HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

حديث السفير السوريّ في لبنان بمضمونه هو الحدث (جورج عبيد)

10
AUGUST
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

دسمة بالمواقف والرؤى كانت إطلالة السفير السوريّ علي عبد الكريم علي في برنامج حوار اليوم مع الإعلاميّ الصديق جورج ياسمين على شاشة ال OTV الذي أجاد في طرح الأسئلة والنقاس وجذب السفير إلى أجوبة واضحة. تنبع الدسامة من العناوين التي أثارها المضيف خلال الحلقة، وهي على كلّ المستويات حادّة في المضمون هادئة بالأسلوب وحازمة في الموقف.

لم يشأ السفير الدخول في التفاصيل اللبنانية الداخليّة، بل انكب بصورة جوهريّة على توضيح طبيعة العلاقة بين بلدين لصيقين جغرافيًّا متمتعين باختلاط بشريّ وعائليّ حيث لا توجد شجرة عائليّة في لبنان غير متواصلة مع الجانب السوريّ من خلال النسابة، ولا توجد شجرة عائلية في سوريا غير متواصلة مع الجانب اللبنانيّ من خلال النسابة، كما أوضع السفير علي، فيستحيل بهذا المعنى، إبطال التفاعل العائليّ بين العائلات من الجانبين وإنكار ما رسمه جوهر التلاقي، كما يستحيل في الوقت عينه أن يتناسى المرء التلاصق الجغرافيّ المتين بين البلدين فلا يمكن اقتطاع الحدود بينهما وإهمال التداخل الجغرافيّ ورميه في البحر، كما قال مرة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.


يتطلّع السفير السوريّ وكما ظهر من حديثه إلى رسم علاقات نوعية بين سوريا ولبنان، لم يرصفها الرجل بثقافته الواسعة وفهمه العميق وفكره الحصيف في السياق العقيديّ المغلق أو يوشّحها بحلته الضيّقة. لم تعد العلاقة، وهذا استنتاج، رهن القوالب العقيديّة الجامدة التي كانت ترى وتقرأ في مراحل سابقة تراكمت فيها ومنها الثغرات فأصابت لبنان وسوريا بالفجوات وأساءت إليهما، فهيمنت الندوب بنواقصها على طبيعة العلاقة اللبنانية-السوريّة بفعل أسرها سابقًا في مزايدات رفضت الاعتراف بالوجود اللبناني وحضوره وطنًا سيّدًا حرًّا ومستقلاًّ. بل هي (أي العلاقة) مضمومة بطبيعتها إلى نمط جديد يلدها بتوازن ومضمونة النتائج بالتأكيد على هذا النمط القائم على معادلتين واضحتين:


-لا يمكن للبنان وسوريا إلا وأن يعيشا سوية في علاقات طبيعية متوازنة ورؤى متجانسة. ذاك هو منطق الجغرافيا والتاريخ. ولا يمكن للبنان أن يكون مقرًّا ومستقرًّا للمؤامرات على سوريا، وقد أثبتت الأحداث الأخيرة منذ سنة 2011 وما قبل كما أوضح السفير احتضان لبنان عدد من السياسيين للمتآمرين على سوريا، فلم يكتفوا بالاحتضان بل سعوا إلى التآمر بصورة مباشرة، وبدعم خليجيّ وأميركيّ، ولا يمكن لسوريا بدورها أن تشارك في التآمر على لبنان بدمج الرؤية العقيديّة بما هو سياسيّ، ولعلّ هذه المسألة بدأت تلقائيًّا بالتلاشي.
-لا يمكن للبنان أن يحكم من سوريا، أو يحكم بالتالي من قبل ضبّاط سوريين عاثوا فسادًا وإفسادًا في لبنان لا سيّما في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، وقد أدى ذلك إلى خلل طبيعيّ في العلاقة بين بلدين يجمعهما تاريخ مشترك، ضمن نظامين مختلفين.
لم تغب تلك المعادلتان عن ذهن السفير السوريّ، ولا هي بدورها غائبة عن ذهن القيادة السوريّة. وقد أكّدعليها سعادته مع جورج ياسمين ضمن مجموعة ثوابت أهمها:


1-لا تتدخّل سوريا في المسائل الداخلية بين القوى اللبنانية في أي عنوان داخليّ تمّ بحثه. فأكّد حياده عن الاصطفافات المعروفة هنا بعكس ما كان سائدًا حيث كانت عنجر لها اليد الطولى في فكفكة العقد وفرض الحلول دون نقاش داخليّ.


2-سوريا غير محجوبة عن القوى اللبنانية، وتتعاطى بواقعية معها حتى مع تلك التي تآمرت عليها أو ساهمت من قريب أو بعيد بتلك المؤامرة. وقد أعطى مثلاً على ذلك حين استذكر الاستقبالات التي قام ويقوم بها رئيس الجمهورية العماد عون حتى مع الذين عادوه ويعادونه. فأكّد بذلك أن سوريا تتعاطى مع القوى من باب الواقعية السياسيّة. ومن تلك الزاوية فتح كوّة وطاقة لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري للتصرّف بها ضمن الأدب الواقعيّ، وتلك الطاقة بوهجها قادرة على تسهيل مهمة التأليف وتسييل الجمود في ذهنه إذا رغب بالانضمام إلى اللحظة الجديدة والتعاطي معها بمرونة.


3-سوريا لن تفتح معبر النصيب وقد قال ذلك صراحة إلاّ برفع مستوى التعاطي بين لبنان وسوريا، وأهم نقطة ظاهرة وبارزة في الحديث وهي من الثوابت السوريّة التعاطي المباشر مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وهذا الأمر بدوره بنساب على مسألة النازحين السوريين باصطفافاتها العديدة. اللقاء المباشر بين الحكومتين السورية-اللبنانية هو الذي يحدّد طبيعة الحلول المطلوبة لتلك المسألة بالذات.


4-لن يعود حزب الله إلى لبنان إلاّ باتفاق القيادتين قيادة حزب الله والقيادة السورية على العودة وقد أكّد السفير المؤكّد المنطلق من كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بعينه.


5-كلّ القوى التي حاربت إلى جانب الجيش السوريّ شريكة في النصر. ولكنّ الشراكة في النصر السوريّ لا يدفعها لتقويض السيادة السورية، بحيث ستعبر التسوية فيها عن السيادة والإرادة السورية، وأكّد بأنّ منطق التسوية في الجولان مع إسرائيل ينبغي أن بعود إلى بنود اتفاق 1974 مشيرًا بصورة غير مباشرة إلى القرارين 242 و338 رافضًا وجود شريط حدودي كما حصل في جنوب لبنان، فالشريط وجد لحماية داعش وهذا انتهى.


حديث السفير السوريّ في لبنان علي عبد الكريم علي إلى جورج ياسمين، ليس مجرّد إضاءة انطلق بها على شاشة الOTV بل هو حدث في مضمونه ورسائله وفي لحظة لا يزال فيها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري يتعثّر في التأليف ولا تزال قضية النازحين تهيمن على نطاق البحث السياسيّ المديد. وفي المحصّلة كانت رسائل السفير السوريّ واضحة بمضمونها وثوابتها. وقد تميّزت بالواقعية المترجحة بين الإيجابية لعدد كبير من القوى والسلبية لمن يستمر في مناصبة سوريا العداء. هذا الحديث بإمكانه أن يكون مدماكًا وعمادًا لإنتاج قراءات نقديّة جديدة على مستوى القوى السياسية في تطلعاتها تجاه سوريا بالوقائع الميدانية الجديدة المحققة على الأرض، وقد أكّد ما سبق لنا ولسوانا أن اكدناه لسنوات خلت بأنّ الميدان يتكلم والتسوية تتحدّد من نتائج الميدان. القوى السياسية اللبنانية تحتاج لمراجعات نقدية بنّاءة كما لبنان كدولة وكيان يحتاج إليها وسوريا تحتاج إليها إستنادًا لما تحقّق.


المواقف التي أطلقها السفير كانت إيجابية وحياديّة وخلت من التشنجات. واللافت أنه لم يكن سلبيًّا حين سأله جورج عن العلاقة مع الدكتور سمير جعجع الذي لم يتوقّع اللقاء به، ولكن ليس من شيء يمنع التواصل حينما تقتضي الظروف منطلقًا من ثابتة أساسية وهي أن تعلن القوات اللبنانية بأن إسرائيل عدوّة لسوريا كما هي عدوّة للبنان، وكشف بأنّ التلاقي يحصل أحيانًا في مناسبات اجتماعية، لكنه كان حتمًا واضحًا في الردّ على وليد جنبلاط من خلال إظهار موقع الدروز في سوريا تاريخيًّا في الوجدان السوريّ العام منوهًا بالضابط الشهيد زهر الدين وقد كان بطلاً، ناقضًا بالكلية ما زعمه وليد جنبلاط من دور للنظام في مجزرة السويداء.


إيجابية علي عبدالكريم علي في إطلالته اليوم يعوّل عليها كثيرًا وهي معطى جديد تشدّ القوى السياسية لبناء لحظة سياسية جديدة بين لبنان وسوريا وبينها وسوريا. فالتاريخ والجغرافيا والعلاقات البشرية والعائلية هي الأسس والأعمدة وبقية ذلك كلّه تفاصيل. المهم أن يقرأ اللبنانيون وبواقعية بأنّ الانتصار السوريّ واللبناني في الحرب على الإرهاب يؤكّد ضرورة تتويج العلاقة بلقاء قمة بين الرئيسين وحوار دائم بين الحكومتين من أجل خير البلدين والشعبين معًا.

 

 

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING