HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

إعادة ترسيم منطقة الشرق الأوسط...إقتصادياً

22
APRIL
2017
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

بروفسور جاسم عجاقة-




بعد خريطة الطريق العسكرية في الشرق الأوسط، يظهر إلى العلن أن هناك خريطة طريق إقتصادية في الشرق الأوسط بدأت معالمها بالظهور مع الأحداث في سوريا والعراق. فما هي تفاصيل هذه الخريطة؟ وكيف سيتم تقسيم بلدان الشرق الأوسط إقتصاديًا؟أول من إستخدم مصطلح «الشرق الأوسط الجديد» هي وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وذلك في حزيران ٢٠٠٦. في البدء تمّ الإستهتار بهذا القول خصوصًا من قبل «محور المُمناعة»، لكن الأحداث التي عصفت في المنطقة أو ما سُمّي بـ «الربيع العربي» والتي طالت العديد من البلدان العربية، أظهرت أن هناك نوعا من تقسيم جغرافي يُمهّد له من خلال صراعات داخلية في هذه الدول.

اليوم يظهر إلى العلن أنه إضافة إلى خارطة الطريق العسكرية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، هناك خارطة طريق إقتصادية بدأت معالمها في الظهور مع الأحداث في سوريا والعراق. هذه الخارطة لها أبعاد إستراتيجية توازي (أقلّه) الأبعاد الإستراتيجية العسكرية.

رسمت العلاقات الجيوسياسية لدول منطقة الشرق الأوسط أُطر العلاقات الإقتصادية بين هذه الدول فيما بينها وبين هذه الدول ودول العالم. وفي هذا الإطار نرى أن التبادل التجاري بين الدول الإقليمية كان خاضعًا بنسبة كبيرة إلى مؤشر العلاقات السياسية.

على سبيل المثال، لا يوجد علاقات إقتصادية بين كل من لبنان وسوريا مع إسرائيل وذلك نتيجة الصراع العربي الإسرائيلي. أيضًا العلاقات التركية – السورية كانت مُزدهرة قبل الأزمة السورية وتدهورت بشكل كبير بعد بدء الأزمة.

إلا أن هذا الأمر لم يمنع الإستثناءات حيث أن التبادل التجاري التركي – الإيراني إرتفع ثلاثة أضعاف خلال الأعوام التي سبقت الإتفاق على البرنامج النووي الإيراني على الرغم من العقوبات التي كانت مفروضة آنذاك على إيران. ويعود السبب إلى وجود جالية من أصول تركية تعيش في إيران منذ الفتح الإسلامي لبلاد الفرس.

توزّع النفوذ الإقتصادي العالمي في دول الشرق الأوسط بحسب الإنتماءات السياسية لهذه الدول. لكن ظاهرة العولمة التي شهدها العالم في العقدين الأخيرين، خففت من حدّة الإنقسام وأصبحت الصراعات على المشاريع أكثر منها على الدول.

وبالتالي بدأت الدول الكبرى تستخدم أدواتها الدبلوماسية والعسكرية للضغط في إتجاه كسب عقود تجارية في هذه الدول. على هذا الصعيد، نرى أن مُعظم الإجتماعات السياسية التي تتمّ بين مسؤولين سياسيين من دول العالم وبين مسؤولين سياسيين من دول الشرق الأوسط تحوي على شق هام من المفاوضات على عقود تجارية.

لكن الدول الإقتصادية الكبرى لم تكتف بهذا المقدار، حيث عمدت إلى إستخدام شق المساعدات الإنسانية والمساعدات للإنماء بهدف الدفع في إتجاه التوقيع على عقود تجارية بين هذه الدول ودول الشرق الأوسط. وهذا القول لا يعني بأي شكل من الأشكال التقليل من أهمية المُساعدات التي تّقدمها الدول الإقتصادية الكبرى إلى الدول الإقليمية وخاصة إلى لبنان.

يُظهر تحليل الواقع السياسي والعسكري والإقتصادي الحالي لدول الشرق الأوسط، أن النفوذ الإقتصادي للدول الكبرى يعود بشكل مُلفت خصوصًا مع بروز عدد من الفرص الإقتصادية الضخمة.

وتتمحور هذه الفرص حول ملفات عدّة يُمكن ذكر منها: الملف النفطي في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المُتوسط، إعادة إعمار سوريا، إعادة إعمار العراق، الإستثمارات في إيران... وغيرها من الملفات التي تُظهر إهتمام بها من قبل الدول الكبرى ومن قبل الدول الإقليمية.

الروس مُهتمّون بنسبة كبيرة بالملف النفطي والغازي في كلٍ من سوريا ولبنان بما له من أبعاد قد تطال السوق الأوروبي. ويأتي التحرك العسكري الروسي لفرض وجود روسيا في المنطقة وخصوصًا حصتها من هذا الملف. فالقاعدة العسكرية البحرية الروسية في طرطوس تُشبه إلى حدٍ كبير قاعدة عسكرية لحماية المصالح الإقتصادية الروسية.

لكن إهتمام الروس بإعادة إعمار سوريا لا يقلّ أهمية عن إهتمامهم بملف النفط خصوصًا أن هناك قدرة مُحتملة لعقود تفوق الـ ٢٠٠ مليار دولار أميركي (كلفة إعادة إعمار سوريا).

وشاءت الإدارة الأميركية أن تتقاسم قالب الحلوى مع الروس في سوريا، وهذا ما دفعها إلى العودة عسكريًا وبقوة مع وصول ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المُتحدة الأميركية.

ويرى الأميركيون أيضًا فرصا إقتصادية كبيرة في العراق من خلال القطاع النفطي ومن خلال قطاعات إقتصادية عديدة كالتكنولوجيا والصناعات التحويلية وغيرها من الفرص التي توفّر للشركات الأميركية هامش ربح هي في أكثر الأوقات حاجة إليه مع الركود الحالي الذي يضرب الإقتصاد العالمي.

الدول الأوروبية تهتم بالعقود المُحتملة التي يُمكن إبرامها مع كل من لبنان، سوريا، العراق، وإيران وهي (بحسب الدول الأوربية) دول تتمتّع بمقومات إقتصادية غير مُستغلّة. وتختلف منهجية الأوروبيين عن منهجية الروس والأميركيين، إذ تُفضّل هذه الدول الشق الدبلوماسي وشق المساعدات لفرض وجودها على الأرض والحصول على عقود.

أمّا الصين المُهتمّة بكل المشاريع الإقتصادية على إختلاف أنواعها وحيث ما وُجدت، فلها أسلوبها الفريد الذي يعتمد على التمويل مع كسر الأسعار مما يقطع الطريق على المُنافسة.

هذه الإستراتيجية تعتمدها الصين في أفريقيا التي من المُتوقّع أن تُصّبح مُستعمرة إقتصادية صينية في حلول العام ٢٠٥٠!

إقليميًا، تظهر تركيا كأكثر دولة قادرة على المنافسة على المشاريع في دول الشرق الأوسط. وأظهرت الأحداث التي عصفت بتركيا العام الماضي والسياسات التحوّلية التي يعتمدها الرئيس أردوغان، الرغبة التركية في المُشاركة في إعادة إعمار سوريا كما وتحويل تركيا إلى منصة إقليمية للدول الكبرى في كل مشاريعها الإقتصادية في دول الشرق الأوسط.

يبقى القول إن الركود الإقتصادي العالمي الحالي يزيد من شراسة المنافسة بين الدول الكبرى التي لم يعد خافيا على أحد أنها تتفاوض على توزيع الحصص في ما خصّ المشاريع الإقليمية وما تفشل في توزيعه بالمفاوضات، تفرضه على الأرض عسكريًا.

في الختام، يظهر التقسيم الإقتصادي على مستوى أكثر تشرذما من التقسيم العسكري الذي يُمهدّ لدويلات بنفوذ سياسي دولي مُقّسم على قياس الدول الكبرى وعلى قياس الدول الإقليمية الأخرى.

الجمهورية
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING