HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

أزمة العلاقة بين التيار الوطنيّ الحرّ والقوات اللبنانيّة، أزمة توزير أو أزمة استراتيجيا؟

1
JUNE
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
بقلم جورج عبيد -
لا يختلف اثنان بأن العلاقة المأزومة بين "الثنائيّ المسيحيّ"، تنذر بأنّ إحياء ورقة التفاهم قد يكون صعبًا إن لم يكن مستحيلاً على الرغم من محاولات بعضهم من ضخّ دم الحياة في شرايينها وإعادة مفرداتها إلى بعض من تماسك يخشى أن يكون قد فقد.
 
هذا التوصيف الواقعيّ لا يبطل رجاء المخلصين وشهوتهم بأن ترقى العلاقة بين التيار الوطنيّ الحرّ والقوات اللبنانيّة، إلى مستوى يليق بالوجود المسيحيّ اللبنانيّ ومنه نحو الوجود المسيحيّ المشرقيّ. لا يليق بالمسيحيين أن يبقوا منحدرين إلى أسفل دركات الجحيم وهم ذائقون القيامة المحيية، بمعنى أنهم قياميون. إنّه التناقض بل الانفصام الدراميّ والمخيف والفاضح ما بين الإيمان الواحد، والتجلّي من إنجيلهم وهو دستور حياتهم، وما بين التجسيد السياسيّ بل الحياتيّ فيما بينهم على صعيد فهمم لمعنى الوجود المسيحيّ ودوره ووظيفته في لبنان وفي منطقة رجراجة متقلّبة في بنيتها، تتكدّس فيها حروب العالم لا سيّما في المدى المشرقيّ من فلسطين إلى العراق مرورًا بلبنان وسوريا والأردن. ولهذا يفترض العقلاء بأن ينطلقَ هؤلاء القوم من فحوى إيمانهم ومضمونه وهو جوهر وجودهم بتماسك سياسيّ-فكريّ إلى الآخرين خالين ومتحررين من آحاديات مقيتة ونافرة ورهانات ممجوجة وبالية، ليبنوا معهم شراكة عميقة الجذور تعنونت منذ ميشال شيحا وشبل دموس وبشارة الخوري ورياض الصلح بالميثاقيّة. لن يثبت ميثاق إذا تزعزع الكيان البنيويّ للمسيحيين وتشرذم ناسه، ولن يقدر أحد على مقاربة العناوين الأساسية في كلّ نقاش في بيئة محتدمة.
 
السؤال المطروح هنا، لماذا العلاقة مأزومة للغاية بين التيار الوطنيّ الحرّ والقوات اللبنانيّة، هل أسباب الأزمة محصورة فقط بحجم التوزير الذي تطلبه القوات اللبنانية لنفسها من بعد فوزها بخمسة عشر نائبًا، أو أنها لا تزال تبيت في الموروثات السوداء المتحركة في الذاكرة المتورمة وتثب منها إلى العناوين المتفجرة لتتموضع في امتداداتها برهانات استراتيجية تحتاج لمزيد من الإضاءات والنقاشات؟ والسؤال المستتبع، ما هي قضية القوات اللبنانية مع التيار الوطنيّ الحرّ وماذا تريد منه، وماذا يريد التيار بدوره من القوات اللبنانيّة، هل لا تزال تلك اللماذا مطلّة من أزمة التاريخ الماضوي بحروفيات تتفجّر تباعًا في الأزمة الراهنة مستندة إلى تلك الرهانات الواضحة المعالم والتأثير؟
 
برأيِ بعض المراقبين والمفكرين السياسيين المسيحيين، لقد ثبت ومن دون التباس بأن الاتفاق بين التيار والقوات لحظويّ ومحصور بعنوان واحد "رهانات قاتلة". ذلك أنّ القوات اللبنانية ككلّ الأحزاب اللبنانية لم تطرح برنامجًا سياسيًّا واحدًا وواضح المعالم بخطى استراتيجية ومبادئ إيديولوجية وآفاق رؤيويّة، تعنى بالواقع اللبنانيّ وبالوضع المسيحيّ من ضمنها، وتتوسع باتجاه فكرة تخصّ اللبنانيين في حياتهم، تختصر بعنوان واحد: دور الدولة في لبنان بمؤسساتها كافّة. ويتذكّر القواتيون القدماء، كيف ان بشيرًا رحمه الله قد كلّف الدكتورين جورج صليبي وخطار شبلي رحمهما الله كتابة مخطّط شاء أن يجعله برنامجه الانتخابيّ، وقد قرّر اعتماده بالفعل وليس بالقول، وحين انتخب شقيقه أمين رئيسًا مزّقه، واستغنى عن صليبي وشبلي وهما من أشرف موظفي الدولة اللبنانيّة. منذ أن دخلت القوات اللبنانية الحكومة لم تتورّع عن اتّهام التيار الوطنيّ الحرّ بمسألة البواخر، وكأنها توحي بوجود صفقة ما فاسدة، في حين ثبت بأن طبيعة الصفقة مبنية على الموضوعية بدليل أن آخر اجتماع لمجلس الوزراء اعتمدها. وعلى افتراض أنّ الفساد استشرى في سلوكيات وزراء التيار الوطنيّ الحرّ، بحسب ما تظنّ به القوات اللبنانيّة، وهذا ظنّ في غير محلّه، فلماذا لم توسّع القوات الرؤية والنظرة باتجاه سلوكيات نافرة بدت عند أحزاب ووزراء تعرفهم جيّدًا وهم متورطون في ملفات فاسدة؟ لا تزال "اللماذا" (مع أل التعريف للمعرفة الدقيقة) تحفر عميقًا من خلال آحادية النظرة القواتيّة، من دون الإشارة إلى آخرين فاسدين تعرفهم جيّدًا، وهي متيامنة في العلاقة معهم سواءً من جهة التحالف والتعاون والتمازج والتماهي، وقد ثبت هذا في الانتخابات النيابيّة الأخيرة. وبغضّ النظر عن ذلك، لم تطرح القوات اللبنانية برنامجًا، ولم تستلهم ما قدمه لبشير جورج صليبي وخطار شبلي، ليتمّ النقاش الموضوعيّ والتعاون ضمن مفهوم بناء الدولة ومكافحة الفساد، علمًا بأن وزراء القوات خلال وجودهم في الحكومات وصولاً إلى الحكومة التي أمست حكومة تصريف أعمال هم مثال في النظافة والأخلاق العالية. 
وعلى الرغم من ذلك، فإنّ الأزمة الحالية غير منفصلة عن التناقض والتباعد الاستراتيجيّ المكنون في العلاقة بين القوات والتيار. المأزومية تكمن هنا في معنى التباعد ومضمونه المتشنّج والمنتسب إلى الصراع المتشعّب في المنطقة، برهانات عبثيّة وبعضها أيديولوجيّ متداخل أو مستدخَل في طبيعة الصراع المتجدّد على الهويات. عنوان الخلاف بين القوات والتيار على وجه التحديد سوريا وحزب الله. لقد خرج صوت في الآونة الأخيرة خلف البحار شوّش كثيرًا على حقيقة وطنية ثابتة عند معظم اللبنانيين وعند القوات نفسها، معلنًا بأنّ الجيش اللبنانيّ تحت إمرة حزب الله وهذا كلام يجافي الحقيقة والواقع. الرسالة واضحة بكل ما للكلمة من معنى، وهي موجهة للسعوديين من ضمن فلسفة التمازج والتجانس معهم ومع الإدارة الأميركيّة، والانتماء إلى سياقهم، وهي تهدف بطبيعتها للقول بأنّ القوات اللبنانية لن تقبل بالتوجهات المعلنة وغير المعلنة والمعبرة عن إعادة الاعتبار للعلاقة اللبنانية-السوريّة والبحث في مسألة النازحين السوريين. صراع الأحجام في تأليف الحكومة بين التيار الوطنيّ الحرّ والقوات اللبنانيّة مأخوذ إلى حقيقة تلك الرهانات، وقد أفصح رئيس التيار النائب جبران باسيل خلال الحملة الانتخابية وبوضوح تام، عن قوى تلقت أموالا عربية، وكان يعني ذلك. 
 
التيار الوطنيّ الحرّ حتمًا له خيار آخر ومختلف، أطروحته السياسية لبنانيّة-مشرقيّة، معنيّة باستقرار سوريا والعراق، ومعنية بفلسطين، في مظلوميتها وبلاغة جرحها، وهي قربان الإنسانية جمعاء مقدّم من أجل الحقّ. أسست تلك الأطروحة لوثيقة التفاهم مع حزب الله الراسخة على الأرض اللبنانية والمتسعة نحو سوريا، وهي غير استتباعيّة كما حلا لبعض الخبثاء الوصف، بل سياديّة ومشرقيّة بامتياز تحوّلت إلى تحالف استراتيجيّ متين وجوهريّ حمت لبنان من أنواء خطيرة وأمواج هائجة أحدقت به، وففي لحظات الانسياب الخطير ألحقت به الندوب وأصابته بالجراح، وتمكّن التحالف من امتصاصها وتقديم العلاج السريع لها، وشرعن للمقاومة مواجهة إسرائيل والقوى التكفيرية على الحدود وفي الداخل السوريّ. وحين دخل التيار والقوات في وثيقة إعلان النيات، لم تبطل تلك الوثيقة وثيقة التفاهم حتى كاد بعض الشراح لا يميّزون بينهما في المضمون. سوّغت الوثيقتان بأن يتلاقى التيار الوطنيّ الحرّ والقوات اللبنانية وحزب الله على تبنّي ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة، وإن تجلّى من مفهومين مختلفين. وعلى الرغم من ذلك، لم يتحوّل نصّ وثيقة إعلان النيات إلى حقيقة راسخة والسبب ذلك التباعد الإيديولوجيّ في القراءة لأحوال المنطقة واستبقاء الرهانات العبثيّة على سقوط النظام في سوريا سائدة على القراءة القواتيّة لطبيعة الصراع في المنطقة ونظامه وأبعاده، أمام هذا المشهد، التقت شخصية تعدّ حكيمة وعاقلة مسؤولاً قواتيًّا كبيرًا يعدّ من المدافعين الأقوياء عن رؤية القوات، أكثر من مرة وكلاهما صديقين عزيزين لبعضهما، ومن قريتين متجاورتين في جبل لبنان،. نصحت تلك الشخصية المسؤول القواتي، بالتبصّر مليًّا في مسرح الأحداث الممدود من سوريا إلى اليمن، وإجراء قراءة نقدية لأدوار القوى والنتائج المحقّقة والتمييز وبكل واقعية، بين المنتصر والخاسر، وفحص الدور السعوديّ على وجه التحديد بالنتائج المحقّقة على الأرض، ضمن منهج الواقعية السياسية، وإسقاط النتائج في الداخل اللبنانيّ. وأردفت تلك الشخصية قائلة، أنتم تلتقون مع حزب الله والتيار الوطنيّ الحرّ على النزاهة والكفاءة وضرورة مكافحة الفساد داخليًّا، في المبادئ المعلنة وهذا جوهريّ على مستوى ترميم مؤسسات الدولة، لكنكم لا تلتقون لا معه ولا مع التيار في مسألة القتال في سوريا والرهان على تسوية سياسية من خلال الرئيس السوريّ بشّار الأسد، فيما الواقع أظهر ثبات الأسد وفاعلية القتال في سوريا، وفي مدى الواقعية وبالنتائج أثبتت النتائج ثبات قوّتين أساسينين وهما روسيا وإيران وهما يشكلان ضمانتين حقيقيتين لكيانات متراصفة ومترامية في المشرق، بلا استعمال ولا استهلاك ولا حماية متحوّلة باصطفافاتها إلى أشكال من الوصاية أو الانتداب، فلا يمكن الرهان على أميركيين يستعملون عددًا من الكيانات والأحزاب ويستهلكونها لمصالهحم، فانظروا ماذا فعلوا بالأكراد في سوريا في حين أنّ الروس نصحوهم بالتسليم بدور الدولة السورية في حمايتهم، والسفير روبرت فورد قال لهم لا تصدقوا الإدارة الأميركية لأنها تتعامل معكم بقلّة أخلاق ومن دون قيم راقية بل باساليب لاغية ونافية. والسعوديون قد احترقت معظم أوراقهم من سوريا إلى اليمن، فلماذا تريدون أن تتحولوا إلى نافذة لهم في لبنان؟ وإسرائيل ليست عدوّة فقط للفلسطينيين لحماس وفي لبنان لحزب الله، بل هي عدوّة للبنان وللمسيحيين فيه على وجه التحديد، والعداوة بينهما لاهوتية ومنهجية وعميقة لأنّ المسيحيين في المشرق يذكرونها وكما قال أحد الكبار بأنّها صلبت المسيح، لا تستقيم علاقة بين كيان صالب وآخر مصلوب إلاّ إذا استغفر الصالب من المصلوب المتوثّب في فصح المسيح. إنتهى الحوار بينهما من دون نتائج ملموسة ومحدّدة.
 
أزمة العلاقة بين الحزبين المسيحيين هي هنا، وليست محصورة في حجم التمثيل وطبيعته في الحكومة، والتيار الوطنيّ الحرّ لا يمارس العزل، لأنه ذاق مرارته غير مرّة وكاد البلد يؤخذ نحو الانفجار بسببه. أزمة العلاقة لا تزال تتفاعل في طبيعة القراءة الجوهرية لهذا المدى، والمشاركة الفعلية تتطلّب من القوات أن تقفز بقراءة جديّة نحو المزيد من واقعية تنتج منها مجموعة مسلّمات تمضغها وتستسيغها بهدوء وتتجه بها في الداخل اللبنانيّ نحو تفعيل الشراكة بقيمها مع الجميع، ضمن منظومة التوافق وإلاّ فالمعارضة هي الأسلوب الأفضل لتعميم فرادة الديمقراطية في وطن اصطبغ بضيائها وحلاوته أنه قرين لها ومتشح ببهائها في مدى جائع إليها.
الأزمة إذًا ليست أزمة توزير... إنها أزمة استراتيجيا ونظرة استراتيجية لوظيفة لبنان ودوره في منطقة ملتهبة وراجية في آن واحد.
جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING