HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

خاص- سقط الخطاب الجنبلاطيّ وانتهى عهد الآحاديات الطائفيّة والحكومة ميثاقية

4
FEBRUARY
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
 
كان لا يفترض ولا يجب أن يتمّ خدش فرح اللبنانيين وهتك هنائهم بحكومة رأوا فيها واحة لنهضة جديدة عنوانها الأساس مكافحة الفساد بل مكافحة الفاسدين، بصراخ عبثيّ صدر من جهة سياسيّة شاءت أن تعمّم خطاياها على الجميع ولا تستقيم برؤى حميدة وصائبة تبحث فيها مع الباحثين عن كيفيّة إخراج لبنان من الأسر الطائفيّ-الفاسد إلى اللقاء الميثاقيّ الواعد، والقادر أن يطلق لبنان إلى محطات نورانية تجعله متوّثبًا وناهضًا ومتجليًّا سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا مع نفسه وضمن جواره وفي المحيطين الأقرب والأبعد.
 
 
 
من خدش الفرح وهتك الهناء وجرح الرؤية كان يستهدف المشروع-المضمون المتفق عليه ما بين فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ودولة رئيس الحكومة سعد الحريري وسماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، وهو محاكمة الفاسدين ومكافحة الفساد بقوانين جديدة تصدر عن السلطتين التشريعية والتنفيذيّة، تعزّز السلطة القضائيّة وتحميها من الضغوطات السياسيّة ومن الغرق في الوحول المتحركة، وهذا عينًا استوجب تعيين القاضي النزيه والرصين ألبير سرحان ابن بطرّام الكورة، ليكون وزيرًا للعدل وعاملاً وعامدًا على تقوية السلطة القضائيّة بتعزيز استقلاليتها المطلقة وتجسيد مركزيّتها الفاعلة والمتقدّمة، محقّقًا إرادة فخامة الرئيس بأن تكون للبنان سلطة قضائيّة قويّة ومستقلّة وناظمة ونظيفة أي بريئة من إثم الفاسدين ولوثة الفساد، وقد دأب فخامته على مخاطبة القضاة منذ بداءة عهده بأن يحتكموا للحق والقانون ويتحرروا من أية ضغوطات محتملة. والدعوة إلى وزير العدل بعدم مراعاة أيّ زعيم يقفز فوق القانون بالقول أو بالفعل، الاعتداء على شاشة الجديد، يتطلّب منه المزيد من التشدّد والقبض على المرتكب، وسوقه إلى المحاكمة بعيدًا عن المحاباة والتراضي والمراعاة. وقد كان مفترض من وزير العدل أن ينبري ويجيب على كلام جنبلاط القائل: "وقت يللي بدّي بسلموا"، ليظهر نفسه فوق السطة القضائيّة التي يدأب فخامة الرئيس على استقلاليتها ومنعتها. وفي كلّ الأحوال، هذا المشروع-المضمون، هو جوهر العمل الحكوميّ، وهو قمّة القضايا المطروحة ليس على مشرحة النقاش لأجل النقاش بل ضمن ديناميات التنفيد والتحقيق المطلوب من الجميع الغوص به بنزاهة وأمانة، حرصًا على نهضة لبنان وتحوّل اقتصاده من صفة الريع إلى صفة الاقتصاد المنتج والمبدع والمتفاعل مع العالم بقوة الانتاج والعمل.
 
 
 
قبل الغوص في أسباب الخطاب الجنبلاطيّ الناريّ يوم الأحد الفائت، لفتت جهات عديدة إلى أن ولادة الحكومة تمّت بتسييل الجمود وتسهيل الأمور وكسر العقم السياسيّ المفتعَل بعمق رؤيويّ، انطلق فعليًّا من التلاقي الداخليّ بين رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، الذي وضع حدًّا للترف والدلع السياسيين اللذين تمارسهما بعض الأطراف السياسيّة، وكان على وشك أن يخرج إلى اللبنانيين ويخاطبهم ويفنّد لهم الأسباب الموجبة لهذا التعطيل من قبل الأطراف ويسمّي أربابها بلا استحياء، ورئيس الحكومة سعد الحريري وقد وجّه أولى رسائله الإيجابيّة كصفعة حقيقيّة بوجه ديفيد هيل الذي هاجم إيران وحزب الله من دارته ودعا إلى تعويم الحكومة السابقة، وهي بأن دعا السفير الإيرانيّ الجديد لزيارته ليردّ على تصريح هيل. والرسالة الثانية كانت تضامنه الشديد والمتين مع رئيس الجمهوريّة خلال القمّة الاقتصاديّة العربيّة، والرسالة الثالثة بأنّه أدرك مدى أهميّة إشراك اللقاء التشاوريّ في الحكومة الجديدة استجابة لرغبة الرئيس عون والوزير جبران باسيل، فكان اختيار حسن مراد وزيرًا ثمرة للتلاقي بينه وبين رئيس الجمهورية العماد عون وأمين عام حزب الله حسن نصر الله، من دون نسيان الدور الذي قام به الحاج حسين خليل مع اللقاء على أفضل ما يكون في تذليل العقبات وحسم النقاش لصالح توزير مراد.
 
 
 
بالعودة إلى الخطاب الناريّ لوليد جنبلاط. ثمّة شعور عنده بدأ بالظهور لحظة الأحداث في قرية الجاهليّة بأنّ الأحداث بطبيعتها ومنظومتها المتدحرجة والنازفة بدم أحمد أبو دياب، أخرجته من دائرة الضوء لتضعه في مكان قصيّ وجد نفسه فيه غريبًا. لقد كان حميدًا ومستحبًّا من قبله أن لا يضظرم بأتون الجاهلية ويعمل على استخدامها واستهلاكها في سبيل النأي بوئام وهّاب خارج المعادلة الدرزيّة، وفي الأساس إن مقاربته المتسرعة للأحداث كانت خطيئة عظمى أدّت نتائجها إلى تسوية ما بين رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة والأمير طلال أرسلان حليف وئام جاءت بصالح الغريب وزيرًا لملفّ يعتبر حسّاسًا بالنسبة إليه كمعارض شرس للعلاقة اللبنانية-السوريّة. ثم توضّح الشعور أكثر ليس بالحلف ما بين وئام وطلال، بل بزيارة السفير السوريّ علي عبد الكريم إلى الجاهلية للتعزية، ورأى انكباب العرب على دمشق كمنطلق لتسوية يحاول العرب الخليجيون العمل بها للحد من النفوذ التركيّ في الحاضرة الدمشقيّة، وهي تقوم على الاعتراف بنصر الرئيس بشار الأسد، وظهرت امامه إشارات أميركية بل فعل أميركي معترف بالرئيس الأسد، ممّا حدا به خلال زيارة ديفيد هيل إليه إلى الاشتباك الكلاميّ معه سائلاً إياه "أين هي وعودكم لنا أين ذهبت؟"
 
 
 
هذا الشعور بتراكم عناصره وتلاصق عناوينه غير مستغرَب عند المراقبين، فهو طبيعيّ عند من خبر الزعامة بعمقها وها هو يراها تتلاشى من أمامه. هو طبيعيّ عند من كان بيضة القبّان متسلّحًا بالميثاقيّة فيما أفعاله جافتها ووضعتها أحيانًا كثيرة على الرفّ، أو جعلتها قناعًا لمآرب أخرى. منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري ونحن على مقربة من ذكرى استشهاده استهلك دماءه مليًّا ليهاجم الرئيس السوريّ بشّار الأسد متّهمًا إياه باغتياله. وفي المحكمة الدولية وأمام المحامي وائل الحسن اعترف الرجل بأنّه لا يملك الأدلّة والاتهام سياسيّ بحت كما أنّ سوريا تضرّرت من الاغتيال. لقد عرّاه هذا المحامي اللامع بأسئلته وبقوّة القانون، وأظهر من جانبه وباعتراف جنبلاط براءة سوريا ورئيسها. ثمّ جاءت الأحداث في سوريا وحصلت الحرب فيها، وبدلاً من تصحيح البوصلة عاد وانغمس في الحرب على الرئيس السوريّ بصورة شخصيّة وقد نسى أنّ أباه الرئيس حافظ الأسد علّة زعامته على الدروز منذ ما قبل الطائف إلى لحظة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ظنًّا منه بأن الأميركيين وكما وعده صديقه جيفري فيلتمان وخلفه جون بولتون سينقضّون ويقضون عليه، ثمّ قرّر أن ينتظر في آخر ضفة النهر ليرى الأسد قتيلاً.
 
 
 
لقد أثبتت الوقائع فشله. لم يفهم ولم يتموضع. لم يدرك ولم يستدرك. بل سقط وتساقطت معه أحلام ورديّة، لقد بنى صرحًا من خيال فهوى. جاف الوقائع فجافته المسارات، فقرّر وبعيد تأليف الحكومة أن ينطلق من المؤتمر الصحافيّ لوزير الخارجية جبران باسيل مصوّبًا السهام إليه، ونافخًا ببوق الطائفيّة كما فعل قبله فيصل كرامي متسائلاً ماذا فعلتم بالطائف، أين هو الطائف؟ وكأنه مع فيصل كرامي يقولان، أين أنتم أيها المسلمون السنة، وقد أناط الطائف بكم قيادة لبنان، ويسأل سعدًا أين أنت من أبيك؟ ويخفي رسالة واضحة مفادها بأنّ المسيحيين يا سعد من خلال شركائك وعلى رأسهم العماد ميشال عون استعادوا قوّتهم وتحرّروا من وصاية عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي وغازي كنعان بواسطتنا، وهم شركاء المملكة العربيّة السعوديّة في الوصاية. إن وليد جنبلاط يذكر سعد الحريري بأن الطائف وضع لأهل السنة من بعد تغييب الدور المسيحيّ. كان يطيب لجنبلاط أن يبقى المسيحيون مهيضي الجناح في الشوف وعاليه وفي لبنان باسره. كان يطيب له أن يستبقي وزارة المهجرين تحت جناحيه وسلطته بدلاً من أن يتسلمها غسان عطالله إبن بطمة الشوف المجاورة لقرية المختارة وهو مناضل كبير من مناضلي التيار الوطنيّ الحرّ. اعتصم بقانون الستين لهذا الهدف، وحين أبطل بالقانون الحاليّ وهو من إبداع جبران باسيل، أحس بالتدحرج، مع تصاعد زعامة طلال أرسلان ومنافسة وئام وهاب، وإرساء قيم التنوّع في الطوائف الأساسيّة لا سيّما الدرزيّة والسنيّة وانتفاء عهد الشخصانيات القابضة.
 
 
 
وعلى الرغم من ذلك الحمد لله تعالى على إنسكاب نعمته في وسط المعمعة السياسيّة اللبنانيّة وانشدادها دائمًا نحو التجاذبات الإقليمية والعربيّة والدوليّة، فكانت ولادة الحكومة الفاصل بين حقبة وأخرى، بين حقبة كان انسداد الآفاق على أوجه، وعقم الحلول في ذروته، فتم التسييل بعد جمود وجاء التسهيل بعد ركود، لنبلغ بفعل ذلك إلى حقبة يسوغ القول فيها إنها حقبة التحديّات الفعليّة والتجليّات النهضويّة يفترض بأن تنذر الحكومة نفسها لتفعيلها وتجاهد من أجل تجسيدها وترنو نحو ترسيخها.
 
 
 
والتهنئة القلبيّة لفخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون بالدرجة الأولى على نجاح عمليّة الولادة، إنه الصخرة التي لا ولن تتزعزع، وهو المدرك معنى أن يكون لنا وطن كريم، ثمّ لدولة الرئيس الشيخ سعد الحريري، المستند إلى صخرة بعبدا، وهو المودود منه في القلب والعقل. ونرجو للحكومة وهي ميثاقيّة بامتياز كما قال جبران باسيل النجاح والفلاح.
جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING