HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

خاص - هل ينزل الوجدان المسيحي يوماً ايقونة بشير؟

23
AUGUST
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
كبريال مراد -
 
في الثالث والعشرين من آب ١٩٨٢، انتخب بشير الجميل رئيساً للجمهورية، قبل اغتياله بعد أيام، ليبقى غريباً حتى يومنا هذا، الإختلاف حتى التناقض في النظرة الى الرجل. 
 
هو شيطان البعض وملاك الآخرين. وهو القادر في كل الأحوال على أن يجد لنفسه مكاناً على صفحات الحاضر. لقد سقط بشير  في ١٤ ايلول ١٩٨٢، لكنه لم يمت في وجدان شريحة من المسيحيين.
 
لقد تحوّل "الباش" الى تلك الصورة التي لا تشيخ. الى ما يشبه الأيقونة المقدّسة التي يجب عدم المس بها او انتقادها، او حتى اجراء قراءة موضوعية لتجربتها،  لأنها بالنسبة الى كثيرين بلغت مرتبة القداسة. 
 
حتى ان المغالين في رسم معالم تلك الصورة، يذهبون الى حد التوقف عند معاني اليوم الذي مات فيه بشير، "لقد ارتفع في يوم عيد ارتفاع الصليب، وكما ان المسيح فدى العالم، كذلك فدى بشير بموته لبنان".
 
هي صورة سوريالية يحاولون رسمها، فتمنع بطبيعة الحال اي مراجعة او نقد بناّء او حتى محاولة مساءلة ولو بسيطة.
 
هي صورة طبق الاصل عن نظرة احزاب اخرى الى مؤسسيها ورموزها، وهي حالة تتكرر في اكثر من مجتمع، كحال المغالين في الناصرية او محبي الشمعونية، او منتهجي اليسارية والشيوعية، او المنتمين الى مدرسة انطون سعادة، في تبرير كل ما قام به المثال الاعلى.
 
لقد اغتيل بشير،  فبات شاباً يجلس على عرش التأبيد البطولي، يتحدث بلغة من حقبة ماضية، لكن صداه وصورته ونبرته في اغنية او كتاب، قادرون على اظهاره وكأنه لم يمت.
 
"بشير حي فينا"، يجلس في وجدان مسيحي لا يزال يعيش الماضي ويحن اليه،  ويحاول اسقاطه على الحاضر بمعرفة او بغير معرفة، بينما الواقع ان زمن البشيرية قد ولّى، وان الهواجس المسيحية اختلفت وان اليوم وبكل بساطة ليس كالأمس.
 
لقد عرف من روّج لبشير كيف يبقيه مفعماً بالحيوية والعنفوان، فيتحوّل الى صوت الحق في اذن محبيه. إنه ظاهرة اعلامية واعلانية،  نجحت  حتى في ايجاد مبرر وقضية لسفك الدماء ووضعها مرة في سياق الدفاع عن القضية أو توحيد البندقية او تطهير المناطق الشرقية.
 
وفي كل الأحوال تحوّل بشير الجميل الى سمفونية بطولة، ولو  انها اقرب الى الدموية والتراجيدية، وراحت تترددفي الاغنيات والخبريات والروايات، حيث هناك سبب لكل نتيجة.
 
مع بشير، بات التوصيف الموضوعي ضائعاً في بحر من الاسئلة... أهو قاتل ام مقاتل؟ خائن ام بطل؟ رجل الدولة او الميليشيات؟ ام هو ببساطة الشيء ونقيضه؟ واذا اراد احدهم ان يتبع نهج بشير هل يبدأ من حيث انتهى من دولة ال10452 أو ينتهي من حيث بدأ في قتل الصيغة ودفنها ووضع حجر كبير على قبرها؟ أيكون مع بشير الدولة التي لم تبصر النور ام مع الدويلة التي عايشها بشير وساهم في نشأتها؟ 
 
 هو الماضي الذي يمنع ببساطة انتقال الحالة المسيحية الى المستقبل، لأنها لا تزال تتعلّق بما رحل.  
 
انه الوجدان الذي يخاف ان يخلع عنه هذا اللباس، ويريد من الآخرين ان يعترفوا به كما هو بهفواته وكبواته ونضالاته ومقدساته، ويرفض في الوقت عينه حق الإختلاف. يفاوض وهو يحمل في وجدانه وتصرفاته وعقليته السلاح، ويسعى في الوقت عينه الى نزع السلاح وبناء الدولة وصيانة المؤسسات. 
 
سألت مرة وزيراً سابقاً عايش بشير،" متى يقتل الوجدان المسيحي اسطورة بشير او يتخلّص منها او ينقّي نفسه من رواسبها او حتى يتعامل معها بحجمها الطبيعي؟"، فأجاب: " المسألة معقدة، ولكن هذا جزء من المطلوب من المسيحيين ليحافظوا على حضورهم الفاعل والمؤثر،  ويتكيفوا مع المتغيرات، لينتقلوا الى المستقبل".
 
 
 
 
كبريال مراد,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING