HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

"تفاهم معراب" يكشف المستور! (د. علا بطرس)

2
JUNE
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

ولما كان حزبا التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قد أجريا مراجعة للعلاقة التي سادت بينهما خلال أكثر من ربع قرن، وذلك من أجل تنقية الذاكرة من مناخات الخصومة السياسية التي طبعت تلك العلاقة، والتطلع بالتالي نحو مستقبل يسوده التنافس السياسي الشريف و/أو التعاون السياسي"... هكذا نصّت ديباجة الإتفاق التاريخي لما عُرِف ب"تفاهم معراب" والذي بشّر يومها بمرحلة جديدة لكنّه سرعان ما كشف عن نوايا عميقة برهنتها الوقائع الغادرة.
أثمر التعاون السياسي بين الحزبين تأييد وانتخاب القوات اللبنانية العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وبادل الوزير جبران باسيل إيجابية القوات بحصّة وزارية في حكومة الرئيس سعد الحريري اعتبرها الجميع مضخّمة قياساً لتمثيل القوات النيابي إلا أن رئيس التيار الوطني الحرّ أصّر على موقفه الأخلاقي السياسي دعماً للشراكة. وهنا يجب تقييم مسار القوات قيادة ووزراء ليُبنى على الشيء مقتضاه.
بالعودة الى نصّ التفاهم تتكشّف لنا أزمة الرئيس سعد الحريري واستقالته المزعومة بنقض القوات للبنود التالية: "اعتماد المبادى السيادية في مقاربة المواضيع التي هي على ارتباط وثيق بالقضايا الإقليمية والدولية"... و"ضرورة التزام سياسة خارجية مستقلّة بما يضمن مصلحة لبنان ويحترم القانون الدولي وذلك بنسج علاقت تعاون وصداقة مع جميع الدول، ولا سيّما العربية منها مما يُحصّن الوضع الداخلي اللبناني سياسياً وأمنياً..." في الوقائع، زار قائد القوات اللبنانية سمير جعجع المملكة العربية السعودية وخلصت النتيجة أن استقالة وزراء القوات لا تؤثّر في المعادلة، فكانت النصيحة بانقلاب يتمّ من داخل تيار المستقبل نفسه على رئيسه وتقود القوات بروباغندا القفز الى مرحلة مختلفة من الإستشارات النيابية الملزمة لتشكيل حكومة جديدة. وبهذا المعنى يتمّ تحقيق الأهداف التالية:
- إنهاء مسيرة سعد الحريري بعرض مبايعة شقيقه الأكبر بهاء،
- إنهاء القوات للعهد التي ساهمت بإيصاله،
- إنهاء التسوية التاريخية الشبيهة بميثاق 1943 ولكنّها مطعّمة بضمانة للإستقرار مع الطائفة الشيعية المهدّدة إقليمياً ودولياً أحزابها بالعزل والإرهاب من خلال حكم الأقوياء: العماد ميشال عون رئيساً وسعد الحريري رئيساً للوزراء،
- اندلاع فوضى وعنف وحرب أهلية تضع سلاح حزب الله في خانة الإستهداف بإقرار من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نفسه.
خسرت القوات الرّهان الإقليمي وحافظ العهد على الأمن والإستقرار وبقيت التسوية عون- الحريري صلبة بوجه المؤامرات، إلا أن القوات ربحت المعركة الوهمية التي قادتها بوجه وزراء التيار الوطني الحر بإلصاق تهم الفساد بهم دون أن يتجرأ أحد على طرح خطة بديلة للكهرباء أو أن يقف بوجه إقرارها في جلسة مجلس الوزراء لما بعد الإنتخابات... ولم يسائل أحد وزراء القوات عن الإنجازات في وزاراتهم من الصّحة الى الشؤون الإجتماعية والحماية التي تؤمنها المنظمات الدولية للنازحين مقابل نسب البطالة والفقر التي تضرب اللبنانيين... ويكفي التذكير بالحرتقة على العهد والتيار التي بدأت مع اقتراح آلية جديدة مختلفة عما درجت عليه العادة في اختيار رئيس الجمهورية لمدير عام تلفزيون لبنان الى رفض إعطائه الحصّة الوزراية في حكومة "العهد الأولى" التي درج عليها العرف بعد الطائف.
وهكذا يبدو أن القوات اللبنانية بحاجة الى مراجعة جدّية لسلوكها السياسي. في الطائف، ساهم توقيعها بسحب صلاحيات الرئاسة الأولى الى عزل من شركائها وليس من التيار الوطني الحرّ، وفي مرحلة تطبيق الطائف الفعلية تعمل على سحب كل عناصر القوة لما تبقى لدى الرئاسة الأولى وتُقنع نفسها بالعزل! لذلك على القوات اللبنانية أن تُقنع نفسها بأهمية الشراكة لأن التنوع هو ميزة النظام السياسي بخلاف ماضيها المثخن بالتصفية والإلغاء والتي وردت ملامحها بتغريدات بابلية تجعلنا نتساءل عن حقيقة تنقية الذاكرة!

علا بطرس ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING