HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

نعم لثورة دستورية ونيابيّة... بوجه الفاسدين (بقلم جورج عبيد)

22
JANUARY
2019
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

جورج عبيد -

بعد نجاح القمّة العربيّة الاقتصاديّة في لبنان بمضمونها المعلَن، ونجاح العهد برئاسة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون بتأمين الأرضية الصلبة لانعقادها على الرغم من محاولات الإفشال الفوضويّة المصاحبة لها، آن الوقت لكي يتمّ التركيز المباشر بإنهاء ملفّ تأليف الحكومة ليصار بعد ذلك إلى انتظام البلد بمؤسساته وضبط مكامن الخلل المستفحل ببنيانه وتطهيره من الفاسدين اللائذين به والمتحكمين بمفاصله، وقد جعلوه غابة لتوحشّهم ومزرعة لسبيهم الكرامة العزيزة ونهبم اللقمة الكريمة المغمّسة بعرق الناس وتعبهم.

 

منذ أن انتخب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهوريّة، تاق إلى تلك اللحظة المضيئة والجديدة، لسان حاله ما قاله بولس الرسول: "الأشياء العتيقة قد مضت ها كلّ شيء قد صار جديدًا". قال الرجل كلمة واحدة، إن الحكومة المنبثقة من الانتخابات ستكون حكومة العهد الأولى. منذ تلك اللحظات كثر المشوّشون واحتشد المفسدون واصطفّ المندسّون واعتلى المنابر المحرّضون، بهدف واحد وهو تطويق العهد وتقويض قدراته حتى الشلل، ليصير ميشال عون في أذهان الناس صورة أصليّة عن عهود فاشلة أو فاسدة أو مارقة، باستثناء عهد الرئيس الحبيب إميل لحود، وقد بدا عهد الكرامة والمقاومة بامتياز.

 

إختلف الأفرقاء حول الحصص والمكاسب، فتدحرجوا نحو الحضيض. وفي تدحرجهم، اتفقوا على جعل العهد ذبيحة فاسدة في عقول الناس وأذهانهم، بالتحريض حينًا، وببثّ الشائعات أحيانًا، ونثر الشبهات أحيانًا أخرى، واستهلاك عناوين لا تسيء إلى الرئاسة ومن إلى الرئيس، بل تسيء إلى لبنان وعلاقاته ودوره، وتحاول إبطال حضوره، هنا وثمّة، كما حصل قبل القمّة وخلالها. الأساس في كلّ ذلك أنهم تدحرجوا فيما لبنان علا والعهد سما والمحطّات الآتية ستكون متوشّحة بالضياء لينبلج خيرًا على اللبنانيين بعد اللحظات العجاف، المتلاطمة الأمواج والمتلاحمة الأنواء.

 

بداءة الغيث انطلقت قبل القمّة العربيّة. كان هذا المنبر ركيزتها الأولى مع توصية الرئيس السوريّ بشّار الأسد بدعم العهد وسيده، وقد جاءت بوجه من حرّض على العهد وجوّفه من مضمونه، وركيزتها الثانية أيضًا على هذا المنبر كان الكلام الموجّه للرئيس نبيه برّي بصراحة المواطن الحرّ والمألوم، والرافض أن يرى بلده أسير الفاسدين بفسادهم المطلق، وقد بدأت مؤسسات مصرفية وسياحيّة تغلق أبوابها، والمواطن مكتو من وحش الغلاء وتكدّس الدين العام بل تورّمه، وهو يقفز من الفراغ من سراب إلى سراب، ومن بؤس إلى بؤس، ولبنان الوطن والكيان مهدّد من أيّ اعتداء إسرائيليّ ممكن، وهي تخرق أجواء لبنان بطائراتها آلاف المرّات وتنتهك بهذا الخرق القرار 1701. وبين الركيزتين صدرت مواقف من شخصيات نخبويّة أيّدت ما نحونا باتجاهه وصبونا إليه أو نقلناه للرأس العام، إلى أن اشتدّ هطول الغيث بقوّة مع المؤتمر الصحافيّ للنائب اللواء جميل السيّد كركيزة ثالثة لم تنحصر في موقع النقد وموضعه بل اتسعت باتجاه الدعوة إلى الثورة النيابيّة-الشعبيّة بلوغًا نحو الثورة الدستوريّة الحقيقيّة والمتكاملة.

 

ما معنى خروج اللواء السيّد علانيّة بهذا الكلام المتصاعد والعالي النبرة؟ ليس الهمّ في تلك المساهمة توصيف المنطلق السياسيّ بعمق ارتباطاته، وهو لم ينكر انتماءه إلى محور استراتيجيّ رأيناه منتصرّا على الإرهاب في سوريا، واللواء لم يستهلكه لإطلاق الرسائل، بمعنى أنه لم يستمدّ قوته منه، وهو العارف بعمق تدرّج العلاقة بين الرئيس بشار الأسد والرئيس نبيه برّي ببعدها السلبيّ، والعلاقة بين الرئيس بشار الأسد والرئيس ميشال عون وأمين عام حزب الله ببعدها المتين والصلب، وقد رآه ثالوثًا مترابطًا بجوهر واحد انتصر على الإرهاب، وهو ران إلى تمتين العلاقة بعمقها المشرقيّ بين لبنان وسوريا، وبجوهر متوازن. بل استند إلى مجموعة استنتاجات غير خافية على أحد من المتابعين لواقع الأزمة اللبنانيّة الداخليّة المتعنونة بتأليف الحكومة، من دون إنكار مساهمات الخارج بها، لا سيّما بالتصريح الذي أدلى يه السفير ديفيد هيل من بيت الوسط، وقد بدا إيذانًا للتعطيل والتأليب. (وديفيد هيل، وجون بولتون وقبلهما جيفري فيلتمان وكوندوليزا رايس ينتمون إلى مدرسة برنارد لويس وهنري كيسينجر القئلتين بالتقسيم والبلقنة والسلخ من بعد تأليب وحروب...)

 

ننطلق من فحوى المؤتمر الصحافيّ لجميل السيّد، للقول بأنّ الأزمة خرجت من عقالاتها الطبيعيّة فتحولّت إلى أزمة كيان ونظام وحكم، بل إلى أزمة وطن متخبّط بحكم الطوائف، حكم أجوف حوّل لبنان إلى غابة موحشة ومزرعة سائبة، فتحوّل حكم الطوائف بجزئه الكبير إلى حكم فاسدين منقلبين على القانون ومنتهكين للدستور، فبركوا كلّ شيء على مقاسهم، ونحتوا الرؤى لتمتين مصالحهم على حساب مصالح اللبنانيين، وهذا ما نبذه ولفظه ميشال عون ولفظه قبل الرئاسة مع تكتّل التغيير والإصلاح أو مع التيار الوطنيّ الحرّ، ولا يزال يلفظه وينبذه وهو على رأس السلطة. لقد تحولّت أزمة التأليف إلى أزمة نظام متهالك بالطوائف التي تغطّ بدورها الفاسدين بفسادهم وإفسادهم، فماذا يعني ان تولد حكومة من رحم فاسدين وعلى مقاسهم؟

 

الثورة الدستوريّة، والثورة النيابيّة-الشعبيّة، التي دعا إليها جميل السيّد، لا يفترض أن تتحجّر وتتجمّد عند حدود التأليف، بل يجب أن تتوسّعا تدريجيًّا وبسطوع كبير، نحو إصلاح النظام السياسيّ اللبنانيّ بجوهره الفاسد، بدءًا من تأليف حكومة تلتقي فيها القوى السياسيّة على مسألة مكافحة الفاسدين وليس الفساد. الكلام عل الفساد يصير وكأنه كائن حيّ متحرّك، فيما الفاسد هو الكائن الحيّ الذي رمّد البلد بمؤسساته وهيكله بفساده.  

 

الثورة الدستوريّة والنيابيّة، أن تعيد الاعتبار لدولة الحق والعدل والقانون بحكومة تطلقها وتفعّلها وتجسدها، وتساند فخامة الرئيس بتوقه ورجائه وإرادته، بالتغيير والإصلاح، وهو جوهر نضاله. ويفترض بالثورة الدستوريّة أن تعيد الاعتبار لصلاحية الرئيس لتمتين أواصر الحياة الشركويّة بين اللبنانيين، أي بتمتين المادة 24 في الدستور وإسقاطها على المادتين 49 و53 من الدستور وامتداد ذلك نحو المادة 95 إلى أن يتمّ تثبيت دولة المواطنة مع إلغاء الطائفيّة السياسيّة وتركيز الدولة المدنيّة بالطريقة العادلة وليس بمنهج التورية حتى لا تصير الدولة المدنيّة حجابًا لطائفيّة ومذهبيّة أشد فتكًا من ذي قبل.

 

ثورة دستوريّة أو ثورة نيابيّة-شعبيّة؟ فلتكن، ولكن دعوها تكمّل مشروع الرئيس ميشال عون، لنبني دولة تأتي بالخير والسلام على لبنان وشعبه العظيم.

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING