HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

هل يراد للبنان أن يعود منصة للرسائل المتفجرة في وسط صفقة القرن أو يبقى واحة للاستقرار؟

16
MAY
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
بقلم جورج عبيد

نخب سياسيّة وبعد الانتخابات النيابيّة في لبنان، وعلى إيقاع الأحداث المتصاعدة في سوريا والقدس وغزّة طرحت سؤالاً وجيهًا وجوهريًّا في وسط الاصطفاف الداكن والمشبوه، ماذا تريد السعودية من لبنان، في مرحلة شديدة الحساسيّة للغاية وتبدو تكوينية في منطقة تعاني من تدحرج الحمم البركانية في جوف أنظمتها وتحاول القضاء على فلسطين مع تهويد القدس؟
في تقييم واقعيّ، لا يزال لبنان بالنسبة للمملكة العربيّة السعوديّة مطلاًّ سياسيًّا ونافذة متحركة وبابًا مفتتوحًا، تطلّ من خلالهما على تركيبة المشرق العربيّ برمتّه. إندراجها وانسكابها في المدى اللبنانيّ غير مستقلّ عن إرادة الإدارة الأميركية وهي شريكة مع رئيسها في صفقة القرن. والهدف عند الشريكين بالدرجة الأولى استهداف الترابط المتين والمكين، بين سيّد العهد وسيّد الوعد، والمبني على قراءة عميقة ومسهبة لواقع المنطقة المشرقيّة العربيّة وحمايتها من استهداف تكفيريّ-صهيونيّ بتحريض وتمويل سعوديّ وقطريّ هدف إلى إسقاط سوريا وليس نظامها فقط، وعبّر عنه الرئيس عون في خطاب القسم بعبارة "القتال الاستباقيّ".
ما يفرض طرح سؤال نوعيّ كهذا، أنّ صفقة القرن الموقعة ما بين دونالد ترامب ومحمد بن سلمان وبنيامين نتنياهو وهم الأضلع الثلاثة لها كما قال أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، تضمنت وبحسب مراقبين ما يلي:
1-سحب الأميركيين التزامهم من الاتفاق الدوليّ-الإيرانيّ، ومحاصرة إيران في الساحات الملتهبة حيث فيها تكدّست وتتكدّس الحروب من سوريا إلى اليمن مرورًا بفلسطين والأردن والعراق ولبنان. والمحاصرة تتجلّى بأشكال عديدة منها ما هو عسكريّ ومنها أمنيّ واقتصاديّ، مع تشديد العقوبات على إيران، وقد بدأ ذلك بالفعل بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2-الضغط العسكريّ على سوريا، من خلال غارات يتمّ تنفيذها تدريجيًّا ما بين أميركا من جهة وإسرائيل من جهة ثانية على اماكن يتواجد فيها الإيرانيون سواء في مطار الشعيرات أو التيفور في حمص، أو في امكنة أخرى، وهذا الضغط استدعى إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين سوريا وإسرائيل حين قرر الرئيس بشار الأسد ضرب المواقع الإسرائيليّة في الجولان وصولاً إلى صفد وعلى حدود بحيرة طبرية، وقد يؤدّي وبحسب معلومات إلى ضربة إيرانية موجهة لإسرائيل في المدى المنظور.
3-نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهذا ناجم عن مجموعة اتفاقات سبقت صفقة القرن تولاها في السابق رئيس جهاز الاستخبارات السعوديّة الأمير بندر بن سلطان مع الإسرائيليين، منها ما يختصّ بالمسجد الأقصى وهدمه، والقبول بتوطين فلسطينيي 1948 في الأردن ولبنان على وجه التحديد، وفي هذا أيضًا تكثيف للمواجهة مع إيران المتبنيّة لقضية القدس والداعمة للفصائل المقاومة في غزّة وسواها، والمحرّضة دومًا في ادبياتها على استعادة الفلسطينيين لفلسطين وتحريرها من الاحتلال الإسرائيليّ.
4-تهديد المملكة الهاشميّة في الأردن سياسيًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا وخلق بؤر من التوتر على أرضها وهذا بدوره، عائد إلى حالة نزاع تمّ إيقاظها من جوف التاريخ ما بين آل سعود وآل هاشم، والعلاقة بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله ملك الأردن مشوبة بكثير من التوتّر والعداء بسبب موقف الملك الرافض لصفقة القرن ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهو المدرك بانّ الترانسفير الفلسطيني سيفجر العرش من أحشائه.
القضيّة الأساسيّة وبناء على ما تبيّن بأنّ السعوديين ينطلقون من فعالية تلك الصفقة لترسيخ أهدافها وبلورة دورها بتموضع جديد يؤسسون عليه في لبنان. وفي المعلومات المتوفّرة بأنّ الاستقرار في لبنان مطلوب على الصعد كافّة، والاستقرار بالمعنى الدوليّ لا يجزّأ لكونه متكامل الأطراف. وتشير المعلومات عينها بأنّ ثمّة تقاطعًا بين الإيرانيين والسعوديين والأميركيين بتحييد الساحة اللبنانية عن صراعاتهم، وترك اللبنانيين يكوّنون نظامهم السياسيّ وفقًا لقاعدة التوافق وأنظومتها المتعنونة بالديمقراطية التوافقيّة. إلاّ أنّ سؤالاً جوهريًّا تمّ طرحه في مقال سابق، ومنطلق من المستجدات الأخيرة، وهي خطيرة بمعانيها وتشعبها، كيف يمكن لتلك القوى أن تتقاتل وتتصارع في كلّ الساحات بتعميم الانفجار فيها ومن ثمّ تتقاطع مصالحها على تأمين الاستقرار في لبنان، وهل يستطيع الاستقرار أن يصمد أمام شدّة الانفجار بالعناوين اللبنانية المطروحة للنقاش ومنها العلاقة بين الدولة والمقاومة وقضية النازجين السوريين والعلاقة مع سوريا وهي جوهرية للبنان وسوريا معًا؟
معلومات أخرى أشارت بأنّ نتائج الانتخابات النيابيّة أفرزت بوضوح كتلتين أساسيتين تمتلكان الأكثرية الفعلية في المجلس النيابيّ، وهما كتلة لبنان القويّ وكتلة المقاومة، على الرغم من بروز كتلة وازنة بحدود معينة للقوات اللبنانية. والكتلتان الأساسيتان ستؤسسان استتنادًا للتحالف الاستراتيجيّ بين التيار الوطنيّ الحر وحزب الله، لمرحلة جديدة بدأت مفاعيلها تتوضّح تدريجيًّا من خلال إشارة السيد حسن نصرالله إليها ببنودها، وهي: انتخاب رئيس للمجلس النيابيّ وهو الرئيس نبيه برّي ونائب له وسيكون من التيار الوطنيّ الحرّ وغالبًا أنّ التوافق بات منجزًا على ترشيح إيلي الفرزلي لهذا الموقع وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة، ومن الملاحظ أن سماحته لم يشر إلى من سيرأسها على الرغم من إجماع الأطراف على أن سعد الحريري سيسمى من جديد. واللقاء بين رئيس الجمهورية العماد عون ورئيس المجلس النيابيّ نبيه برّي ولد من رحم هذه الرؤى عينًا، ودفن مرحلة الخلافات السابقة وأسّس لواحة دافئة هي الوعاء لانبثاث تلك الرؤى وتفعيلها في حكومة متماسكة ومؤلفة من عناصرها تترجمها وتجسدها في أرض الواقع.
السؤال المصاحب لهذه المرحلة، لماذا تريث السيد في تسمية الحريري؟ يعود السبب وبحسب مصادر عارفة إلى ذلك التغيير الجذريّ والمفاجئ في دائرة آل الحريري، والمعبّر عنه بتقديم نادر الحريري استقالته، ودراسة اهدافه بنتائجه القريبة والبعيدة المدى في آن. وتنظر بعض القوى بريبة وحذر إلى حالة التغيير بالنوعيّة والمعنى وليس بالشكل. وتعتبر تلك القوى إلى أنّ ثمّة اتفاقًا تمّ بين السعوديّة والرئيس الحريري يقضي بدعمه من جديد بشرطين اساسيين توضّحا لاحقًا وهما:
1-تطهير تيار المستقبل من الرموز المعتدلة والمهندسة للحوار بينه وبين حزب الله خلال مراحل حفلت بعدم الاستقرار في محيط متفجّر مذهبيًّا. ومن الملاحظ بأنّ تلك الرموز وعلى رأسها نادر الحريري ونهاد المشنوق برزت على طرفي نقيض مع بعض الشخصيات الراديكالية المعادية لدور الحزب والحوار معه. وفي أزمة استدعاء سعد الحريري إلى السعودية ظهرت السيدة بهية الحريري إلى جانب نهاد المشنوق ونادر الحريري على تماسك كبير بوجه تلك الأزمة العاصفة، وعملوا معًا على تقليم أظافر تامر السبهان ومحمد بن سلمان، بتأليب المجتمع الدولي ضدّ هذا السلوك النافر والمتوحّش بالتعاون التام مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل وأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله. لقد أدرك نادر بحسب المعطيات مآل التعويم، فقدم استقالته بدلا من يقال، ليبدو تيار المستقبل أمام مرحلة جديدة من الاصطفاف السياسيّ، الذي وإن تميّز رئيسه باستمرار تحالفه مع رئيس الجمهورية لكنّه في الوقت عينه قد ينحو باتجاه كسب الرضى السعوديّ مع ثمن الصفقة.
2-إتمام مصالحة بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل. والملاحظ هنا، بأنّ زيارة الدكتور سمير جعجع إلى بيت الوسط جاءت بعيد خروج نادر من مهمته الاستشارية وقد تمّت بناء على إشارة سعودية تشاء من خلالها جمع التيار والقوات ومحاولة دمجهما في كتلة نيابية واحدة ضمن المجلس النيابيّ، فتبدو ظاهريًّا وفي مرحلة اولى مؤيدة للعهد وفي مرحلة ثانية وفعليًّا مواجهة لحزب الله وسلاحه ودوره وداعمة لفرض عقوبات عليه. وتشير بعض المعلومات بأنّ الحريري كان فعلاً وكما أشار جعجع مستمعًا ولم يبد رايًا قاطعًا. فهو يرنو إلى رئاسة الحكومة من جديد، ويخشى ان يصدر عنه شيء لافت يعثره، ويعثّر وصوله إلى رئاسة الحكومة، وهو العارف بأنّ تسميته متوقفة على تأييد حزب الله والتيار الوطنيّ الحرّ وحركة أمل ممثلة بالرئيس نبيه برّي ليحوز إجماعًا كبيرًا.
ويتجلّى الحراك السعوديّ في لبنان بهذا المنسوب الناعم بداية، لتأمين الإجماع على الحريري وتشبيك المصالح ببعضها البعض لمواجهة المرحلة المقبلة بدءًا من تمييع تشكيل الحكومة من بعد تسمية الرئيس الحريري، بمناورة يتمّ فيها شراء الوقت، حتى تستجمع الأوراق بالقوى المشاركة. وتهدف المناورة إلى أمرين:
-تكبير حجم وزراء القوات اللبنانية إلى جانب وزراء من المستقبل يعتبرون من الصقور، وقد لمّح الدكتور سمير جعجع إلى ذلك في قوله نحن كتلة وازنة، بحيث تتوازن هذه الكتلة الوزارية مع كتلة حزب الله والتيار الوطنيّ الحر وحركة امل.
-كتابة بيان وزاري يخلو من العبارات المستمدة من خطاب القسم وبيان الحكومة الأّولى للعهد، وخال من الثلاثية الحديدية الجيش والشعب والمقاومة. ممّا يضع البلد في أزمة سياسية حادة تتوازن مع الأزمة المالية والاجتماعية بل تتكامل معها، حيث السعودية تستعملها بدورها كآلة ضغط على لبنان وهي تندرج بمفهوم الحرب الاقتصادية التي تقودها على لبنان.
إنّ التموضع السعوديّ الجديد في لبنان، يفترض بالمعنيين عدم الاستهانة به ومقاربته بفهم دقيق للأحداث المحيطة بلبنان لا سيما في الساحات الملتهبة. فماذا مثلاً لو قرر لبنان الانفتاح على سوريا وإقامة علاقة طبيعية معها وهي ضرورية، هل سيرضى الرئيس سعد الحريري بالمضيّ بها حتى النهاية أو أنّه سيتأثر بالموقف السعوديّ المعارض للنظام على الرغم من اعتراف محمد بن سلمان بأن الرئيس بشار الأسد باق؟ وكيف يمكن إيجاد حلّ للنازحين السوريين وأيضًا للفلسطينيين مع تهويد القدس والاتجاه إلى استهداف العرش الهاشميّ بدوره من القدس؟
وفي الختام، إنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مدرك لطبيعة التموضع السعوديّ المتجدّد والمتوثّب في لبنان والمتماهي مع صفقة القرن. "الحراس غياب" كما قال البارحة في معرض شجبه لما يحدث في غزّة. ووزير الخارجية جبران باسيل الذي سيمثّل لبنان في قمة اسطنبول ستكون له كلمة جوهريّة تضاهي الكلمة التي ألقاها في القاهرة. بمعنى أن لبنان سيرسم خريطة طريق جديدة تحمي وجوده وتتواصل مع الجوار بحوار متين ما بينه وبين سوريا والعراق والأردن. استجماع الأوراق في هذا المحور بات ضروريًّا ولزامًا حتى سقوط ضلع من الأضلع الثلاثة الشريرة والفاسدة المكوّنة لصفقة القرن، حينئذ ندخل في جو التسوية النهائيّة للصراع في الشرق الأرسط.
التماسك اللبنانيّ والترابط ما بين العهد والمقاومة والقوى السياسية هو المقدمة لحمايتنا وخلاصنا باستقرارنا فيكون استقرارنا الطريق إلى استقرار وطيد لمنطقة نزفت كثيرًا واحترق وجهها وهي بحاجة لسلام لا يستعاد إلاّ بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم وجعل القدس عاصمة لسلام الله في القلوب.

 

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING