HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

باسيل: يبقى لبنان بنموذجه نموذجاً لسلام الغد

14
MAY
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

كلمة الوزير باسيل في المؤتمر الدولي الوزاري لحماية ضحايا أعمال العنف الأثنية والدينية في الشرق الأوسط – بروكسل


أصحاب المعالي،
سيداتي سادتي،

عندما إقترح عليّ الوزير رايندرز مشاركته في ترؤس هذا المؤتمر، وافقت فوراً لعدة أسباب،
أولها؛ أنني أنتمي الى طائفة عانت من أعمال العنف الدينية طيلة تاريخ وجودها، فالكثيرون هجّروا أو هاجروا أو قتلوا أو جوّعوا وهدمت منازلهم، وحتى اليوم لم يعد أكثر من 22% من مهجري الحرب اللبنانية الأخيرة.
وثانيها؛ أنني من أكثر المدافعين عن حقوق الأقليات في هذا الشرق المعقد والمتنوع،
وثالثها؛ أنني أكثر من يطالب بإبقاء التعددية بدلاً من طغيان الأحادية التي تسوقها كل من إسرائيل وداعش،
ورابعها؛ أن لبنان الذي قال عنه البابا يوحنا بولس الثاني أنه رسالة كونه نموذجاً فريداً في التعايش يجب المحافظة عليه (وتعميم نموذجه) بدلاً من القضاء عليه.

 

سيداتي سادتي،
لقد هالني أن يتكرر في منطقتنا، بعد مئة عام على سنة 1915، نفس مشاهد الهاربين من مجازر القتل، مؤكدةً لي: "أن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان" بحسب توماس هوبز، وأن هذا الإنسان لا زال يرتكب الويلات بحق أخيه في الإنسانية بإسم الله.
هذا الإنسان يقوده توقه الى السلطة والتسلط، ليقوم بإضطهاد أخيه الإنسان المختلف عنه لوناً أو لغةً أو عرقاً، قبيلةً أو عائلةً، إثنيةً أو ديناً، فلا اليهودي يتميز عن المسلم، ولا الأبيض أرقى من الأسود، ولا الروهينغا أدنى من أبناء بورما أو ميانمار، ولا أولاد دارفور حلل الله ذبحهم. تعددت أسباب التمييز والإضطهاد واحد.

 

الحضور الكرام،
إن ما مرَ علينا من مآسي جعلَ قدرتنا على تحمل آلامنا، وآلام غيرنا، كبيرة، وهو ما سمح لبلدي من تحمل عذابات الشعوب المجاورة وإستقبال لسنوات طويلة ما يساوي 50% من شعبنا كنازحين، مع خسائر مباشرة بعشرات مليارات الدولارات دون أن ينهار لبنان لتاريخه، مع أن إستمرار المجتمع الدولي بإعتماد سياسة إدماج النازحين في بلدان إستقبالهم بدل إعادتهم إلى بلدانهم يعتبر شكل من أشكال القضاء على نموذج التعدد في لبنان، وإفراغ بلدان المنطقة من عناصرها المتميزة بالتنوع لصالح إنشاء بؤر بؤس وتحويلها إلى مناطق توتر وصولاً لتكون مختبرات للإرهاب.
ألا ترون معي أن هذه السياسة الدولية هي صيغة جديدة من الإضطهاد لمجموعات بشرية متميزة، كاللبنانيين، بإسم الإنسانية؟ إن إفراغ الأرض من سكانها الأصليين وإستبدالهم بهاربين نازحين معجونين بالعوز والحاجة إلى الإنتقام تؤدي الى خلق مجتمع ثائر على نفسه وعلى مستضيفيه، مجتمع ينتهي بأن يكون أحادياً ليصارع أحادية أخرى، فننتهي إلى مكونات متخاصمة حديدياً بدل أن تكون متعايشة حريرياً، وهذا نتيجة حتمية لهذه السياسة الدولية المرسومة.

 

ان تاريخنا في المساعدة والضيافة معروف منذ أن إستقبلنا اليهود والأشوريين والكلدان والسريان والأقباط والعلويين والشيعة والموارنة والأرمن والفلسطينيين وأخيراً العراقيين والسوريين، تستوعب أرضنا إضافة الى الإيواء حضور كافة الحضارات وتكدسها مع الزمن، وكذلك مرور الجيوش والغزاة على ترابنا، وقد أدى ذلك (كله) إلى نشوء وطن غني بثقافته وتاريخه وتنوع شعبه وتمكّن، مع كل ما يجري داخله ومن حوله، من إستنباط وسيلة للعيش الواحد نموذجاً لنشر رسالة التسامح وقبول الآخر. إلا أن هذا الضغط الكوني المتمثل بإدماج ما يساوي نصف شعبنا مشكلاً كثافة سكانية من الأعلى في العالم. هو عامل مفجر لهذا النموذج ومدمر لهذا الكيان، ويبين نية بإلغاء التعدد اللبناني لصالح الأحادية الأسرائيلية والإلغائية الداعشية! هل يمكن أن نصدق أن المجتمع الدولي الرسمي يمارس بإسم المبادىء الأنسانية والقوانين الدولية، ما تمارسه منظمات التكفير بإسم الله؟
هل تدركون أن هذه السياسة تطال شظاياها أبعد من منطقتنا لتصل اليكم على شاكلتين: أولهما عنفي بالأعمال الإرهابية المتنقلة في اوروبا، وهي عملية الطعن البارحة من قبل عشريني لثمانية فرنسيين مترافقة مع تقسيم عائلة في إندونيسيا لنفسها ثلاثة أقسام تفجيراً لثلاثة كنائس؛ وثانيها سياسي من خلال التشرذم السياسي الذي يصيب دولكم ويرشح أن يتزايد مع صعود اليمين المتطرف ما يوّلد ردة فعل من عندنا وتنتهي الأمور إلى تطرف متزايد ومتبادل في منطقتنا. ألا ترون أن نقل سفارة أميركا إلى القدس وتزامن هذا مع مؤتمرنا اليوم هو إستفزاز جديد وتحدي لمشاعر الملايين من المسيحيين والمسلمين في العالم ومس بمقدساتنا يؤدي الى دفع الناس لمزيد من رد الفعل والتطرف؟

سيداتي سادتي،
لقد عانى أبناء (مكّوني) على مّر تاريخهم كل أشكال الإضطهاد حتى زرعوا وجودهم حفراً في جبال لبنان وأوجدوا وطن الأرز كياناً نهائياً إرتضوا تقاسمه شراكة، على أساس تكبيره مساحةً وتنوعاً؛ وبقي يتنازعهم، خوفاً على الوجود وتوقاً إلى الحرية، توجهين، واحد إنعزالي سعياً إلى مزيد من الحماية وآخر إنفتاحي سعياً إلى مزيد من القوة، إلا أن الإثنين، مع خطأ أو صوابية أي منهما عانا بالتساوي من رغبة التخلّص
منهما، 1- ممن أراد محلياً أن يحل محلهم بسعيه الى السلطة والتسلط، 2- أو من أراد، إقليمياً، أن يستبدل تنوعهم بأحادية، 3- أو من رغب دولياً بمبادلتهم في سوق البيع والشراء السياسي، أو أقله من رغب بالتخلص من وجع قلتهم. إلا أنهم قاوموا وبقوا وأظهروا لتاريخه قدرة إستثنائية على الصمود. ويبقى أن آخر وأعتى ما عانوه هو محاولة إلغائهم سياسياً، ما يعني إلغائهم وجودياً لأن وجودهم إرتبط بالدور شراكةً وليس بالحضور تواجداً، وهذا عنف سياسي، وقد تمكنوا مؤخراً من التغلب على كل محاولات إحباطهم وتيئيسهم بغية إقصائهم، وإستعادوا الدور، وما نسميه في لبنان ميثاقية، وعاد لهم رئيس قوي وهم في طور إعادة بناء دولتهم القوية بالإتفاق مع شركائهم الوطنيين، إلا أن الوسيلة الوحيدة لهذه الدولة بأن تقوم وتدوم، هي بأن تكون مدنية، حمايةً لهم ولشريكهم وضمانةً لمواطنة جميعهم وطمأنة لكل مكوناتهم من دوران دورة الإستقواء على بعضهم بالطائفية والدعم الخارجي.

ويبقى أن هذا النموذج اللبناني التعايشي، إذا الغى من داخله كل نزوات الإنعزال أو الإستقواء، وإرتضى بالحرية والشراكة والمساواة كقيم ثلاث لجمهورية العيش الواحد، يمكن إعتماده نموذجاً بديلاً لحل مشاكل المنطقة ودولها وكياناتها. إن إسرائيل مع أحاديتها، لا يمكن أن تكون صورة لعالم السلام؛ كما أن داعش مع وحشيتها لا يمكن أن تكون صورة عالم الغد ويبقى لبنان بنموذجه نموذجاً لسلام الغد.

 

MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING