HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

أهمية العمل الحزبي في لبنان (د. نيكول نعمه)

16
MAY
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

عاش لبنان في ٦ أيار ٢٠١٨ نهارا أنتخابيا طويلا لإختيار مجلس7 نيابي جديد، لأول مرة منذ ٩ أعوام، وسط إقبال ضعيف لم يكن على مستوى تطلعات الأحزاب السياسية. أما بالنسبة للأسباب التي ساهمت في إنخفاض نسبة الإقتراع فهي عديدة ومتنوعة: فمنها ما يتعلق بالإنشقاقات السياسية والأزمات اللوجستية وحتى المالية التي عانت منها بعض الأحزاب مما أدى إلى تململ في صفوف مناصريها ومنها ما يعود إلى طبيعة القانون الإنتخابي الجديد ناهيك أيضا عن الأحداث الأمنية التي رافقت المشهد الانتخابي.

 

بعيدا عن هذه العوامل المختلفة، يبقى السبب الاساسي عدم إهتمام جزء كبير من اللبنانيين  بالانتخابات البرلمانية بشكل خاص وبالحياة السياسية بشكل عام  لإعتقادهم بعدم القدرة على التغيير في المشهد السياسي القائم.  هذا السبب هو بحد ذاته مشكلة جوهرية خصوصا أن الاحزاب اللبنانية ما زالت غير قادرة على جذب المواطنين واخراطهم في العمل السياسي و الحزبي. فمن المعلوم بأن نظرة المجتمع اللبناني للعمل الحزبي هي جدا سلبية للأسف والسبب يعود ربما الى الحرب الأهلية. 

 

إنما يجدر الإنتباه إلى أن العمل الحزبي هو أساس الحياة السياسية في كل بلد ديمقراطي ومجرد وجود الأحزاب السياسية هو دليل قاطع على صحة هذه الحياة.  فالأحزاب السياسية هي عبارة عن تجمعات أفراد يحملون أفكار وتوجهات متقاربة، ويعملون وفق مشروع يسعون لتحقيقه.  فالمواطن لوحده وإن كان يتمتع بالكفاءة يبقى غير قادر على التأثير في الجهات الرسمية أو على الرأي العام، ما لم يعمل مع تيار أو حزب يمكنه من خلق تأثير ملموس في المجتمع. يضاف الى ذلك بأن تعدد الأحزاب والتيارات ليس مدعاة للتناحر بل هو دافع للتنافس الإيجابي الذي يكون المجتمع هو الرابح الأكبر منه.

 

من شأن الانخراط في العمل الحزبي أن يؤدي أيضا الى تطور الحياة السياسية في لبنان وإلى تغيير الكثير من المفاهيم الخاطئة كمفهوم التمثيل النيابي على سبيل المثال. فمن المتعارف عليه بأن شريحة واسعة من الشعب اللبناني تعتبر بأن دور النائب ينحصر فقط في تصريف معاملات الناس أو تحسين ظروفهم المعيشية. ولكن بالرغم من أهمية هذا الدور للنائب نظرا لغياب الدولة عن معظم القطاعات الاساسية في حياة المواطن، إلا أن وظيفة النائب الطبيعية هي دراسة وإصدار التشريعات والقوانين. إذ عليه أنu يقوم بتشخيص المشاكل التي تعاني منها منطقته والسعي إلى إيجاد حلول لها عبر القوانين التي يقوم بعرضها على مجلس النواب. ويجدر التنويه الى أن النائب الحزبي على عكس النائب المستقل لديه حظوظ كبيرة في ايصال حاجات منطقته الى المجلس النيابي لأنه وبكل بساطة يكون مدعوما من تكتلهu الحزبي. علما بأنه ليس هناك من تعارض بين تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وبين التشريعات التي غالباً ما تمسّ حياة الناس. إذ يجدر التنويه إلى انه عندما يلعب المجلس النيابي دوره التشريعي على أكمل وجه تنتفي عندها الحاجة للمواطن لأن يطلب من نائب منطقته الواسطة أو حتى المساعدة في تسريع معاملة معينة لأن مجرد ممارسة السلطة التشريعية لدورها عبر ايجاد القوانين اللازمة يكون كفيلا بالتخفيف من أزمات ومشاكل اللبنانيين. ولو افترضنا بقاء نوع معين من المشاكل المستعصية فالحل يكون عندها كما هي الحال في الدول المتطورة من إختصاص الوزير المناط به السلطة التنفيذية والقادر على تسيير أمور المواطنين في ما يخص وزارته.

 

في المحصلة وعلى عكس العديد من الدول التي تكرس نظام الأحادية الحزبية يوفر النظام اللبناني حرية العمل الحزبي والتعددية الحزبية مما يسمح للأحزاب أن تتنافس من أجل ايصال ممثليها إلى مراكز القرار مما يمكنها من تطبيق برامجها ومشاريعها التي تناضل من أجلها.  وحدها الاحزاب السياسية  تستطيع إذن أن تحسن في الوضع اللبناني ولكن يتوجب  على المواطن الإنخراط أكثر في الحياة الحزبية والسياسية من أجل التعبير عن معتقداته وعن هواجسه بعيدا عن المصالح الشخصية والطائفية أو حتى المناطقية. وعندها يكون هنالك فرصة حقيقية لخلق ديناميكية جديدة في الحياة السياسية اللبنانية مما يؤدي حكما الى تحسين الوضع العام في هذا البلد.

MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING