HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

خاص: الأزمة الحكوميّة وأزمة الكيان اللبنانيّ بأسره

27
NOVEMBER
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
بقلم جورج عبيد - بات لزامًا وفي ظلّ الخطاب السياسيّ المشدود إلى تأليف الحكومة والعقد المحيطة بها، التطلّع نحو ما هو أبعد من التأليف والعقد أي إلى العلّة الجوهريّة المنشئة للعقد والمعرقلة للتأليف. ما هو واضح في المعطى المنظور والمكشوف، أنّ حزب الله تبنّى بشدّة ووضوح مبدأ توزير شخصيّة من سنّة جبهة الممانعة، لكن الرؤى لم تعد تتمحور وتتمظهر أو تحتشد حول هذا المنظور، بل استهلكته وغاصت في أعماقه، ليتبيّن بأنّ حزب الله عامد على عملية تبنّي توزير شخصيّة من هذا الفريق، وفقًا لنتيجة انكشفت بوضوح من اليمن إلى سوريا، وقد عبّر عنها وليد جنبلاط في تغريدة مفاجئة أطلقها يوم الأحد الفائت، دعا فيها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري إلى الاعتراف بانتصار المحور السوريّ-الإيرانيّ، والتسليم به في سياق التأليف، ووفقًا أيضًا لمخاوف قد بدأت تنساب تدريجيًّا إلى الساحة اللبنانيّة، عنوانها العقوبات الأميركيّة-الخليجيّة على حزب الله، وبالطبع على إيران، وعنوانها الآخر التطبيع العربيّ (الخليجيّ)-الإسرائيليّ، ضمن أنظومة صفقة القرن وفيها أربابها باعوا فلسطين بقدسها الشريف ومزّقوا المشرق العربيّ كمقدّمة لانبثاثها. فانطلق حزب الله بحرب استباقيّة شاء من خلالها توظيف الانتصار لصالح الحرب الاستباقيّة، وتطويق استهلاك السعوديّة المباشر لسعد الحريري وآخرين من أجل فرض مجموعة أوراق تحاول من خلالها التموضع على الساحة اللبنانيّة، فتتحوّل إلى فريق ضاغط بقوّة لمصلحة تجسيد العقوبات الأميركيّة بانسيابيّة خبيثة، لتفرضها على حلفائها فرضًا محكمًا، فكان لا بدّ بحزب الله، أن ينطلق من باب الوفاء لحلفائه السنّة، لفرض معطى جديد مستند على ما حقّقه من انتصارات وليغلق النوافذ أمام حركة الانسياب الخبيثة الصادرة عن الجانب السعوديّ في لبنان، من بعد ما تمّ نوافذ الساحات الأخرى من صنعاء إلى دمشق.
 
في مقابل ذلك وفي سياق متصل، كشف مقرّبون من رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، بأنّه فوجئ من ردّة فعل حزب الله في هذه القضيّة بالذات، فهو وعلى الرغم من الخلاف السياسيّ الاستراتيجيّ مع الحزب حول الحرب في سوريا، استطاع أن يؤسّس معه أرضية حواريّة مشتركة توصّلت غير مرّة إلى حفظ الاستقرار في لبنان وصيانته من التصدعات، وانطلقا معًا إلى مكافحة القوى التكفيريّة، وتوصّلا إلى ترسيخ بعض المفاهيم المشتركةحتى لا يهتزّ لبنان البتّة من عوامل اللاإستقرار في المنطقة. ويؤكّد هؤلاء المقرّبون بأن الرئيس الحريري تعمّد من على باب المحكمة الدوليّة لتطمين حزب الله، بأنّه سيتجاوز أيّ حكم يصدر عنها يدين الحزب بمقتل الرئيس الحريري، فمصلحة لبنان تقتضي أن يتعاطف الفريقان واللبنانيون جميعًا لحماية لبنان ورفعته وإعلاء شأنه وتأليف حكومة متجانسة الأعضاء واستكمال بنود الاستقرار بكافة مندرجاته الاقتصادية والمالية والأمنيّة.
 
ويتوقّف مقربون من الرئيس الحريري حول توقيت هذه العقدة، ويتساءلون عن الدوافع والأسباب، فيما كانت الأمور متجهة نحو التأليف بعد فكفكة العقدتين الدرزيّة والمسيحيّة. ويرون بوضوح تامّ بأنّ حزب الله يعمل ويعمد على فرض أمر واقع، ضمن طائفة لا شأن له بها، وضمن عهد ربطته فيه علاقات استراتيجيّة وجوهريّة وعضويّة، ولم يترك رئيس الجمهورية مجالاً إلاّ وكان الداعم الأوّل لقتال حزب الله في سوريا وعلى الحدود. ورأى هؤلاء، وكما قال رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، بانّ حزب الله لا يحاول ليّ ذراع الحريري بل يحاول ليّ ذراع العهد. فيما واحد من هؤلاء المقرّبين أبدى ملاحظة على التغيّر بموقف جبران باسيل على عكس رئيس الجهوريّة، الذي اعتبر في حديثه مع الإعلاميين بأنّ هذا التكتيك المتبّع يضرب الوحدة الوطنيّة، وقد أكّد مؤخّرًا بأنّ قضيّة التأليف كبرت أكثر من اللزوم.
 
يشي هذا المشهد بأنّ الفريقين الأساسيين قد صعد كلّ منهما إلى رأس الشجرة، ينظر من فوقها إلى الفضاء فلا يرى شيئًا. وقد باتت الحاجة ماسّة لإيجاد أرضية مشتركة يلتقي عليها الفريقان المعنيان بمنهجيّة واقعيّة وسطيّة، طالما أنّ معظم الأقطاب والأفرقاء السياسيين ينطلقون من ضرورة أن يؤلّف الرئيس سعد الحريري الحكومة. ويتفاءل بعضهم بأنّ الحكومة ستعلن خلال فترة الأعياد. فسواء أعلنت أو لم تعلن، الانكباب يفترض أن ينشدّ باتجاه أمرين دقيقين:
 
1- طبيعة الحكومة ووظيفتها. في مسرى النقاش حول طبيعة الحكومة ووظيفتها وجوهرها، طرح فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، أن تكون الحكومة منتجة، أي أن تنكبّ على العمل والانتاج في مجموعة ملفّات يحتاجها لبنان ليطفر كالآيائل كما قال صاحب المزامير، أي لينتعش اقتصاده بمجموعة إنتاجات تحييه من موت كاستخراج النفط والغاز وهو مصدر ثروة كبرى للبلد، ودراسة العلاقة الاستثماريّة بين القطاعين الخاص والعام لتأتي التائج لصالح الدولة، والقيام بمكافحة الفساد واقتلاعه من شروشه. أما الطبيعة السياسيّة فهي جوهريّة. ذلك أن شرط صفتها الانتاجيّة وفاقها السياسيّ واتفاق وزرائها على مجموعة مسلّمات أساسيّة وجوهريّة تبطل احتمال بل مجرّد احتمال أن تكون منقسمة بصورة عامودّيّة، وانقسامها سيقود لبنان إلى مزيد من الاضطرابات ويفقده الحصانة والمتانة اللتين تؤمّنان له الديمومة الفاعلة.
 
2- دور لبنان ومعناه وحقيقته: لا شكّ وأن الانكباب على هذا الملفّ شائك ومعقّد للغاية. بل هو أساس كلّ اضطراب وسقم وعطب يمنى به لبنان القابع والقائم في منطقة تتمايل وتترجّح ما بين الحروب والتسويات. لبنان رجراج في هذا الوسط، وهو الوعاء المحتوي لتلك الرواسب الواردة إلينا من تراكم أفعال الخارج تسوية واحترابًا. معظم الأزمات التي مرّ بها لبنان منذ تكوينه كدولة على يد الفرنسيين سنة 1920 تعود إلى عدم اتفاق اللبنانيين بقادتهم ونخبهم وشرائحهم الروحية والاجتماعيّة على نظام متماسك يقيه من كلّ احتراب سواء انطلق من انقسام الداخل أو تأثر بصراع الخارج. قضيّة النظام السياسيّ في لبنان أنّه غير مصنوع بأيد لبنانيّة، والدليل على ذلك اتفاق الطائف الأخير، وقد تمّت ولادته بصفقة أميركيّة-سوريّة-سعوديّة، أبطلت الحرب على الأرض واستبقتها سياسيًّا واقتصاديًّا ما بين الطوائف.فأين هو دور لبنان ومعناه وحقيقته في ظلّ رسوّ نظامه على تسويات خارجيّة أو انطلاقته منها ومتازج حكم الطوائف معها وانتمائه إليها؟ من يقرّر هذا الدور، أهو الخارج أو الداخل، أو هو التماهي والتجانس بينهما؟ لذلك كل اشتباك سياسيّ واضطراب حكوميّ أو فراغ وجوديّ يعود إلى أن اللبنانيين ليس ثمّة ما يجمعهم إلى طبيعة واحدة، وكلّ أزمة سواء سميت أزمة نظام أو حكم أو حكومة مردّها إلى هذا الخلاف الحقيقيّ، الذي يضع لبنان الوطن والكيان في أزمة متلازمة مع الأزمات المتلاطمة في المنطقة، لنغرق في أنظومة أزمات متفجرة، تأكل من حقوق الناس ووجودهم وحياتهم وترميهم في العدم.
 
طبقًا لذلك، إنّ الأزمة الحكوميّة التي نحن في صددها، لا سيّما قضيّة العقد الطائفيّة وآخرها العقدة السنيّة، تتمحور فيها مجموعة ارتقابات ورهانات، وتتراكم رويدًا رويدًا، إلى أن تبلغ الذروة في بعض من تضاريسها. نعود هنا إلى كلام وليد جنبلاط الأخير، وقد دعا الحريري في تغريدة له إلى التسليم بانتصار محور، والعمل بموجب ميكانيزم هذا الانتصار. مأساة لبنان كوطن وكيان أنّه أسير لصراع المحاور، وأرضه ساحة ومسرح لانسيابها داخل الطوائف والمذاهب. من الطبيعيّ هنا أن يجد الحريري نفسه غريبًا عن مشهد كان له أن يواجهه بضراوة غير مرّة. لكنّ المأساة أن الحريري عينه راهن على محور رآه مصدر لخيره وانتصاره، ولم يعش في قلب الواقعيّة السياسيّة التي تفرض نفسها من طبيعة الميدان، وبالتالي فإن حزب الله يرى نفسه معنيًّا بها وقد أزهق أرواح شهدائه في سبيلها.ثمّة بون كبير بين رفيق وسعد الحريري، ذلك أن الأوّل كان يتصرّف بواقعيّة مقرونة بحكمة تستبد بها قراءاته الاستراتيجيّة فيما الثاني لا يعرف اقتناص الفرص الذهبيّة، وآخرها اغتيال جمال الخاشقجي للكشف عما حصل له، أو "بقّ البحصة" حسب وعده المبهم، والتموضع بواقعيّة في مدى جديد يؤمّن استمراريته واستمرارية حكومته.
 
الأزمة الحكوميّة الحاليّة تجيء من هذا المعطى عينه. يبقى أنّ شيئًا ما تغيّر في طبيعة لبنان بعد انتفاء اتفاق الطائف، وقد قلنا غير مرّة بأنّه وئد حين ولد، والانقلاب عليه سطره الدكتور ألبير منصور تأريخًا وتدوينًا في كتابه منذ أكثر من خمس عشرة سنة. والتغيير لا يعالج بظواهر الأمور بل بجوهرها، وعندنا أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يملك القدرة على توصيف الحلول بمركزيتها والدعوة إلى طاولة حوار سياسيّ-اقتصاديّ للبحث في طبيعة لبنان ودوره بعد انتهاء الطائف وموته. الأزمة الحكومية مرتبطة بهذا المعطى، لكتها بدورها مرتبطة بنتائج تحققت، ولا شكّ بان علاقة لبنان الخارجية تيقى محور كل بحث لا سيّما مع سوريا وإيران والسعوديّة وروسيا وأميركا وفرنسا. خطورة الأمر أن العلاقة التبعية تدفع إلى التأزيم، لكن لا بد من التماس الواقعيّة، فلا الخلاف مع سوريا ينفع بقدر ما ينفع الاتفاق الرضائيّ معها وحل أزمة النازحين بصورة مباشرة معها، ولا الخلاف مع السعوديّة شريطة أن لا تربط علاقتنا بها بعلاقتنا مع سوريا وإيران، ولا رفض الهبة العسكريّة الروسيّة ينفع لأن روسيا موجودة في حيّنا ولبنان ليس مستعمرة أميركيّة، ولا نزع سلاح حزب الله ينفع طالما على حدودنا عدو شرس يبتغي تدميرنا وفي بلادنا سلاح غريب. لذا وجب على الجميع اللقاء والبحث في جوهر الأزمة اللبنانية والخلوص إلى حلّ جذريّ. فالخصوصيّة اللبنانية تنبع من هذا الاتفاق، وعدمه سيبقينا قيد حروب واضطرابات تحركنا وتتحرك بنا إلى الفناء وتجعلنا مشدودين إلى هجرة لبنان والانسلاخ عنه، وهو البلد الجميل الذي دعانا الله لنحيا به إلى الأبد.  
 
 
 
   
جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING