HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

مواقف البعض تجاه شهداء اسطنبول أبشع من العمل الإرهابي نفسه

3
JANUARY
2017
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
نسيم بو سمرا -
كشف استشهاد ثلاثة لبنانيين أعزاء على قلوبنا، جراء مجزرة ملهى " رينا " في اسطنبول التي اودت بعشرات الضحايا ومن بينهم الشهداء اللبنانيين ريتا الشامي والياس ورديني وهيكل مسلم، مدى الانقسام في لبنان لا بل التشرذم والتفتت في مجتمعه، وهو وضع مذري إذا ما قارناه بدول أخرى تتعرض للإرهاب ويسقط منها مواطنون على أرضها او خارج حدود الوطن، وبالطبع تركيا ليست من بينها بسبب الحرب الأهلية غير المعلنة التي تمر بها راهنا، إذاً غياب التضامن الوطني في المجتمع اللبناني هو ما أقصده هنا في مقابل تضامن رسمي ظهر ربما للمرة الأولى في هكذا مأساة تضرب لبنان وترجم في الاستقبال الرسمي للضحايا في مطار بيروت الدولي وقبله في التحرك السريع للوزارات المعنية لاحتضان الجرحى وأهاليهم كما أهالي الشهداء، وذلك بإرسال وفد رسمي على عجل الى اسطنبول، نظَّم عودة جثث الشهداء والجرحى الى أحبائهم، وكل ذلك حصل بتوجيه من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بالتعاون مع رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.
 
فوسط أجواء الأسى والحزن والغضب التي انتابت لبنان في اليومين الماضيين بسبب انضمام شهداء جدد الى قافلة الشهداء الذين سقطوا في لبنان جراء الإرهاب، واللبنانيون هم من اوائل الشعوب التي تعرضت للإرهاب منذ بداية الحرب اللبنانية في العام 1975 وما سبقها جراء الإرهاب الاسرائيلي باعتداءاته المتعددة على لبنان منذ نشوء كيان إسرائيل، ولذلك كان من المفترض ان يملك الشعب اللبناني الوعي الكافي ليتماسك أكثر في هكذا أوقات عصيبة، إلا ان للأسف هناك بعض مرض النفوس وآخرين تحركهم مصالحهم الضيقة وغيرهم تديرهم اجهزة استخبارات خارجية ومنها الموساد الاسرائيلي، لاستغلال أي حدث لإبقاء مجتمعنا منقسما ضعيفا لا يقوى على مجابهة التحديات وتخطيها للمستقبل، في حين زاد الإعلام لدينا الطين بلة، وهو برهن انه إعلام لا مسؤول وانتهازي، يسعى الى السبق الصحفي ولو جاء على حساب كرامة الانسان وحرمة الموت ومشاعر ذوي الشهداء والجرحى، وهو ما يجب درسه أيضا لتطوير المؤسسات الإعلامية لتصبح حرفية تعرف ما يجب أن ينشر من معلومات وما لا يجب ان يبث، وبخاصة إذا كان هذا البث مباشر، فالحرية الإعلامية في حال لم تلتزم بضوابط أخلاقية، تصبح فوضى مدمرة لا بناءة.
 
إلا ان الأهم يبقى ان تستفيد الدولة اللبنانية من التصدعات الحاصلة في المجتمع، ومخطئ من يظن ان تنظيم داعش الذي قام بعملية الملهى الليلي في اسطنبول، يمكن ان نقضي عليه فقط بالحرب في الميدان، لا يا سادة، داعش هو فكر قبل كل شيئ، بدأ قبل ان ينفذ إرهابه على أرض الواقع منذ عقود، مع الأخوان المسلمين وقبلهم مع ابن تيمية، ولذلك كل شخص نقوم بتكفيره في مجتمعنا اليوم نكون بذلك نخسر جولة من حربنا على داعش، ونسمح لهذا الفكر التكفيري بالانتشار بيننا، فلنلتزم بالعقد الاجتماعي الموجود بيننا والذي من دونه لا يقوم مجتمع ولا يكون وطن، ولنتعامل مع بعضنا تحت سقف المواطنية التي تجمعنا، فلكل منا حياته الخاصة التي لا يسمح لأحد ان يتدخل في خصوصياتها، وما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الجريمة الإرهابية وقبل أن تجف دماء شهدائنا الذين قتلوا بطريقة وحشية ولم يتوفوا جراء تسمم غذائي أو في حادث سير، بل استهدفهم الارهاب التكفيري لتغيير أسلوب عيشنا ومنعنا من الفرح والاحتفال مع الأحبة، هذا الفكر الذي يشكل خطرا على الحياة بحد ذاتها يجب ان نتصدى له فكريا لنكمل حلقة عمل جيشنا اللبناني الباسل الذي يتصدى لهذا الإرهاب في لبنان، كما تتصدى له 
المقاومة في سوريا ولبنان، فالأفكار والآراء التي تم نشرها على الصفحات الخاصة وبعض المواقع الالكترونية، هي أبشع من العمل الارهابي نفسه الذي ارتكب في ملهى ليلي في اسطنبول، وتتنسف الانجازات الميدانية التي يحققها جيشنا وأجهزتنا الأمنية ومقاومتنا،  لأن بعض التعليقات القذرة من بعض الناشطين اللبنانيين المنظرين على مواقع التواصل، جاءت لتصب في خانة تبرير الجريمة من خلال الاساءة الى الضحايا بدل الترحم على الشهداء والتمني بشفاء الجرحى وإدانة كل أشكال العنف، إذ كيف يعطي هؤلاء ذوو النفوس المريضة، الحق لأنفسهم بالتدخل بشؤون الناس والقاء المواعظ، في هكذا عمل مدان بكل المقاييس الانسانية والأخلاقية والمنطقية، في حين ان الارهاب لا يميز بين معبد وكنيسة وجامع ومطعم ومدرسة، وكذلك لمواقع سياحية وأماكن ترفيهية وملاهٍ ليلية، فيقتل هذا الارهاب الناس وهي تتعبد لربها كما يقتلهم وهم يستمتعون بحياتهم.
 
في المحصلة وللقضاء على فكر داعش التكفيري، يجب ان ننبذ الإنغلاق والتعصب والحكم على الآخرين، وللقضاء نهائيا على داعش يجب أن نسحب منه ذرائع وجوده وهي التفرقة والانقسام والتمترس وراء متاريس الأفكار المسبقة المعلبة والنظرة الفوقية للآخرين...فتحية إجلال وإكبار لكل شهيد سقط ضحية الفكر الظلامي في اسطنبول، وبخاصة شهدائنا الأعزاء "إلياس، ريتا، هيكل" وليسكنهم الله تعالى، فسيح جناته.
نسيم بو سمرا,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING