HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

انتخابات بلا آفاق ولا برامج في لحظة تكوينية يعيشها المدى المشرقيّ (جورج عبيد)

7
MARCH
2018
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

يزيّن لكثيرين من ناخبين ومتابعين للانتخابات النيابيّة بتفاصيلها ومجرياتها، بأنّها تتوثّب نحو اكتمالها بترتيباتها وتراصف عناصرها، خلوًّا من برامج إنمائيّة وإحيائيّة، ومضامين سياسيّة واقتصاديّة، لدرجة أنّها تبدو صورة عن شراكة عمليّة وغير واقعيّة عنوانها ما درج على توصيفه بالBusiness.

 

وفي واقع الأمور، فإنّ التحالفات المنتظرة والافتراقات المنتظرة لا نتتمي إلى رؤى واضحة المعالم بل إلى مجموعة مصالح تتلاقى في أن يكون هذا الفريق أو ذاك رافعة لنفسه ولغيره، في لحظة تتجلّى فيها معالم التغييرات الجذريّة في لعبة الأمم وتفاعلاتها في المشرق العربيّ ما بين العراق وسوريا والأردن وفلسطين، المسرح الطبيعيّ لتجسيد التفاعلات وتأكيد محتوياتها وتثبيت جوهرها. يكاد لبنان البلد الوحيد في اللعبة الانتخابيّة أن يكون غائبًا عن المضمون الاستراتيجيّ المكنون في ما يحضر من تغييرات أو ما تمّ التحضير له، وفي لحظة يريد لبنان أن يكون شريكًا فاعلاً محطتين أساسيتين:

1-محطّة إعمار سوريا والعراق، وهي حتمًا ستدرّ عليه بالخير، مع انكباب شركات لبنانيّة على ترسيم خريطة الاتسثمارات سواء في سوريا والعراق.

2-محطة شراكة لبنان النفطية مع الدول المصدّرة للنفط، والتي تحاول إسرائيل أن تمزقها بإصرارها وتعمدّها على منع لبنان من التنقيب على البئر رقم 9 وقد ربح لبنان الجولة الأخيرة بأن أفهم الإسرائيليين بأنّ هذا البئر النفطيّ ملك لبنان.

 

ما يحدث وبحسب متابعين، بأن معركة الانتخابات غير منغمسة في هذه الآفاق الممدودة، ثمّة سباق على تأكيد الموجوديّة هنا وثمّة من دون صفاء، من دون انكباب على تقييم ما يحدث في الداخل وارتباط أحداث الداخل بالخارج. ما هو ثابت كما يظهر، بأنّ السعوديّة التي دعت رئيس الحكومة سعد الحريري لزيارتها قدرت على استجماع قواها، وأمّنت بسلاسة واضحة وملحوظة لقاءًا بين تيار المستقبل والقوات اللبنانيّة، وتجلى ذلك بتصريح الحريري بأنّ الحلف بين المستقبل والقوات استراتيجيّ غير قابل للتبدّل، ومع انفراط إمكانية التحالف بين الحزب التقدميّ الاشتراكيّ والتيار الوطنيّ الحرّ في دائرة عاليه-الشوف، قال الحريري بأنّ التحالف بينه وبين وليد جنبلاط ثابت في كلّ الدوائر الانتخابية كما أنّ التحالف بين حزب الله وحركة أمل بدوره ثابت في كلّ الدوائر.

 

غير أنّ السؤال المطروح للنقاش، كيف يمكن استظهار المضامين السياسيّة، ومواكبة الرؤى الاستراتيجيّة، بإرهاصاتها التغييريّة، وتداعياتها الجذريّة، حين تتحالف جهات سياسيّة في مكان وتتخاصم وتتنافس في مكان آخر، ما هي المقاربات السياسيّة والاجتماعية الممكن تقديمها للناخبين مع تراكم ميكانيزم التناقض الفعليّ بين الأفرقاء المتحالفين في أمكنة والمتنافسين في أمكنة أخرى؟ كيف يمكن للناس أن يمضغوا ويمتصّوا معنى هذا التناقض، لماذا لا يتجلّى التنافس بشفافيته وأطره الديمقراطية في كلّ الأمكنة ضمن ما يقنع الناخب ويدفعه لممارسة حقّه الانتخابيّ بناء على قراءة وليس بناء على مصالح؟

 

ماذا يعني مثلاً أن يكون التحالف ثابتًا بين الثنائيّ الشيعيّ، والحزب التقدميّ الاشتراكيّ وتيار المستقبل، ولا يكون ثابتًا بين تيار المستقبل والقوات اللبنانيّة، حيث يتحالفان في دائرة ويتخاصمان في أخرى؟ هذا التسآل ينساب بدوره على العلاقة بين حزب الله والتيار الوطنيّ الحرّ، وعلى العلاقة بين التيار الوطنيّ الحرّ والقوات اللبنانيّة؟ فيما الواضح بأنّ التيار الوطنيّ الحرّ الأقوى من حيث تمثيله للوجدان المسيحيّ، لم يقل شيئًا من هذا القبيل، فهو يتفاوض مع كلّ الأفرقاء بناء على حجم تمثيله، كما حصل مع الحزب التقدميّ الاشتراكيّ ولم يتوصّل لاتفاق ليحلّ التنافس مكانه، أو مع سواه. والتيار الوطنيّ الحرّ في واقعه الحاليّ يخوض معركة تثبيت العهد وتجذيره وجذب التجذير نحو التثمير سواء في المجلس النيابيّ المنتظر أو مع تأليف الحكومة المقبلة، وفي الاتجاه نحو إرساء قيم الإصلاح السياسيّ وتعميمها على ضمن المؤسسات، ليتحوّل الإصلاح السياسيّ إلى تغيير إداريّ ضمن منهج مكافحة الفساد في الدولة وتكوينها نقيّة بهيّة لا غضن فيها ولا فساد، ولا يرأس مؤسساتها الفاسدون ويتمتّع بخيراتها السارقون.

 

ليس القانون الحاليّ المتّبع سببًا لظهور هذا التناقض، فالنسبيّة تتطلّب تأسيس المجتمع اللبنانيّ على نمط حزبيّ ديمقراطيّ جديد، خال من الأنماط والمصنفات الطائفيّة. وقد جاء الصوت التفضيليّ في هذا الإطار مراعيًا للتكوين الطائفيّ، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن المراعاة حولّت الصراع ما بين الطوائف إلى الصراع داخل الطائفة الواحدة بسياقه الانتخابيّ، فوصف الصوت التفضيليّ بمثابة ميني لقاء أرثوذكسيّ، فجاء القانون تسوويًّا بحيث معظم الأفرقاء السياسيين يتسلقون حجارته ليتموضعوا في الحياة البرلمانية بالأحجام التمثيليّة القائمة على الحاصل الانتخابيّ ومن الصوت التفضيليّ أيضًا.

 

ظهر في سياق هذه المعمعة كلام لرئيس الجمهورية السابق إميل لحود، أبدى فيه خشيته من أن تستفيد قوى الشر من هذا التضعضع وتلك المعمعة، وتعمد على تفخيخ البلد بتناقضاته وأخذه إلى صراع طائفيّ جديد تحرمه من استثمار نفطه وثرواته. لقد أبدى ثقته برئيس البلاد العماد عون، واتبره شريفًا ونزيهًا ورجلاً قديرًا وقادرًا. لكنّ إسرائيل وبحسب رأيه تتربّص بنا شرًّا، وهي تسعى للاستفادة من التناقضات الكامنة في قانون الانتخابات وفي النتائج المنتظرة، فتنساب إلى الداخل بوساطة أشباحها. وقد رأى الرئيس لحود بأن الحلف القائم بين المملكة العربيّة السعوديّة وإسرائيل وأميركا والمتوّج بصفقة القرن، أهدى بنيامين نتنياهو القدس مع نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، والسعوديون يستفيدون من ذلك للتموضع في الداخل اللبنانيّ من خلال الانتخابات النيابيّة كتعويض عن خسارتها في سوريا والعراق واليمن، وهي تحتاج للبنان كمطلّ لها في المشرق العربيّ تؤمّن فيه ومن خلاله مصالحها مقابل ما تسميه هي بالتمدّد الإيرانيّ، وأسف أن لا يكون بعضهم قد انتبه إلى تلك المسألة. وتابع مشيرًا بأن القانون الوحيد الذي بإمكانه أن يحمي لبنان ويؤمّن ديمومته وديمومته مؤسساته ووحدته الوطنيّة لبنان دائرة واحدة مع النسبيّة. ويخشى لحود من أن تقود التحالفات المصطنعة في لبنان إلى نتائج مضرّة بحقّ لبنان واللبنانيين في ظلّ انغماس هذا البلد بفساد الأخلاق وروائح النفايات النتنة واستمرار وضع المعوقات أمام إنارة لبنان كل لبنان 24/24 ساعة، فضلاً عن استمرار الصفقات المشبوهة، مع ارتفاع منسوب وجود النازحين السوريين على أرضنا وعدم تسجيل الولادات الجديدة فيتمّ اندماجهم في المجتمع اللبنانيّ، فيتحولون إلى قنابل ديمغرافية موقوتة قابلة للانفجار، تفيد منها إسرائيل ودول أخرى تجعل من النازحين ورقة ضغط إمّا تقود إلى احتراب أو مجموعة تنازلات.

 

وفي المحصّلة، وحده العهد مع رئيسه يملك العناوين الصافية، وعلى الرغم من ذلك، فإنّ القوى السياسيّة تخوض معاركها الانتخابية بلا عناوين ولا برامج مستقبليّة واضحة بل بمجموعة مصالح آنية ولحظويّة تحاول من خلالها التغلغل في الندوة البرلمانيّة بلا احتساب لمجموع الانعكاسات السلبيّة على واقع لبنان في وظيفته ودوره ومعنى حضوره.

 

إنها الانتخابات الأكثر فوضويّة في لحظة تكوينيّة يعيشها المشرق. فلننتبه قبل أن تتحول النتائج إلى محطات تستثمرها القوى لتعود إلى الصراع بنا والاقتراع علينا.

 

جورج عبيد ,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING