HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

لماذا يكافح لبنان والعالم لمناهضة العنف ضد المرأة؟

28
NOVEMBER
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

د. علا بطرس -

 يتمظهر العنف بسلوك عدائي يدفع الاطراف المتنازعة الى الايذاء المعنوي والجسدي يصل أحياناً حدّ القتل وانهاء الحياة. والعنف يمارس بشكل مباشر من خلال الحروب والتقاتل وبشكل غير مباشر من خلال التحرش والاعتداء اللفظي والاغتصاب... ولا تنجو أصحاب الأقلام الحرة من مصير قاتم بدفع الثمن من القوى النافذة التي تعتبر مصالحها مهددة ومنها قضية جمال الخاشقجي وفيكتوريا مارينوفا وآخرين. وقد اوردت منظمة "مراسلون بلا حدود" ان ٧٤ صحفياً قتلوا في العام ٢٠١٦... بالاضافة الى الجرائم السياسية التي تُحدِث تحولات مؤلمة في مسار الشعوب ومع ذلك تبقى لغزاً على الرأي العام. اما العنف ضد المرأة فيكسب بعداً آخر لأنه يتأتى من معتدي على ضحية انطلاقاً من ثقافة مجتمع تكرّس مفهوم التمييز والاستضعاف حد الاستقواء وقضم الحقوق.


وفي لبنان، حالات كثيرة من القتل تعرضت لها النساء لمجرد انها رفعت الصوت بوجه الظلم وذلك بفعل ثقافة ذكورية تبجّل الرجل مهما بلغت تجاوزاته واساءاته وقوانين قاصرة عن مبدأ دستوري اساسي يستند الى المساواة دون تمايز او تفضيل بين سائر اللبنانيين واللبنانيات. ومن المفارقة انه حتى في نمط حياة القبائل في افريقيا ومنها قبيلة اورومو فالنظام يقوم على الحماية. ان المرأة المتزوجة تحصل على عصا كهدية لتجنب تعنيف الزوج لها، وإن فعل هبت نجدتها النساء الأخريات حيث يفتي شيخ القبيلة باعتذار لها من الزوج - لأنه وبحسب حكمته - ان المرأة التي تتعرض للتعنيف لا تكذب في هذا الأمر، فكيف بلبنان المؤسس والموقع على الاعلان العالمي لحقوق الانسان اليس هناك من حماية للنساء فيه وللمواطن اللبناني بشكل عام؟!
ان حماية النساء تنطلق من المجتمع الذي يجرّم الفاعل أياً يكن ومن قوانين ضامنة للعدالة. وفي لبنان، نفتقر الى ثقافة القانون لذلك لا يشعر المواطن بالرضا بشكل عام من ان حقوقه مصانة، فكيف بالمرأة التي تبدو الثقافة الابوية والموروثات التقليدية هي القاعدة. وبنظرة واقعية ملؤها الامل بالتغيير، تتعرض المرأة اللبنانية الى الادانة المجتمعية بعد التعنيف المنزلي ودائما يكون التشكيك بسلوكها وشرفها وكرامتها معياراً للتقييم العام وكأنه ممنوع عليها البوح بانتهاكات مسيئة، وهذا ما يجعل مجتمعاتنا بعيدة عن الاخلاق والقيم التي نستقيها من الاديان السماوية والقائمة على التعاطف الانساني قبل اي شيء مع الآخر المتألم.


يحتاج لبنان الى تعزيز ثقافة المواطنة لأن الفساد في النفوس بات ثقافة. ولا يمكن ان تستقيم الادارة والدولة والمجتمع والعائلة خارج عن هذا المفهوم. والمرأة اللبنانية ستكافح ضد التمييز والاستخفاف التي تُعامل به وستكون كما قريناتها في العالم مدافعة حرة عن اي انتهاك لمبادىء حقوق الانسان. وحسناً فعلت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة مع منظمة "كفى" ومجلس النواب بإقرار قانون تجريم العنف ضد المرأة مع اقرار قوانين أخرى مكمّلة اكثر انصافاً وعدالة.


في العام ١٩٨٩ قال العماد عون لمنسق المكتب المركزي للتنسيق الوطني الدكتور بيار رفول ما يلي "اتركوا الناس تعبّر عما تريد عندها تكسر حاجز الخوف النفسي ضد الميليشيات والاحتلالات والقوى الغريبة على ارضنا حتى نستعيد السيادة"، واليوم وهو في سدة الرئاسة على المرأة الثقة بنفسها برفع الصوت عالياً وكسر حاجز الخوف بشكل نهائي لأنه ما مفرّ أمام التغيير.

علا بطرس ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING