HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

مدرسة الحكمة في الجديدة إختتمت إحتفالاتها بعيد شفيعها.. المطران مطر: عندما أراد الله أن نأتي من شمال سوريا إلى هذه الجبال علَّمنا أن نكون أحرارًا

12
FEBRUARY
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

اختتمت مدرسة الحكمة مار مارون في جديدة المتن احتفالاتها بعيد شفيعها أبي الطائفة المارونيّة، بقدّاس احتفل به رئيس أساقفة بيروت وليّ الحكمة المطران بولس مطر يحيط به رئيس المدرسة الخوري أنطونيو واكيم ولفيف من الكهنة، وشارك فيه النائب إدغار معلوف والأمين العام للمدارس الكاثوليكيّة الأب بطرس عازار والنائب السابق غسّان مخيبر والنائب الأسقفي للشؤون التربويّة في أبرشيّة بيروت المونسنيور سوفور الخوري والرئيس السابق لجامعة الحكمة المونسنيور كميل مبارك ورؤساء مدارس الحكمة والقاضي نسيب إيليا ورؤساء لجان الهيئات التعلميّة والأهليّة والقدامى في المدرسة ورؤساء هيئات بلديّة واجتماعيّة وراعويّة وطلاب.

الخوري واكيم
وقبيل القدّاس ألقى الخوري أنطونيو واكيم كلمة من وحيّ المناسبة، جاء فيها:

للسنةِ الرابعةِ والخمسين على التوالي، تُظلِّلُ هامةُ مارون هذا الصّرحَ الّذي اتّخذَه شفيعًا له. وما السِّنونَ المنقضيةُ إلاَّ فعلَ تكريسٍ على مذبحِ العِلم، نذرَهُ معلّمونا من خلالِ صَقلِ الأجيالِ عِلمًا ومعرفةً، مقتدينَ برسالةِ الشفيعِ ببُعدَيها الروحيّ والوطنيّ.

فالمارونيّةُ انتماءٌ إلى أرضٍ غدَتْ وطنًا، حافظَ الموارنةُ على كَيانِهِ، ووجدُوا فيه تجسيدًا لهُويّتِهم الخاصّة، وناضلوا من أجلِهِ ويناضلون، صَونًا لقيَمٍ استقوها من مدرسةِ مارون، ودأبوا، لأجيالٍ وأجيال، على ممارستِها والتمسُّكِ بها، وبذلوا الغاليَ والرخيصَ في سبيلِ حرّيّتِهِم، كنزِهِم الأثمن، الضّاربةِ في السَّماءِ خشوعًا وابتهالاً، لقدسيَّةِ حياةٍ ما ارتضاها المارونيُّ يومًا إلاَّ صِنوَ الكرامةِ والعنفوان.

والمارونيَّةُ بطولةُ فضائل، قوامُها الإيمانُ والنُّسكُ والعبادةُ والصلاةُ والبَذلُ والعيشُ للربِّ بأمانة، وهي قيَمُ المعلِّمِ الحكمويِّ الّذي يلتزمُ بممارسةِ إيمانِهِ المسيحي، بروحِ العطاءِ والخدمةِ والنزاهةِ والشفافيّةِ، والمشورةِ وتحقيقِ الأفضلِ وتعزيزِ ثقافةِ الإنتماء، ونشرِ أهمّيةِ رسالةِ مدرستِنا التربويّة؛ وعلى هَدْيِ هذه المبادىءِ تُرانا نُنَشِّىءُ أجيالَنا الحكمويَّة، ونساعدُهُم على رَسمِ دروبِ المستقبل، هذه الدروبِ التي تحتاجُ، لسلوكِها، إلى مؤازرةٍ من المجتمعِ القَيِّمِ على مُقدَّراتِ الوطنِ بدورِهِ السياسيّ، فتتأمّنُ للأجيالِ فرَصُ العمل، وآمالُ المستقبل، وهو ما نأملُهُ من الحكومةِ الجديدةِ التي أبصرَتِ النّورَ منذ أيّام، والتي يسعى الصّادقون من خلالِها إلى القضاءِ على مظاهرِ الفسادِ التي طبعَتْ وطنَنا بما لم يُخلَق له من صورٍ قاتمةٍ على صُعُدٍ كثيرةٍ بيئيَّةٍ واقتصاديَّةٍ واجتماعيَّةٍ وحتّى وجوديّة.

ويبقى لدينا الأملُ الدّائمُ، فنحنُ أبناءُ الرّجاءِ، نجاهدُ ونسعى نحوَ الأفضل، مُبرزينَ وجهَ الإبداع والتفوُّق، وهو ما جسَّدَهُ تلامذتُنا في فيلم " لأنّو أنا إنسان " الّذي حازوا فيه المرتبة الأولى بين مجموعةِ المدارس المشارِكةِ، والّذي جاءَ مِردادًا لصوتِ قداسةِ البابا فرنسيس في دعوتِهِ إلى الأُخوَّةِ والإنسانيَّةِ التي تُوِّجَتْ بالوثيقةِ المشتركةِ الصّادرةِ لمناسبةِ انعقادِ اللّقاءِ التاريخيِّ بين الأديان، في دولةِ الإمارات؛ وهذا ما نصلّي من أجلِهِ دائمًا، ونرفعُ الدُّعاءَ على نيّتِه.

أمّا أنتم يا صاحبَ السيادة، عميدَ أساقفةِ كنيستنا المارونيّة، فتبقون المرجعَ العلميَّ والثقافيَّ والروحيّ والوطنيّ بما حباكُم الله من مَقدرةٍ ودراية، ونراكُم مع تقدُّمِ السنين تَغدونَ سندًا في اقتفاءِ المساعي والمواقف، وعَضَدًا في المشورةِ المَصقولةِ بالتجارب، وعَلَمًا من أعلامِ كنيستِنا السائرةِ على خطى مؤسِّسِها أبينا القدّيس مارون. حفظَكُم اللهُ حاضرًا بينَنا، وحفِظَ هذا الجمعَ ببركةِ سيادتِكُم. وكلُّ عيد وأنتم بخير.

 


المطران مطر
وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران مطر عظة تحدّث فيها عن صاحب العيد وفضائله وعن دور الحكمة في تربيّة الأجيال، وقال:
نعيّدكم بعيد القديس مارون أبي طائفتنا وكنيستنا وشفيعها وشفيع هذه المدرسة الحبيبة على قلبي، ونسأل الله بشفاعته، أن نأخذ منه المثال والمثل والقدوة في حياة كلّ واحدٍ منَّا، وهو الذي تنسَّك وخدم ربَّه منقطعًا عن مشاغل هذه الدنيا، لا تبرُّمًا بها ولا هربًا منها، بل ليقدّسَها بنعمة الله ويسأل رحمته عليها وينير ضمائر الناس من أجل وصولهم إلى ربّهم، وهم سائرون في الحياة وفي ظروف متعدّدة ومتشّعبة. كان ناسكًا في شمال سوريا بالقرب من تركيا، عندما كان مار أنطونيوس ناسكًا مؤسّسًا للحياة الرهبانيَّة في مصر. أنطونيوس ومارون علَّمانا أن نعرف الله وأن نحبَّه قبل كل شيء، أن يكون هو ملجانا وقوَّتنا وعضدنا في الحياة، وأن نحيا جميعًا لمجده وإكرامه. ألم يخترنا الله لهذا الغرض، يا إخوتي؟ عندما كنّا صغارًا، علَّمونا التعليم المسيحي بالسؤال والجواب،وكانت أيامًا جميلة. كان يُسأل التلميذ، أمسيحي أنت؟ يجيب: نعم بنعمة الله أنا مسيحي. يُسأل لماذ خلقنا الله؟ الجواب: لكي نعرفَه ونحبَّه ونعبدَه ونرث ملكوته. في هذا الجواب برنامج لكل واحدٍ منّا. في حياتنا ضرورةٌ ماسَّةٌ أن نعرف الله، هو الذي يعرفنا وقد خلقنا لكي نعرفَه ونحبَّه. مَن لا يعرف الله لا يعرف شيئًا، لأنه لن يعرف إخوته ولن يعرف الآخرين ولن يعرف الحبّ ولا الأخوّة والعمل المشترك. مَن يقبل الله في قلبه يقبل إخوته ومَن يرفض الله يرفض إخوته. لذلك تسألون ونسأل، لماذا كلّ هذا الشرّ في العالم؟ لأن العالم تنكّر لله. وما هو الدواء ليعود العالم إلى صدقيته وفرحه وحياته؟ أن يعرف الله من جديد وأن يعترف به.

مار مارون انحبس عن الدنيا ومشاغلها ليعبدَ الله ويدعو الناس إلى أن يعرفوه ويذهبوا إليه. هذا النسكُ لم يكن بغضًا بالعالم، بل محبَّةً وخدمةً له. ولذلك أعطاه الله، الذي تنّسك من أجله، محبَّةً إضافيَّةً للناس وخدمة لهم وأعطاه الله نعمة الشفاء والقدوة الصالحة، فشفى المرضى واستقبل الحزانى وعزَّاهم وقوَّى الضعفاء وكان راعيًا صالحًا في الوقت عينه. لذلك سُمّيَ هذا النسك بالنسك الرسولي. النسك الرسالي وليس النسك التبرّم. وبهذا طبع كنيسته من بعده، فهي شغوفةٌ بالنّسْك والنسَّاك. تاريخها مليء في قاديشا وغيرها، بحياة الزُّهد للرب وأن يكون الربّ الأول في حياة كلّ أبنائه، وفي الوقت عينه يُرسلون خميرة صالحة في عجين هذا العالم. نسكٌ رسوليّ. ونحن يا إخوتي، إذا أردْنا أن نحيا في كنف مارون بروحانيَّته فلنا هاتان القاعدتان في حياتنا: أن نعرف الله ونكرمه وأن نكون مجنّدين لخدمة إنجيله ولخدمة الناس إخوتنا. وهكذا كبُرت الكنيسة والناس من حوله بمحبة الرب والخدمة. ألم يقل لنا الربّ في إنجيله: الكبير فيكم فليكن خادمًا. ما من أحد كبير، إلا الذي كبّره الله بالخدمة. الذي يخدم هو كبير. لذلك نصلّي اليوم، على نيَّة كل الذين يخدمون في الكنيسة أو في المجتمع، في السياسة والرئاسة والبلديّات وفي المسؤوليّات التي نحملها جميعًا. فليعطِنا الرب أن نكون خدَّامًا صالحين لإخوتنا. فابن الإنسان جاء ليخدُم لا ليُخدَم ويبذل نفسه فداءً عن الآخرين، كما قال المسيح.
في إنجيل اليوم كلامٌ ليسوع أساسيّ ، الآن يتمجَّد ابن الإنسان، وابن الإنسان تمجَّد على الصليب. البابا بنديكتوس المعلّم العظيم في الكنيسة، قال أن أهمّ عرش هو الصليب. وهو العرش الأعلى للخدمة ومحبّة الآخرين. كنيسة المسيح، هي كنيسة المحبّة والخدمة وجمع الناس كلّهم عند ربّهم وبروح واحدة هي روح المحبة للجميع. لذلك عندما أراد الله أن نأتيَ من شمال سوريا إلى هذه الجبال ونعتصم بها مع إخوتنا من المسيحيين وغير المسيحيين، علَّمنا أن نكون أحرارًا، والحريّة هي نعمة من الله للإنسان، ونعبد ربَّنا كلٌّ على طريقته وهذه قيمة لبنان في العيش المشترك والإحترام المتبادل ونعيش معًا ونشهد لمسيحنا وربّنا وإلهنا يسوع المسيح. هذه خصائص لبنان فيه الحريّة الدينيّة كاملة وكما يقول الدستور اللبناني، إن حريّة الدين والمعتقد مطلقة. هذا فخر للبنان. لماذا؟ حتى نضع المحبّة في القلوب.

قداسة البابا فرنسيس ذهب إلى الإمارات ليثبّت الحوار المحبّ والأخويّ الذي كان قد بدأ في المجمع الفاتيكاني الثاني. واتّفق مع الشيخ الأزهر، شيخ المسلمين السُنة في العالم، على أن نكون كلُّنا إخوةً في الإنسانيَّة. على أمل أن تُعزَّز هذه الأخوَّة ويكون لبنان مثلًا صالحًا فيها ليعلّمها للآخرين، الحرية الدينيَّة والأخوَّة الحقيقيَّة فينقلها إلى الآخرين. كنيستنا وكنيسة المسيح تعلّم الله والإنسانيّة وتخدم الإنسان والإنسانيّة. وإذا أردنا في الأبرشيّة أن تكون لدينا مدارس وفي الكنيسة الكاثوليكيّة والأرتوذكسيّة فذلك لكيّ نخدم الثقافة والتربيّة ولنزرع الإنسانيّة في قلوب تلامذتنا والأخوّة بينهم جميعًا ولندّلهم على طريق الربّ. عملنا هو عمل مقدَّس ومقدِّس. عمل نشترك فيه معكم ،أيها الأخوة الأحبّاء والأهل الأعزاء، معًا نربي الأجيال، التربيّة نفسها لإحترام الآخر وعلى التعاون والأخوّة الصالحة. هذه هي مدارسنا. وليعطنا الربّ كل هذه الثمار. ونشكر الله على أكثر من خمسين سنة على تأسيس مدرسة الحكمة في الجديدة والتي خرّجت طلابًا وطالبات نجحوا في حياتهم وتسلّموا مسؤوليات قياديّة في شتّى الإختصاصات والمجالات زُرعوا في لبنان والعالم، بفضل من سهر عليهم في هذه المدرسة من آباء رؤساء وكهنة ومرّبين، بدءًا من المثلث الرحمة المطران خليل أبي نادر وصولًا إلى الرئيس الحالي الخوري أنطونيو واكيم. نشكر الله على هذه النعمة وعلى هذه المدرسة التي تستعيد من جديد هذا العزم على الخدمة والتربية الصالحة والوطنيَّة الصادقة والإنسانيَّة الحقَّة، ونحن وإيَّاكم نسير مسيرةً صالحةً، بإذنه تعالى وبشفاعة مار مارون ومحبته وجميع القديسين.

كلّ عيد وأنتم بخير، يا إخوتي، وليعطنا الله في وطننا لبنان أن نقبل بعضنا بعضًا وأن نحبّ بعضنا بعضًا لننقذ وطننا بيد واحدة. فلنؤمن كلّنا بعضنا ببعض من كل الطوائف، لأنقاذ وطننا الرسالة، وطن المحبّة ولنرّبي أجيالنا في مدارسنا ووطننا على هذه الحقيقة والربّ يكّمل فينا كلّ عمل صالح. كان الله معكم وحفظكم وحفظ مدرسة الحكمة في جديدة المتن، وبارك جهود الأب الرئيس ومعاونيه من الكهنة والمعلمات والمعلمين والإداريين وبارك الأهل ومساعيهم وبارك طلّابنا وأصدقاء الحكمة وجعلنا كلّنا خدّامًا صالحين في ملكوته، حيث زُرعنا لأن هذا الزرع الله أراده وينميع ويعطينا ثمارًا طيبة في الملكوت، له المجد والشكرإلى دهر الداهرين.

MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING