إطار من الشفافية والرقابة، وعملاً بأحكام القوانين، لنحقق بذلك متطلبات المجتمع الدولي المصرّ على الإيجابيات، ونحترم في الوقت نفسه مبدأ فصل السلطات وتعاونها وتوازنها.

إن أي إصلاحات جريئة ومؤلمة كما يعد بها البيان، تستلزم تضامناً وزارياً صلباً والتزاماً وطنياً يعلوان فوق أي حسابات فئوية ضيقة وصفقات جانبية وتفاهمات ثنائية. فالإنجاز المنتظر يتطلب أداءً متميّزاً في المضمون وفي الشكل أيضاً، فلا يجوز، مثلاً، لوزيرٍ مشاركٍ في الحكومة واجتماعاتها وصياغة بيانها، أن يهاجمها في الإعلام ويكيل التهم لأعضائها ليعود مرّة أخرى ويشارك في عملها كأن شيئاً لم يكن، ضارباً بعرض الحائط بمبدأ التضامن الوزاري وبثقة المواطن بالحكومة. كما لا يمكن لمتأتيات مؤتمر أن تجدي نفعاً ما لم تشرع الحكومة بإقفال مزارب الهدر والفساد والمحسوبيات وإلغاء المحاصصة والصفقات بالتراضي، وتحسين الجباية الضريبية وترشيق القطاع العام وتفعيل القطاعات المدرّة للدخل ووقف تمويل الجمعيات الوهمية والمشاريع غير المنتجة.

في هذا المجال، وبالإضافة إلى الرقابة البرلمانية، نطالب الحكومة بإخضاع جميع المشاريع العامة المنوي طرحها، على دائرة المناقصات، بعيداً عن أي تدخل سياسي، واعتماد الشفافية التامة في أي معاملة متأتية عن ذلك وفي أي هبة أو دعم، وخاصة بموضوع الشراكة بين القطاع العام والخاص. وذلك يحتّم صرف النظر عن ثقافة العقود بالتراضي وتفعيل أجهزة الرقابة كافة، فعلاً لا قولاً، وكف يد التدخلات السياسية بشتى أنواعها، والتشديد على استقلالية وحصانة القضاء للقيام بدوره كاملاً. على أن يسبق ذلك كله تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والقوانين المتممة لها كالحق في الوصول إلى المعلومات وحماية كاشفي الفساد والنيابة العامة لمكافحة الفساد والحكومة الإلكترونية وغيرها مما أتى على ذكرها البيان. يتبع ذلك ضرورة اعتماد الكفاءة في التوظيف بفكر مؤسساتي يلتزم خدمة الشأن العام. فلا عذر بعد اليوم لبقاء لبنان في أدنى السلّم على مؤشرات إدراك الفساد والأداء الديمقراطي والحرّيات وغيرها من المؤشرات العالمية.

دولة الرئيس،
إن مطلق بيانٍ وزاريٍّ لا يمكن تطبيقه إلا بتغيير الذهنية والأداء والابتعاد عن المصالح الفئوية والتركيز على الصالح العام واستعادة هيبة الدولة واعتماد حلول إبداعية وخلاقة. فبالنظر إلى الهم المعيشي اليومي، كالكهرباء مثلاً، إن التزام العمل في البيان على التغذية 24 على 24 يُثنى عليه، وتوجد حلول سريعة في الفترة الانتقالية كالتغذية عبر بواخر الغاز بكلفة أقل وتلوث منخفض وساعات تغذية أطول، ما السبب في عدم اعتمادها؟ ويجب أن يترافق ذلك مع إنهاء نفوذ أصحاب المولدات ووضع حد للتغطية السياسية والحماية الأمنية التي لا يزال يستفيد منها بعض من هؤلاء، وأن يترافق كذلك مع تعميم عقود تشغيل الكهرباء الناجحة.

وفي همٍّ معيشي آخر، كإدارة النفايات الصلبة، عن أيّ خطة يتحدث البيان؟ ولماذا لا يوكل إلى وزارة البيئة هذا الملف؟ وأيضاً ملف تلوث نهر الليطاني وإدارة الكسارات والمقالع والمرامل ضمن خطة بيئية مترابطة ومتوازنة، قوامها إصلاح التشوه البيئي والقضاء على التلوث واعتماد التدوير وغيرها من الوسائل الصديقة للبيئة بمعايير عالمية؟

كما أنه من الملفت أن البيان الوزاري لم يتناول التعليم العالي وأهمية إيلاء الجامعة اللبنانية بفروعها كافة الاهتمام اللازم لاسترجاع مكانتها في لبنان والعالم ولجعلها الصرح التربوي الأساس في تخريج الوافدين إلى سوق العمل. كما أن "ضمان الوصول لحق التعليم" لا يكفي في ظل بنى تحتية للمدارس الرسمية مترهّلة وغير صحية بحاجة لخطة طوارئ في أسرع وقت ممكن. ونحن نلح على الحكومة وضع التدابير والإجراءات السريعة التي تكفل عودة الجامعة اللبنانية إلى ما كانت عليه في السابق، درّة للتعليم العالي في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط قاطبة، وتعيد إحياء حضور المدرسة الرسمية كمنصة متقدمة، خصوصاً وقد شهدنا في تاريخنا الحديث وجوهاً طبعت مجتمعنا وسياستنا بعقلها وعملها الذي كوّنته من خلال ارتيادها هاتين المؤسستين. كما يجب على الحكومة العتيدة الالتفات لحل النزاعات الاجتماعية بين المدارس والمعلمين ولجان الأهالي الناتجة عن قرارات متسرعة ومتهورة اتخذت في الفترة الماضية.

وفي موضوع النقل العام نرى غياباً ملحوظاً لاستراتيجية وطنية للنقل العام تعيد هيكلة القطاع وتنظيمه وتوسع شبكة الطرقات وتخفف من الازدحام والاختناق المروري.

كما نعول على الحكومة العتيدة الاهتمام بالشباب عبر استنهاض الرياضة ودعم التألّق الرياضي الذي يوصل اسم لبنان إلى أعلى المراتب في العالم، وكذلك دعم وتشجيع الريادة في الأفكار والمشاريع، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وهذه كلّها تسهم في خلق فرص العمل وتثبيت الشباب في وطنهم. ونعوّل عليها أيضاً إيلاء المرأة الاهتمام اللازم عبر تفعيل وإنفاذ قانون العنف الأسري والزواج المبكر للقاصرات. وكوننا على اعتاب الاحتفال باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، نلح على الحكومة الالتفات للفئات المهمشة، بخاصة المعوقين والعمل على الاستجابة لحاجاتهم وإدماجهم في المجتمع.


دولة الرئيس،
إن أكثر ما يثير القلق والريبة في البيان الوزاري هي مسألة "العفو العام" الواردة في آخره من دون أي تفصيل أو تعليل. وانا أسأل، عفو عام عمّن؟ ولأي غرض؟ ففي وقت ينتظر المواطن منّا تطبيقاً صارماً للقوانين ومساءلة ومحاسبة المرتكبين، لا مكان لعفوٍ عامٍ مجاني يكافئ الظالم والمجرم ويعيده إلى حرية لا يستحقها بدلا من محاسبته على ما اقترفته يداه من أعمالٍ شائنة وإبقائه في السجن يدفع ثمن جريمته. ونحن نحذّر من أي تسوية مذهبية أو طائفية قذرة تصدر عفواً عامّاً متستراً تحت شعارات الوفاق يعيد الإرهابيين وقتلة الأبرياء إلى كنف المجتمع، ونعد بمقاومتها أشرس مقاومة.نحن نؤمن بعدالة القانون ونشير هنا إلى أهمية البت السريع بمسألة بالتوقيف الاحتياطي وتفعيل القانون الذي تقدمنا به بأسرع وقت ممكن كي يُعطى كل ذي حق حقه ويُعاقب كل مذنب ويُبرأ كل من لم يقترف إثماً.

كما أننا نستغرب عدم ورود الاستراتيجية الدفاعية في البيان كأداة للتضامن الوطني وتوحيد الرؤيا وتفعيل الزخم الشعبي لحماية لبنان. وهنا أنوّه بدور الجيش اللبناني، درع الوطن وسياجه وحامي حدوده، وأطالب الحكومة بالسعي الحثيث لدعمه تماشياً مع مقررات المؤتمرات الدولية ذات الصلة.

دولة الرئيس،
في الختام، إن المواطن اللبناني الرازح بين مطرقة الهم المعيشي وسندان المستقبل السليب ينتظر من الحكومة ومنّا جميعا الإنجاز السريع، فإذا أحسنت الحكومة تطبيق البيان وبروحية تشاركية وديمقراطية سنكون من طليعة الداعمين لها. كما أننا لن نتوانى عن ممارسة دورنا الرقابي والتدخل عند أي تلكؤ أو انحراف.

نعطي الحكومة الثقة ونأمل أن يكون أداؤها جديراً بحكومة وحدة وطنية بالفعل كما بالقول، مع بقائنا عين من كلّفونا شرف تمثيلهم في الندوة البرلمانية.

تمنى لكم وللحكومة ولنا جميعاً التوفيق والنجاح.

MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING