HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

بيان تكتّل لبنان القويّ رسم خريطة التلاقي السياسيّ الإيجابي مع الجميع

6
JUNE
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
بقلم جورج عبيد - رسم تكتل لبنان القويّ برئاسة الوزير جبران باسيل خريطة سياسيّة جديدة أظهرت فيها خصوصيّة متجليّة ومنفتحة على القوى والأحزاب السياسية تلامس بدورها العناوين المطروحة للنقاش محترمة الخصوصيات الأخرى كمكوّنات لوطن يرجو أن يعلو إلى بهاء تتجمّع فيه التلاوين بتنوعاتها وتؤلّف بدورها هذا البهاء الساطع في محيط لا يزال داكنًا.
 
يشاء التكتل في خلوته وبيانه الختاميّ، أن يخلع عنه في توثبه الجديد كل تراكم سلبيّ، قد ينفجر فيه وفي الآخرين وفي لبنان. ليس التوثّب محصورًا بحالة واحدة، بل متّسع نحو الآخرين، لتبدو الكتلة ومعها التيار الوطنيّ الحرّ المدى الجامع للمتفرقات بإيديولوجياتها النافرة من دون الغوص بها واستهلاكها. ذلك أنّ التكتّل يعرف كما يعرف اللبنانيون، بأنّ تلك القوى التي قرر أن يتسالم ويتناضح معها ستكون متجمّعة في حكومة واحدة بلا تلاق بين بعضها حتى يحين أوان الرضى، والرضى بصورته الفعليّة يتمثّل بفكّ كل رهان نحو خارج مستثمر حتى لو أغدق كلّ الخيرات. فالخيرات تلك ملغومة ومشروطة وهي تتكدّس بتموضع كثيف لأصحابها ضمن قرارهم باستلاب لبنان من ذاتيّته الفريدة ليكون مجرد نافذة بطلّون منها بالرموز الحزبيّة على الصراع في الإقليم الملتهب، ناهيك بأن الضغوطات على الأردن فضلاً عن مسألة مقل السفارة الأميركيّة من تل أبيب إلى القدس تفرض ذاتها على أرض الواقع وعلى طبيعة المرحلة السياسيّة المقبلة.
 
يعمل التكتّل في تلك الخريطة على تجاوز سياسة النوافذ والقفز فوق الأفخاخ، فاللقاء مع الأفرقاء السياسيين يضع النقاط على الحروف، ويؤسس مع الوقت لأدب سياسيّ لبنانيّ تتحدّد معالمه باتفاق التكتل على حركة تواصليّة لا تلغي أحدًا ولا تعزل فريقًا من الأفرقاء السياسيين. فلبنان تمرمر غير مرّة من أدبيات العزل والانعزالية السمجة والبغيضة، وقد بلغت أدبيات العزل ذروتها في الحرب التي انفجرت سنة 1975 ودامت أكثر من ثلاثين سنة حاصدة القتلى والجرحى والدمار. هذه السياسة لم تؤتِ ثمارها يومًا بل على العكس أدّت بلبنان ليكون سرابًا وأرضًا يبابًا. ما قدّمه تكتّل لبنان القويّ كخلاصة لخلوته، بليغ في مدلولاته، واساسيّ في بنائه لمحطّات جديّة ترنو إلى استعادة لبنان من محطات الاستلاب الكبرى والمتراكمة وقد مارستها قوى محليّة كشبح وطيف لقوى عربيّة وإقليميّة لاعبة. 
 
بلاغة ما قدّمه تكمن في المعادلات التالية:
 
1-المعادلة الأولى: الجمع الديمقراطيّ وليس العزل السياسيّ كما جاء على لسان جبران باسيل. ولم يسبق أن خرج كلام مثل هذا في الحياة السياسية اللبنانيّة إلاّ مع السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله، حين قال في كلمته الأخيرة نريد حكومة وحدة وطنيّة تتمثّل فيها جميع القوى السياسية من دون استثناء. (هذا دليل على التلاقح والتخاطر الفكريّ والنفسيّ بين نصرالله وباسيل). الجمع الديمقراطيّ ضرورة حقيقية تغني الحياة السياسيّة، تتجلّى فيه قيم جليلة منها القبول بالآخر والاعتراف به والتحاور معه وإن لزم الأمر التنافس الشريف معه. الاتفاق مع كلّ آخر أو الخلاف معه أمر مبارك، شريطة أن لا يكون مبعثًا للصدام، والتكتّل مع التيار نابذان لكلّ صدام ورانيان إلى كل حوار وإلى التلاقي الإيجابي مع الجميع كمثل قوله: "نحن متجهون نحو الايجابية المطلقة التي نجمع بها وفق الديمقراطية ولا نعزل بها عزلا سياسي. لا احد يعزل في لبنان وليس لدينا هذا الفكر بعزل احد، عنواننا هو الجمع الديمقراطيّ وليس العزل السياسيّ". بمعنى أن التكتّل قرّر أن يتعاطى مع كلّ القوى السياسيّة ليس وفقًا للنتائج المحدّدة للأحجام، بل وفقًا لقاعدة الديمقراطية التوافقيّة، من دون أن يغفل إيجابية المعارضة بحال الخلاف، فالمعارضة ضرورة للنقد للتصويب، وليس للنقض والهدم إلاّ بحال الشواذ المطلق، حينئذ يتمّ اللجوء إلى قراءة تاسيسيّة أو تكوينيّة للكيان. ويجدر التذكير بكلام للوزير الراحل فؤاد بطرس رحمه الله في كتاب مذكراته، بأن حلّ الأزمة اللبنانية يكون بجوهرها وليس بظواهرها.
 
2-المعادلة الثانية: التعاطي مع جميع الأطراف ضمن إنجاز الملفات ومعالجتها، فالخلاف وكما قال باسيل على الملفّ إذا حصل وليس على العقائديّات. فمسار التخفيف من حدّة التراكم العقائديّ حميد ولكنّ الواقع يشي بأن جزءًا يسيرًا من الركام السياسيّ في لبنان سببه التراكم العقائديّ أو العقيديّ. السؤال المطروح وهو غير نظريّ بقدر ما هو واقعيّ وتجريديّ، هل يستطيع لبنان أن ينأى بنفسه في المطلق عن طبيعة الأحداث ووطأتها في الإقليم المشرقيّ وصولاً إلى اليمن؟ والملاحظة هنا بأن طبيعة الأحداث تفرز بتجلياتها وتداعياتها خطابًا عقيديًّا أو إيديولوجيًّا، بمعنى أن النأي عن الإيديولوجيّ في جوهر الحياة السياسيّة المتأثر بطبيعة الأحداث ضرب من الخيال المفرِط. فالقدس ودمشق وعمان وبغداد جزء من بنية ربيت عليها أجيال، ونعيش اليوم أحداثها الفائقة الخطورة، ولبنان "بشعوبه" وفئاته وأحزابه لا يزال مشدودًا إليها وإلى تطوّر أحداثها وكيفيّة مواجهتها والتصدّي لها سواء في الاتفاق على تحديد وتوصيف طبيعتها وجوهرها وأسبابها أو الخلاف. تفرض الواقعية هنا القول بأنّ ثمّة ملفات متباينة عن الخطاب الإيديولوجيّ لكونها تحيا في المنظومة الاجتماعية والحياتية ومعالجتها تنتمي إلى المنهج الاجتماعيّ والاقتصاديّ. لكن في المقابل ثمّة ملفات تداخل بها الإيديولوجيّ-القوميّ مع الحياتيّ كملفّ النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، ومؤخّرًا تمّ اتهام التيار الوطنيّ الحرّ بالعنصريّة بسبب تشدّده بضرورة عودة النازحين إلى أماكنهم المحرّرة في سوريا. وعلى الرغم من ذلك ومن الملاحظات المبداة هنا، فقد قرّر تكتّل لبنان القويّ التعاطي الإيجابيّ مع الجميع بقوله: "إنّ علاقتنا مع الاطراف تقوم عبر انجاز الملفات ومعالجتها. واذا صار هناك خلاف فهو على الملف وليس على خلاف مبدئي وعقائدي، نحن نريد ان نتعاطى مع الجميع من منطلق التنافس الايجابي وليس من منطلق المواجهات السلبية. نحن قادرون ومصممون على تقديم كل ما هو ايجابي طاقة وكلام ومناخ ايجابي في البلد، وهذا ما يريح اللبنانيين وهذا ما يطالبنا به المواطنون".
 
3-المعادلة الثالثة: التلاقي مع الجميع. "كتكتل رسمنا لنفسنا مسارا سياسيا نعتمده هو باختصار يكون في وسط الحياة السياسية. نحن صلة الوصل مع كل اللبنانيين"، تلك العبارة الواردة على لسان الوزير باسيل، كافية لتوضيح الرؤى، لقد قام بتفنيدها في رسم علاقة التكتّل والتيار بسائر القوى السياسية في لبنان، فالعلاقة مع حزب الله عنوانها مقاومة الفساد كمثل مقاومة العدوّين الإسرائيليّ والتكفيريّ، وجزء من تلك العلاقة سيبحث ضمن الاستراتيجية الدفاعية مع تقييم واضح لخطر إسرائيل والإرهاب، وخطر غير مباشر ناشئ من بيئات أزمة اللجوء والنزوح، والعلاقة مع تيار المستقبل تتجلّى في البعد الميثاقيّ مثلها مثل العلاقة مع حزب الله وهي علاقة استراتيجية وميثاقيّة وبنّاءة تهدف إلى بناء مؤسسات الدولة اللبنانيّة. وقد أعاد باسيل ضخّ الدماء في شرايين ورقة النيات مع القوات اللبنانيّة، مطالبًا بأفضل العلاقات معها. حتمًا سيصبّ كلّ هذا في تأليف الحكومة ضمن مناخ إيجابيّ، تجانس به التيار الوطنيّ الحرّ مع حزب الله، وبعكس ما رأى بعضهم فإن تأليف الحكومة سيتمّ إنجازه في المرحلة القريبة جدًّا إذا ما ظلّ المناخ الإيجابيّ سائدًا على الرغم من بعض الاحتجاجات المسموعة هنا وثمّة.
 
4-المعادلة الرابعة حل المعضلات الاجتماعيّة الاقتصادية والمالية، فقد أبدّى التكتّل رؤية توصيفيّة وتوجيهيّة وتقريريّة في آن واحد، بإضاءته على مجموعة ملفات بدءًا من ملفّ الفساد إلى ملفّ النازحين السوريين إلى ملفّ الدين العام وتقول معلومات بأنّه قفز من 85 مليار دولار إلى 130 مليار دولار فيما مؤسسات بدأت تنهار أو يلجأ أصحابها إلى الإفلاس، مع تصاعد صراخ اللبنانيين في لقمة عيشهم وغلاء المعيشة، وحراك العمال والنقابات. ولا يخفينّ على أحد بأنّ الانفجار الاجتماعيّ يبطل كثيرًا الاستقرار الاقتصادي والسياسيّ. ولا يخفيّن أيضًا بأنّ الفقر معمل كبير لإنتاج الأصوليات الدينية وقد بلغت مبلغًا كبيرًا من الكفر والتكفير، كما لا يخفينّ أيضًا على أحد بأنّ مشهد الأطفال المتسولين وهم مرميون في أحضان عصابات شائكة تشلحهم بدورها في شوارع العاصمة ومداخلها وفي صيدا وطرابلس يدمي القلب ويؤسّس لبيئة يتكدّس فيها الإجرام والقتل ويربى هذا الجيل على الرفض وإدمان المخدّرات. ثمّة نظرة استراتيجية مطلوبة للبنان الآن والغد يخوضها التكتّل ويفترض بالمنهج التواصليّ مع الجميع على أن يصوغ صيغة تعنى بهذه العناوين الدقيقة والخطيرة للغاية.
 
في الختام قرّر تكتّل لبنان القويّ وكما جاء على لسان رئيسه أن يكون صلة الوصل مع كلّ الأفرقاء، ما يرجوه المواطنون، وبعيدًا عن المعادلات والملاحظات أن تتمّ معالجة الآلام ويرتفع منسوب الآمال. جملة قالها جبران تختصر كلّ شيء، "الشعب تعب النكد والمناكفات السياسية"، الشعب ينتظر ممارسات متجلية من إحساس السياسيين الفعليّ بحجم الخطر الاجتماعيّ والاقتصاديّ والماليّ على الرغم من كل إيجابية سياسية ظاهرة.
 
يقول أحد كبار القديسين "بأن عدم الإحساس قمّة الخطيئة". ويسوغ القول بأنّ تكتّل لبنان القويّ قرّر اقتحام أرض الواقع من جديد بخريطة سياسية واجتماعية مرسومة بآفاق استراتيجية احترمت كلّ الخصوصيات برقيّ كبير، وشاءت أن تعلو بلبنان إلى بهاء عظيم ليس مثله في محيطه، إنه بهاء التنوّع المسبوك بفلسفة اللقاء والبناء، والتكتّل سيكون مهندس البناء، بناء لبنان الحقّ، مشتهى الجميع.
جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING