HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

بين اللواء والعماد.. إصلاح يواجه الإقطاع (المحامي نصري لحود)

15
SEPTEMBER
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

سيظل يوم 23 ايلول 1958 تاريخاً مضيئاً في مسيرة السياسة اللبنانية، فهو اليوم الذي تسلم فيه اول لواء واول قائد في تاريخ الجيش اللبناني سدة رئاسة البلاد، في عهد أطلق عليه تسمية "العهد الذهبي" نظرا لما شهدته سنواته من إصلاحات وتحديث للإدارة وإطلاق مؤسسات عامة ورسمية وتعزيز للديموقراطية والعدالة الاجتماعية.

في 23 ايلول 1958 تسلم اللواء فؤاد شهاب رئاسة الجمهورية اللبنانية، جاهدا في اول سنتين إلى إعادة اللحمة والوئام بين الشعب الذي مزقته احداث دامية، مستلهما اسسا ومبادئ جديدة في الحكم منها العدالة والتنمية الاجتماعية والوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال وعلاقات لبنان بمحيطه وعلاقاته الدولية، بحيث مزج بين انتماء لبنان العربي والانفتاح على الغرب والعالم وهو ما نجح في جعل الشعب اللبناني من كل الطوائف يجمع على نجاحه كل على طريقته، فكان فؤاد شهاب رئيسا لسلطة عادلة، ورئيس الانجازات ومواجهة الإقطاع السياسي بكل اشكاله (وقتها).

استطاع الرئيس اللواء فؤاد شهاب، ان يبعد المؤسسة العسكرية عن الصراعات السياسية والعقائدية رغم صعوبة ما مر به البلد، فكان الجيش فوق الصراعات السياسية ومصالح السياسيين.

شهد عهد الرئيس اللواء، ما لم يشهده غيره قبله او بعده، من إصلاحات واستقرار ونمو ورغم ذلك لم يقبل ان يجدد لنفسه معتبرا رغم كل النجاحات التي حققها ان الشعب لم يكن جاهزاً بعد للتخلي عن الطائفية والإقطاع والتطلع لبناء دولة مدنية حديثة، ففضل الابتعاد على ان يشارك في ما كان يعد للبلاد من سيناريوهات ومخططات بدأت عند نهاية عصر فؤاد شهاب ونهجه السياسي والإصلاحي في العام 1970 الذي سمي بالنهج الشهابي لانها لم تكن قابلة للتنفيذ في عهده.

وإذا كان البعض يعتبرون ان عهد ونهج اللواء فؤاد شهاب لن يتكرر، فإن بعضاً اخر يرى في عهد الرئيس العماد ميشال عون محاولة لتكرار تلك الحقبة التاريخية، مع الإقرار ان المهمة اليوم اصعب بكثير فالوقائع تغيرت، والنمط السياسي تغير، والسياسة تغيرت والمحيط يغلي ويتغير يومياً، والاهم ما يشهده الشرق الاوسط من "كباش" دولي تدفع ثمنه دولا اكبر واغنى من لبنان، لم تستطع ان تصمد كما فعل البلد الصغير، ربما بسبب صمود مؤسسات بنيت في عهد فؤاد شهاب.

وإن كان عهد فؤاد شهاب تاريخيا ومجيدا في التاريخ السياسي والمؤسساتي والاجتماعي اللبناني، فإن اول سنتين من عهد العماد ميشال عون تشبهان إلى حد كبير اول سنتين في عهد اللواء فؤاد شهاب، مع الامل ان تكون السنوات الاربع افضل واغنى إصلاحيا وتنموياً مما شهدته سنوات عهد اللواء شهاب اللاحقة.

ومن اوجه الشبه ان اللواء والعماد تخرجا من مدرسة الوطنية الصرفة قائدين للجيش (في احوال مختلفة) مترفعين عن الصغائر والمصالح الشخصية مع رؤية نابعة من الشعور بالمسؤولية تجاه الشعب والدولة، ومنطلقين من مبادئ وطنية صرفة عنوانها الديموقراطية والإصلاح والتنمية وبناء مؤسسات تُصلح الدولة لتكون دولة لشعب وليس دولة زعماء وإقطاعيين وتجار.

 

ومع ان مهمة الرئيس العماد اصعب مما قام به الرئيس اللواء في عهده، بسبب ما شهده لبنان من حروب (فيه وعليه)، فإن المحاولة التي يقوم بها الرئيس ميشال عون للإصلاح والتنمية ومكافحة الفساد تستحق التنويه والدعم، فهي تجربة وإن كانت تشهد مواجهات متوقعة مع الطبقة السياسية والإقطاعية المتحكمة بالبلد منذ عقود مائلة ومتلونة بألف لون ولون، فهي تجربة ثابتة وواعدة وعنوان نجاحها ظهر من تكتل كل المتضررين منها ضدها، وما العراقيل التي توضع امام حكومة العهد الاولى التي قال العماد انها ستلي الانتخابات النيابية التاريخية التي حصلت، فهو الدليل على ان عنوان العهد قرأته الطبقة السياسية والإقطاعية من عنوانه "لا لتجربة فؤاد شهاب ثانية"!

وإذا كان العهد الشهابي زاخرا بالانجازات المؤسساتية والتنموية والاجتماعية والقوانين التي وضعت والتي لا تزال حتى اليوم تسيّر مرافق البلد، فإن بداية عهد ميشال عون شهدت إنجازات يمكن وصفها بالنظر إلى عدم جواز المقارنة بين الزمنين، بانها تاريخية ومفصلية، منها تعزيز وإعادة دور الرئاسة الاولى الجامع، وحياد لبنان عن صراعات المنطقة المشتعلة وعلاقاته الدولية الممتازة، والاحترام الذي فرضته الدبلوماسية اللبنانية على كل العالم، والانتخابات النيابية التي اجريت على اساس قانون نسبي مع السماح للمغتربين بالتصويت، إضافة إلى إقرار قوانين حماية واستخراج الثروة النفطية من بحر لبنان، وتحري الجيش للاراضي التي احتلها الإرهاب، ووضع خطط تنموية وإن لا يزال تنفيذها متعثرا بسبب تكتل الإقطاع ضد الإصلاح.

والسؤال، هل يكرر العماد تجربة اللواء فيبني مؤسسات للمستقبل تتيح للبنان وشعبه ان يعيش عدالة تمتد إلى اكثر من 60 سنة عاشتها المؤسسات التي بناها اللواء؟

نأمل ويأمل معظم الشعب اللبناني معنا ذلك ويتمناه.

MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING