HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

حلّوا العقد من أجل الانفراج (جورج عبيد)

5
NOVEMBER
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

لم يكن لبنان طوال حياته منفصلاً عن العقد الطائفيّة بمخزوناتها ومكنوناتها وبالذاكرات المتلاحقة. فلكل طائفة أو مذهب ذاكرة خاصّة، تعبّر عن خصوصيّة وفرادة ومنطلقات قد تتلاقى مع الآخرين أو تختلف، وقد تحتقن برؤى مضادة ضمن سياقين بنيويّ أو مع الآخرين لتدنو شيئًا فشيئًا من حتميّة الانفجار وواقعيّته. جزء من الحروب اللبنانية أو حروب الآخرين انفجر بالاستهلاك المقيت لتلك العقد بأبعادها كافّة.

ليس حميدًا استطابة العقد، وليس حسنًا استباحة الحقوق. في بلد كلبنان وهو مقيم في محيط مذهبيّ وطائفيّ، بفترض بمعظم القوى السياسيّة أن تنطلق من الواقعية السياسيّة بكثير من التوازن الدقيق، فالمعايير دومًا تتكلّم، بل هي وحدها الكلام في مثل تلك الظروف. كما يفترض ببعض المعنيين أن يدركوا بأن "خطاب العقد" استولد كحالة دفاعيّة وأحيانًا هجومية لترسيخ المطالب ونيل الحقوق، لكن ماذا لو خلا من حالة نظاميّة متكوّنة في الأساس والجوهر منذ ابتداء معركة الانتخابات النيابيّة، وماذا لو كانت آفاقه أخرويّة تشاء أن تحتشد بمفرداتها على الأرض اللبنانية بمجرد استهلاكها في صراع طويل الأمد؟ إنّ "خطاب العقد" بسياقيها المذهبيّ والطائفيّ بإمكانه أن يعبّر عن مقهوريّة تعيشها كتلة ما لم تنشأ أو تتكوّن حديثَا، وبإمكانه أن يعبّر عن توق لاستباحة متجدّدة مليئة بالخداع ضمن استيلاد كتلة من أخرى نالت حقّها العادل.

وما دام الكلام سائغًا عن العقد الطائفيّة أو المذهبيّة، فماذا عن الطائفة السريانيّة وهي أصل هذا المشرق، التي استبعدت في اللحظة الأخيرة، وماذا عن الروم الأرثوذكس وهم مكوّن تاريخيّ وروحيّ كبير في لبنان وسوريا والمشرق، أيعقل أن يمثّلوا بسيدة أرثوذكسيّة المنشأ ومتزوجّة من شخصيّة مسلمة لها منّا كلّ التقدير والاحترام، وقد ساهموا بهالتهم ودورهم ومساحتهم الفكريّة والسياسيّة المتنوّعة ومساهماتهم الخلاّقة باستقلال لبنان وميثاقه ورفعته وإعلاء شأنه، هل خلا الأرثوذكس اللبنانيون من شخصيّات طبيّة وحقوقيّة وسياسيّة وعلميّة وثقافيّة يشمخ الرأس بها ليتمّ اختيارها للوزارة في ظلّ النظام الطائفيّ القائم وكأنّه يراد مما هو معروض استلاب الأرثوذكس واقتناصهم واستيلادهم واستباحة حقوقهم بالتمثيل الصافي؟ وماذا عن الطائفة العلويّة وهي الطائفة الثامنة عشرة في لبنان وهي طائفة لها وجهها التاريخيّ العريق؟

في ظلّ امتداد هذا الاصطفاف السياسيّ الطائفيّ واتساع النقاش الصاخب حول فكفكة العقد يطرح السؤال التالي: كيف يمكن أن تنتهي مسألة العقد من دون أن تخدش الوحدة الوطنيّة وتهتك، وهل الحكومة بحال أنهى الرئيس المكلّف تأليفها ستكون متسالمة معبّرة عن التلاقي الميثاقيّ بفلسفته العميقة، أو أنّ صيغة الانقسام العموديّ ستكون محور اهتزاز سياسيّ وارتجاج وجوديّ، بحيث لا يبطل التأليف بجوهره المتشتّت وطبيعته المنقسمة أزمة النظام السياسيّ، بل يغذّيها وينمّيها ويحوّلها من أزمة حكم إلى أزمة نظام وأزمة كيانات ومن ثمّ أزمة كيان مؤلّف من تلك الكيانات المنقسمة لنبدو أمام أزمة وجوديّة حادّة وقاسية؟ ويحيط بهذا السؤال الجوهريّ الكبير سؤال استطراديّ، هل انتهى عقد الاستقرار بمندرجاته كافّة وبدأ عصر الانفجار بالارتكاز على معنى الانقسام الداخليّ، وعن أي لبنان نبحث وكيف نريده؟

فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، أجاب عن كلّ تلك الأسئلة بالنحذير من تمزيق الوحدة الوطنيّة، فيطغى التكتيك المتّبع على ما هو استراتيجيّ. والوحدة الوطنيّة بدورها تجيء من متانة العيش الواحد. كتب المطران الحبيب جورج خضر "بإنّ الوحدة إرادات"، ليست الوحدة مفردة جوفاء أو عنوانًا للتغنّي أو الغناء الطربيّ، إنّها الحقيقة الكاملة التي ارتكز عليها الدستور اللبنانيّ في مقدمته، "لا شرعيّة لسلطة تناقض ميثاق العيش المشترك" أي تناقض ميثاقًا ولد من رحم وحدة اللبنانيين واتفاقهم على أن يكون الصيغة المثلى للوجو ولانبلاج النظام السياسيّ سليمًا نقيًّا خاليًا من أسقام واضطرابات أو مجموعة التهابات . وللأمانة لم يبطل كلام "الجنرال" مبدأ التسليم الإراديّ والطوعيّ والعمليّ عنده بدور المقاومة كسلاح استراتيجيّ ردعيّ بوجه إسرائيل والمنتصر في سوريا وعلى الحدود على القوى التكفيريّة في سوريا وعلى الحدود. وفي المعطى السياسيّ الواضح، فإنّ ورقة التفاهم بين التيار الوطنيّ الحرّ وحزب الله هو المقدّمة الفعليّة لحركة ميثاقية كاد يفترض أن تتوسّع نحو مجموعة توافقات قادرة على ضمان مسرى الاستقرار بتوطيده أكثر فاكثر.

بهذا المعنى، ليس من خطورة على التفاهم بين التيار الوطنيّ الحرّ وحزب الله، فهو مضبوط على إيقاع التناغم الاستراتيجيّ في بناء الدولة. غير أنّ الأزمة الحالية المتعنونة بالعقدة السنيّة، ليست على الإطلاق هامشية ولا مستدخلة، ولكنّها لم تكن في سلّم الأولويات التي بالنهاية أدّت إلى سلّة تنازلات من الحزب التقدميّ الاشتراكيّ إلى اللقاء وكتلة وحدة الجبل والقوات اللبنانية ورئيس الجمهوريّة. الخطأ أنّ هذه المسألة أعطيت هذا الحجم الكبير من بعد حلّ معظم العقد التي تراكمت في مسرى التأليف ومضمونه. بهذا المعنى الجميع وقف على أعلى الشجرة، والناس وكما قال الصديق الحبيب الإعلاميّ جورج ياسمين في مقدّمة أخبار الotv قابعون في صحراء الانتظار الطويل. والصحراء خانقة في ظلّ شحّ الحلول والناس تتخبّط في مجموعة أزمات اقتصاديّة واجتماعيّة قاتلة بالمأكل والملبس والطبابة والتعليم وما إلى ذلك، وثمّة مؤسسات قد أفلست أو أغلقت مكاتبها وأوقفت أعمالها فيما يفترض أن ينعم البلد بازدهار كبير وهو على مشارف موسم الأعياد بحيث تتكثّف حجوزات المغتربين للمجيء إلى لبنان، وعلى باب إعمار لبنان وسوريا والعراق.

من هنا المسألة تتطلّب حلاًّ جذريًّا. وإذا ساغ لنا طرح سؤال بسيط، هل يحقّ للنواب السنّة المستقلّين أن يوزّروا؟ الجواب البسيط نعم هذا حقّ مكتسب لهم، لكنّ التجمّع الذي اصطفّ أعضاؤه في داخله ليست له شريعة سياسية أو هويّة سياسيّة، فمعظم المنضوين آتون من بيئات متشعبة وإن تلاقت استراتيجيًّا في أنظومة الممانعة، ولو افترضنا أنهم جسد واحد فلماذا لم يتحرّك الجسد بوحدانيته وكامل أعضائه في مراحل سابقة؟ ولماذا قفز بعضهم من تحالف إلى آخر من بعدما كسب حقّه العادل، ألا يعتبر ذلك التفافًا على ما هو متفق عليه في الأصل؟

أمام الجدار السميك والمغلق، تقترح بعض الجهات ما يلي:

1- أن ينظر الأفرقاء جميعًا إلى واقع الناس المرير، فلبنان بشعبه ليس بجباله وما إلى ذلك. فهو لا يحتمل التسويف والانتظار في الصحراء.

2- أن يبادر وفد من اللقاء السنيّ المستقلّ لزيارة فخامة رئيس الجمهورية وعرض المسألة عليه ويترك الأمر له كما معظم الأفرقغاء سلّموا للرئيس بالدور، فهو ضمانة الجميع وليس ضمانة لفريق دون آخر.

3- أن يتمّ لقاء سياسيّ كبير عنوانه جلّ هذه المعضلة بين وفد من حزب الله ورئيس الجمهورية، ومن ثمّ بين رئيس الجمهوريّة والرئيس سعد الحريري ووفد من الحزب ليصار إلى التفاهم على آلية جديدة وعلى تسوية تحفظ للجميع حقوقهم وأدوارهم.

4- أن يدعو رئيس الجمهورية كلّ الأفرقاء إلى طاولة حوار وطنيّ، وهذه دعوة تمّ إطلاقها غير مرّة وقد أحياها الصديق الحبيب المستشار عماد جوديّة من على منبر جريدة النهار، وهذا الحوار من شأنه أن يجدّد الحياة السياسيّة من زاويتها التسووية اللبنانيّة.في الصحراء لن يفيد أحدًا. والرهان على سلوكيات العقوبات سواء على إيران أو حزب الله أو على السعوديّة قد يكون أجوف. من الطبيعيّ أن قرأ بأن في سوريا منتصرين ومنهزمين، ومن الطبيعيّ أن يتأثّر لبنان بالنتائج المحقّقة، غير أن الجميع ضنين بأن لا تتمزّق عرى الوحدة الوطنيّة بفلسفتها الميثاقيّة، وإلاّ فالخطورة أن نقفز من عقدة الطوائف في التأليف إلى عقدة لبنان من التكوّن واحدًا في الوجود والحياة، ويبقى ساحة صراعات إلى ما لا نهاية...


أوقفوا عقد الخوف والاستباحة ليحيا لبنان متوازنًا كريمًا حيًّا إلى الأبد.

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING