HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

الصراع حول تأليف الحكومة، ليس صراع أحجام... بقلم جورج عبيد

30
JUNE
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

أشّر حديث أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله التلفزيونيّ وفي شقّه الداخليّ إلى أنّ مسار التأليف يفترض أن يتحرر من جموده ومن المراوغات والمراهنات المسببة له. لقد أوضح سماحته بأنّه إذا كانت المسألة محصورة بأحجام الكتل، فإن كتلة الثنائيّ الشيعيّ يفترض حينئذ أن تتمثّل بما يوافق حجمها، فهل يتحمّل السياسيون ورؤساء الأحزاب منطقًا كهذا، والسيد نصرالله ما فتئ يذكّر بضرورة تمثيل الجميع في الحكومة من دون أي عزل واستثناء.

يكمّل حديثه كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إذ بدا في بعض عباراته مترابطًا بالمعاني المنبلجة من رؤيته وأهدافه. تسريع التأليف بالنسبة للرئيس والسيد هدف أوليّ، لكنّه في بعض من جوانبه وسيلة جوهريّة لسيرورة الدولة اللبنانية وانتظام مؤسساتها ومواكبة الاستحقاقات الأساسية من اقتصادية واجتماعية وسياسية وهي مرافقة ومترافقة مع مجموعة تطورات في المنطقة بدأت تتوّج بالحسم الميداني في سوريا لا سيّما في جنوب سوريا وتحديدًا في منطقة درعا الحدوديّة مع الأردن.


يستاءل المتابعون لهذا الملفّ، هل المسألة محدودة فقط بصراع الأحجام أو أنّها مجرّد حجاب يخفي لعبة أكبر مرتبطة بالصراع السعوديّ-الإيرانيّ؟ لقد اعتاد اللبنانيون الاندراج في ثقافة الساحات بصورة مباشرة أو غير مباشرة على سطرقة الرحابنة في مسرحية الشخص، حيث خاطب المستنطق بائعة البندورة (بياعة البندورة)، شو في خلف الساحة فاجابته ساحة. قضيّة لبنان أنّه في جوهره كان ساحة لمجموعة ساحات احتشدت لحقبات طويلة على أرضه وفي بنيته وتفاصيله، ومع وصول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أبطل بقوّة هذا المفهوم.


وعلى الرغم من الإبطال، فإن قوى خارجية كالسعوديّة عادت وتموضعت من ضمن منطق صفقة القرن في الداخل اللبنانيّ، كما تموضعت في الأردن، باستجلاب حزبين أساسيين وهما القوات اللبنانية والحزب التقدميّ الاشتراكيّ إلى رؤيتها، والضغط على رئيس الحكومة سعد الحريري وهو الحلقة الأضعف في التركيبة اللبنانية، لكي يفكّ تحالفه وبالأحرى التحالف المتين بينه وبين التيار الوطنيّ الحرّ، فيتعطّل تأليف الحكومة ويتعطّل مع عمليّة التأليف جوهر التسويّة الأولى والسارية المفعول. يقتضي الإخلاص للحقيقة أن تتمّ الإشارة بوضوح إلى المعطّلين المحليين والإقليميين-الخليجيين. فممّا لا شكّ فيه بأنّ بداءة الضغط انطلقت مع الطلب إلى الرئيس الحريري بالتخلّي عن إبن عمتّه ومستشاره نادر الحريري مع نهاد المشنوق عن دائرة قراره السياسيّ ودائرة تيار المستقبل. وقد بات معروفًا بأنّ نادرًا ونهادًا يقيمان أطيب العلاقات مع قيادات حزب الله الفعليين والفاعلين، وهما مقتنعان بضرورة انتهاج تيار المستقبل خطّ الاعتدال المتوازن، بالحوار المفتوح مع حزب الله منذ حكومة الرئيس تمّام سلام، منعًا من تسلّل شرارات الانفجار المذهبيّ الشيعيّ-السنيّ، إلى الداخل اللبنانيّ، على الرغم من أنّ لبنان محصّن من عملية التسلّل إليه، بسبب منعة الجيش اللبنانيّ أوّلاً وثانيًا بسبب التلاقي الفرنسيّ-الروسيّ على ضرورة ديمومة الاستقرار في لبنان، والأميركيون بدورهم غير بعيدين عن ذلك. لقد قرأت أوساط سياسية متابعة بأنّ إقالة نادر ونهاد عن دائرة القرار السياسيّ في تيار المستقبل والرئيس الحريري، مشدودة إلى تلك الناحية التي بلغ إليها تيار المستقبل من خلال تلاقيه مع القوات اللبنانية والحزب التقدميّ الاشتراكيّ وتفعيل آليات العمل المشترك والتحالف وكأنّ التصدّع قد رمّم والعلاقة القواتيّة-الحريريّة تمّ شفاؤها من الندوب، وعاد الحريري إلى الأحضان السعوديّة ليغتذي منها ويعيد لها الدور المفقود في لبنان بوجه التحالف بين التيار الوطنيّ الحرّ وحزب الله.


بيان المكتب الإعلاميّ لرئيس الجمهوريّة، كان بالتحديد موجّهًا ضدّ هذه الحالة الشاذّة، والهاتكة للمنطق الدستوريّ ولعرف ساد منذ إقرار اتفاق الطائف. لقد قرّر رئيس الجمهورية بهذا البيان، وإذا ساغ التفسير، أن يعلن لهؤلاء بأن رئيس الجمهورية حجر الزاوية، وبناء النظام السياسيّ وانتظام الدولة لا يمرّ من دونه، وباستطراد واضح، شاء القول، بأنّ العهد هو حجر زاوية بناء لبنان. رؤيوية الرئيس رانية للبعيد وغير منحصرة في زمن التأليف، بل سرّع ببيانه طبيعة التأليف وإن حاول بعضهم الالتفاف على الرئيس بإظهار المزيد من الإيجابيّة. فالإيجابية إن لم تكن مقرونة بالفعل تكن جوفاء.
وممّا لا شكّ فيه، بأنّ بيان الرئيس عون أوضح مسارّ التأليف بطبيعته وجوهره، وعلى الرغم من قناعة كثيرين بأنّ عملية التأليف قد باتت شبة محسومة، إلاّ أن ثمّة عقدًا ظاهرة يفترض تحليلها وتشريحها وتبيان مصاردها وأسبابها. لا ينتمي منطق العقد المتصاعد بالشروط والشروط المضادّة، إلى منطق صراح الأحجام، فيبدو الكلام عليه محصورًا بمسار داخليّ وطائفيّ. بل ينتمي صراع الأحجام إلى الإرادة السعوديّة المعرقلة بالضرورة لعملية التأليف. ففي الظائفة الدرزيّة الكريمة، ممانعة وليد جنبلاط ورفضه توزير طلال أرسلان أو من يمثّله تعبّر عن صفة سعوديّة لكون الأمير طلال أرسلان يمثّل خطًّا سوريًّا ومشرقيًّا أو يمثّل محور الممانعة في الطائفة الدرزيّة الكريمة. ويندرج في السياق نفسه موقف الرئيس سعد الحريري الممانع من توزير شخصيّة سنيّة والرافض بالمطلق تمثّل جبهة الممانعة في داخل الطائفة ولها علاقتها مع سوريا. وعند المسيحيين، فإنّ القوات اللبنانية تنتهج المنهج عينه، فسمير جعجع من خلال مواقفه الأخيرة المؤيّدة للدور السعوديّ في اليمن وبخاصة لمعركة مطار الحديدات، أكّد للمملكة أنه جزء منها. يظهر الرسم البيانيّ مما تبيّن بأنّ السعوديّة عادت إلى الداخل اللبنانيّ من خلال سعد الحريري، وليد جنبلاط وسمير جعجع، وهي عامدة بتلك الشخصيات على تطويق التحالف بين العهد والمقاومة بل تطويق المسار المشرقيّ للعهد الرافض لصفقة القرن والرافض بشدّة لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.


لقد تحدّى وليد جنبلاط المعنيين بأن يؤلفوا الحكومة من دون موافقته الشخصيّة مقرونة بموافقة الحزب التقدميّ الاشتراكيّ، في الأصل لا أحد تائق لكي يقصي جنبلاط أو يعزله، كما عزل والده الشهيد كمال جنبلاط حزب الكتائب والجبهة اللبنانيّة، انعكست سلبًا على الواقع السياسيّ اللبنانيّ، وكانت المنطلق لاستكمال التصعيد الميدانيّ على الأرض في سنة 1976. ويقول مصدر من التيار الوطنيّ الحرّ بأن جنبلاط يرفع سقفه بإطلاقه قنبلة صوتية، في حين أنّ وليد جنبلاط يدرك بأنّ التيار الوطنيّ الحر والعهد لا يعزلان أحدًا ولا هما مدمنان على سياسة العهد. فمع القوات اللبنانية أبدى التيار مرونة واضحة منذ وصول الجنرال عون إلى رئاسة الجمهورية وتنازل الرئيس في ذلك الوقت عن نيابة رئاسة الحكومة إلى القوات، مبادلاً السعي بالوفاء، من دون التنازل عن العرف المتّبع منذ تطبيق اتفاق الطائف في إسناد نيابة رئاسة الحكومة إلى من يختاره رئيس الجمهوريّة، ومع تيار المستقبل أرسى التيار تسوية متوازنة أسست لتأليف الحكومة الأولى، وهو يأمل أن تظلّ ثابتة راسخة كما كانت وفقًا للمنهج عينه ومع الحزب التقدميّ الاشتراكيّ فله الحقّ بأن يكون له وزراؤه ولا أحد يبخسه هذا الحقّ، لكنّ التيار بأن يكون النائب طلال أرسلان في الحكومة من باب التحالف الكبير معه، وليس بوارد التنازل عن هذا الحقّ من دون أن يعني ذلك تدخّلاً في الطائفة الدرزية الكريمة، ومع حزب الله فالتحالف استراتيجيّ ولا حياد عنه. والقول بأنّ التأليف يخضع لمجموعة معايير غير دقيق، فمن حقّ القوى الفائزة وكما قال سماحة السيد حسن نصرالله أن تكون ممثّلة في الحكومة ومشاركة بقوة وفعالية في أعمالية وفي إنهاض لبنان.


ستتوضّح الأمور خلال الأسبوع القادم حيث سيكون حاسمًا لجهة التأليف وانطلاقة العهد من جديد بلبنان ومع لبنان إلى آفاق يرجى أن تكون مضيئة.

 

 

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING